ابنة صدام حسين تكشف آخر ما قاله قبل إعدامه

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6QjrPG

نُفّذ الحكم رغم رفض الرئيس العراقي آنذاك جلال طالباني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 31-12-2018 الساعة 11:39

نشرت رغد، ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، تغريدة على "تويتر"، ذكرت فيها ما جاء على لسان أبيها قبل 4 أيام من إعدامه، يوم 30 ديسمبر 2006.

وتضمّنت التغريدة التي نشرتها رغد، أمس الأحد، رسالة حملت توقيع "رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلّحة المجاهدة".

وجاء فيها: "أيّها الشعب الوفي الكريم أستودعكم ونفسي عند الرب الرحيم الذي لا تضيع عنده وديعة ولا يخيبُ ظن مؤمن صادق أمين. الله أكبر".

وبعدها بأربعة أيام (30 ديسمبر 2006)، نُفّذ فيه حكم الإعدام، رغم رفض الرئيس العراقي آنذاك، جلال طالباني، التوقيع على الحكم، لكن رئيس الوزراء، في حينه، نوري المالكي، أصرّ على تنفيذه أول أيام عيد الأضحى "حصراً".

وفي مارس 2003، دخلت القوات الأمريكية العراق تحت مزاعم "تحرير العراق" من نظام صدام؛ بحجّة وجود أسلحة دمار شامل، ودعم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وفي 13 ديسمبر من العام نفسه اعتُقل صدام حسين.

وظهر لأول مرة في المحكمة عام 2004، ووُجّهت له تهم تتعلّق بغزو الكويت، والهجوم على منطقة حلبجة بالغاز السام، لكنه رفض الاعتراف بالمحكمة باعتبارها محكمة "احتلال".

وأدانته المحكمة في أول قضية جنائية ضدّه، وكانت خاصة بـ"مذبحة قرية الدجيل"، وحُكم عليه يوم 23 يوليو 2006 بالإعدام، ونُفّذ يوم 30 ديسمبر من العام ذاته، حيث وافق حينها أول أيام عيد الأضحى (10 ذي الحجة).

المحاكمة وكتابة التاريخ

وحول أسرار احتجاز الرئيس الراحل في السجن والدقائق التي سبقت إعدامه، تحدّث الضابط في الجيش الأمريكي، ويل باردنويربر، في كتابه الذي يحمل عنوان "صدام حسين وحرّاسه الأمريكيون.. سجين قصره"، عن الألفة التي حدثت بينه وبين حراس السجن.

وينقل الكاتب عن أحد الضباط الأمريكيين قوله: "لم تكن تبدو عليه علامات رمز محور الشر كما كانت تعتبره الولايات المتحدة"، بحسب ما جاء في الكتاب الذي نشرت مقتطفات منه هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).

وتقول الروايات إنه كان يستمتع كثيراً بالجلوس على كرسي صغير خارج الزنزانة وأمامه مائدة صغيرة عليها علم عراقي صغير، يكتب عليها ويدخّن من سجائر كان حريصاً على تخزينها في علب خاصة.

ويروي أحد الحراس قصة جلسات المحاكمة قائلاً: "إن صدام كان خلال جلسات المحاكمة شخصية أخرى، وكان غير معنيّ بالدفاع عن نفسه، بل كان يتحدث وكأنه يوجه كلامه لمن سيكتب التاريخ لاحقاً، ويسلّط الضوء على الإرث الذي تركه".

وكانت نتيجة المحاكمة شبه محسومة، والكل كان على يقين تقريباً بأنه يواجه الموت. لكن عندما كان يرجع من الجلسات يعود إلى شخصيّته المعهودة ويتصرّف كأنه بمنزلة جدٍّ للحراس، وفق القائل.

وقال حارس آخر: إن "صدام كان يتمتّع بأفضل ما يمكن أن يحصل عليه سجين، وكنت على قناعة بأنه لو استطاع أنصاره الوصول إليه من أجل تحريره فلن يُلحق بنا الأذى؛ فقد كنّا على علاقة جيدة معه".

وأضاف: "كان يستمع إلى الراديو ويتوقّف عن البحث عن محطة راديو أخرى لدى سماعه المطربة الأمريكية ماري بليج. كما كان يحب ركوب الدراجة الهوائية التي كان يسمّيها المهرة، وكان يمازح الحراس ويقول إنه غزال يقوّي سيقانه عبر ممارسة الرياضة كي يتمكّن لاحقاً من القفز فوق أسوار السجن.

وكان أيضاً يُبدي اهتماماً بالحياة الخاصة للحراس، ويسألهم عن أفراد أُسرهم، إلى درجة أنه كتب قصيدة لزوجة أحدهم.

وكان العديد من الحراس متزوّجين ولديهم أطفال، فكان يتبادل الأحاديث معهم عن المشاكل التي يواجهها الآباء مع الأبناء، وبعض الحوادث الطريفة التي عايشها.

اللحظات الأخيرة

يوضح الكاتب أن "اللحظة الأشدّ قسوة كانت في نهاية مهمّة الحراس؛ فالإحساس بأنك أدّيت دوراً في موت شخص تعرّفت عليه وعايشته فترة أشدّ وطأة من إطلاق النار على شخص لا تعرفه من مسافة بعيدة".

وكانت اللحظات الأخيرة لمرافقة الحراس الأمريكيين لصدام يوم تنفيذ حكم الإعدام فيه، وحينها عانق صدام الحراس الذين سلّموه إلى القائمين على تنفيذ حكم الإعدام، والذين لم يشاهدوه، لكنهم رأوا الظلال وصرير فتح الباب الذي كان يقف عليه صدام وسقوطه وطقطقة خلع رقبته.

أصغر الحراس عمراً  يُدعى آدم روجرسون، ينقل عن صدام آخر كلماته: "كنتم جميعاً بمنزلة أصدقاء"، مشيراً إلى أن "بعض الحرّاس بكوا، أما هو فقد كان حزيناً. كانت لحظات غريبة".

ويقول روجرسون: "بعد دخوله سمعنا بعض الضجيج، وتلاه صُراخ، بعدها سمعنا صوت سقوط شيء على الأرض. بعدها شاهدته محمولاً على الأكتاف. كما قام البعض بالبصق عليه وركله، وسمعنا صوت إطلاق نار".

ويتابع: "كانت لحظات مشحونة للغاية. كانت مهمّتنا حماية شخص وجرى تدريبنا على ذلك، وبعدها تقوم بتسليمه كي يقتله الآخرون. شعرت بالاحترام نحوه بعد موته".

مكة المكرمة