احتجاز "الكربي".. غيض من فيض آثار حصار قطر على المواطن الخليجي

الكربي يبلغ من العمر 63 عاماً ويعاني بعض المشاكل الصحية

الكربي يبلغ من العمر 63 عاماً ويعاني بعض المشاكل الصحية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 03-05-2018 الساعة 11:49


لا يزال الخليجيون رهائن أزمة مفتعلة مستمرة منذ نحو عام، كان لها تداعياتها في قطع صِلات وتلاحم الأهالي، فقد أثرت على تشتيت الكثير منهم ولاقت استهجاناً دولياً.

جديد هذه المأساة هو اعتقال المواطن القطري محسن صالح سعدون الكربي، بشكل تعسفي من قِبل السلطات السعودية في اليمن.

دولة قطر، التي لم تشدد القيود على مواطني دول الحصار عكس الأخيرة، عبرت عن إدانتها واستنكارها الشديدين القبض على المواطن القطري، وقالت على لسان وزارة الخارجية في بيان لها، إن عملية القبض على "الكربي" واحتجازه في أثناء عودته من اليمن بتاريخ 21 أبريل الماضي، حيث كان في زيارة لأسرته ودون ارتكابه أي فعل "مؤثم" ودون توجيه أي اتهام له، يشكّل "مخالفة صارخة" للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

لم تراعِ سلطات المملكة أن الكربي يبلغ من العمر 63 عاماً، ويعاني بعض المشاكل الصحية المزمنة التي تتطلب الرعاية الصحية المستمرة؛ بل إن جيوشها الإلكترونية تروج على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الشخص "مُخبر".

الوزارة القطرية دعت إلى "سرعة الإفراج عن الكربي، وتُحمِّل الجهات المعنيَّة في المملكة مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في المحافظة على سلامته وصحته وتقديم الرعاية الصحية اللازمة له، وأن تكفل له حقوقه القانونية كافة في الدفاع عن نفسه، فيما قد يُنسب إليه من ادعاءات، وتمكينه من الاتصال بأسرته، وتمكين الجهات المختصة بدولة قطر من التواصل معه للاطمئنان على صحته".

ويأتي السلوك الذي قامت به الرياض مع المواطن القطري، في ظل ما تشهده منطقة الخليج من أزمة قائمة منذ 5 يونيو 2017، أشعلتها كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، حيث قطعت هذه الدول علاقاتها مع قطر، ثم فرضت عليها حصاراً اقتصادياً بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما نفته الدوحة بشدة، متحديةً هذه الدول تقديم دليل على صدق دعواها، واتهمت الرباعي بالسعي إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.

اقرأ أيضاً:

كيف نجا اقتصاد "عروس الخليج" من أزمة النفط؟

- تقسيم الشعوب

قصة الكربي هي غيض من فيض تداعيات الأزمة الخليجية التي قضت على آمال شعوب مجلس التعاون، التي لطالما حلموا بها ودعوا لتطبيقها، لتجري الرياح بما لا تشتهي سفنهم.

فيوم 6 من يونيو كان نكبة أخرى للعرب والخليج عندما استيقظوا فيه على قرار بلادهم قطع العلاقات مع دولة قطر، بدأت من تصريحات مزعومة نفتها قطر لتصل إلى قطع للعلاقات.

مما لفت الجمهور الخليجي قرارُ الدول قطع العلاقات بين الشعوب؛ إذ طُلب من المواطنين القطريين مغادرة البلاد التي أعلنت المقاطعة، في حين طلبت من مواطنيها الخروج من قطر؛ وهو ما شتَّت آلاف العائلات وزاد صدمتهم من حصار قطر.

وبعد أن حاولت دول مجلس التعاون الست سابقاً تحقيق مراد شعوبها، التي أملت أن يكون بينها اتحاد وعملة موحدة، وتنشئ قوى مشتركة، جاءت الأزمة لتشتت الشعوب وتؤرق الأحلام وتبددها.

- عقوبات جماعية للمدنيين

قطر، أكدت مراراً وتكراراً أهمية وحدة الصف الخليجي، وقال رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، علي بن صميخ المري: إن "الحصار الذي فُرض رافقته انتهاكات حقوقية خطيرة تمثلت في تشتيت شمل الأُسر وانتهاك حق الكثيرين في التنقل والتعليم"، وهو ما أكدته منظمات حقوق الإنسان الدولية بعدها.

المري أكد في جلسة استماع بالبرلمان الأوروبي في بروكسل (الثلاثاء 20 يونيو الماضي)، أن "الحصار استعمل المدنيين كرهائن، وطبَّق عليهم عقوبات جماعية لأسباب لا علاقة لهم بها"، ما يعكس بُعداً عن آمال الشعوب الخليجية، وغياب لمصالحهم.

919 طالباً كانوا هم أيضاً ضحايا الأزمة الخليجية، حين أجبرت دول الحصار نحو 706 طلاب وطالبات يدرسون في جامعة قطر على العودة إلى بلدانهم، كما منعت 213 حالة لطلاب وطالبات من دولة قطر يدرسون في دول الحصار من ممارسة تعليمهم الذي كفله القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لحقوق الانسان، وفق ما كشفت عنه اللجنة القطرية لحقوق الإنسان في سبتمبر من العام الماضي.

وكان رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر قد أكد أن اللجنة تلقت 2451 شكوى حقوقية وإنسانية جراء سياسات دول الحصار في يونيو 2017.

وعلى الرغم مما تمرّ به الحكومات الخليجية، فإن الشعوب تبقى تتطلّع دائماً إلى وحدتها واستقرارها وتواصل علاقاتها السياسية والاجتماعية.

ويعوّل الخليجيون على قادة دولهم بأن ينهوا هذه الأزمة في أقرب وقت، ويجدوا مَنفذاً لما حلّ بالأشقاء.

مكة المكرمة