احتجاجات البصرة تضع حكومة بغداد أمام اختبار حقيقي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GJVYap

هل يعيد المحتجون في البصرة أحداث العام الماضي؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 30-06-2019 الساعة 17:12

مرة أخرى أحيت درجات الحرارة المرتفعة الاحتجاجات الشعبية في مدينة البصرة جنوبي العراق، لتمتد إلى مدن أخرى، في سيناريو مشابه للاحتجاجات التي شهدتها البصرة العام الماضي؛ نتيجة لتدهور الواقع الخدمي والمعيشي في المحافظة.

ومنذ نحو أسبوع تتواصل الاحتجاجات الشعبية المنددة بانعدام الخدمات، وانقطاع التيار الكهربائي، وانتشار البطالة، في عدد من أقضية ونواحي مدينة البصرة، التي تعتبر أغنى المناطق بالنفط في العراق.

ومن البصرة انتقلت شرارة الاحتجاجات إلى محافظات جنوبية أخرى لتشمل الديوانية وميسان وذي قار، وسط ترقب وحذر يسودان الشارع العراقي؛ تخوفاً من حدوث اعتداءات على المتظاهرين أو دخول مندسين بين صفوفهم أو اختراقها من قبل جهات سياسية وحزبية.

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين" قال عضو تنسيقية تظاهرات البصرة، وسام الزهيري: إن "التظاهرات التي شهدها عدد من أقضية ونواحي مدينة البصرة في الأيام الماضية ولغاية اللحظة، هي رسالة تحذيرية إلى الحكومة العراقية من غليان الشارع البصري ضدها بسبب تجاهلها مطالب المتظاهرين".

وأضاف: إن "الاحتجاجات متواصلة ولن تتوقف هذه المرة قبل أن تعمل الحكومة العراقية على إيجاد حلول ناجعة وسريعة للتخفيف من معاناة المواطنين في فصل الصيف اللاهب بسبب انقطاع الكهرباء بشكل شبه تام".

وأشار إلى أن "تنسيقية البصرة (الجهة المسؤولة عن تنسيق التظاهرات) تمكنت من تأسيس جبهة موحدة للمتظاهرين من شيوخ عشائر ومثقفين وناشطين؛ للمطالبة بحقوقهم والتحدث باسمهم مع الجهات المعنية"، محذراً من "أي محاولة من جهات سياسية أو حزبية أو حتى عشائرية بالتفاوض نيابة عن المتظاهرين كما حدث في العام الماضي".

وكانت المظاهرات التي شهدتها البصرة العام الماضي جوبهت بالعنف من قبل الأجهزة الأمنية؛ ما تسبب بوقوع قتلى وجرحى، وعمد خلالها المحتجون إلى اقتحام مؤسسات حكومية ومقار حزبية وحرقها.

من جهته قال الملازم أول في الشرطة العراقية، مهند الجابري: إن "القوات الأمنية فرقت، ليلة أمس (السبت 29 يونيو)، تظاهرة كبيرة وسط مدينة البصرة بعد محاولة المتظاهرين اقتحام منزل رئيس مجلس محافظة البصرة صباح البزوني؛ وذلك لاتهامه بالتقصير والفساد وسوء الإدارة".

وأضاف في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "الاحتجاجات عادت مجدداً بعد ساعات من تفريقها من قبل القوات الأمنية"، لافتاً الانتباه إلى أن "المحتجين عمدوا إلى إحراق إطارات السيارات وسط الطرق الرئيسية، ما تسببت بإغلاق عدد منها".

إلى ذلك قال الناشط في الحراك المدني، تيسير أحمد: إن "التظاهرات التي انطلقت في مدينة البصرة منذ أكثر من أسبوع تختلف عن الاحتجاجات التي شهدتها المدينة في السنوات الماضية من حيث التنظيم".

وأوضح أن "قادة الحراك تمكنوا من تحديد الخلل ومعالجة الأخطاء السابقة التي تسببت بانحراف الاحتجاجات عن مسارها الصحيح، وتمكنوا أيضاً من كشف الأشخاص النفعيين أصحاب المصالح الشخصية التابعين لبعض الأحزاب السياسية المتفردة بالسلطة".

وأضاف: إن "اللجنة المركزية للتظاهرات حددت جملة من المطالب وأرسلتها منذ أكثر من أسبوع إلى الحكومة العراقية للاطلاع عليها"، مبيناً أن من أبرز هذه المطالب "إقالة محافظ البصرة أسعد العيداني، وتوفير الكهرباء والماء، وإيجاد فرص عمل للعاطلين"، لافتاً الانتباه إلى أنه "لغاية اللحظة لا يوجد أي رد من الحكومة العراقية".

أحمد حذر من "تحول التظاهرات إلى اعتصامات مفتوحة في حال استمرت الحكومة بتجاهل مطالب المتظاهرين".

من جانبه يرى المحلل السياسي أرشد الصالحي أن "مدينة البصرة أصبحت معقلاً للمناهضين والمعارضين للحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام 2003؛ بسبب المعاناة التي تعيشها هذه المدينة نتيجة الإهمال الحكومي المتعمد؛ لذا على الحكومة العراقية أن تتحمل نتيجة هذا الإهمال الذي دفع الناس مرة أخرى للنزول إلى الشارع".

وأضاف: إن "الحكومة العراقية وبعد مرور أكثر من 200 يوم من عمرها مطالبة من القوى السياسية والشعب بكشف نسبة إنجاز برنامجها الحكومي الذي لم يُلمس منه شيء لغاية اللحظة"، واصفاً عودة الاحتجاجات في مدينة البصرة ومدن أخرى بأنها "زادت من مأزق الحكومة العراقية الغارقة بالخلافات والصراعات السياسية".

وتابع الصالحي حديثه قائلاً: إن"تظاهرات البصرة ستضع حكومة عبد المهدي أمام اختبار حقيقي، فإن فشل فسيكون أمام معارضة شعبية قوية تضاف إلى المعارضة السياسية داخل الحكومة؛ ما قد يُدخل العراق في فوضى جديدة".

مكة المكرمة