اتحاد المغرب العربي.. وحدة بطعم الفُرقة

يرى محللون في الاتحاد الأفريقي بديلاً عملياً عن "الاتحاد المشلول"

يرى محللون في الاتحاد الأفريقي بديلاً عملياً عن "الاتحاد المشلول"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 23-02-2018 الساعة 20:27


على الرغم من مرور 29 سنة على تأسيس اتحاد المغرب العربي فإنه لم يُحقق أياً من الأهداف التي وضعتها الدول الخمس المكوّنة له، في حين تحوّل بحسب متابعين إلى مجرد "كيان إداري" لا جدوى منه.

وأُعلن عن قيام اتحاد المغرب العربي في 17 فبراير 1989، بمدينة مراكش، من قبل خمس دول هي المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، في حين حالت الخلافات السياسية بين هذه الدول الواقعة شمال أفريقيا دون تحقيق أهداف هذا الاتحاد.

- أخوّة ووحدة

ويهدف الاتحاد، بحسب نص مُعاهدته، إلى "توثيق أواصر الأخوّة التي تربط الأعضاء وشعوبهم بعضهم ببعض"، و"تحقيق تقدّم ورفاهية مجتمعاتهم والدفاع عن حقوقها"، إلى جانب "المساهمة في صيانة السلام القائم على العدل والإنصاف"، مع "انتهاج سياسة مشتركة في مختلف الميادين"، بالإضافة إلى "العمل تدريجياً على تحقيق حرية تنقّل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال فيما بينها".

زعماء الاتحاد المغرب العربي

وبحسب نفس المصدر، فإن السياسة المشتركة للبلدان الأعضاء في الاتحاد تهدف إلى تحقيق مجموعة من الأغراض، على رأسها "تحقيق الوفاق بين الدول الأعضاء وإقامة تعاون دبلوماسي وثيق بينها يقوم على أساس الحوار"، و"صيانة استقلال كل دولة من الدول الأعضاء".

بالإضافة إلى "تحقيق التنمية الصناعية والزراعية والتجارية والاجتماعية للدول الأعضاء، واتخاذ ما يلزم من وسائل لهذه الغاية، خصوصاً بإنشاء مشروعات مشتركة وإعداد برامج عامة ونوعية في هذا الصدد"، مع "إقامة تعاون يرمي إلى تنمية التعليم على جميع مستوياته، والحفاظ على القيم الروحية والخلقية المستمدة من تعاليم الإسلام السمحة وصيانة الهوية القومية العربية، واتخاذ ما يلزم من وسائل لبلوغ هذه الأهداف، خصوصاً بتبادل الأساتذة والطلبة وإنشاء مؤسسات جامعية وثقافية ومؤسسات متخصصة في البحث تكون مشتركة بين الدول الأعضاء".

- انغلاق

ويرى الإعلامي والباحث في الشؤون القانونية، محسن كمكوم، أن السبب الرئيسي في جمود اتحاد المغرب العربي يتجلّى في كونه "تجمّعاً للحكومات"، موضحاً أنه "لم يكن منفتحاً على مطالب وتطلّع الشعوب المغاربية".

ولفت كمكوم في تصريح لـ "الخليج أونلاين" إلى أن "شعوب الدول المكوّنة للاتحاد هي في الأصل شعب واحد بتاريخ مشترك وتطلّعات ومستقبل واحد".

وزاد: "لقد فشل الاتحاد في التعبير عن إرادة الشعوب بسبب الانخراط في صراعات ثانوية بين السلطة في عدد من البلدان المكوّنة له، وعلى رأسها المشاكل الحدودية".

بدوره شدد رشيد لزرق، الخبير في الشؤون السياسية، على أن "اتحاد المغرب الكبير ولد وفي أحشائه سبب وفاته"، معلقاً بالقول: إن "الخلافات العميقة بين بعض دول الاتحاد كانت سبباً في وفاته".

اقرأ أيضاً :

بوتفليقة يؤكد تمسُّك الجزائر باتحاد المغرب العربي

وزاد في تصريح لـ "الخليج أونلاين": إن "النزاع على الصحراء بين المغرب والبوليساريو، ودعم الجزائر لهذه الأخيرة، بالإضافة إلى استياء ليبيا أيام نظام القذافي من عدم دعم الاتحاد المغاربي لها إبان أزمة لوكربي، بالإضافة إلى التشنّج في العلاقات التونسية الليبية منذ 1974، وهو تاريخ توقيع اتفاق وحدة اندماجية بين الطرفين، سرعان ما تنصّلت منها تونس لبروز خلافات واسعة مع العقيد الليبي الراحل القذافي، ما تسبّب في توتّر علاقات البلدين".

وأزمة لوكربي اندلعت في أعقاب تفجير طائرة أمريكية باسكتلندا عام 1988، واتهمت أمريكا وبريطانيا نظام القذافي بتدبيرها، ما أحدث أزمة بين الطرفين قادت لتسليم المتهميْن الليبييْن ومحاكمتهما، وثم التصالح على دفع تعويضات للضحايا، إلا أن ذلك خلّف توتّراً بين نظام القذافي ودول الاتحاد المغاربي، بعد رفضها دعمه ضد أمريكا.

