إنجاح "رؤية 2040".. المهمة الأساسية لسلطان عُمان الجديد

ارتبط بالاقتصاد والثقافة والرياضة
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Aa7xq3

السلطان كان وزيراً للثقافة ورئيساً لاتحاد كرة القدم

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 13-01-2020 الساعة 19:16

حالة من الغموض خيمت على المشهد العُماني خلال الأشهر والسنوات الأخيرة بشأن صحة السلطان قابوس بن سعيد ومن سيخلفه، لينكشف الستار، في 10 يناير، بوفاة سلطان عمان الذي مكث في حكم السلطنة 50 عاماً كاملة، استطاع خلالها تطوير بلاده وإيصالها إلى أماكن متقدمة عربياً وعالمياً.

كان أكثر الجدل والحديث يدور حول من سيخلف السلطان قابوس، لتعقد في الـ11 من يناير 2020 جلسة فتح وصيته، بحضور عدد من كبار المسؤولين وأفراد العائلة المالكة، والتي نصت على تسمية هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد، سلطاناً لعُمان.

لكن ما يبعث على التفاؤل لدى العمانيين أن السلطان الجديد كان يتولى قبل تنصيبه منصب وزير التراث والثقافة، إضافة إلى رئاسته للجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية للسلطنة "عمان 2040"، بما يضع تساؤلاً عما سيحققه في الفترة القادمة على ضوء ما كان يتولاه سابقاً قبل اختياره لإدارة البلاد.

من هو سلطان عمان الجديد؟

والسلطان الجديد هو ابن عم نظيره الراحل، ويعود أصله للمؤسس الأول للدولة البوسعيدية (الإمام أحمد بن سعيد) عام 1741، الذي تتولى أسرته حكم البلاد، وتعد من أقدم الأسر العربية الحاكمة بصورة متواصلة.

عمان

وسبق أن تولى السلطان الجديد العديد من المناصب، حيث كان رئيس اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية "عمان 2040" ووزيراً للتراث والثقافة، وشغل العديد من المناصب في وزارة الخارجية ومنها الأمين العام، ووكيل الوزارة للشؤون السياسية.

وهو من مواليد عام 1954، وعمل مبعوثاً خاصاً للسلطان قابوس بن سعيد.

وعلى خلاف السلطان الراحل، الذي لم يكن لديه أولاد أو أشقاء يرثون العرش، فالسلطان الجديد هيثم بن طارق بن تيمور لديه 4 أولاد، بينهم بنتان.

علاقته بالرياضة والشباب والثقافة

رأس بن طارق الاتحاد العماني لكرة القدم بين عامي 1983 و1986، وكذلك اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية الشاطئية الثانية التي أقيمت في مسقط 2010، في حدث رياضي كبير شهد مشاركة 45 دولة آسيوية.

في 26 يونيو من عام 1983 أُعيد إشهار الاتحاد العماني لكرة القدم رسمياً بعد إصدار قانون الهيئات الخاصة العاملة في المجال الرياضي، ليصبح السلطان هيثم بن طارق أول رئيس لمجلس إدارة الاتحاد بعد إشهاره، واستمرّ حتى أبريل عام 1986.

وبرز دور "بن طارق" الرياضي في إنجاح كأس الخليج العربي بنسختها السابعة التي احتضنتها بلاده من 9 مارس 1984 إلى 28 مارس من العام نفسه، إذ كان يتولى منصب نائب رئيس اللجنة المنظمة العليا.

عمان

كما كان السلطان رئيساً فخرياً للنادي العماني للكريكت، ودعّم اللعبة بشكل كبير، وكرّم في سبتمبر الماضي أعضاء المجلس العالمي وعدداً من القيادات الرياضية التي كان دورها بارزاً في تطوير اللعبة منذ نشأتها، وذلك احتفالاً بالذكرى الأربعين لتأسيس النادي.

في عام 2010، كان السلطان هيثم رئيساً للجنة العليا لدورة الألعاب الشاطئية في عمان، كما أنه الرئيس الفخري لجمعية رعاية الأطفال المعوقين ورئيس جمعية الصداقة العمانية اليابانية.

يركز السلطان الجديد على عنصر الشباب للإعداد لمستقبل سلطنة عمان، ففي تصريح صحفي سابق، قال هيثم بن طارق خلال لقاء جمعه بشباب في إطار مشروع رؤى عمان 2040، إنه سيعاد النظر في العديد من التشريعات بعد اعتماد الرؤية، وإن البرنامج الذي تقوم عليه رؤى مستقبل عمان هو خلاصة "ما يتطلع إليه الشباب العماني".

وشغل السلطان هيثم منصب وزير التراث والثقافة منذ 2002، وحتى يوم توليه للحكم في 11 يناير 2020.

