استراتيجية قطر في تخطي حصارها تجذب اهتمام أكبر معهد أبحاث إيطالي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6bAk5N

باحث إيطالي أكد أن قطر تجاوزت حصارها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 06-03-2019 الساعة 17:00

أظهرت ورقة بحثية أعدها معهد الدراسات السياسية والدولية الإيطالي "ISPI" الأكبر في البلاد، أن دولة قطر تجاوزت تداعيات الحصار الذي فرضته عليها، في يونيو 2017، كل من السعودية والإمارات والبحرين، وتمكنت من تعزيز صورتها في الخارج بشكل قوي.

وجاءت الورقة بعنوان "قطر: التوازن الصعب للدوحة ضمن المنافسة الخليجية"، ونُشرت في الأول من الشهر الجاري، عن الباحث الإيطالي المتخصص بشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمستشار في وزارة الخارجية، جوزيبي دينتيتشي.

وذكرت أن قطر شرعت بعد الحصار في إعادة تنظيم كل هياكل السلطة، وضمن ذلك الحكومة والمؤسسات الاقتصادية الكبرى، بهدف تجنيب البلد الانعكاسات السلبية للمقاطعة، لكن أيضاً بهدف تعزيز صورة الدولة في الخارج، وهو ما يبرز من خلال تجدد النشاط الدبلوماسي وأدوار الوساطة في عدة قضايا إقليمية.

التعامل الداخلي

وصنف الباحث الإيطالي قراري خروج قطر من منظمة "أوبك"، وعدم مشاركتها في أعمال القمة الخليجية بالرياض باعتبارهما قرارين "مهمين جداً واستراتيجيين".

وأشار الكاتب إلى أن قطر لم تشهد ارتدادات عنيفة داخلياً، موضحاً أن الحكومة عملت على صياغة جديدة لسياساتها واستراتيجياتها ضمن مسار متواصل منذ بدء الحصار.

ولفت إلى أن الدوحة ذهبت نحو زيادة الإنفاق الحكومي، لتخطي صعوبات ناتجة عن تباطؤ النمو ونقص الاستثمارات الخارجية بفعل الحصار الخليجي.

وحسب الكاتب، يندرج قرار الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، إجراء تعديل وزاري (4 نوفمبر 2018)، ضمن منظور لحاجة البلاد إلى قرارات سياسية تمكِّنها من مواجهة التحديات المقبلة سياسياً واقتصادياً.

فالتعديل شمل أيضاً رئاسة أهم الشركات القابضة في الدولة: "قطر للبترول"، و"جهاز قطر للاستثمار"، وهما الذراعان الأساسيتان للقوة الناعمة القطرية دولياً.

واعتبر الباحث أنه تم تسويغ التعديل الوزاري بالحاجة إلى ضمان استقرار مالي بالدوحة، واستقطاب أكبر للمستثمرين الأجانب في وقت واحد.

الكاتب استعرض أيضاً إجراءات أخرى، على غرار إنشاء مجلس وطني للسياحة، وهيئة للتخطيط والإحصائيات، وتسمية مجلس لإدارة أسواق المال بقطر، والإصلاحات في القطاع البنكي ضمن سلسلة مبادرات متواصلة تهدف أساساً إلى تنويع الاقتصاد وقطاع الطاقة في قطر.

إجراءات سيكون لها مردود عالٍ -حسب وصف الكاتب- إذا طُبقت على مدى طويل، في إطار مسار كامل لتحديث وتطوير هيكلي انطلق فعلاً منذ أكثر من عشر سنوات.

كما أن القانون الجديد للاستثمار يزيل أغلب العوائق القانونية والبيروقراطية أمام المستثمر الأجنبي، ويشجع على التنافسية ضمن اقتصاد لا يعتمد فقط على قطاعي الغاز والنفط، إنما يهدف إلى تشجيع الاستثمار الخارجي على مستوى عالمي.

ويشير الباحث إلى أن كل الإجراءات السابقة تنضوي تحت مظلتي "رؤية قطر الوطنية 2030" و"استراتيجية التنمية الوطنية الثانية لدولة قطر 2022-2018"، اللتين تستجيبان لضرورة تنويع قطاع الطاقة وإدخال إصلاحات هيكلية على النموذج الاقتصادي السابق الذي كان يعتمد كثيراً على المحروقات.

