استقالات وفراغ دستوري بالعراق.. بهجة للمتظاهرين وقلق للسلطة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Jvwn4b

المتظاهرون يعتبرون استقالة صالح نصراً لهم

Linkedin
whatsapp
الخميس، 26-12-2019 الساعة 20:00

على ما يبدو فإن المتظاهرين العراقيين قطعوا شوطاً طويلاً في غضون الفترة الممتدة من مطلع أكتوبر الماضي؛ إذ راهنوا على مطاولتهم في التظاهر، متحدّين أقسى أنواع العنف الذي جابهتهم به القوات الأمنية.

وبعد أن أرغموا بمطالبهم رئيس الحكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة، نهاية نوفمبر الماضي، ها هي مطالبهم تجبر رئيس البلاد برهم صالح على تقديم استقالته؛ إذ أعلن أنه لن يصادق على تسمية بديل لعبد المهدي؛ امتثالاً لرغبة المتظاهرين.

والوضع في العراق بالنسبة إلى أحزاب السلطة يسير في طريق يزداد ضيقاً مع مرور الوقت؛ فالتظاهرات تزداد قوة وانتشاراً، ولم تنهها شتى وسائل القمع والتخويف والتهديد.

ومنذ الاثنين (23 ديسمبر الجاري)، دخلت البلاد في فراغ دستوري؛ نتيجة تأخر مجلس النواب بتحديد "الكتلة الكبرى" التي سيقع على عاتقها اختيار رئيس الوزراء البديل عن المستقيل عادل عبد المهدي، وذلك ما أكده بيان المحكمة الاتحادية، وهي أعلى جهة قضائية في البلاد.

وفيما تحاول الأحزاب السياسية المنضوية تحت كتلة "البناء" تمرير مرشحين تدعمهم لتولي منصب رئيس الوزراء، محذرين من الفراغ الدستوري ونتائجه، تناول العراقيون "الفراغ الدستوري" بعبارات ساخرة على مواقع التواصل، وهو ما يؤكد تجاهلهم لخطورته التي تحذر منها كتل سياسية.

ووفقاً لخبراء في القانون فإن الفراغ الدستوري يمكن تجاوزه بحسب لوائح الدستور العراق.

وبحسب ما نقلت قناة "السومرية" المحلية عن الخبير القانوني طارق حرب، فإن "استقالة رئيس الجمهورية لا تكون نافذة إلا بعد سبعة أيام من تاريخ إيداعها في البرلمان، وبعد مضي هذه المدة دون سحبها يحل رئيس البرلمان محله، حيث يجمع رئيس البرلمان الرئاستين لعدم وجود نائب لرئيس الجمهورية، على أن ينتخب رئيس جديد خلال شهر".

وأعلن رئيس الجمهورية برهم صالح، في وقت سابق اليوم، رفضه تكليف مرشح تحالف البناء أسعد العيداني، في حين وضع استقالته تحت تصرف البرلمان.

وحسب المادة 81 من الدستور العراقي، يمارس رئيس الجمهورية مهام رئيس مجلس الوزراء عند خلو المنصب لأي سبب كان، لحين تكليف رئيس الجمهورية مرشحاً آخر لتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً من مدة التكليف.

ووفقاً للمادة 76 من الدستور، المهلة القانونية 15 يوماً منذ قبول الاستقالة، التي انتهت اليوم الخميس (19 ديسمبر الجاري)، وبخلافه يدخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري.

المتظاهرون يحتفلون بنصرهم

في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، حيث موقع التظاهرات، يزداد الإقبال على إحياء ليالي الاحتجاجات على الرغم من برودة الجو، وكلما حقق المتظاهرون "نصراً" كانت هناك احتفالات في هذا المكان، بحسب إحسان فاضل، الناشط المدني الذي يشارك في التظاهرات.

فاضل ذكر لـ"الخليج أونلاين" أن الرئيس "برهم صالح حين أعلن اليوم تقديم استقالته ابتهج المتظاهرون وعمت الأفراح في ساحة التظاهر"، واصفاً الاستقالة بأنها "تعطي دافعاً قوياً للمتظاهرين بالاستمرار والصمود".

وأضاف: "احتفلنا باستقالة عادل عبد المهدي، وبفشل الأحزاب تمرير مرشحيها لمنصب رئيس الوزراء، كل هذا بسبب رفضنا وقوة صوتنا. هذا يعني أننا نجحنا في تظاهراتنا، لا أحد كان يتوقع أن يصغي السياسيون لمطالبنا".

وأبلغ برهم صالح البرلمان رفضه تكليف محافظ البصرة، أسعد العيداني، بتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد رفض المتظاهرين باعتباره وجهاً من وجوه الطبقة السياسية الحاكمة.

وأضاف الرئيس العراقي أنه يفضل الاستقالة على تكليف مرشح يرفضه المحتجون بتشكيل الحكومة.

