اجتماع جديد للتحالف الدولي ضد "داعش".. خطوة قوية أم بروتوكولية؟

مع عودة التنظيم خاصة أفريقياً..
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/MQw21K

دول التحالف الدولي اجتمعت في مراكش

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 13-05-2022 الساعة 17:30
- متى عقد التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة اجتماعه الأخير؟

 الأربعاء 11 مايو 2022، في مراكش المغربية.

- ما أبرز الأمور التي ناقشها الاجتماع؟

تمدد التنظيم في أفريقيا وجنوب الصحراء.

- ما القرارات التي اتخذها الاجتماع؟

جدد تأكيد مواصلة مواجهة التنظيم ومنع انتشاره في مزيد من الدول.

استضافت مدينة مراكش المغربية، 11 مايو 2022، اجتماعاً لوزراء خارجية الدول المشاركة في التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة، وذلك ما زاد المخاوف من عودة التنظيم، خصوصاً في القارة الأفريقية.

وكانت دول الخليج حاضرة في الاجتماع، وأكدت أهمية تفعيل القانون الدولي لمواجهة خطر الإرهاب، وجددت عزمها على دعم عمليات التحالف في كل مكان.

وجاء الاجتماع، الذي دعت له الحكومة المغربية، أواخر أبريل 2022، في وقت تتنامى فيه المخاوف من أن تصبح القارة الأفريقية بؤرة للجماعات المسلحة، خاصة مع تزايد التوترات الأمنية في كل من ليبيا ودول منطقة الساحل.

وعقد الاجتماع بمشاركة 76 دولة، وممثلي عدة منظمات دولية، أبرزها الاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، والمنظمة الدولية للشرطة القضائية "الإنتربول"، وحلف الشمال الأطلسي "الناتو"، ومجموعة دول الساحل والصحراء.

تأكيد خليجي لدعم التحالف

وخلال كلمة بلاده في الاجتماع قال وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية سلطان بن سعد المريخي: "إن تنامي الجماعات المسلحة يعتبر نتيجة لهشاشة الأوضاع السياسية في بعض المناطق"، مشيراً إلى خطورة الفراغ الأمني وغياب سيادة القانون على الأوضاع الأمنية.

ودعا المريخي إلى "اتباع نهج شامل لمعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب عبر الطرق الدبلوماسية، ولفت إلى ما قامت به بلاده من أجل تجفيف العنف وإعادة الاستقرار في أفغانستان مؤخراً.

وحذّر الوزير القطري من مخاطر هشاشة الأنظمة السياسية في العديد من الدول، وتراجع معدلات التعليم، وتردي الأوضاع الاقتصادية على نمو الحركات المسلحة التي تهدد الأمن والسلم في هذه الأماكن.

كما طالب وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد الناصر بضرورة زيادة التنسيق والتعاون الدولي من أجل مكافحة الإرهاب واجتثاثه. وقال إن الثقة الكبيرة التي توليها الدول للتحالف أصبحت بالغة القيمة للاستمرار في مكافحة الإرهاب بالمنطقة على كل الصعد.

أما وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فأكد تقدير المملكة للدور الذي يقوم به ​التحالف الدولي​ ضد التنظيم، لافتاً إلى أن "التهديد الذي يمثله داعش يتطلب التنسيق والتعاون وإيجاد حل للمخيمات التي بها عوائل التنظيم، ومحاكمة من تورط فيهم بعمليات إرهابية".

وأكد بن فرحان "استمرار دعم ​السعودية​ لدول التحالف في إطار عملية مواجهة التنظيم والإرهاب في جميع المناطق التي يوجد فيها".

بدوره قال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الذي دعت بلاده مؤخراً للاجتماع، إن اللقاء ركّز بشكل أساسي على الوضع الأمني في قارة أفريقيا.

وأضاف بوريطة، في كلمته خلال المؤتمر: "لاحظنا تطوراً في التكتيكات الإرهابية من خلال استخدام تكنولوجيات جديدة في عمليات التمويل"، لافتاً إلى أن "آثار الإرهاب باتت تنعكس بشكل كبير على الاقتصاد في دول أفريقيا".

وقالت  فيكتوريا نولاند، مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية: "إن الولايات المتحدة ملتزمة بتقديم مساعدات أمنية لشركائها في شرق ووسط آسيا لمكافحة التنظيم".

وأضافت نولاند: "نعمل على تقديم دعم أفضل لشركائنا في أفريقيا لمواجهة تنظيم داعش"، مشيرة إلى أن أفريقيا شهدت 500 هجوم إرهابي خلال 2021، مؤكدة أن الإرهاب "يشكل تهديداً حقيقياً في غرب أفريقيا والساحل".

وكان آخر اجتماع لوزراء خارجية التحالف قد عقد في واشنطن، أواخر يونيو 2021، وأكد التزام الدول الأعضاء بمواجهة "الإرهاب"، خصوصاً في جنوب الصحراء ومنطقة الساحل الأفريقي.

عودة التنظيم

بدأ تنظيم الدولة الظهور بشكل أكبر خلال الفترة الماضية، خصوصاً في مالي والصومال، اللتين تشهدان عمليات متواصلة من قبل مسلحي التنظيم أو الجماعات الموالية له، وفي مقدمتها "بوكو حرام".

