إيران والغرب.. تخادم استراتيجي وتنازع تكتيكي

يتماشى القرار الإيراني كثيراً مع السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

يتماشى القرار الإيراني كثيراً مع السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 14-02-2015 الساعة 11:55


قال مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبد اللّهيان: "إن التطورات الأخيرة التي شهدها اليمن تصب لمصلحة أمن واستقرار هذا البلد"، معتبراً أن "هذه التغييرات جعلت الظروف أكثر صعوبةً أمام المخططات الإرهابية التي تستهدف اليمن".

وأكّد عبد اللهيان، الذي شارك في تظاهرة إحياء ذكرى الثورة الإيرانية، الأربعاء (2/11)، وفقاً لوكالة "الأنباء الإيرانية الرسمية" (إرنا)، أن "بلاده تدعم وحدة الصف في الشارع اليمني"، قائلاً: إن "ما يحدث في هذا البلد يبقى شأناً داخلياً ويتعلق باليمنيين من كل الأطراف"، الأمر الذي ينفيه ويستنكره غالبية نخب وأبناء اليمن، الذين يتهمون أتباع الحوثي بأنهم ذراعٌ أخرى لإيران في المنطقة.

وبعدما هنأ حلفاءه في اليمن، أوضح عبد اللّهيان أن "ما قامت به جماعة أنصار الله بقيادة عبد الملك الحوثي يعد خطوة ذكية"، معتبراً أن "الحوثيين يعملون على محاربة الفساد والإرهاب، وهو ما يحقق الأمن والرفاهية لأبناء الشعب اليمني".

من جهة أخرى، انتقد عبد اللّهيان "قرار إغلاق كل من واشنطن ولندن سفارتيهما في صنعاء"، واصفاً إياه بأنه "قرار متسرع ذو أهدافٍ سياسية"، داعياً "كلاً من الأمم المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي إلى النظر بـ(واقعية) لما يجري على الأرض في اليمن"، وهو مصطلحٌ بات يستخدمه ويستغله صناع القرار الإيراني كثيراً، في الآونة الأخيرة، تماشياً مع السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، في ظل إدارة الرئيس أوباما التي تبالغ في "الواقعية"، بحسب الباحث علي باكير.

الدكتور أحمد عبد الواحد الزنداني، الخبير في الشؤون اليمنية والخليجية، أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، تحدث عن علاقة التخادم بين المشروعين الأمريكي والإيراني في المنطقة فقال: "إيران لها حسبتها الاستراتيجية الخاصة، وتحركها عقائدياً حسب أيديولوجيتها، وهي لا تحسب حسابات مادية بحتة، وذلك بحكم سيطرة المؤسسة الدينية على عملية صناعة القرار؛ لذا، فإن سياساتها الخارجية لا تخلو من عنصر المغامرة، فهي تدير سياستها ومفاوضاتها وفق مبدأ (حافة الهاوية)".

وأضاف "الزنداني"، في تصريح خاص لـ "الخليج أونلاين"، أنّ "إيران تعوّل كثيراً على التخوف الغربي من الـ (Anti-Americanism) أو الكراهية التي تحملها الشعوب المسلمة لأمريكا، نظراً لسياستها الخارجية وغزوها لأفغانستان والعراق، وتقديم الدعم والتغطية على جرائم الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين".

وأكد "الزنداني"، خلال حديثه، "أن الولايات المتحدة واجهت مقاومة شرسة خلال غزوها للمنطقة، ولم تتمكن من إمضاء إرادتها فخسرت الكثير من جنودها وأموالها، وتدرك إيران أن أمريكا باتت تعتمد عليها في خوض هذه الحرب نيابة عنها، لذا نجد كبار القادة الإيرانيين يكررون في تصريحاتهم، (أنهم يحاربون الإرهاب)، وهذا يرضي أمريكا كثيراً.

ويعزو "الزنداني" "التغاضي الغربي عن التمدد الإيراني وأنشطته في المنطقة، إلى توجه الغرب وسياسته الخارجية في العالم العربي على أسس تغذية الصراعات الإثنية (المذهبية، العرقية، المناطقية)، بدعوى حقوق الإنسان وحماية الأقليات، وهذا توجه مقصود لإشعال صراعات ستجني الدول الغربية ثمارها في المستقبل وفقاً لخطوات استراتيجية، ضمن طبيعة التنافس والصراع الدولي على المنطقة العربية".

"الزنداني" أكد، أيضاً، أن إيران "ناجحة إلى الآن في أداء دورها، عبر إثارة النعرات، عن طريق أذرعها التي صنعتها لتمثل ما يعرف بالـ (non state actor)؛ أو (الفاعلون من غير الدول)، كالحركة الحوثية في اليمن وحزب الله في لبنان، وذلك لتخوض الحروب نيابة عنها.

واستدرك بقوله: "لكن الغرب في الوقت نفسه حريص على إشغال إيران في حروب ليضربها بالعالم العربي وشعوبه حتى يسهل عليه السيطرة على الجميع".

وأوضح الزنداني أنّ "تخفيض أسعار النفط جاء كرد من الغرب على إيران لتبقى على حالة من الصراع الدائم في المنطقة، وهذه السياسات الغربية مستقاة من استراتيجية الاحتواء المزدوج التي لطالما استخدمتها أمريكا في سياساتها الخارجية".

ويؤيد العديد من الغربيين ما ذهب إليه "الزنداني" بشأن استراتيجية إطالة أمد الصراع الغربية، ففي لقاء له على قناة الجزيرة قبل شهور، أكد "لاري كورب"، مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، أنه "لا شك بوجود تعاون وتنسيق غير معلن بين أمريكا وإيران".

أما بخصوص تنظيم "الدولة" فقد "قالت لجنة من المشرعين البريطانيين إن احتواء تنظيم "الدولة"، ربما يكون استراتيجية أكثر واقعية من هزيمته".

وجاء في تقرير لجنة الدفاع بالبرلمان البريطاني المنشور في 5 فبراير/شباط الحالي، أنه "سيكون من الصعب جداً تدمير داعش"، وأكمل التقرير: بالنظر إلى حالة الاستقطاب الحاد والضعف الهيكلي للدولة العراقية، فإننا نتساءل: هل احتواء ومنع تمدد داعش سيكون هدفاً أكثر واقعية من القضاء التام عليها".

يقول أحد الخبراء بالشأن العراقي لـ"الخليج أونلاين"، مستفهماً ومستغرباً: "أليس غريباً أن نسمع أن الطائرات التي تقصف مواقع تنظيم "الدولة" في سوريا والعراق، هي نفسها التي تلقي لهم الأسلحة (بالخطأ) عندما يتم محاصرتهم؟!!".

مكة المكرمة