استمرت 9 أيام.. ما قصة الحرب التي اندلعت بين السعودية واليمن قبل 52 عاماً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/PvZmRw

اتسمت العلاقات السعودية اليمنية بتاريخ من الخلافات الحدودية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 05-12-2021 الساعة 10:30

ما سبب تسمية حرب الوديعة؟

نسبة إلى منفذ الوديعة الحدودي بين البلدين.

كم استمرت حرب الوديعة؟

9 أيام، من 27 نوفمبر - 6 ديسمبر 1969.

ما مراحل حرب الوديعة؟

مرحلة القصف الجوي، ومرحلة الهجوم البري، ومرحلة التطهير.

كم حرباً نشبت بين السعودية واليمن؟

خاض البلدان 7 مواجهات محدودة، تضمنت اشتباكات متقطعة.

اتسمت العلاقات السعودية اليمنية بتاريخ طويل من المد والجزر والتقارب والتوتر، وتعد حرب الوديعة واحدة من أهم الحروب التي خاضتها المملكة وانتصرت فيها على قوات جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل 52 عاماً، وتحديداً في 6 ديسمبر 1969.

اندلعت الحرب التي استمرت 9 أيام فقط وتحديداً من 27 نوفمبر إلى 6 ديسمبر 1969، بعد أن حاولت القوات اليمنية السيطرة على نقاط حدودية بين البلدين.

وتشير المصادر إلى أن من الأسباب التي دفعت حكومة اليمن الجنوبي إلى مهاجمة السعودية، الخلافات الداخلية والتدهور الاقتصادي الذي حلَّ باليمن في فترة ستينيات القرن الماضي؛ الأمر الذي أدى إلى حدوث اضطرابات وعصيان مدني ومطالبات بإصلاحات اقتصادية في البلاد.

وبعد أن وجدت الحكومة اليمنية نفسها عاجزة عن حل المشاكل الداخلية المختلفة، استغلت حالة الصراع الخارجي مع السعودية والناشئ منذ الانقلاب على الملكيين أو ما يُعرف بثورة 26 سبتمبر اليمنية عام 1962، لتفتعل أزمة خارجية تخفف الضغوط الشعبية في الداخل، وقامت بعض الدوريات العسكرية لليمن الجنوبي باستفزازات ومناوشات وتجاوزات حدودية.

اندلاع الحرب

واشتعلت شرارة الحرب في قرية "الوديعة" السعودية النائية والمحاذية لليمن، عندما هاجمت وحدات من الجيش اليمني مركز الوديعة السعودي على الحدود مع اليمن الجنوبي في 27 نوفمبر 1969، وقام بدفع اللواء 30 مشاة في مهاجمة "الوديعة" فجأة واحتلالها، ثم اتجه إلى مدينة "الشرورة"، ولكن الجيش السعودي تصدى له وكبَّد الجيش الجنوبي خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، حيث كان يقاتل في صحراء مكشوفة دون غطاء جوي.

وكان لتدخل الطيران الحربي السعودي الدور الأهم في حسم المعركة، وبعد أن تم إبلاغ القيادة السياسية والعسكرية السعودية أن قوات يمنية جنوبية قد دخلت مركز الوديعة، ليأمر العاهل السعودي الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز، بطرد المعتدين. وعلى أثر ذلك أصدر وزير الدفاع والطيران الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز، أوامره لقوات سعودية برية وجوية باستعادة مركز الوديعة وطرد المعتدين خارج الحدود الدولية للسعودية.

1

ثلاث مراحل

وكان قرار القيادة السعودية بأن يكون الرد ساحقاً ويتم على ثلاث مراحل، اقتصرت المرحلة الأولى على الهجوم الجوي، فبدأت بشن غارات جوية في اليوم الـ19 من رمضان، استمرت حتى اليوم التالي.

وبدأ القصف السعودي بعد نحو يومين من بدء المهاجمة، حيث شن سلاح الجو السعودي غارات مكثفة، وركّز القصف الجوي على قيادات الجيش اليمني، ومناطق إسناده الإدارية، وخطوط مواصلاته وقواعده الخلفية.

وبعد الضربات الجوية القاضية جاء وقت المرحلة الثانية المتمثلة بالهجوم البري، حيث تقدمت كتيبة من وحدات الحرس الوطني صوب المواقع اليمنية في الغرب، وقد تقدمت الفرقة الثانية من حرس الحدود نحو المواقع اليمنية في الشرق، وهو ما نتجت عنه خسائر كبيرة في صفوف الجيش اليمني وتم أَسر عدد كبير منه، إضافة إلى انسحاب شامل للقوات من عدة مواقع استراتيجية في منطقة الوديعة.

وشهدت هذه المرحلة تدخُّل العراق والمملكة الأردنية؛ لبحث سبل التفاوض ووقف إطلاق النار، لكن جميع المحاولات باءت بالفشل، بسبب تعنت القيادة اليمنية.

وشملت المرحلة الثالثة عملية تأمين المدينة من القوات اليمنية، فتمكنت القوات السعودية من السيطرة على المدينة بالكامل، وأَسر القوات اليمنية التي ما زالت موجودة، ثم أصدر الملك فيصل في اليوم الـ25 من الشهر نفسه قراراً بوقف إطلاق النار، وعدم تقدُّم القوات ناحية اليمن والاكتفاء بتعزيز المدينة.

