ابنتا خاشقجي: فخورتان بعمله ونورُه لن ينطفئ

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GmYYkj

مقتل خاشقجي ترك أثراً عميقاً بين أصدقائه وعائلته

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 24-11-2018 الساعة 10:34

كتبت ابنتا الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي، نورا ورزان، مقالاً مؤثراً في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، قالتا فيه إن والدهما -وإن كان يراه البعض في الخارج معقداً- "فإنه كان بالنسبة لنا، ببساطة، الأب. لقد كانت عائلتنا دائماً فخورة بعمله، وقد عرفنا حجم الرهبة والعظمة اللتين ينظر بهما إليه الناس. لقد كان رجلاً محباً صاحب قلب كبير".

واستعرضت نورا ورزان تفاصيل الحياة اليومية في منزل خاشقجي، الذي قُتل على يد فريق حكومي متخصص، بمبنى قنصلية بلاده في إسطنبول بالثاني من أكتوبر الماضي، حيث تشير البنتان إلى أنهما كثيراً ما كانتا تتصفحان جواز سفره المليء بالرموز بالنسبة لهما.

وتقولان: "كأطفال، كنا نعرف أيضاً والدنا باعتباره مسافراً، لقد طاف بعمله كل مكان، لكنه كان دائماً يعود لنا مع الهدايا والقصص الرائعة، وكنا نبقى طيلة الليل نتساءل أين هو وما كان يفعله، كنا واثقين دائماً بأننا مهما طال الزمن فسنراه مجدداً، ننتظر عناقه، لقد عرفنا في سن مبكرة أنَّ عمل والدنا جعله معروفاً أبعد من حدود عائلتنا، وأنه كان رجلاً مهماً، وكلماته كان لها تأثير واسع على الناس".

وتسرد نورا ورزان تفاصيل أخرى من حياة الراحل، فـ"عندما كان يسير في شارع ما، كان من الطبيعي أن يوقفه الناس للسلام عليه، كان والدنا أكثر من شخصية عامة، فقد لمس بعمله حياة الناس وكان صدى لهمومهم، وما زال كذلك".

وتابعتا: "لقد أنشأنا على حب المعرفة، أخذنا إلى عدد لا يحصى من المتاحف والمواقع التاريخية، وفي أثناء القيادة من جدة إلى المدينة المنورة كان أبي يشير إلى المناطق المختلفة ويخبرنا بأهميتها التاريخية. لقد أحاط نفسه بالكتب، وكان يحلم دوماً بوجود أعداد أكبر من تلك التي عنده، كان يقرأ ويؤكد دوماً أنه لا يميز أبداً، ويسعى لاستيعاب كل رأي، لقد علّمه حبه الكتب كيفية تشكيل الأفكار الخاصة به، وعلمنا أن نفعل الشيء نفسه".

ابنتا خاشقجي أضافتا في مقالهما: "لقد كان والدنا على قدر من البراغماتية، لكنه في أحلامه وطموحاته كان خيالياً، ويتمنى أن يحوّل أحلامه إلى واقع؛ كان متأصلاً في جوهر هويته، لقد عاش الحياة على أكمل وجه، لأن كلماته ستبقى معنا".

وخلال شهر رمضان الماضي، تقول نورا ورزان، إنهما كانتا معه في ولاية فرجينيا، "لقد أظهر لنا طبيعة العالم الذي بناه لنفسه خلال عام، قدم لنا الكثير من الأصدقاء الذين رحبوا به، وأظهر لنا الأماكن التي يتردد عليها، لكنه كان يتحدث لنا ولأصدقائه كيف أنه يتوق إلى رؤية منزله وعائلته وأحبائه".

وتابعتا: "قال لنا أيضاً عن اليوم الذي غادر فيه السعودية، وقف خارج عتبة المنزل، متسائلاً إن كان سيعود أو لا، كان يفكر في حياة جديدة له بأمريكا، لكنه كان حزيناً لمغادرة منزله، وطيلة تجاربه وأسفاره لم يتخلَّ قط عن أمل العودة لبلده".

وبعد مقتل خاشقجي يوم 2 أكتوبر الماضي، تقول ابنتاه: "زارت عائلتنا منزل أبي في فرجينيا، الجزء الأصعب كان رؤية كرسيه الفارغ، كنا نراه جالساً هناك، نظارة على جبهته، يقرأ أو يكتب، وفي حين كنا ننظر إلى متعلقاته، كنا نعرف أنه اختار أن يكتب دون كلل، على أمل أن يعود إلى السعودية وقد تحولت إلى مكان أفضل له ولجميع السعوديين".

وختمتا المقال، بالقول: "هذا وعد بأن نوره لن يتلاشى أبداً، وأن نحافظ على إرثه، وكما قال والدنا؛ إن أفضل ما في الأمر أن البعض يغادر ليبقى، وهو ما يصح اليوم، إننا نشعر  بروحه واحترامه للمعرفة والحقيقة، وحبه.. وسنبقى على أمل لقاءٍ مرة أخرى في الحياة القادمة".

مكة المكرمة