اتفاق لا يفيدها.. لماذا ذهبت البحرين للتطبيع مع "إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RAMEpe

الاتفاق مع "إسرائيل" لن يقدم أي فائدة للبحرين

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 14-09-2020 الساعة 08:20
- هل توجد فوائد للبحرين من اتفاقها مع "إسرائيل"؟

لن تستفيد البحرين اقتصادياً أو أمنياً من الاتفاق؛ بسبب البعد الجغرافي وعدم وجود رغبة من الإسرائيليين تجاه المنامة.

- لماذا اتجهت "إسرائيل" إلى الاتفاق مع البحرين رغم عدم وجود أي فوائد لها؟

يرى مراقبون أن "إسرائيل" تريد من الاتفاق أن يكون جسر عبور للسعودية وعقد اتفاق معها.

- متى أعلن الاتفاق البحريني الإسرائيلي؟

11 سبتمبر 2020.

1,986,4 كيلومتراً هي المسافة التي تفصل بين البحرين ودولة الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى عدم وجود أي حروب سابقة بين الطرفين، أو وقوع أسرى بينهما، كل تلك المعطيات تظهر عدم وجود أي فائدة أمنية أو اقتصادية للمنامة أو "إسرائيل" من وراء اتفاق التطبيع الكامل.

وإلى جانب غياب الفوائد الاقتصادية والأمنية من الاتفاق البحريني- الإسرئيلي لم يحظَ ذلك التطبيع برضى غالبية البحرينيين، الذين خرجوا في احتجاجات رفضاً لما أقدم عليه النظام الحاكم.

إذ تظاهر مئات من البحرينيين في العاصمة المنامة، السبت 12 سبتمبر؛ تنديداً باتفاق التطبيع الذي عقدته بلادهم مع "تل أبيب"، برعاية أمريكية.

وفي الجانب الآخر لم يتشجع أيضاً الإسرائيليون، وفق رصد "الخليج أونلاين" للصحافة الإسرائيلية، للاتفاق مع البحرين الذي تم برعاية أمريكية.

ويضع الإسرائيليون، وفق مراقبين، هدفاً آخر من تطبيع علاقاتهم الكاملة مع البحرين؛ وهو الوصول إلى عقد اتفاق مع السعودية، الدولة الخليجية الكبرى، ومن بين الأكثر تأثيراً في العالمين العربي والإسلامي.

اتفاق بلا فوائد

المختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور يؤكد أن الاتفاق البحريني الإسرائيلي لن يقدم أي فوائد أو مكاسب للمنامة، سواء من ناحية اقتصادية أو أمنية، وهو ما أثار استغراب الإسرائيليين أنفسهم من خطوة الدولة الخليجية.

وتعد البحرين، حسب حديث منصور لـ"الخليج أونلاين"، دولة صغيرة وبعيدة عن دولة الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى أن الطائفية تطغى عليها؛ مع وجود معارضة قوية جداً بها، وقربها من إيران.

ويأتي الاتفاق البحريني الإسرائيلي، وفق منصور، في سياق ترتيب الإدارة الأمريكية لخدمة الأجندات الانتخابية والسياسية لكل من الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يغرق في أزمة جائحة فيروس كورونا، وبعض قضايا الفساد الذي تحيط به.

كما يوجد هدف آخر للاتفاق بين البحرين و"إسرائيل"، كما يوضح منصور، ويتمثل في أن يكون جسراً لعقد اتفاق تطبيع كامل مع السعودية؛ لكون المنامة مرتبطة بشكل كبير بالرياض، سواء لقربها منها أو لقوة العلاقات السياسية معها.

وعلى الصعيد الأمني يبين المختص في الشأن الإسرائيلي أن "إسرائيل" لن تشكل أي حماية للبحرين من إيران من خلال اتفاقها معها؛ لكون الاحتلال الإسرائيلي لا يحارب عن أحد، ولا يورط نفسه في ذلك.