وبحث الاجتماع الأخير سبل العمل المشترك لمواجهة "الأخطار الإرهابية" بشتى أشكالها، وكذلك تعزيز الاستراتيجيات والقدرات الأمنية لبلدان القارة، من أجل إضعاف قدرات التنظيم، الذي تراجع إلى حد كبير، بعد سنوات من الحضور الطاغي.

ومؤخراً، سجّلت سوريا والعراق ومناطق أخرى عودة عمليات التنظيم، ولا سيما بعد مقتل زعيم التنظيم أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، في عملية أمنية أمريكية شمالي سوريا، مطلع العام الجاري.

كما حذرت دراسات حديثة من أن يمنح الانسحاب الأمريكي المتواصل من منطقة الخليج والشرق فرصة أكبر لعودة التنظيم، ودعت الجيوش الوطنية للتأهب لمواجهة تداعيات هذا الانسحاب.

تأثير محدود

الخبير في الحركات الإسلامية حسن أبو هنية، قال إن الاجتماع يؤكد إصرار التحالف على تأكيد وجوده، لكنه أشار إلى أن الواقع على الأرض يؤكد تراجع مرتبة محاربة الإرهاب لدى دول التحالف، وخصوصاً الولايات المتحدة، التي تولي أموراً أخرى مثل مواجهة روسيا والصين أهمية أكبر.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" لفت أبو هنية إلى أن هذا الاجتماع، والذي سبقه أيضاً، لم يصدر عنهما قرارات فاعلة على الأرض، وقال إنهما لم يحملا سوى تأكيدات بالكلام فقط.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تشارك في عمليات مواجهة التحالف بالعراق، واكتفت بتدريب القوات العراقية، كما تراجع حضور التحالف بقوة في الشمال السوري، وفي أفريقيا، فضلاً عن انسحاب القوات الفرنسية من مالي.

وقال أبو هنية إن العديد من المؤشرات تؤكد أن هناك عودة قوية لتنظيم الدولة، خصوصاً في القارة الأفريقية، مشيراً إلى العمليات الأخيرة التي شهدتها شبه جزيرة سيناء في مصر.

ومن الواضح، بحسب أبو هنية، أن صعود التنظيم في تنامٍ مستمر، فيما باتت مكافحة الإرهاب في المرتبة الرابعة من حيث الاهتمام الدولي بمكافحته، ومن ثم فإن هذه الاجتماعات مجرد إبقاء بروتوكولي على التحالف.

واستند الباحث في الحركات الإسلامية في حديثه إلى أن الولايات المتحدة كانت تقوم بأكثر من 70% من جهود التحالف عملياً، ومن ثم فإن تراجع الدور الأمريكي الواضح منذ فترة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والانسحاب من أفغانستان، يؤثر بقوة فعالية قدرات التحالف.

وخلص أبو هنية إلى أن التحالف لم يعد حاضراً في العديد من الدول، خصوصاً تلك الأفريقية، فيما يعتبر حضوره حالياً ضعيفاً جداً في سوريا والعراق، وهو ما يعني أنه "لم يعد فعّالاً من الناحية العملية، وأنه يلقي على الجيوش الوطنية مسؤولية التأهب لمواجهة التنظيم".

وما يزال التنظيم مسيطراً على مساحات للمناورة والحركة، خاصة في العراق، وهو ما ينعكس على تعزيز نشاطه وإتاحة حرية الحركة له لتوسيع نفوذه مرة أخرى، خصوصاً في ظل تراجع الاستراتيجيات الدولية لمواجهته.

انفو

وضع التنظيم..

مطلع العام الجاري، قالت وكالة "الأناضول" التركية إن التنظيم أعاد بناء استراتيجياته القتالية منذ مارس 2019 وفق متغيرات فرضها واقع فقدانه الكثير من قياداته ومقاتليه ومحاصرة قدراته المالية.

وفي فبراير 2021، قالت تقارير أممية إن ما لا يقل عن 10 آلاف من مقاتلي التنظيم ينشطون في سوريا والعراق، إلى جانب أعداد أخرى تنتشر في أفريقيا وأفغانستان وليبيا والصومال وجنوب شرق آسيا.

وعاود التنظيم تنفيذ العديد من الهجمات في أفغانستان إبان سيطرة حركة طالبان على البلاد، في أغسطس 2021، وأوقع عشرات القتلى، ومن ضمنهم مسؤولون في الحركة.

وفي يناير من هذا العام، حاول مقاتلو التنظيم اقتحام سجن "الصناعة" بمحافظة الحسكة السورية، كما استهدف في عمليات متعددة قوات البيشمركة الكردية ومليشيا الحشد الشعبي الشيعية العراقية.

ويستهدف التنظيم أيضاً قوات النظام السوري في ريف دير الزور الغربي، ومناطق سيطرة قوات ما تُسمى بسوريا الديمقراطية "قسد" في محافظتي دير الزور والحسكة.

ونجح التحالف الذي أسسته الولايات المتحدة في النصف الثاني من 2014 للحد من تمدد التنظيم الذي اجتاح غالبية الشمال العراقي، وأعلن قيام "الخلافة" في المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق، واستعاد غالبية المناطق التي كانت خاضعة له.

الاكثر قراءة