اختراق وكالة "كونا".. ما التداعيات والسيناريوهات المحتملة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/92e4Eq

تم نشر أخبار كاذبة على لسان وزير الدفاع الكويتي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-01-2020 الساعة 20:00

تحمل حادثة اختراق وكالة الأنباء الكويتية "كونا"، يوم الأربعاء (8 يناير 2020)، تشابهاً مع حادثة اختراق وكالة الأنباء القطرية "قنا"، قبيل حصارها من قبل الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، في يونيو 2017؛ بحجة دعم الإرهاب، وهو ما نفته الدوحة بشدة.

وإن اختلفت المجريات والأحداث بين الاختراقين فإن هناك ما يثير الريبة في محاولات اختراق وكالات دول مثل الكويت ومن قبلها قطر، وبث أخبار لا تتماشى مع السياسة الكويتية الرامية للهدوء والاستقرار في المنطقة، سواء كان ذلك الاختراق من داخل البلاد أو خارجها.

وتأتي عملية الاختراق في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران؛ على أثر اغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري بغارة أمريكية مع مجموعة من قادة الحشد الشعبي العراقي بالعاصمة بغداد، يوم الجمعة (3 يناير 2020)، وتطور الأحداث لرد إيراني صاروخي استهدف قواعد عسكرية أمريكية، يوم (8 يناير 2020)، لكنه لم يحدث سوى أضرار مادية بسيطة، بحسب واشنطن.

اختراق "كونا"

في ظُهر يوم الأربعاء (8 يناير 2020)، أعلنت الحكومة الكويتية اختراق حساب وكالة "كونا" على موقع "تويتر"، ونشر أخبار كاذبة عن انسحاب القوات الأمريكية من الكويت.

وقال رئيس مركز التواصل الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة، طارق المزرم: "تم اختراق حساب وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، وما ورد فيها من أنباء عن انسحاب القوات الأمريكية غير صحيح".

وتزامناً مع ذلك نفت وكالة "كونا"، عبر حسابها الرسمي، صحة ما تم تداوله حول نشرها تصريحاً لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع حول انسحاب القوات الأمريكية من الكويت، مؤكدة تعرض حسابها للاختراق.

وكان الخبر المكذوب الذي نشرته الوكالة على حسابها ذكر أن وزير الدفاع الكويتي تلقى رسالة من الولايات المتحدة بسحب قواتها من الكويت خلال 3 أيام، من معسكر عريفجان الكويتي، مشيراً إلى أن "قرار الانسحاب كان مفاجئاً، ونحن على تواصل مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)".

كونا

الصحف الكويتية أيضاً تابعت الموضوع من كثب؛ فقد أوضحت صحيفة "الرأي" عبر موقعها الإلكتروني أن حساب وكالة الأنباء الكويتية على تويتر تعرّض لاختراق، حيث نشر تغريدة ونسب تصريحاً إلى وزير الدفاع عن انسحاب القوات الأمريكية من الكويت.

في حين نقلت صحيفة "القبس" أيضاً عن مصدر حكومي (لم تذكر اسمه) أن الخبر الذي بثته وكالة "كونا" على لسان وزير الدفاع الكويتي عن عزم الولايات المتحدة سحب قواتها من معسكر عريفجان خلال ثلاثة أيام، عارٍ عن الصحة تماماً.

وتابع: "قامت الوكالة الرسمية بحذف الخبر من حسابها في تويتر بعد نشره وتداوله عبر حسابات إخبارية وقنوات فضائية عربية ودولية".

تداعيات الاختراق

وتسبب الاختراق بتداعيات واسعة داخلياً من ناحية الحكومة ومجلس الأمة، ومن ناحية الشارع الكويتي الذي تفاجأ بما حصل، وسط مخاوف من تكرار الاختراق في أجهزة الدولة الحساسة.

وأعلن وزير الإعلام الكويتي، محمد الجبري، يوم الخميس (9 يناير 2020)، أنه تم تشكيل لجنة تحقيق محايدة بشأن ما نُشر من معلومات غير صحيحة عبر حساب "كونا" على موقع "تويتر".

وأوضح الوزير الكويتي في تصريح صحفي أن "اللجنة ستضم ممثلين لعدة جهات".

ويفتح الاختراق باباً من التساؤلات، ويضع سيناريوهات متعددة أمام الدولة الكويتية حول توقيت الاختراق ودوافعه، والدول أو الشخصيات التي قامت به.