وتعتمد البحرين، وفق منصور، في الحفاظ على أمنها الداخلي على السعودية، وهو ما حدث حين تدخلت الرياض في قمع احتجاجات المعارضة المختلفة، سواء في التسعينيات أو الأخيرة إبان الربيع العربي في 2011، حين أرسلت الرياض قوات "درع الجزيرة".

وبالفعل ساهمت السعودية في قمع احتجاجات اندلعت في التسعينيات ضدّ نظام حكم عيسى آل خليفة، وأخرى عام 2011، عندما اندلعت انتفاضة شعبية ضد نظام الحكم في البحرين، حيث سارعت الرياض لإنقاذ المنامة بإرسال قوات "درع الجزيرة" لمحاربة المتظاهرين ومنع سقوط حكم الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة.

واعتبرت تقارير غربية أن دخول قوات "درع الجزيرة" للبحرين آنذاك "إحكام مطلق لقبضة السعودية على المنامة".

وحول كيفية متابعة الإعلام الإسرائيلي للاتفاق مع البحرين يوضح منصور أن الإسرائيليين أثاروا علامات استفهام حول عقد اتفاق مع دولة صغيرة وغير قوية اقتصادياً كالبحرين، وعن الأهداف المتوقعة منها.

اقتصاد يئن

وبالنظر إلى الاقتصاد البحريني تظهر الأرقام الرسمية انخفاض عجز الميزان التجاري للمملكة، خلال الربع الثاني من عام 2020، إلى 485 مليون دينار (1.29 مليار دولار).

وأظهر تقرير هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية البحرينية، الذي نشر في يوليو الماضي، انخفاض العجز التجاري بنسبة 1.4% قياساً على أساس سنوي.

وسجَّل عجز الميزان التجاري (يمثل الفرق بين الصادرات والواردات) للبحرين 492 مليون دينار (1.31 مليار دولار)، في الربع الثاني من عام 2019.

وإلى جانب الأرقام المحبطة حول البحرين تعد تلك الدولة الأقل إنتاجاً لجهة الموارد النفطية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتنتج نحو 200 ألف برميل من النفط الخام يومياً.

كذلك انخفض سعر صرف الدينار البحريني بسبب انخفاض الاحتياطي النقدي الأجنبي، كما ارتفاع الدين إلى نحو 70%، في حين ارتفع العجز في الميزانية إلى نحو غير مسبوق.

اختراق للأمن

وإلى جانب تأكيد المختص في الشأن الإسرائيلي منصور حول عدم وجود أي فوائد متبادلة سواء لـ"إسرائيل" أو البحرين من اتفاق التطبيع بينهم، يؤكد جواد فيروز، النائب البحريني السابق، ورئيس جمعية سلام للدفاع عن حقوق الإنسان، أن الاتفاق يمثل اختراقاً لأمن واستقرار منطقة الخليج العربي" بشكل عام.

ويعد اتفاق البحرين مع "إسرائيل"، وفق حديث سابق لفيروز لـ"الخليج أونلاين"، "تفريطاً في السيادة والوطنية، وتجاوزاً للدستور والإرادة الشعبية، واختراقاً لأمن واستقرار منطقة الخليج العربي".

ووصف تطبيع بلاده مع "إسرائيل" بأنه "أكبر وأفظع جريمة اقترفتها السلطة الحاكمة في البحرين في تاريخها بحق الشعب والوطن والأمتين العربية والإسلامية والقيم الإنسانية".

وخلال أقل من شهر أعلنت دولتان عربيتان؛ هما الإمارات والبحرين، التوصل إلى اتفاقات لتطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، وذلك نتيجة جهود وساطة بذلتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وكان الإعلان الأخير قد أعلنه ترامب في 11 سبتمبر الجاري، بالتطبيع بين "إسرائيل" والبحرين، بعد إعلانه السابق، في 13 أغسطس، بتطبيع الإمارات أيضاً.

وبعد التوقيع على هذه الاتفاقات يرتفع عدد الدول العربية التي توصلت إلى سلام مع دولة الاحتلال وأقامت علاقات رسمية معها إلى 4؛ بعد كل من مصر (عام 1979) والأردن (عام 1994). 

مكة المكرمة