إمام أوغلو.. هل يُفلح المرشح الذي زاحم العدالة والتنمية على إسطنبول؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Le1qrB

إمام أوغلو كان يرأس بلدية صغرى في إسطنبول

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 01-04-2019 الساعة 21:34

لم يكن متوقعاً أن يتصدر اسم مرشح المعارضة التركية عن حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو، مقابل بن علي يلديريم مرشح حزب العدالة والتنمية، ورئيس البرلمان والوزراء سابقاً، بحسب آخر الأنباء الواردة حول نيله بلدية إسطنبول الكبرى، وخسارة حزب الرئيس رجب طيب أردوغان للبلدية الأهم في البلاد.

وربما لم تكن نتائج الانتخابات المحلية التركية متوقعة بهذا الشكل، رغم تصدر حزب العدالة والتنمية الحاكم بعمومها بنسبة (44.32%) في حين حظي الشعب الجمهوري بنسبة (30.10%)، إلا أنّ خسارة رئاسة بلديات المدن الكبرى "إسطنبول (لم يحسم أمرها تماماً) وأنقرة وإزمير وأنطاليا"، فجّرت الكثير من التساؤلات عن تراجع العدالة والتنمية في مدن المركز والساحل المتوسطي، وإن بقي محافظاً على صدارته في مدن الأناضول وتقدم في مناطق الأكراد.

وخسر العدالة والتنمية 10 بلديات مهمة (غير إسطنبول)، مقارنة بآخر انتخابات محلية أجريت عام 2014، إذ نال حينها ثقة الشعب بـ50 مدينة كبرى وصغرى.

ولعل "إمام أوغلو" أصبح هو حبل النجاة الذي مدته المعارضة (أحزاب الشعب الجمهوري، وحزب الجيد اليميني القومي، والسعادة الإسلامي، والشعوب الديمقراطي الكردي) للخروج من مآزقها السابقة، في كل الانتخابات التي خسرتها في مواجهة العدالة والتنمية، الذي لم يخسر أي انتخابات منذ عام 2002.

أردوغان

نتائج غير واضحة

ففي الانتخابات التي جرت الأحد (31 مارس)، كان إمام أوغلو قد ترشح في مقابل السياسي المحنك ورفيق درب الرئيس التركي بن علي يلديريم لرئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، التي تعد أهم وأكبر بلدية من حيث الموارد والمسؤوليات والمشاريع وواجهة تركيا الاقتصادية والتاريخية.

وظهرت النتائج الأولية في وسائل الإعلام، واحتدم التنافس لأول مرة إلى هذه الدرجة على انتخابات محلية، لم يؤكد 100% حتى هذه اللحظة ذهاب منصب رئاسة  بلدية "إسطنبول الكبرى" إلى إمام أوغلو.

وعرض رئيس اللجنة العليا للانتخابات في تركيا، سعدي غوفن، نتائج الانتخابات البلدية غير النهائية في مدينة إسطنبول بعد فرز 31 ألفاً و102 من الصناديق الانتخابية.

بن علي يلدريم

وقال غوفن، في مؤتمر صحفي، الاثنين (1 أبريل)، من أمام مقر اللجنة بالعاصمة أنقرة، إن مرشح حزب الشعب الجمهوري لبلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، حصل على 4 ملايين و159 ألفاً و650 صوتاً مقابل مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلديريم الذي نال 4 ملايين و131 ألفاً و761 صوتاً.

ولفت غوفن إلى أن مرحلة الاعتراض على النتائج بدأت، مبيناً أنه يمكن الاعتراض لدى لجان الانتخابات في القضية حتى الساعة 15:00 من يوم الثلاثاء المقبل.

لكن نائب رئيس حزب العدالة والتنمية علي إحسان يافووز، أكد في تصريح نقلته وكالة "الأناضول" الرسمية، أن أكثر من 17 ألفاً من أصوات حزبه في 309 صناديق أعطيت لأحزاب أخرى، قبل أن تتداول وسائل إعلامية أنباءً عن قرار مفوضية الانتخابات بإعادة فرز أصوات إسطنبول.

