إيران تعيد ترتيب أوراق العراق بإعادة المالكي إلى الواجهة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GRQbQ2

أعاد حزب الدعوة انتخاب نوري المالكي أميناً عاماً له

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-07-2019 الساعة 09:47

بعد حكم دام ثماني سنوات لدورتين انتخابيتين (2006 - 2014)، خرج نوري المالكي من رئاسة الوزراء بإجماع سني شيعي كردي، نظراً لما نتج عن ولايتيه من خلاف وشقاق وطائفية وفساد عصفت بالبلاد، وانتهت باحتلال تنظيم "داعش" ثلث مساحة العراق قبل نهاية ولايته الأخيرة.

وفي انتخابات مايو 2018، أظهرت صناديق الاقتراع أن الرأي العام العراقي لم يكن بمنأى عن سخط المكونات السياسية من المالكي، فكانت كتلته الخاسر الأكبر فيها، ليأفل نجم الرجل الذي شغل الناس وخطف الأضواء وأهدر أموال وميزانية العراق ثماني سنوات دون تقديم كشوفات لحد الآن.

إلا أن تغير الرياح السياسية في المنطقة، وتشكل بؤرة صراع جديدة بين أمريكا وإيران، وما خلفته من استقطابات، أخذ القيادة العراقية إلى منطقة الحياد، باعتبارها منطقة السلامة في مواجهةٍ لا ناقة للعراقيين فيها ولا جمل، خصوصاً بعد تخيير واشنطن لبغداد بين الوقوف على الحياد أو الانحياز لطهران، ومن ثم خسارة الامتيازات التي وفرتها صفة الحليف.

وفيما تعتبرها مواجهة مصيرية مع واشنطن وحلفائها، لا تنظر طهران بارتياح إلى حياد بغداد، فقد بذلت جهداً استثنائياً، واستخدمت كل أوراق اللعب التي تملكها، للوصول إلى حالة تبعية القرار العراقي لها منذ خروج القوات الأمريكية المحتلة عام 2011.

وتشير جملة من المعلومات والمؤشرات إلى أن طهران باتت على قناعة بضرورة إعادة ترتيب أوراق العراق من جديد بما يخدم مصالحها الاستراتيجية في المواجهة المرتقبة، وهي التي حققت في عهد المالكي أكبر مكاسبها على الإطلاق؛ وهو ما لا يجعل أحداً أفضل منه لهذه المرحلة الحرجة بالنسبة إليها، لا سيما أن المالكي أنقذ طهران من العقوبات الأمريكية آنذاك، وفتح موارد العراق لها على مصراعيها.

المالكي على رأس الدعوة

أعاد حزب الدعوة، يوم السبت (13 يوليو 2019)، خلال مؤتمره العام في مدينة كربلاء جنوب العراق، انتخاب نوري المالكي أميناً عاماً له، حيث خلت الترشيحات من قيادات معروفة، وعلى رأسها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الذي نافس المالكي على رئاسة الوزراء، وانحاز له نصف قيادات الحزب التاريخية.

وكشف سياسي رفيع المستوى في إقليم كردستان العراق لـ"الخليج أونلاين" أن توحيد حزب الدعوة، وتزعم المالكي من جديد له، جاء بتأثير من إيران، التي تملك علاقة وثيقة بجميع القيادات داخل الحزب.

وأضاف المصدر، مفضلاً عدم ذكر اسمه: أن "الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي أفضت إلى تفكك جميع الكتل السياسة القائمة على أساس طائفي أو قومي، شمل المكون الشيعي الذي تفرقت أصوات ناخبيه بين القوائم التي لم تتمكن من الاجتماع خلف برنامج موحد، وهو ما أدى إلى وصول عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء كمرشح توافقي عن الشيعة لحل المشكلة".

وتحدث المصدر عن قيام القنصل الإيراني في أربيل بجولة شملت جميع الأحزاب السياسية في كردستان مؤخراً، مضيفاً أن القنصل "أشار- تلميحاً لا تصريحاً- إلى أن ظروف المنطقة تقتضي وجود قيادي مثل المالكي على رأس السلطة في العراق".

المصدر ذكر لـ"الخليج أونلاين" أن "التحرك الدبلوماسي الإيراني لم يقتصر على أحزاب كردستان، بل شمل الأحزاب والقوى العراقية الفاعلة على الساحة العراقية".

