استهداف "عقل" البرنامج النووي الإيراني.. توقيت حسّاس وتداعيات مبهمة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aA4JB8

ترامب تراجع في نوفمبر الجاري عن توجيه ضربة لإيران

Linkedin
whatsapp
السبت، 28-11-2020 الساعة 10:00

- متى وقعت عملية اغتيال محسن زاده؟

الجمعة 27 نوفمبر في مدينة قريبة من طهران.

- ما هي تداعيات اغتيال زاده؟

ربما يثير مشاكل داخلية في إيران، إضافة إلى أن الأخيرة سترد عليه في بلد ثالث غالباً.

- ما علاقة اغتيال زاده بخسارة ترامب في الانتخابات؟

غالباً ليست مرتبطة بها لأن هذه العمليات تكون محددة منذ مدة ويكون تنفيذها مرهوناً باللحظة المناسبة.

في خطوة جديدة على طريق التصعيد اغتال مسلحون (الجمعة 27 نوفمبر) العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، بعدما أطلقوا النار على سيارته في منطقة قريبة من العاصمة الإيرانية طهران.

وتأتي عملية الاغتيال في وقت تتصاعد فيه حالة اللايقين بشأن ما ينوي الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب عمله مع إيران خلال الأسابيع القليلة المتبقية له في البيت الأبيض.

ومنذ وصوله إلى الحكم مطلع 2016، عمد ترامب إلى تصعيد الضغوط على إيران، حيث انسحب من الاتفاق النووي الذي أبرمه معها سلفه باراك أوباما عام 2015، وهو الاتفاق الذي كانت طهران تعتبره انتصاراً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً.

وبعد مغادرة الاتفاق، صعّد ترامب من عملية فرض العقوبات على إيران ومسؤوليها ومؤسساتها والقريبين منها، قبل أن يأخذ خطوة خطيرة باتجاه اعتماد آلية الاغتيالات، التي بدأت بالجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس.

وبعد اغتيال سليماني في ضربة نفذتها طائرة أمريكية على سيارته التي كانت في مطار بغداد، يناير 2020، ارتفع مؤشر الاحتقان بين البلدين، وقد ردّت طهران ردّاً محدوداً على عملية الاغتيال، لكنه كان رسالة بأنها لن تقف صامتة على أي استهداف لها، برأي مراقبين.

وقبل أقل من شهرين على رحيل ترامب، وفي ظل تكهنات بشأن احتمال توجيه الرئيس الأمريكي ضربة لمنشآت إيرانية؛ لإغلاق جميع أبواب الرجوع إلى الاتفاق النووي أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن، الذي سيتولى الحكم في 20 يناير المقبل، جاءت عملية اغتيال زاده لتصب الزيت على النار.

وقالت وزارة الدفاع الإيرانية إن زاده، الذي كان يرأس مركز الأبحاث التابع لها، قتل في هجوم "إرهابي" استهدف سيارته، في مدينة أبسرد القريبة من طهران.

واتهمت الحكومة الإيرانية "إسرائيل" بتنفيذ العملية، وقالت إن العالم المقتول موضوع على قوائم الموساد، لكن الولايات المتحدة و"تل أبيب" لم تعلقا على هذه الاتهامات، حتى اللحظة.

وكانت وكالة أنباء فارس الإيرانية قد ذكرت أن عملية الاغتيال جرت عبر "تفجير وإطلاق نار قرب العاصمة طهران، وإن ثلاثة من المهاجمين لقوا حتفهم خلال العملية".

تهديد بانتقام شامل

ونقلت قناة الجزيرة عن مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدفاعية (لم تسمه) قوله: إن "الكيان الصهيوني يدفع باتجاه حرب شاملة وسيدفع ثمن الاغتيال"، فيما قال رئيس البرلمان الإيراني إن "انتقامنا سيشمل كل من نفذ ووقف خلف الاغتيال".

واعتبر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أن ثمة "مؤشرات خطيرة عن دور إسرائيلي في مقتل العالم النووي الإيراني"، مطالباً الدول الأوروبية بـ"وضع حد لسياسة المعايير المزدوجة واستنكار هذه الجريمة التي تعتبر إرهاب دولة".

من جانبه قال قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء حسين سلامي، إن اغتيال علماء بلاده النوويين مواجهة واضحة لمنع إيران من الوصول إلى التقنيات الحديثة.

وفي السياق، توعد رئيس هيئة الأركان الإيرانية بـ"مطاردة ومعاقبة المسؤولين عن اغتيال زاده"، وقال إن انتقاماً صعباً سيكون في انتظار المجموعات الإرهابية وقياداتها المسؤولة عن هذا الاغتيال.

وقالت وكالة "رويترز" إن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي "امتنع عن التعليق على الهجوم الذي استهدف العالم النووي الإيراني".

ولاحقاً تعهد نتنياهو في كلمة مسجلة باستعراض "بعض الإنجازات التي قام بها هذا الأسبوع، لكن لا يستطيع البوح بها كلها".

ورفضت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) التعليق على العملية، فيما أعاد ترامب نشر تغريدة لصحفي تقول: إن "فخري زاده كان مطلوباً للموساد لكونه يرأس البرنامج العسكري النووي لإيران".

