استمراراً لـ"جرائم الحرب".. أسواق للعبيد في مناطق سيطرة حفتر!

حفتر يقود مليشيات موازية للحكومة المعترف بها دولياً

حفتر يقود مليشيات موازية للحكومة المعترف بها دولياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 18-11-2017 الساعة 13:58


ما تزال الفوضى هي سيدة الموقف في بعض الدول التي طالها الربيع العربي، بعدما أجهضت ثورات الشعوب عبر دول الإقليم التي رعت مؤسسات الدول العميقة في البلدان التي شملتها رياح التغيير، ومكّنتها من الانقلاب على الهبّات الشعبية العفوية التي خرجت بحثاً عن الكرامة والحرية.

الوضع المتأزم في ليبيا يعتبر الأكثر وضوحاً وتعبيراً عن هذه الفوضى؛ حيث سجّلت منظمات أممية ما وصفته بـ"أبشع حالات انتهاك حقوق الإنسان"، في ظل غياب الدولة، وضعف حكومة "الوفاق" المعترف بها دولياً.

الضعف الذي ينتاب الحكومة بزعامة فايز السراج، أدى إلى ظهور دولة مليشيات موازية يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، المدعوم من الإمارات ومصر، والذي اتهمت المحكمة الجنائية الدولية قواته بارتكاب "جرائم حرب" في منطقة قنفودة (شرقي البلاد)، ومنها نبش قبور وقطع رؤوس الموتى والتمثيل بالجثث.

اقرأ أيضاً:

"الهلال النفطي".. صراع على الثروة والسلطة الليبية"

- سوق نخاسة

وفي أحدث حلقة من مسلسل الفوضى وانتهاك حقوق الإنسان بليبيا، كشف تحقيق أجرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية، الجمعة 17 نوفمبر 2017، وجود "سوق نخاسة" لبيع المهاجرين الأفارقة مقابل 800 دولار للفرد.

وأوضح التقرير الذي استغرق إعداده عاماً كاملاً، أن هؤلاء "العبيد" يتم توظيفهم في أعمال شاقة مثل الزراعة بظروف عمل غير إنسانية.

كما كشفت تقارير لمنظمة الهجرة الدولية النقاب عن جرائم وصفتها بـ"المشينة ضد الإنسانية"، وقالت إنها ترتكب بحق المهاجرين الذين تورطوا في اختيار هذا البلد للعبور إلى أوروبا.

وتقول المنظمة إن المهاجرين، ومعظمهم من الأفارقة، يختارون ليبيا كبوابة للهروب عبر البحر إلى أوروبا، فيقعون في فخ الاستغلال الوحشي، مشيرة إلى أنهم "يتعرضون للاغتصاب والتعذيب والابتزاز في مراكز الاحتجاز".

وتفيد الشهادات التي وثقتها منظمة الهجرة، ونشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية، الأسبوع الماضي، بأن بيع البشر "أصبح أمراً طبيعياً بليبيا، وهو يجري في ميادين وأسواق نخاسة، بعد وقوع المهاجرين الأفارقة فريسة للمختطِفين والمليشيات".

أحد الناجين يروي كيف انتهى به المطاف في مدينة سبها، شرقاً، حيث قام سائق الحافلة التي كانت ستقلّهم إلى الساحل ليركبوا زورقاً نحو أوروبا، ببيعه هو ورفاقه، زاعماً أنّ الأموال لم تُرضِ سماسرة التهريب.

اقرأ أيضاً:

صراعات ليبيا الداخلية تقودها إلى رحى التفكك بأثر رجعي

- جرائم حرب

منظمة التضامن لحقوق الإنسان الليبية، أصدرت بياناً، في مارس الماضي، وصفت فيه ممارسات قوات مجلس نواب طبرق، التي يقودها خليفة حفتر، بحق المدنيين شرقي ليبيا، بأنها ترقى إلى "جرائم الحرب".

وقالت المنظمة: "الجرائم والانتهاكات التي تقوم بها المليشيات التابعة لعملية الكرامة (في إشارة إلى قوات حفتر) تتواصل في بنغازي منذ عام 2014 وحتى اليوم".

وتابع البيان: "قوات حفتر قامت في 18 مارس 2017، بنبش القبور وإخراج عدد من الجثامين من منطقة قنفودة، في بنغازي، وقامت بوضعها على سيارات والتجول بها في شوارع وطرقات بنغازي".

وأكدت المنظمة أنه تم كشف المزيد من الجرائم والانتهاكات الجسيمة لاحقاً؛ عندما انتشرت صور وتسجيلات على شبكات التواصل الاجتماعي، منها جرائم قتل خارج نطاق القضاء، وتعذيب وإهانة أسرى.

منظمة "هيومان رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، أيدت ما ذهبت إليه المنظمة الليبية. وأكدت في تقريرها الصادر في 24 يناير الماضي، أن "الإعدامات التي نُفذت في بنغازي بحق عشرين ملثماً، إذا تأكدت فستكون حلقة أخرى من سلسلة الفظائع التي ارتكبها أفراد من الجيش الليبي"، في إشارة إلى قوات حفتر.

وانتشر في مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يُظهر الرائد محمود الورفلي (أحد قادة قوات حفتر) وهو يشرف على إعدام عشرين ملثماً، يرتدون ملابس كتلك التي يُلبسها "داعش" لضحاياه حينما يعدمهم.

وظهر الورفلي الذي أَعدم بنفسه أحد الملثمين وهو يقرأ قراراً أصدره بتشكيل محكمة ميدانية حكمت بالإعدام رمياً بالرصاص على من اتهمهم بالضلوع في أعمال قتل وخطف وتفجير وذبح لأفراد من المؤسسة العسكرية التابعة لحفتر في بنغازي، بحسب التسجيل.

وفي يونيو الماضي، قررت الأمم المتحدة تمديد حظر بيع الأسلحة للأطراف الليبية المتنازعة عاماً آخر؛ بسبب تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان هناك، غير أن تقريراً للمنظمة اتهم الإمارات بانتهاك الحظر وتقديم مروحيات قتالية وطائرات حربية لقوات حفتر.

التقرير الذي أعده خبراء من المنظمة الدولية، أكد أن "أبوظبي قدمت الدعم المادي والدعم المباشر للجيش الذي يقوده حفتر". وأضاف: "العتاد الذي يدخل ليبيا باتت طبيعته متزايدة التعقيد".

وأشار التقرير إلى أن "الدعم الخارجي للجماعات المسلحة في مجال الدعم المباشر والتدريب والمساعدة التقنية، قد ازداد أيضاً".

ولم تردَّ الإمارات على طلب الاستيضاح الذي تقدم به خبراء الأمم المتحدة بشأن الموضوع.

مكة المكرمة