وأسهب بالقول: إن "إيران تخطط لإعادة المالكي إلى رئاسة الوزراء بعد انتخابات مجالس المحافظات، حيث يجري الترتيب لجعل قائمته تتصدر الانتخابات التي يجري الاستعداد لها، وفي حال تحقق ذلك سيكون إسقاط عبد المهدي بحكم الاستحقاق الانتخابي".

أسباب أغضبت طهران

وتابع المصدر أن "موقف حكومة عبد المهدي المحايد من الأزمة في المنطقة أزعج طهران، ثم جاء تقاربه مع السعودية مؤخراً ليزيد الطين بلة، وكان القرار الأخير المتعلق بالحشد الشعبي الشعرة التي قصمت ظهر البعير، وهو ما دفع إيران لإعادة التفكير بترتيب البيت العراقي".

يشار إلى أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أصدر مرسوماً، مطلع يوليو الجاري، بتنظيم عمل مليشيا الحشد الشعبي ومرجعيتها العسكرية، ويلزمها بالاندماج في القوات المسلحة النظامية.

ويأمر المرسوم بدمج الوحدات شبه العسكرية في الجيش، ويلزم فصائل الحشد بالاختيار بين العمل السياسي أو العسكري، كما يحدد للفصائل مهلة تنتهي في 31 من يوليو 2019 للالتزام بالضوابط الجديدة.

وأوضح المرسوم أن جميع التسميات لفصائل الحشد الشعبي في المعارك ضد تنظيم "داعش" سيتم التخلي عنها نهائياً ويستبدل بها التسميات العسكرية المعروفة.

وأضاف أن الفصائل التي لا تلتحق بالقوات المسلحة يمكنها أن تتحول إلى تنظيمات سياسية، خاضعة لقانون الأحزاب، بشرط ألا تحمل السلاح إلا بإجازة رسمية.

كما أمر عبد المهدي بغلق جميع مقار فصائل الحشد في المدن وخارجها، ومن ضمنها المكاتب الاقتصادية أو نقاط التفتيش التي تكون خارج الإطار الجديد.

وتشكلت مليشيات الحشد الشعبي نهاية الفترة الأخيرة من رئاسة المالكي للحكومة، التي خسرت في عهده، عام 2014، أكثر من محافظة عراقية دفعة واحدة على أيدي عناصر "داعش"، حيث اختفت قوات الجيش والشرطة العراقية، وهو ما دعا المرجعية الشيعية في النجف لتشكيل مليشيات شعبية تحت اسم "الحشد الشعبي"، وشاركت بمهمة الدفاع عن العاصمة العراقية بغداد ومحيطها، لكن الحشد ارتكب سلسلة من الجرائم والمخالفات والتجاوزات خلال إسهامه في تحرير المدن، وصدرت تحذيرات دولية من ممارسات طائفية له في أكثر من مدينة عراقية.

عودة إلى السيرة الأولى

لم يمضِ على اختيار المالكي أميناً عاماً لحزب الدعوة سوى ساعات حتى عاد سيرته الأولى، ففي أول مقابلة صحفية مع قناة فضائية عراقية أعلنها صراحة أن العراق سيكون جزءاً من الحرب إذا شنت على إيران، وفي ذات السياق أطلق سهام الطائفية التي ازدهرت خلال رئاسته للحكومة، مؤججاً الرأي العام السني ضده.

وقال المالكي لقناة "السومرية": إن "العراق لا يستطيع ألا يكون طرفاً في الحرب إذا ما اندلعت بين إيران والولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن "المعركة الآن بين أمريكا وإيران هي معركة إرادات في الدرجة الأولى، وإيران تملك إرادة قوية، وهي قوة حقيقية قادرة على الرد"​​​.

وأضاف أن "رد إيران إذا ما ضربت سيطال دول الخليج والقواعد الأمريكية فيها، وسيؤدي إلى حرب مباشرة مع إسرائيل، سواء كان من حزب الله أو سوريا أو أي بلد آخر، لذلك لا يمكن أن تكون المعركة مع إيران محدودة وتنتهي بدون أن تتوسع، وأحد زعماء دول المنطقة قال إذا حصلت الحرب ستعود صحراء"، معتبراً أن "هذه الرؤية عند بعض الرؤساء والقادة في المنطقة بدأت تضغط على الإدارة الأمريكية".