وبلغت خسائر القـوات السعودية خلال الحرب نحو 39 قتيلاً وأَسر 26، وتدمير بعض المعدات وإسقاط طائرة مقاتلة، أما خسائر القوات اليمنية فكانت كبيرة، حيث تم أسر عدد كبير منهم، ودُمرت معظم أسلحتها ومعداتها وتم الاستيلاء على الباقي منها.

تدخلات وروابط

ويعود تاريخ النزاعات بين السعودية واليمن إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حيث سيطرت السعودية على حدود عسير ونجران وجازان الجنوبية عام 1934، وتوقفت الحرب بتوقيع اتفاق الطائف.

وفي عام 1948، قدمت السعودية الدعم للإمام أحمد الذي كان مؤيداً من القبائل فنجح في استعادة السلطة باليمن ودحر الانقلاب العسكري، وفي عام 1962 حاولت السعودية دعم الملكية اليمنية ومنع قيام الجمهورية.

وخلال حرب الانفصال عام 1994، حدث صدام حدودي بين السعودية واليمن، عندما اخترقت قوات يمنية حدود الأمر الواقع شرقي مركز "الخرخير" السعودي، كما حدثت مناوشات حدودية بين البلدين خلال حرب صعدة “جبل الدخان” عام 2009م، عندما قام المتمردون الحوثيون بالاعتداء على أراضٍ سعودية بمحاذاة الحدود مع اليمن، وقتل ضابط وإصابة عدد آخر، ثم استمرار الاشتباكات المتقطعة.

وفي آخر فصول النزاعات وأطولها، ما بين البلدين، قادت السعودية تحالفاً ضمَّ عدة دول عربية، لتنفيذ ضربات جوية تستهدف الحوثيين، في 25 مارس 2015، تحت اسم "عاصفة الحزم"، وذلك استجابةً لطلب من رئيس الجمهورية اليمنية عبد ربه منصور هادي، بسبب هجوم الحوثيين على العاصمة المؤقتة عدن آنذاك.

2

يرى الملحق الإعلامي لسفارة اليمن في البحرين الصحفي سالم الغباري، أن العلاقات السعودية اليمنية لم تمر بمراحل توتر؛ بل كانت تدخلات السعودية دوماً لصالح الشعب اليمني ضد سلطة عنصرية استولت على نضالات اليمنيين في التحرر والاستقلال.

ويبيّن الغباري في حديثه مع "الخليج أونلاين"، أن "السعودية تهتم بكل الدول، لكنها في اليمن تمتلك خصوصية فريدة، ونحن في اليمن نعي جيداً التأثير السعودي الهائل في العالم، ويجب أن يكون ذلك عامل قوة لنا".

ويشير إلى أن "آثار حرب الوديعة انتهت بعد اتفاقية جدة في 2001، التي حددت معالم الحدود اليمنية السعودية، واليمنيون سعداء بهذه الحدود التي نملكها، ونأمل ألا تؤثر حرب الحوثيين على الشعب اليمني في تقسيمها، أو تحويلها إلى كانتونات صغيرة".

ويلفت الغباري إلى أن "مرحلة عاصفة الحزم ليست بين السعودية واليمن، بل بين حكومة اليمن الشرعية، ومليشيا الحوثي الإرهابية التي انقلبت على كل مؤسسات الدولة وخرقت الدستور والقانون، وقامت بعمليات إجرامية مريعة بحق اليمنيين".

من جانبه يشير الصحفي اليمني عاصم الصبري إلى أن "‏العلاقة بين اليمن والمملكة العربية السعودية شهدت تقلبات، وكل العلاقات بين الدول تمر بأوقات توتر، ولكن التوتر يتبدد مع إنهاء المشاكل والخلافات".

وفي حديثه مع "الخليج أونلاين"، يشير الصبري إلى الروابط التاريخية بين السعودية واليمن، "فهي أكثر دولة ساندت اليمنيين إما بدعم الاقتصاد اليمني، وإما باستقبال ملايين اليمنيين الذين يعملون في المملكة".

وعن معركة الوديعة، يلفت الصبري إلى أن "اليمن آنذاك كان دولتين: واحدة في الشمال والأخرى بالجنوب، وكانت دولة الجنوب لها ارتباطات بالمعسكر الشيوعي، وهذا هو السبب الرئيس للحرب، حيث إن الحزب الاشتراكي اليمني والحكومة في المملكة آنذاك لم يصلا الى اتفاق سياسي، فضلاً عن تدخُّل روسيا التي أوصلت السلاح الثقيل كالدبابات إلى الجنوب؛ حتى يتحرك الحزب الاشتراكي صوب معركة الوديعة".

ويؤكد أن ‏"عاصفة الحزم لا يمكن اعتبارها حرباً بين البلدين؛ بل هي مواجهة لانقلاب مليشيات الحوثي المدعوم إيرانياً، وجاءت بطلب من الرئيس اليمني الشرعي، وهناك قرار لمجلس الأمن رقم 2215 يدعم التحالف الذي يدعم الشرعية لمواجهة الانقلاب العسكري"، بحسب الصبري.

مكة المكرمة