استهداف التعليم بالقدس.. "إسرائيل" تضرب هوية فلسطين ودور الأردن

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/P3yq2E

الاحتلال الإسرائيلي يمارس مضايقات على مدارس القدس

Linkedin
whatsapp
الخميس، 12-12-2019 الساعة 14:58

منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبار القدس المحتلة عاصمة أبدية لدولة الاحتلال الإسرائيلي، في (ديسمبر 2017)، بدأت السلطات الإسرائيلية اتخاذ مواقف تهويدية في المدينة المقدسة، وإغلاق مؤسسات رسمية تتبع للسلطة الفلسطينية، ووزارة الأوقاف الأردنية، بهدف إفراغها من أي وجود فلسطيني أو عربي.

وكانت آخر الخطوات الإسرائيلية ضد مؤسسات الدولة الفلسطينية في القدس، إغلاق مكتب مديرية التربية والتعليم في البلدة القديمة 6 أشهر، ومنع إقامة أي فعالية داخله.

ولم يكتفِ الاحتلال بإغلاق مكتب مديرية القدس، فقد أقدم على اعتقال مدير التربية والتعليم، سمير جبريل، ووضعه تحت الإقامة الجبرية ومنع أي أحد من العاملين في مكتب المديرية من مزاولة عمله، وهو ما يهدف لعزل الجهة الإدارية عن المدينة.

ويعد قرار الاحتلال بحق مديرية التربية استهدافاً جديداً لقطاع التعليم بعد إلغائه المناهج الرسمية المعتمدة في المدارس العربية في المدينة المحتلة، واستبدالها بأخرى صادرة عن دائرة المعارف الإسرائيلية.

وبعد قرار ترامب، خصصت حكومة الاحتلال مليارَي شيكل (540 مليون دولار أمريكي) هدفها تعزيز حصانة المدينة من خلال توسيع نطاق استخدام المناهج التعليمية الإسرائيلية في مدارس مدينة القدس، على حد وصف الخطة المعلن عنها في صحيفة "هآرتس" في (مايو 2018).

وتهدف الخطة، وفق الصحيفة الإسرائيلية، إلى تمكين الفلسطينيين في القدس المحتلة من الانخراط في نظام التعليم الإسرائيلي؛ لتسهيل اندماجهم في سوق العمل في دولة الاحتلال ومن ثم اندماجهم بالمجتمع الإسرائيلي.

تهويد جديد 

محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، يؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي يهدف من خلال إغلاق مؤسسات رسمية في القدس، ومنع نشاطات صحية وثقافية واجتماعية، إلى محاولة إظهار أن المدينة هي عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

ويأتي قرار الاحتلال، وفق حديث حسين لـ"الخليج أونلاين"، ضمن خطط سابقة لحكومة الاحتلال تهدف إلى تهويد مدينة القدس، وإلغاء أي نشاط فلسطيني رسمي فيها، ومحاولة فرض أمر واقع.

ويريد الاحتلال، حسب حسين، إسكات أي صوت عربي في المدينة المقدسة، رغم وجود مؤسسات فلسطينية فيها قبل احتلالها عام 1967 ومستمرة حتى الآن.

وعن محاولات الاحتلال التي سبقت قرار إغلاق مقر مديرية التعليم، يوضح مفتي القدس لـ"الخليج أونلاين" أن الاحتلال عمل على التدخل في مناهج التعليم لدى طلبة المدارس وفرض مناهج تعليم إسرائيلية، وكذلك سيعمل على التدخل في عمل المدارس العربية في المدينة المحتلة بعد قرار إغلاق مديرية التربية والتعليم.

وشدد على أن خطوة الاحتلال الأخيرة مرفوضة ومدانة، ولن يخضع لها الشعب الفلسطيني، وسيقابلها بمزيد من الصمود والثبات، وسيعمل على استكمال ممارسة نشاطاته التعليمية والاجتماعية والصحية في مدينة القدس.

وتابع بالقول: "كل بلاطة في مدينة القدس المحتلة تشهد أنها عربية، ولن يتخلى الفلسطينيون عن واجبهم في المدينة المقدسة".

وعن خطوات السلطة الفلسطينية رداً على  الخطوة الإسرائيلية، بين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن وزارة الخارجية تجري اتصالات مع جهات دولية مختلفة لوقف اعتداءات الاحتلال ضد المدينة المقدسة.   

ضرب الهوية

مدير مؤسسة القدس الدولية، أحمد أبو حلبية، يؤكد أن الخطوة الإسرائيلية الأخيرة تهدف إلى فرض أمر واقع في المدينة المقدسة من خلال "فرض الهيمنة على كل شيء، وإنهاء أي وجود للسلطة الفلسطينية في المدينة المقدسة، أو أي وجود رسمي أردني".

ويأتي إغلاق مكتب التعليم، في سياق الاستهداف الإسرائيليّ المباشر لقطاع التعليم في المدينة، بهدف إخضاع عقول الأجيال المقدسية لرواية الاحتلال، وضرب ركن أساسي من أركان الهوية الفلسطينية في القدس، وفق حديث أبو حلبية لـ"الخليج أونلاين".

ويبين أبو حلبية أن سلطات الاحتلال بسطت سيطرتها على 70% من المدارس العربية في مدينة القدس المحتلة، وعملت على فرض المناهج الإسرائيلية، إضافة إلى أنها تفرض ضرائب على المدارس التي لا تخضع لها، ومنع ترميم أي فصول دراسية جديدة.

ويرى أبو حلبية أن إغلاق مديرية التعليم في القدس من شأنه التأثير على الحياة التعليمية لآلاف الطلاب التي يشرف المكتب على إدارتها.

ويردف بالقول: "هذه الإجراءات الإسرائيلية، يضاف إليها القرار الأمريكي بالاعتراف بـشرعيّة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وذلك يؤكد الحاجة المُلحّة إلى تغيير سلوك السلطة الفلسطينية، وعدم الاكتفاء بالإدانة، بل تفعيل أوراق القوة الضاغطة على الاحتلال".

وعن المطوب من السلطة لمواجهة القرار الإسرائيلي يرى أن أول القرارات التي يجب اتخاذها تفعيل المقاومة في الضفة الغربية، والإلغاء الفعلي لكل أشكال التواصل مع الاحتلال، بدءاً من اتفاقية أوسلو التي قضى عليها الاحتلال ومروراً بالتنسيق الأمني.

ويتابع بالقول لـ"الخليج أونلاين": إن "مكتب مديرية التربية والتعليم تابع للأوقاف في القدس التي تتبع بدورها للأردن، وما حصل يشكل اعتداء جديداً يضاف إلى سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية الرامية إلى إلغاء الدور الأردني في القدس كلياً؛ وعليه لا بدّ من موقف أردني حازم يوقف جرأة الاحتلال المتمادية على هذا الدور".

من جانبه، اعتبر اتحاد المعلمين الفلسطينيين خطوة الاحتلال بإغلاق مديرية التعليم بالقدس، بأنها خطيرة جداً، خاصة أن المكتب يتبع للأوقاف الإسلامية الأردنية.

كذلك، دعت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، إلى "التكامل والتنسيق بين كافة الأطراف والمستويات لحماية التعليم المقدسي ومساندته من خلال خطوات عملية، والتصدي للمخططات الرامية لأسرلة التعليم، وضرب الهوية الوطنية، عبر تحريف المناهج وتشويهها وغيرها من الممارسات المجحفة".

مكة المكرمة