فقد نقلت صحيفة "القبس"، يوم الخميس (9 يناير 2020)، عن مصادر في الأمن السيبراني الدولي قولها: إن "موضوع الاختراق لحساب تويتر الخاص بـ(كونا) صحيح، لكن الطريقة التي نفذت بها العملية لا تزال مجهولة؛ نظراً لأنها استهدفت حساباً شخصياً على موقع تويتر وليس منظومة معلوماتية إلكترونية خاصة بجهة حكومية أو رسمية".

وأضافت المصادر: إن "الاختراق الذي تم ربما استهدف أحد الأجهزة الذكية الخاصة بالأفراد المتحكمين بحساب تويتر التابع لوكالة الأنباء الكويتية؛ من خلال إرسال رابط إلكتروني تم فتحه، ومن ثم تمت عملية نسخ الرقم السري، ثم تمكن المخترق من فتح الحساب أو متابعته من خلال جهاز آخر دون أن يشعر المستخدم بذلك".

ولفتت إلى أن عملية بث الخبر لم تكن وليدة اللحظة، بل استغرقت وقتاً طويلاً من التدريب والتتبع، حيث إنها قامت على محاكاة مستخدم الحساب والكتابة وفق طريقته وأسلوبه في البث، إضافة إلى الطريقة المعتمدة لدى الوكالة، ومن ثم كانت أقرب إلى الواقع".

وبينت المصادر أن "المشكلة التي تسببت في الأمر قائمة في غالبية الجهات الحكومية، حيث يتم توزيع رمز المستخدم للجهة عبر شبكات التواصل الاجتماعي على موظفين ومديرين، وأحياناً شركات خاصة لإدارة الحساب، مما يسهل عملية الاختراق؛ نظراً لأن القائم عليها يستخدم الحساب عبر جهازه الشخصي".

وأشارت إلى أن "وزارة الداخلية الكويتية أرسلت فريقاً مختصاً، يوم الأربعاء، لزيارة مقر (كونا)، وفتحت تحقيقاً بالحادثة"، منوهةً بأن "هناك عدة أجهزة خاصة يسمح لها ببث الأخبار عبر شبكات التواصل الاجتماعي الخاصة بالوكالة، وربما تتجاوز 3 أشخاص أحدهم مقيم".

من جانب آخر توقعت المصادر أن يكون الأمر مرتبطاً بتعمد بث الأخبار عن طريق أحد المستخدمين المخوّلين؛ نظراً لأن أحدهم بثّ قبل أيام أحد التقارير الخاصة بمقتل سليماني، وما لبث أن شُطب من موقع كونا؛ نظراً لتسببه في إحراج وتنديد واسع لها.

قرصنة واختراق وتجسس

ويذكر مشهد الاختراق بدول لها تاريخ حافل بالاختراق والتجسس وتتبع حسابات مواقع التواصل الاجتماعي ومراقبتها بغية تحقيق مآرب سياسية.

وأشعل خبر اختراق "كونا" جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل إشارة العديد من الصحفيين والمغردين إلى التشابه بين ما حصل بين "قنا" القطرية و"كونا" الكويتية.

كما تحدث متابعون للشأن الكويتي ووكالتها أن حسابها على "تويتر" حذف أكثر من خبر هذا الأسبوع، حيث دعا بعضهم السلطات المسؤولة لمتابعة المعنيين في الوكالة وتعزيز الأمن الإلكتروني في البلاد.

جديرٌ ذكره أن الأشهر والسنوات القليلة الماضية شهدت المنطقة فيها فضائح كبرى بخصوص التجسس والقرصنة من قبل دول؛ على رأسها الإمارات، التي قادت عملية اختراق وكالة "قنا" القطرية بالتعاون مع قراصنة روس، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

وكذلك التقارير التي تحدث عن التعاون بين أبوظبي ودولة الاحتلال الإسرائيلي لملاحقة الناشطين والحقوقيين والتجسس عليهم عبر برامج وأجهزة تجسس متطورة.

بالإضافة لتورّط الإمارات بتجنيد عملاء سابقين في وكالة الأمن القومي الأمريكي والمخابرات الأمريكية لأغراض التجسّس على "أعدائها"، وقرصنة هواتفهم وحواسيبهم، وفق وكالة "رويترز".

وكان آخر تلك الفضائح تورط السعودية في توظيف أشخاص لخدمتها في شركة "تويتر"، حيث كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن ضلوع ثلاثة أشخاص (أمريكي وسعوديين) بجريمة التجسس داخل الولايات المتحدة أثناء عملهم ضمن تويتر، وتسريبهم لمعلومات عن عملائه.

ونشر مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" صور المتهمين السعوديين على موقعه، يوم الخميس (7 نوفمبر 2019)، وأدرجهم ضمن قائمة المطلوبين بشكل رسمي.

مكة المكرمة