من جانبه أعلن مرشح الشعب الجمهوري إمام أوغلو أنه فاز بمنصب رئاسة بلدية إسطنبول، وبادر بتغيير اللمحة التعريفية على حسابه الرسمي بموقع تويتر، ليصبح "رئيس بلدية إسطنبول الكبرى".

إمام أوغلو

من هو أكرم إمام أغلو؟

ولد أكرم إمام أوغلو، في عام 1970 في مدينة طرابزون المطلة على البحر الأسود والتي حافظ فيها العدالة والتنمية على الفوز لسنوات طويلة، تخرج من قسم إدارة الأعمال في جامعة إسطنبول، وحاز على ماجستير في الموارد البشرية، وأسس شركة إنشاءات عام 1992 ليشغل منصب رئيس مجلس إدارتها.

لعب كرة القدم وكرة السلة كهاوٍ في نادي طرابزون، ثم نادي بيليك دوزو عام 2009، وهو متزوج ولديه 3 أطفال.

بدأ إمام أوغلو الذي يعيش في منطقة "بيليك دوزو" المعروفة في إسطنبول، دخوله المعترك السياسي في 16 سبتمبر من العام 1991، وفي 2009 أصبح رئيساً لمقاطعة تابعة لحزب الشعب الجمهوري، وقدمه الحزب لمنصب عمدة بلدية بيليك دوزو عام 2014 (أصبحت بلدية مستقلة عام 2008)، وفاز بها بعدما بذل مجهوداً انتخابياً كبيراً.

وبحسب مواقع تركية معارضة، استطاع إمام أوغلو أن يكسب ثقة الناخبين في بلديته منذ عام 2014، إذ حقق في السنوات الأخيرة نجاحاً كبيراً، وقد كانت قبل ذلك في قبضة العدالة والتنمية.

وحاز إمام أوغلو منصب رئيس بلدية بيليك دوزو بنسبة 50.85%  ما أعطاه أهمية سياسية كبيرة فيما بعد، كما أنه وخلال وقت قصير سلط الانتباه إلى حزبه في بيليك دوزو نتيجة التوسع الحضاري في المدينة التي حقق بها إنجازات كبيرة ظهرت في العام 2015، أي بعد توليه المنصب بعام واحد فقط، وإن كانت بداية المشاريع تُحسب للعدالة والتنمية ولكنه استثمرها بشكل جيد.

واتخذ مرشح المعارضة سياسة تعتمد على التوسع الحضاري وتزيين الشوارع، وإقامة أماكن حضارية مميزة لجذب الشركات للاستثمار بها، وفق وسائل إعلام تركية.

إمام أوغلو

بين الربح والخسارة ؟

ويعتبر مراقبون أنّ العدالة والتنمية إذا ما فاز "إمام أوغلو" سيخسر موقعه القيادي في بلدية إسطنبول الكبرى، والتي انطلق عبرها أردوغان إلى قمة البلاد، لكنه فقد معها اليوم رئاسة بلدية أنقرة العاصمة السياسية، إضافة إلى أنطاليا المدينة السياحية المشهورة على البحر الأبيض المتوسط.

في حين أنّ العدالة والتنمية أحرز تقدماً في مناطق الأكراد "شرناق وبيتليس"، والتي كانت فيما سبق تذهب إلى حزب الشعوب الديمقراطي اليساري الكردي وهو تقدم مهم وملحوظ سياسياً، ويدلل على انخفاض في تأييد الناخب الكردي لذلك الحزب.

وحقق العدالة والتنمية في تحالفه مع الحركة القومية في حلف الجمهور 51.7% من الأصوات، وهو ما يعني حيازة 51 بلدية من أصل 81، في حين أنّ تحالف الأمة الذي يشكله الشعب الجمهوري والحزب الجيد، حقق 37.5% من الأصوات أي 20 بلدية.

وقال الرئيس التركي، الاثنين (1 أبريل)، أمام حشد من أنصاره في المقر الرئيس الحزب بالعاصمة أنقرة، للتعليق على نتائج الانتخابات: إن "السبب الوحيد الذي حال دون حصولنا على النتيجة المرجوة من الانتخابات هو عدم تقديم أنفسنا للشعب بشكل كاف".

مكة المكرمة