احتفاء دولي بإسقاط الأمم المتحدة لقرار ترامب

الجمعية العامة أفقدت فيتو أمريكا مفعوله

الجمعية العامة أفقدت فيتو أمريكا مفعوله

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-12-2017 الساعة 09:08


اعتبر عدد من مسؤولي وحكومات دول العالم تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، لصالح مشروع قرار بشأن مدينة القدس المحتلة "صفعة" سياسية كبيرة على وجه الرئيس دونالد ترامب، الذي هدّدها بقطع الدعم الأمريكي لها ما لم تصوّت ضد المشروع.

وأقرّت الأمم المتحدة، مساء الخميس، بأغلبيّة 128 صوتاً، مشروع قرار يؤكّد اعتبار مسألة القدس من قضايا "الوضع النهائي"، التي يتعيّن حلها عن طريق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وبينما غابت عن جلسة الجمعية العامة 21 دولة، امتنعت 35 دولة عن التصويت، وعارضت القرار 9 دول من إجمالي الدول الـ 193 الأعضاء في الأمم المتحدة.

ورحّب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بالقرار، وتوقّع أن تسحب إدارة ترامب بلا إبطاء "قرارها المؤسف" بشأن القدس عقب تصويت الأمم المتحدة.

وأضاف أردوغان في تغريدة له: "باسمي وباسم الشعب التركي، أتوجه بجزيل الشكر لكافة من قدّم دعمه لقضية فلسطين والقدس الشريف".

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن، إن الجمعية العامة للأمم المتحدة "أكّدت عدم قانونية قرار إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل".

وأضاف كالن، في تصريح للتلفزيون التركي الرسمي، أن 128 دولة "استخدمت إرادتها الحرة رغم كافة الضغوط والابتزازات" الأمريكية.

أما وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، فقال إن المجتمع الدولي أظهر في تصويت الأمم المتحدة الأخير أن "الكرامة والسيادة لا تباع".

وتابع أوغلو: إن "الجمعية العامة للأمم المتحدة رفضت القرار الأمريكي بشأن القدس بوضوح، ونشعر بارتياح كبير حيال ذلك". وأكد أن بلاده ستقوم "بالمزيد من الجهود من أجل الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين ضمن حدود عام 1967".

اقرأ أيضاً :

قطر: قرار الأم المتحدة بشأن القدس "إنصاف" لقضية فلسطين

كما أعرب رئيس الوزراء التركي، بن علي يلديريم، عن ارتياح بلاده حيال القرار، قائلاً إنه فرصة جديدة للقدس وجهود السلام بالمنطقة.

وقال يلديريم، في بيان: إن القرار "أفشل محاولات التأثير في إرادة البلدان عبر الترهيب والتهديدات، وإن الأمم المتحدة أعلنت مرة أخرى أن القوي ليس من يمتلك القوة بل من لديه الحق".

- التصويت ينصف الفلسطينيين

واعتبرت دولة قطر أن تبنّي الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يرفض تغيير الوضع القانوني لمدينة القدس المحتلة يعدّ "إنصافاً" للقضية الفلسطينية.

وكتب وزير خارجيتها، الشيخ محمد بن عبد الرحمن‏ آل ثاني، الخميس، في تغريدة على حسابه في موقع "تويتر": "رفض المجتمع الدولي بالأغلبية، وتبنّي الأمم المتحدة القرار بشأن القدس، إنصافٌ للقضية ولحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلّة وعاصمتها القدس الشريف".

- الأردن يدعو للتكاتف

من جهتها، اعتبرت المملكة الأردنية أن القرار "يجسّد إرادة الشرعية الدولية بتأكيد عدم قانونية أي إجراء يستهدف تغيير الوضع القائم بالمدينة المقدسة أو يغير حقائق جديدة فيها".

وفي بيان على لسان الناطق باسمها، محمد المومني، قالت حكومة عمّان: إن "القانون الدولي يعتبر القدس الشرقية أرضاً محتلة، وإن تحقيق السلام الشامل مشروط بأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلّة على خطوط الرابع من يونيو 1967".

ودعا الأردن إلى "تكاتف جهود المجتمع الدولي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية سبيلاً وحيداً لتحقيق الأمن والاستقرار".

وجاء الموقف الإيراني حول القرار على لسان وزارة الخارجية، التي قالت إن التصويت في الجمعية العامة يمثّل "رفضاً دولياً صارخاً لتنمّر نظام ترامب".

وأوروبياً، قال سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، فرانسوا ديلاتر، في بيان: إن "القرار الذي تم تبنّيه اليوم لا يؤكد إلا بنود القرارات الدولية ذات الصلة بالقدس، هذا التصويت يجب ألا يسبب انقساماً أو يستبعد أحداً".

وعلى المستوى الفلسطيني، وصفت حركة "فتح" التصويت لصالح القرار بأنه "صفعة" للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وقالت الحركة، في بيان عقب التصويت: إن "ما جرى في الأمم المتحدة يمثّل صفعة لترامب، الذي أعلن قبل أسبوعين اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما أنه يشكّل أيضاً صفعة لنتنياهو، الذي استهزأ بالأمم المتحدة وتعدّى على جميع دول العالم".

وأشادت الحركة، على لسان المتحدث باسمها، أسامة القواسمي، بدول العالم التي "عبّرت عن قيمها وأخلاقها وانسجامها مع القانون الدولي، ولم تخضع للابتزاز والتهديد الأمريكي الإسرائيلي".

وقال المجلس الوطني الفلسطيني، إن العالم انتصر مرة أخرى لفلسطين وعاصمتها القدس بعد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار بشأن المدينة.

وأضاف المجلس (الهيئة التشريعية لمنظمة التحرير الفلسطينية)، في بيان صدر عن مكتبه بالأردن: إن "دعم الأغلبية الكبيرة من دول العالم للقرار، رغم الغطرسة العمياء والتهديد الذي مارسته الولايات المتحدة، يُعتبر إدانة جماعية وصريحة وبالغة القوة للقرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل".

واعتبر أن القرار الأممي بمنزلة "صفعة مباشرة لسياسة الابتزاز والوعيد التي انتهجتها الولايات المتحدة". ووجه الشكر للدول التي صوّتت لصالح قرار القدس و"عبّرت عن إرادتها الحرة ودافعت عن مبادئها".

ودعا المجلس الوطني جميع الدول إلى الامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس.

ووصفت الحكومة الفلسطينية التصويت بـ "الحدث التاريخي". وقال المتحدث باسم الحكومة، يوسف المحمود: إن "التصويت لصالح قرار القدس حدث تاريخي، تجلّت فيه رفعة الدبلوماسية الفلسطينية، وتعالت الروح الإنسانية الحرة للدول التي انحازت إلى الحق".

وأضاف المحمود، في بيان: "مثل ذلك يكون مصير الذي ينحاز إلى الاحتلال، فقد شاهد العالم مندوبي واشنطن وإسرائيل في عزلتهما".

وأكد أن الولايات المتحدة، على ضوء التصويت على قرار القدس، ولدى عدم تراجعها عن قرارها المجحف، "انسحبت نهائياً من عملية السلام، وأثبتت أنها غير مؤهلة لممارسة دورها في العملية السلمية".

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ومندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، قد هدّدا الأربعاء، بقطع المساعدات عن الدول التي ستصوت لصالح القرار.

واستبقت هيلي التصويت بقولها إن الدول عليها أن تنتبه لأنها ستسجّل الأسماء خلال التصويت.

مكة المكرمة