الاقتصاد في دمه

يعد السلطان الجديد لعمان أحد رجال الأعمال في السلطنة والمهتمين بالاستثمار والبحث عن رؤوس الأموال، ما يعني إمكانية فتح مجال الاستثمار بشكل أوسع في عهده، خصوصاً مع الأزمات الاقتصادية وشبح البطالة الذي يخيم على البلاد من جراء انخفاض أسعار النفط، وعدم وجود مصادر دخل أخرى كافية لدى السلطنة.

ومن الواضح أن السلطان له خبرة واضحة في عالم الاقتصاد، فهو أكبر مسهم في الشركة الوطنية القابضة ورئيس مجلس إدارتها، تلك الشركة التي شاركت في بناء محطتي الطاقة الرئيسيتين في عمان (مناح وصحار)، كما أنها تعتبر وكيل الأعمال الحصري لعدة شركات متعددة الجنسيات في عمان.

عمان

كما شارك أيضاً في تدشين مشروع المدينة الزرقاء، وهي مدينة سياحية ضخمة في جنوب صحار تقدر قيمتها بمبلغ 20 مليار دولار، وكان من المخطط الانتهاء من بناء المدينة في عام 2020 لتستوعب 200.000 نسمة، ولكن المشروع تأخر لأسباب إدارية ومالية.

لكن الأهم من ذلك رئاسته للجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية للسلطنة "عمان 2040" وهي الرؤية التي تتطرق إلى تقليل الاعتماد على عائدات النفط كمورد أساسي لاقتصاد السلطنة.

ما هي رؤية 2040؟

في ديسمبر من عام 2013 صدرت توجيهات من السلطان قابوس بتشكيل لجنة رئيسية للرؤية المُستقبلية عُمان 2040 برئاسة هيثم بن طارق آل سعيد، وشُكلت لجان أخرى تضم اللجنة الفنية واللجان القطاعية التي توزعت على محاور الرؤية.

تركز الرؤية على استراتيجية التنويع في عمان، من خلال تحويل اقتصاد الدولة إلى خمسة قطاعات محورية: السياحة، واللوجيستيات، والتصنيع، وصيد الأسماك، والتعدين.

كما تهدف رؤية 2040 إلى زيادة نسبة عمالة المواطنين العمانيين في القطاع الخاص إلى 42% بحلول عام 2040، وزيادة الاستثمارات الأجنبية إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتهدف السلطنة إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد لكي يصل إلى معدل نمو يبلغ 6%، ومن المتوقع أن تسهم القطاعات غير النفطية بنسبة 93% من الناتج المحلي الإجمالي.

عمان

التوقعات تشير إلى أن السلطنة ستنجح في تحقيق سياستها الاقتصادية التي حددتها وفق "الرؤية المستقبلية عمان 2040"، والتي تعد استراتيجية للتنمية طويلة الأمد، خصوصاً مع تولي رئيسها قيادة البلاد.

وتحمل الرؤية الكثير من الآمال والطموحات التي بتحققها سوف تنتقل عُمان إلى مصاف الدول المتقدمة في العديد من المجالات، وتجعل للاقتصاد العُماني دوراً مأمولاً على خارطة الاقتصاد العالمي خلال العقدين المقبلين وما بعدهما، ويتم كل ذلك بالاستفادة القصوى من الموقع الجغرافي الفريد الذي تتميز به السلطنة؛ لكونه في قلب طريق التجارة العالمي.

مرحلة التأسيس الثانية

ويقول الأكاديمي العُماني المتخصص بالشؤون الاستراتيجية، عبد الله الغيلاني، إن العوامل التي يتكئ عليها سلطان البلاد الجديد يأتي في مقدمتها إدارته للشأن الثقافي حيناً طويلاً من الدهر، وترؤسه للرؤية المستقبلية 2040 التي ستشكل رؤيته الناظمة لإدارة الملفين الاقتصادي والخدمي.

وأكد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هذه الرؤية ستوفر للسلطان طارق "معطيات تخطيطية تيسّر له إدارة الشأن التنموي وتمنحه وفرة معلوماتية وتفرداً معرفياً يمكّنه من المعالجة الصائبة".

عمان

لكنه أشار إلى أن "الجهاز الإداري للدولة بات مثقلاً في ظل غياب الفاعلية، وترهل الأداء، وشيوع التقاليد الإدارية البالية"، مشيراً إلى أن "كل ذلك يفرض على المؤسسة السلطانية تحديثاً أصيلاً يفضي إلى تنقية الجهاز الإداري من علله، وإعادة هيكلته وفق اعتبارات مهنية صارمة".

ويكمل بالقول: "تنويع مصادر الدخل غدا ضرورة تنموية وشرطاً جيوسياسياً، للاستقرار وتكامل عملية البناء في السلطنة".

وأشار إلى أن التنمية الاقتصادية التي من شأنها نقل الاقتصاد العماني من حالته الريعية إلى الحالة الإنتاجية، من ضمن الملفات التي سيعمل عليها السلطان.

مكة المكرمة