وكانت اللجنة المنظمة للتظاهرات في العراق أعلنت، الخميس الماضي، رفضها ترشيح أسعد العيداني لرئاسة الحكومة، محمّلين إياه المسؤولية عن قتل المتظاهرين في محافظته.

والعيداني هو ثالث مرشح يعلن المحتجون رفضهم تكليفه للمنصب، بعد عضو البرلمان محمد شياع السوداني، ووزير التعليم العالي في الحكومة المستقيلة قصي السهيل.

المتظاهرون أربكوا أحزاب السلطة

ويتفق مراقبون على أن ساحات التظاهر في العراق نجحت بشكل كبير في إرباك الأحزاب الحاكمة وجعلتها تعيد حساباتها، وأن صوت الشارع أصبح هو الأقوى وهو من سيفرض قادته مستقبلاً.

في هذا الجانب يرى المحلل السياسي العراقي إياد الدليمي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "استجابة السلطة الحاكمة والأحزاب لمطالب المتظاهرين -وإن كانت بطيئة- ستكون داعماً قوياً للمتظاهرين".

واعتبر أن رفض المرشحين واستجابة الرئيس برهم صالح لمطالب للأصوات في ساحات التظاهر "ستعطي دفعة قوية للمتظاهرين من أجل المواصلة والاستمرار".

ويجد الدليمي أن قوة المتظاهرين بدأت تتغلب على قوة السلطة، موضحاً أن "هناك عزيمة أكبر على المواصلة من قبل المتظاهرين، في حين أن عزم السلطة وأحزابها يضعف بالتدريج".

ووفق تصوره فإن "الأيام المقبلة ستكون حاسمة في العراق".

من جانب آخر يؤكد المحلل السياسي العراقي أن لدى المتظاهرين مرشحين يرونهم أهلاً لتسلم منصب رئيس الحكومة وإدارة البلاد.

وأضاف: "من خلال تواصلنا مع المتظاهرين فإن لديهم ثلاثة أسماء مرشحة"، مستدركاً أن المتظاهرين "يخشون من طرحها في هذا التوقيت".

ولفت النظر إلى أن "أحد هذه الأسماء كما نعلم هو القاضي رحيم العكيلي".

وأشار إلى أن "المتظاهرين سيدفعون الأحزاب لزاوية ضيقة يجعلونهم يستنفدون فيها كل أوراقهم قبل أن يطرحوا مرشحيهم؛ وهو ما يمكن أن يكون الخطوة التالية بعد رفض الرئيس صالح للمرشح أسعد العيداني".

شخصيات وطنية تمثل الحراك

ويتفق المحلل السياسي العراقي داوُد الحلفي مع الدليمي في هذا الجانب، مبيناً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن المتظاهرين لديهم شخصيات يعتبرونها وطنية وتمثلهم ويسعون لدفعهم لتولي دفة الحكم في المرحلة المقبلة.

وقال: "هناك شخصية فاعلة ومؤثرة لدى الشارع المنتفض، لكن لم يحن الوقت لإعلانها".

وأوضح أن سببين وراء عدم الكشف عن الأسماء: "أولاً خوفاً عليها من التصفية، وثانياً لم يحن وقت رضا كل الكتل السياسية الفاعلة باستثناء كتلة سائرون (يتزعمها مقتدى الصدر)، والنصر (يتزعمها حيدر العبادي)، وكتلة إياد علاوي (الوطنية)".

وأشار إلى أن جميع هذه الكتل غير قادرة على تمرير الأسماء التي يدعمها المتظاهرون داخل البرلمان، مشدداً على ضرورة وجود "دعم وضغط دولي بهذ الاتجاه".

ويرى أنه "على الرغم من الشد السياسي" فإن الأيام القادمة ستشهد انفراجة في أزمة العراق، بحسب قوله.

من جانب آخر يعتقد الحلفي أنه "ليس هناك كتله كبرى، وإنما هناك ثورة عارمة سلمية رفضت كل النظام السياسي ومن عاش فيه أو يمثله، هذا أولاً".

وتابع الحلفي: "أما ثانياً فإن الكتلة الكبرى لم تولد بعد نتائج الانتخابات النيابية السابقة، وإنما كان توافقاً بين كتلتي سائرون وفتح (بقيادة هادي العامري) وأخرجوا شخصية ضعيفة"، في إشارة إلى عادل عبد المهدي رئيس الوزراء المستقيل.

وأضاف أن التوافق حول شخصية عبد المهدي "ليتمكنوا من خلالها من تمرير كل ما يتوافق مع طموح العامل الخارجي الإقليمي".

واستطرد قائلاً: "لهذا فهم الآن يعانون من تمرير أي شخصية لتنال رضا الأطراف المهيمنة في المشهد الجماهيري العراقي؛ وذلك لأن كل شخصية تخرج هي أكثر بعداً عن الولاء الوطني، وأكثر قرباً من مزاج الفاعل الخارجي، وعليها دلالات فساد وضعف واضح، ولم تنل رضا الجمهور والمرجعية (علي السيستاني)".

مكة المكرمة