ومطلع 2018 نقل موقع "والا نيوز" العبري عن مصادر إسرائيلية أن الموساد فشل في اغتيال زاده، المسؤول عن مفاعل طهران النووي.

وأقر الموقع بأن جميع العلماء النوويين الإيرانيين الذين سبق اغتيالهم أو تعرضوا لمحاولات اغتيال قد نفذت على أيدي عملاء الموساد.

وقال مسؤولو المخابرات الأجنبية في الموساد لـ"والا" إن فخري زاده كان على قائمة اغتيالات الموساد.

ووفقاً لوكالة فارس فإن اسم زاده قدّم للموساد من خلال قائمة الأمم المتحدة، وكان معرّفاً بوصفه "عالماً كبيراً في وزارة الدفاع، والمدير السابق لمركز بحوث الفيزياء (PHRC)".

مواقع

ضربة موجعة

الباحث في الشأن الإيراني محجوب الزويري، قال إن استراتيجية الاغتيالات والحرب السيبرانية بدأت في العام 2010، لكنها تراجعت منذ العام 2013 بهدف إنجاح المفاوضات التي أفضت لاتفاق 2015.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، لفت الزويري إلى أن هذه الاستراتيجية عادت إلى الواجهة بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي؛ لأن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تسعيان إلى تقليص قدرة طهران على تطوير أسلحة نووية.

وعليه، فإن اغتيال زاده يأتي في إطار محاولات تقليم أظافر إيران النووية، بحسب الزويري، الذي يرى أن هذه العمليات ليست وليدة لحظة وإنما يكون معدّاً لها سابقاً، لذا من المستبعد أن تكون مرتبطة بالتطورات السياسية الأمريكية.

وتابع: "توقيت العملية مرتبط بتوافر اللحظة المناسبة للتنفيذ؛ لأن العالم الذي جرى اغتياله لا بد أن يخضع للمراقبة مدة طويلة".

ولفت الباحث السياسي إلى أن هذه العملية لو كانت جرت بمعرفة "إسرائيل"، فإنها ستمثل نصراً جديداً لدولة الاحتلال على حساب المؤسسة الأمنية الإيرانية؛ خاصة أن الموساد نجح في اغتيال الرجل الثاني بتنظيم "القاعدة"، عبد الله، في طهران، أغسطس الماضي.

ووصف الزويري العملية بأنها ضربة قوية جداً للمؤسسة الأمنية الإيرانية، وسيستدعي انتقادات حادة لها وربما يثير زعزعة سياسية داخل إيران.

ويعتقد الزويري أن إيران سترد بكل تأكيد على الضربة، لكنه قال إن التوقيت والمكان سيخضعان بلا شك لحسابات إيرانية دقيقة، وغالباً ستكون في بلد ثالث تضم مصالح إسرائيلية.

توقيت حساس

ويوصف محسن فخري زاده بأنه رأس "البرنامج النووي الإيراني"، الذي تحاربه الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وتسعيان إلى منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.

وقبل عامين، تحدث نتنياهو عنه، وعرض صورته بوصفه رئيساً لمشروع إيران النووي السري ومؤسسه.

نتنياهو

ووقعت عملية الاغتيال في الوقت الذي يزور فيه وزير الدفاع الأمريكي الجديد، كريستوفر ميلز، قواعد بلاده العسكرية في الشرق الأوسط.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قد كشفت عن أن ترامب تراجع، في نوفمبر الجاري، عن توجيه ضربة لإيران، بناء على نصيحة مساعديه، لكنه "ربما لا يزال يبحث عن طرق لضرب الأصول الإيرانية وحلفائها في المنطقة".

وكان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قال لصحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، منتصف نوفمبر، إن الولايات المتحدة ما زال لديها مزيد من العمل في الأسابيع المقبلة لتقليل قدرة إيران على تعذيب الشرق الأوسط".

وقبل أيام، كشفت وكالة "بلومبيرغ" عن لقاء سري جمع نتنياهو بولي عهد السعودية محمد بن سلمان، وبحضور وزير الخارجية الأمريكي، ورئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين، في مدينة نيوم السعودية، وهو ما نفته الرياض لاحقاً، فيما رفضت "تل أبيب" تأكيد أو نفي الزيارة.

وفي 22 نوفمبر الجاري، نشرت القيادة المركزية للجيش الأمريكي قاذفات "B-52" في الشرق الأوسط، وهو ما اعتبرته شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية "رسالة إلى طهران".

ويبدو أن تحريك القاذفات العملاقة سبق عملية الاغتيال الأخيرة، بالنظر إلى تأكيد القيادة المركزية الأمريكية بأنها جاءت لـ"رد العدوان، وطمأنة الولايات المتحدة وحلفائها بالمنطقة".

وخلال الأسبوع المنتهي، تحدث وزير الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، مرتين مع نظيره الأمريكي، وبحث معه ملفي إيران وسوريا.

ومؤخراً، طلبت حكومة الاحتلال من الجيش التأهب لسيناريو القيام بأي نشاط أمريكي ضد إيران قبل انتهاء ولاية ترامب، 20 يناير المقبل.

مكة المكرمة