ازدياد رغبات التعاون.. خطى عراقية للعودة إلى الحضن الخليجي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XddV1X

تردت العلاقات بين العراق والخليج منذ غزو الكويت

Linkedin
whatsapp
الأحد، 21-06-2020 الساعة 16:55

- ما هي العوائق التي تمنع تعميق علاقات أكبر بين العراق والخليج؟

هناك ملفات كويتية عالقة وتوتر سياسي مع السعودية إلى جانب المصالح الإيرانية في العراق.

- ما الذي يدفع إلى تعميق العلاقات بين العراق والخليج؟

رغبة الشارع ومكانة دول الخليج وتأثيرها إقليمياً ودولياً.

- هل أبدت حكومة العراق توجهاً لتوطيد العلاقات مع الخليج؟

التصريحات الرسمية تفيد بوجود سعي كبير في هذا الاتجاه.

تأخذ تصريحات وزير خارجية العراق فؤاد حسين الأخيرة، التي أكد من خلالها أهمية تعاون بلده مع دول الخليج العربي، طريقها باتجاه توافق جديد ورغبة عراقية للانتفاع من الخليج منظومة ودولاً منفردة.

ما ذكره الوزير العراقي على حسابه في "تويتر" من أنه أكد مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، اهتمام بغداد بـ "توسيع التعاون" مع الخليج "في شتى المجالات بالأخص الاقتصادية والأمنية"، يفصح عن وجود حاجة ملحة لهذا التعاون.

الرغبة العراقية تلك سبقتها تصريحات مماثلة، ففي 14 يونيو الجاري أكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، أهمية تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي مع الكويت "بما يخدم استقرار المنطقة وازدهارها".

تصريح الكاظمي جاء خلال استقباله الاتصال وزير الخارجية الكويتي، الشيخ أحمد ناصر الصباح، والأخير دعا العراق إلى التحرك إقليمياً ودولياً، والتعاون مع مجلس التعاون، لتجاوز أزمته الاقتصادية الخانقة؛ من جراء تراجع أسعار النفط وأزمة كورونا.

علاقات فردية

الكويت والسعودية تعتبران أقرب بلدان الخليج إلى العراق لوجود اتصال بري مباشر وهما الأقرب جغرافياً إليه.

الموقع الجغرافي هذا كان سبباً في خلافات سابقة أيضاً، أبرزها غزو العراق للكويت في 1990، وما جره من مشاكل على المنطقة.

ما زال العراق يدين للكويت مالياً نتيجة العقوبات الأممية من جراء الغزو، الذي بسببه ما زال هناك ملفات عالقة بين البلدين، أبرزها ملف المفقودين الكويتيين.

لكن يبدو أن التوجه الأخير يكشف عن رغبة حقيقية لتوطيد أكبر في العلاقات والتعاون، وإزالة المشاكل التي ما زالت عالقة منذ ثلاثين عاماً.

من جانب آخر، فإن اتهامات عراقية سابقة للسعودية بزعزعة أمنه والتدخل في شؤونه الداخلية، تثار عراقياً بين حين وآخر.

وفي أغسطس 2016، طلبت الخارجية العراقية من السعودية سحب سفيرها من بغداد؛ بعد أن اتهمته بالتدخل في الشؤون الداخلية.

جاء ذلك بعد أقل من عام من إعادة السعودية فتح سفارتها في بغداد (ديسمبر 2015)، بعد نحو 25 عاماً على إغلاقها، بسبب غزو الكويت.

تحسن العلاقات

علاقات العراق بدأت تشهد تدريجياً تحسناً مع السعودية؛ حيث قررت الرياض، في مايو الماضي، عودة سفير المملكة لدى بغداد لمزاولة عمله بأقرب وقت، في خطوة تستهدف تعزيز العلاقات بين البلدين وتطويرها.

وقال وزير الخارجية، الأمير فيصل بن فرحان: إن "المملكة تحترم سيادة العراق ووحدة أراضيه بعيداً عن التدخلات الأجنبية"، مشيراً إلى "أهمية التعاون مع الحكومة العراقية الجديدة لتحقيق المصالح المشتركة وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بما يصب في تحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة".

تصريح بن فرحان جاء خلال استقباله نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي وزير المالية ووزير النفط بالوكالة علي عبد الأمير علاوي في 23 يونيو الماضي.

بدوره قال علاوي إن ذلك يهدف إلى "تعزيز العلاقات بين البلدين".

رأي مجلس التعاون

ذات الرغبة يشاطر مجلس التعاون العراق؛ فبحسب ما ذكر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، فإن دول الخليج تقف إلى جانب العراق.

وجاء تعليق الحجرف خلال الاتصال الأخير مع وزير خارجية العراق، الجمعة (19 يونيو)، وشدد على مواقف المجلس الثابتة تجاه العراق، والحفاظ على سلامة ووحدة أراضيه وسيادته الكاملة، وهويته العربية، ونسيجه الاجتماعي، ووحدته الوطنية.