العلاقات الخارجية

وعلى صعيد العلاقات الخارجية، تمكنت قطر، حسب الورقة البحثية، من بناء سياسة خارجية وازنة إقليمياً ودولياً في العقد الأخير، بفضل عوامل مهمة شكَّلت عماد القوة الناعمة القطرية؛ كدبلوماسيتها النشطة، وشبكة "الجزيرة" الإعلامية واسعة التأثير، إضافة إلى الثروة الاقتصادية والطاقة.

وهو ما يفسر، حسب الباحث الإيطالي، قرار دول الحصار (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر) قطع العلاقات مع قطر في يونيو 2017، بعد اتهامها بنشر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، ودعم الإرهاب، وإنشاء علاقات مع إيران، وهو ما تنفيه الدوحة وتؤكد أن هدف الحصار هو النيل من قرارها الوطني والسيادي المستقل.

حصار قطر قضى، حسب الكاتب، على مشاريع الشراكة الإقليمية، على غرار "درع الجزيرة "، و"تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي Mesa" و"الناتو العربي" المناهض لإيران.

ويخلص الكاتب إلى أن حالة الجمود التكتيكي والاستراتيجي ستتواصل في منطقة الخليج بين قطر من ناحية ودول الحصار من الناحية الأخرى، إذ لا أفق لحل قريب برغم الوساطات الإقليمية والدولية.

هذا الأمر هو الذي دعا قطر إلى تعزيز علاقاتها بعُمان، باعتبارها غير مشتركة في تحالف دول الحصار، وتقوية التحالف مع تركيا الدولة السُّنية المؤثرة إقليمياً، "وأخيراً تغيير موقفها من بعض الدول المتناقضة مع السعودية على غرار إيران"، كما يقول الباحث.

كما دفعت الأزمة الخليجية قطر إلى التسلح في إطار الاستعداد للدفاع عن النفس في حال حدوث هجوم عسكري مفاجئ، وأبرمت سلسلة صفقات مع عدة دول مثل فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة.

أمام هذا المشهد، يضيف الباحث، أظهرت الدبلوماسية القطرية مرونة في الحفاظ على الفاعلية والقدرة على التحرك، ففي قطاع غزة مثلاً تبقى قطر، إلى جانب مصر، الدولة الوحيدة خليجياً القادرة على الوساطة بين "حماس" و"إسرائيل".

كما حافظت قطر على قدرتها على أداء دور الوساطة الدبلوماسية أيضاً، في المفاوضات الحالية الجارية بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية.

وعززت حضورها الدبلوماسي في شرقي أفريقيا والحوض الغربي للمحيط الهندي، إلى جانب لبنان عندما شاركت في القمة الاقتصادية للجامعة العربية ببيروت في يناير الماضي، في تحدٍّ للدبلوماسية السعودية ذات الحضور التقليدي هناك.

قراران استراتيجيان

وأشادت الورقة البحثية بقرار قطر الانسحاب من منظمة "أوبك" في ديسمبر الماضي، معتبرة أنه شكَّل خطوة تاريخية، لكونها أول دولة شرق أوسطية تغادر المنظمة.

القرار سوَّغته قطر حينها برغبتها في التركيز على إنتاج الغاز الطبيعي الذي تُعتبر المصدر الأول له عالمياً، بإنتاج سنوي يقدَّر بـ77 مليون طن، وتطمح إلى رفعه إلى 110 ملايين طن سنوياً بحلول 2024.  

حدث آخر لا يقل أهمية وأثبت الانقسام داخل مجلس التعاون الخليجي بفعل الأزمة، وهو قرار قطر مقاطعة القمة الخليجية السنوية في الرياض.

فقد ظهر جلياً أن المجلس انقسم إلى محورين: السعودية والبحرين والإمارات من جهة، وقطر والكويت وعُمان في الجهة المقابلة، وترفض الدول الثلاث الأخيرة التخلي عن سيادتها لمصلحة النفوذ الإقليمي للسعودية، بتحويل مجلس التعاون الخليجي إلى ما يشبه الاتحاد الأوروبي.

المنافسة بين دول الخليج إذن شرسة -تختم الورقة- وتتمحور أولاً حول الزعامة الإقليمية في عالم عربي وسُني متنوع، وثانياً حول إنتاج توازنات جديدة قائمة على خيارات جديدة في الاقتصاد والطاقة، بعد الثورة التكنولوجية التي أتاحت اكتشاف النفط والغاز الصخريَّين.

مكة المكرمة