ولفت لزرق إلى أن "هذه الصراعات وتناقض المصالح تسببت في إعاقة نمو هذا التكتّل الإقليمي الذي كانت الشعوب تنتظر منه الكثير".

وأوضح أن "تعطيل دور الاتحاد يفوّت على دوله الأعضاء ما يقارب 2 إلى 3 نقطة نمو سنوياً"، موضحاً أن "المبادلات التجارية بين هذه الدول المكوّنة للاتحاد لا تشكّل سوى 2% من إجمالي المبادلات التجارية لهذه الدول، وهو رقم مخجل ويكاد يكون الأضعف على المستوى الدولي إذا نظرنا إلى مجموع المبادلات التجارية بين دول المنطقة الواحدة؛ دول الاتحاد الأوروبي، أو دول جنوب شرق آسيا، أو دول أمريكا اللاتينية".

- آفاق غامضة

وشدد المتحدث على أن آفاق الاتحاد المغاربي تبقى غامضة في ظل تخندق السياسيين في حسابات ضيقة.

وشدد على أن "ما تزخر به دول المنطقة من مقومات واختلاف في الموارد يكمل بعضها بعضاً"، ومن ثم "في حال ما إذا بزغ جيل جديد من القادة يمارس السياسية بلا عُقد الماضي، وينخرط في الثقافة البراغماتية رابح رابح، ويكون رهانها هو تحقيق التنمية وليست مكبوتات أيديولوجية".

وقال: "الموقع الجيواستراتيجي لدول الاتحاد يجعلها واجهة أفريقية تطلّ على أوروبا، وتربطها بباقي الدول الأفريقية، وكونها امتداداً لدول الشرق الأوسط سيجعلها من أقوى التكتّلات العالمية إن تم تفعيل الاتحاد واستغلاله في الاتجاه الصحيح".

- أفريقيا بديلاً عن المغاربية

وفي الوقت الذي "تنخر" الخلافات السياسية جسد اتحاد المغرب العربي، برز تكتّل إقليمي آخر يرى فيه مراقبون "بديلاً" عملياً.

وتأسّس الاتحاد الأفريقي عام 2002، امتداداً لمنظمة الوحدة الأفريقية، ويضم 55 دولة منتمية للقارة الأفريقية.

من جهته يرى البرلماني عن حزب العدالة والتنمية المغربي (حكومة)، الحسين حيرش، أن "الواقع يُظهر كون مكوّنات اتحاد المغرب العربي، وبالنظر للمشاكل الكبيرة بينها، لا تجد في هذا التكتّل ما يمكن أن يكون حافزاً وسط تنافس دولي وإقليمي على أفريقيا جنوب الصحراء".

اقرأ أيضاً :

العلاقات المغربية الجزائرية.. الحرب الكلامية لا تنفي أواصر الود

ولفت في تصريح لـ "الخليج أونلاين" إلى أن "ميزان القوة في مجال التكامل الاقتصادي تميل كفته لجهة التكتلات الإقليمية بأفريقيا جنوب الصحراء"، مستدركاً: "لكن هذا لا يعني أن اتحاد المغرب العربي قد مات؛ لأن حاجة المغرب مثلاً أو الجزائر إلى أفريقيا لا يمكن أن تتم بشكل مثالي دون المرور عبر التكامل مع دول غرب أفريقيا".

وشدد على أنه "في الوقت الذي تحقق فيه أغلب دول غرب أفريقيا معدلات نمو تصل أحياناً إلى 6% وتتجاوزها في بعض الدول. تعيش دول المغرب العربي صعوبات اقتصادية ملحوظة".

وخلص إلى أن "التجمّعات الإقليمية بأفريقيا جنوب الصحراء تعرف دينامية سياسية واقتصادية مقابل جمود اتحاد المغرب العربي رغم استمرار وجود أجهزته".

أما الخبير في العلاقات الدولية، أحمد نور الدين، فيرى أنه من الناحية الاستراتيجية والتاريخية والحضارية "لا يمكن للاتحاد الأفريقي أو التجمّعات الإقليمية الأخرى المتفرّعة عنه أن تشكّل بديلاً للاتحاد المغاربي"، معللاً ذلك بـ "تجانس الشعوب المغاربية لغة وثقافة وديناً، بالإضافة إلى تشكيلها فضاء جغرافياً واحداً".

اقرأ أيضاً :

لماذا خصصت المغرب وزارة للشؤون الأفريقية؟

وزاد في تصريح لـ "الخليج أونلاين": "لا ننسى أيضاً أنّ هذه المنطقة كانت في فترات متعددة من التاريخ تشكّل دولة واحدة، ومنها على عهد دولة الموحدين وعاصمتها مراكش".

وأوضح أنه "من الناحية الواقعية والعملية فقد تخلت أربع دول مغاربية عن الاتحاد حين طلبت الانضمام إلى تجمّعات إقليمية أفريقية أخرى. فبعد قبول عضوية المغرب مبدئياً في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "سيداو"، تبعته موريتانيا التي طلبت العودة إلى نفس المجموعة التي غادرتها سنة 2000، ثمّ سارعت تونس إلى إحياء طلب الانضمام لمجموعة شرق أفريقيا "كوميسا"، وسارت على خطاها الجزائر في نفس المجموعة".

مكة المكرمة