وأشار إلى أنه ناقش مع حسين تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين المجلس والعراق، وخطة العمل المشترك التي تهدف لتعزيز التعاون بين الطرفين.

فرصة الكاظمي

مصطفى الكاظمي، الذي تولى رئاسة الحكومة العراقية منذ 7 يونيو الماضي، لا يرى مراقبون أنه محظوظ في توقيت استلامه هذه المسؤولية؛ حيث ورث تركة ثقيلة من الديون والمشاكل الأمنية والاقتصادية وهيجان الشارع العراقي ضد الحكومة، فضلاً عن الأزمة الكبيرة التي خلفها فيروس كورونا.

وعليه، فليس أمام الكاظمي غير زيادة التعاون مع دول الخليج، وهو ما يؤكده الكاتب والمحلل السياسي إياد الدليمي، الذي يرى أن هذا التعاون "فرصة" أمام رئيس وزراء العراق لمواصلة مهامه.

الدليمي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يقول إن هذه الفرصة "يدركها الكاظمي جيداً، وأمريكا أيضاً تدرك ذلك؛ لهذا نرى هذه التصريحات العراقية الخليجية المتبادلة، التي تثير رائحة تعاون مستقبلي يمكن أن يصب في خدمة العراق".

لكن ما يعترض هذه العلاقة وفرص تحسينها "هو الفيتو الإيراني"، وفق الدليمي، مبيناً أن هذا الفيتو "ما يزال إلى الآن قادراً على فرملة أي خطوة عراقية باتجاه الخليج".

ويستشهد الدليمي بزيارة وزير الطاقة الإيراني إلى بغداد قبل نحو أسبوعين، عندما وقع عقداً جديداً مع العراق لاستيراد الطاقة من إيران لمدة عامين، وصفها بأنها "محاولة لقطع الطريق أمام الاتفاق العراقي السعودي في هذا الشأن".

من جانب آخر يبدي المحلل السياسي العراقي اعتقاده بأن تسمح إيران بتقارب عراقي خليجي، "لكنه محدود"، واصفاً إياه بأنه "يسمح بمد عمر العملية السياسية في العراق، لكن دون أن يؤثر على وضعها كدولة فاعلة رئيسية في الشأن العراقي".

التعاون العراقي - الخليجي يمكن أن تكون له أبعاد كبيرة، وتأثيرات واضحة على العراق تحديداً، خاصة من الناحية السياسية، يقول الدليمي.

ويعلل الدليمي لـ"الخليج أونلاين" ما ذهب إليه بما تحظى به دول الخليج من مكانة سياسية دولية تمكنها من تقديم الدعم للعراق.

يضاف إلى هذا "الملف الأمني الذي يمكن أن يكون للإسهام المتبادل فيه بين العراق والخليج، أثره عليهم".

من هنا يمكن القول إن هناك حاجة عراقية بالدرجة الأولى لتعاون أكبر مع الخليج، وحاجة خليجية أيضاً للانفتاح على العراق وتمكينه ليكون جزءاً من منظومة خليجية تبدو إلى الآن قادرة على أن تؤدي دوراً إيجابياً في العراق.

العمق العربي

العمق العربي الخليجي هو ما يرى أهمية عودته المحلل السياسي العراقي داود الحلفي، الذي يعتقد أن العراق، نتيجة سياسات الحكومات التي أعقبت 2003، وتوجهاتها للتحالف مع إيران، فقد هذا العمق المهم.

في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أكد الحلفي تملك الخوف "قيادات العراق السياسية" من فقدهم السلطة.

الحلفي يرى أن حكومة الكاظمي هي نتاج "وعي الشعب العراقي"؛ الذي ظهر في التظاهرات التي شهدتها مدن العراق منذ أكتوبر الماضي، وتمكنت من تغيير رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ومنعت وصول عدة شخصيات لإشغال المنصب حتى مايو الماضي بقدوم الكاظمي.

ويرى أن "الولاءات المذهبية (...) أبعدت العراق عن هويته ومحيطه العربي"، متهماً إيران بالوقوف وراء هذا الإبعاد. والسبب وفق قوله أن "العراق طوق نجاة للاقتصاد الإيراني من كل العقوبات".

تغريدة وزير خارجية العراق فؤاد حسين، حول تعميق العلاقات مع الخليج اعتبرها الحلفي "بداية التحرر من الطائفية والتبعية باتجاه بناء دولة يتعامل معها الآخر على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل".

أهمية الخليج بالنسبة للعراق كبيرة، وفق المحلل السياسي العراقي، الذي يرى أن "دول الخليج عمق العراق الجنوبي وهويته التي لن يتخلى عنها".

العلاقات الاقتصادية والاستثمارية "قادرة على فك قيد إيران عن معصم العراق"، بحسب قول الحلفي لـ"الخليج أونلاين"، ويصفها بأنها "رغبة شعبية عارمة"، مؤكداً أن "رئيس الوزراء الكاظمي إذا أراد أن يتخلص من كل الفساد فعليه أن يفتح كل قنوات الاتصال مع الخليج".

مكة المكرمة