تناقض مع الموقف الرسمي

حديث المالكي عن مسألة المواجهة بين إيران وأمريكا مناقض تماماً للموقف الرسمي الذي عبرت عنه الرئاسات الثلاث؛ رئاسة الجمهورية والنواب ومجلس الوزراء، والذي يدور حول سياسة الحياد، والنأي بالنفس عن الصراع، والتوسط بين الأطراف المختلفة، بحسب المحلل السياسي ضياء الزبيدي.

الزبيدي قال لـ"الخليج أونلاين": إن "هذا التصريح يؤكد بما لا يقبل الشك أن لإيران دوراً في إعادة المالكي إلى زعامة حزب الدعوة، وأن الحديث الذي تردده وسائل إعلام مقربة من إيران مؤخراً عن إخفاق عبد المهدي في قيادة الحكومة، والحديث عن البدائل، ما هي إلا تهيئة للرأي العام لتقبل تغيير قد يعيد المالكي إلى رأس السلطة".

وتابع: "المؤشر الثاني هو تصريح المالكي بخصوص الحشد الشعبي الذي قال عنه إنه صمام أمان العراق، واعتراضه على إجراءات الحكومة بخصوص ضبط العمل المسلح، مخالفة ثانية لسياسات وتوجهات الدولة، ومغازلة لإيران الحريصة على إبقاء الحشد كصورة طبق الأصل للحرس الثوري في العراق".

وأكد الزبيدي أن "المعلومات المتداولة في كواليس العملية السياسية تشير إلى أن عبد المهدي يواجه صعوبة في تطبيق ما أصدره من مراسيم وقرارات بخصوص الحشد والمليشيات المسلحة، وأكد لي مصدر مقرب من رئاسة الوزراء أن حزب الله العراقي رفض الانسحاب من منطقة النخيب على الحدود السعودية رغم أمر مباشر من رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة"، مستدركاً أن "الأخير برر عدم انصياعه للأوامر بكونه جزءاً من المقاومة الإسلامية، وهو بذلك يستقوي بإيران".

من ناحية ثانية تحدث المالكي بنهج طائفي عند التطرق إلى مسألة سقوط مدينة الموصل بيد "داعش"، زاعماً أن انسحاب الجيش في الموصل أمام التنظيم لم يكن بسببه هو، "بل كان انسحاباً طائفياً، لأن 90٪ من الجيش كان من السنة".

وأشار إلى أن "الذين كانوا يشكلون حاضنة للإرهاب القادم من الخارج، تركوا الآن هذا العمل لأنهم لم يكسبوا شيئاً، بل أضروا أنفسهم وأهليهم ومناطقهم".

ورد "تحالف القرار العراقي" على هذه المزاعم، بالقول: إن "المالكي يقلب الحقائق ويسعى لإثارة الفتنة الطائفية". وأضاف، في بيان، أن "المالكي يعلق سقوط الموصل على سبب طائفي، فهل من المعقول أن يكون المسؤول التنفيذي الأول في العراق والقائد العام للقوات المسلحة متعكزاً على جانب طائفي لا يقود إلا إلى زرع الفتنة؟".

وأكد البيان أنه "رغم أن القيادات العاملة في الموصل كلها من خارج الموصل باستثناء فوج أو فوجين، فإننا نتساءل عن دور القائد العام للقوات المسلحة حينذاك في معالجة خلل افترضه سبباً لسقوط المحافظة، ولماذا وافق على استمرار خرق للتوازن إن وجد حقاً، وهو من يمتلك القرار حصراً؟".

وعبر التحالف عن أسفه من أن "يكون الخطاب طائفياً، وتسويغ الجرائم على أساس طائفي، ما يطعن الهوية الوطنية من قبل من هو مسؤول عن المحافظة على لُحمتها"، داعياً إلى "تقديم ملف سقوط المحافظة للقضاء للفصل بين الحقائق والادعاءات، ولكي ينال المقصرون، وعلى رأسهم القائد العام للقوات المسلحة الأسبق، جزاءهم العادل وفقاً للقانون".

جدير بالذكر أن حزب الدعوة حكم العراق 14 عاماً منذ احتلال العراق عام 2003، وكانت الولاية الأولى من نصيب إبراهيم الجعفري (2005 - 2006)، أعقبه نوري المالكي (2006 - 2014)، وجاء تالياً حيدر العبادي (2014 - 2018).

مكة المكرمة