إيران واحتجاز الزوارق الأمريكية.. استعراض قوة أم تهديد حقيقي؟

أفرجت إيران عن البحارة الأمريكيين بعد احتجازهم يوماً

أفرجت إيران عن البحارة الأمريكيين بعد احتجازهم يوماً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 13-01-2016 الساعة 14:31


أفرجت إيران عن الزورقين الأمريكيين التابعين للبحرية الأمريكية، صباح الأربعاء، بعد أن احتجزتهما، الثلاثاء؛ بحجة انتهاكهما مياهها الإقليمية.

وكان على متن الزورقين 10 بحارة أمريكيين؛ 9 رجال وامرأة، بحسب مسؤول أمريكي، موضحاً أن إيران أكدت للحكومة الأمريكية أن البحارة يتلقون معاملة جيدة، وأنه لم تلحق بهم أي إصابات.

- طمأنة أمريكية

وبرغم التصعيد الذي أقدمت عليه إيران باحتجازها الجنود الأمريكيين، إلا أن الإدارة الأمريكية أكدت أن إيران ستعيد البحارة الأمريكيين العشرة إلى السفن الحربية الأمريكية الراسية في الخليج العربي.

وبحسب الادعاء الأمريكي، فقد دخل القاربان الأمريكيان عن طريق الخطأ في المياه الإقليمية الإيرانية، حيث انطلقا من الكويت باتجاه البحرين لكنهما دخلا المياه الإيرانية بطريق الخطأ، متوقعاً تقديم إيران توضيحات لأسباب عملية مطاردة الزورقين واعتقال الطاقم.

ولم يتوقف التبرير الأمريكي عند هذا الحد، بل قال مسؤول بالإدارة الأمريكية إنه ليس هناك ما يشير إلى أن الحادثة كانت عملاً عدائياً من جانب أي طرف في إيران، مضيفاً أنه تلقى تأكيدات إيرانية رفيعة المستوى بأن البحارة سيفرج عنهم فوراً.

- احتجاز ليس الأول من نوعه

ولم يكن احتجاز إيران الزوارق الأمريكية هو الحادث الأول من نوعه، ففي 6 يناير/ كانون الثاني 2008، أقدمت خمسة زوارق إيرانية سريعة في مضيق هرمز الاستراتيجي على تهديد ثلاث بوارج حربية أمريكية بالتدمير.

وفي إشارة واضحة إلى التحدي، وبواسطة جهاز لاسلكي موجه للبوارج الأمريكية، قالت الزوارق الإيرانية: "نحن نقترب منكم الآن، وسيتم تفجيركم خلال دقائق".

وفي أبريل/نيسان 2015، قامت البحرية الإيرانية باحتجاز سفينة شحن أمريكية على متنها 34 بحاراً، واقتادتهم إلى ميناء بندر عباس، بعدما أطلقت عليها النار.

وبرر مسؤولون إيرانيون، آنذاك، أن السفينة التابعة لشركة "ماريسك" للشحن البحري، تم احتجازها بسبب دخولها في المياه الإقليمية الإيرانية بشكل غير قانوني؛ ممّا دعا إلى احتجازها.

وفي عام 2012، نشرت صحيفة الديلي ميل تقريراً قالت فيه إن البحرية الإيرانية تحرشت بسفن حربية أمريكية في مياه الخليج العربي، مشيرة إلى أن التحرشات الإيرانية غالباً ما تحدث بواسطة قوارب سريعة.

- أسباب التحرش الإيراني

رجح خبراء وباحثون في الشأن الإيراني أن طهران تتعمد توجيه ولو رسالة رمزية إلى الإدارة الأمريكية مفادها أن حدودها البحرية خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو السكوت عنه، وأن إيران شعباً وحكومة ستبذل أقصى ما لديها من قوة لحماية حدودها.

وبالرغم من ورود هذا الاحتمال فيما يتعلق بحادثة اليوم، إلا أن الباحثين استبعدوا ذلك، وأشاروا إلى أن سرعة الإفراج المتكرر عن البحارة يوحي برغبة إيرانية بعدم الصدام مع واشنطن باعتبار الأخيرة قوة عظمى عالمية، غير أنه يحق لطهران الاحتفاظ بحق المواجهة السياسية لأطول فترة ممكنة، وخاصةً أن تحركاتها البحرية تكون في نطاق الحق الشرعي الذي كفلته المواثيق والقوانين الدولية.

وعزز من الترجيح الثاني أن السفن الأمريكية لا تتعمد إطلاق نار على الزوارق الإيرانية؛ ممّا يؤكد أن العداء ظاهري حتى لو طال الإدارة الأمريكية اتهامات من قبل طهران.

وينظر إلى البحرية الإيرانية باعتبارها تهديداً بحكم الأمر الواقع ويفرض نفسه على المنطقة، وأشار خبراء إلى أن البحرية الإيرانية تشكل تهديداً لمصالح إقليمية أكثر ممّا كان عليه التهديد النووي الإيراني، وبدا هذا التهديد جلياً إبان الأزمة التي افتعلتها إيران في مضيق هرمز في يناير/كانون الثاني 2008.

- تخوفات أمريكية

وتخشى الإدارة الأمريكية من سعي إيران لتعزيز قواتها البحرية في الخليج، بإعدادها زوارق يمكن استخدامها في هجمات انتحارية فيما بعد، وفق ما أكده قائد القوات البحرية الأمريكية في منطقة الخليج، الأميرال مارك فوكس، مبدياً تخوفه من قدرة هذه الزوارق على غلق مضيق هرمز فيما بعد.

وأشار فوكس إلى أن إيران زادت عدد الغواصات وسفن الهجوم السريعة، كما تم تزويد بعض قواربها الصغيرة برؤوس حربية ضخمة يمكن استخدامها كشحنة ناسفة انتحارية.

ليس هذا فحسب، بل أكد فوكس أن إيران تملك مخزوناً ضخماً من الألغام، تتابعها عن كثب الإدارة الأمريكية، وخاصة تطويرها لصواريخ ذاتية الدفع قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى فضلاً عن برنامجها النووي.

مكة المكرمة