اسمه لم يحظَ بالإجماع.. هل ينجح "دياب" في نزع فتيل الأزمة اللبنانية؟

رفض شعبي وموقف دولي غامض
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YMXYyk

كتلة المستقبل السنية لم تسمي "دياب" مرشحاً للحكومة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 20-12-2019 الساعة 19:21

بعد مخاض عسير واعتذار عدد من الشخصيات عن تولي رئاسة الحكومة اللبنانية، أبرزهم رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ورجل الأعمال سمير الخطيب، كلف الرئيس اللبناني، ميشال عون، الخميس (19 ديسمبر)، وزير التعليم السابق، حسان دياب، بتشكيل الحكومة الجديدة.

ولم يحصل "دياب" على موافقة نيابية كبيرة لتولي رئاسة الحكومة، وخاصة الكتل السنية، إذ امتنع 44 نائباً عن تسمية أحد، وهو ما يعني عدم موافقتهم على تسميته رئيساً للوزراء، ما يعطي مؤشراً على عدم انفراج الأزمة السياسية في لبنان خلال الأيام القادمة التي مُنحت لرئيس الوزراء المكلف لتأليف الحكومة.

وفي الشارع لم يحصل دياب على رضا المتظاهرين الذين يحتجون منذ 17 أكتوبر الماضي، حيث زاد زخم التظاهرات والاحتجاجات من جديد بعد هدوء نسبي شهدته الأيام السابقة؛ احتجاجاً على تسمية رئيساً للحكومة الجديدة.

وعمل عدد من المتظاهرين على إغلاق الطرقات المؤدية إلى أماكن مهمة في عدد من المدن اللبنانية، والتظاهر أمام منزل دياب، وهو ما دفع برئيس الحكومة المستقيل الحريري إلى مطالبة مناصريه بفتح الطرقات وإزالة الحواجز على الفور.

حسان دياب

علامات استفهام

أستاذ السياسة والفلسفة في جامعة لبنان، باسل صالح، يؤكد أن حكومة دياب متهمة في البداية بأنها تمثل "حزب الله"، وهو ما ظهر عبر الصحافة الدولية من خلال الغمز بها، ما يعني أنها لن تحصل على قبول المجتمع الدولي وإمكانية التعامل معها كممثلة للشعب اللبناني.

وتوجد علامات استفهام حول تسمية دياب رئيساً للحكومة اللبنانية، وفق حديث "صالح" لـ"الخليج أونلاين"، خاصة أنها لم تحظَ بالقبول الشعبي الواسع ولا حتى في المجلس النيابي، لذلك فسيواجه رئيس الحكومة الجديد مصاعب عديدة عند تشكيلها واختيار الوزراء.

ويقول صالح: "على مدار الأيام الماضية أصر حزب الله، وحركة أمل، والتيار الوطني الحر (حزب الرئيس عون)، على تسمية الحريري رئيساً للحكومة القادمة؛ لسهولة تعامله وقبوله دولياً، ولكن رفضه لتولي المهمة تسبب بوجود دياب".

دياب

وحول شخصية دياب السياسية وخبرته في العمل الحكومي، يصفها صالح بأنها لم تكن ناجحة، لافتاً إلى أن وجوده في رئاسة الحكومة "يخالف رأي الشارع الذي طالب بحكومة من خارج الطاقم السياسي، في إشارة إلى حكومة اختصاصيين وكفاءات (تكنوقراط).

وعن فرص مشاركة كتلة المستقبل في الحكومة المقبلة، يستبعد صالح دخول الكتلة برئاسة الحريري في الحكومة، وهو ما سيضع لبنان أمام سيناريو مختلف، حول نجاح واستمرار عملها من الأساس.

وحول "اتفاق الطائف" التاريخي الذي تم توقيعه في مدينة الطائف السعودية، برعاية دوليةٍ عام 1990، يرى المحلل السياسي أن تسمية رئيس الحكومة عبر الاستشارات النيابية جعلت من الاتفاق يترنح ويمهد لإنهاء نفسه بشكل نهائي، موضحاً أن اتفاق الطائف بات ضعيفاً بعد توقيع اتفاق الدوحة في مايو 2008.

وأسهم رئيس الوزراء اللبناني الراحل، رفيق الحريري، في فترة حكم العاهل السعودي آنذاك، الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، في التوصل إلى الاتفاق، وأُقر برعاية (أمريكية-سعودية-سورية)، وأفضى إلى شراكة وطنية قائمة على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في الحكم.

وفي 7 مايو 2008، ومع وجود السلطة اللبنانية وجيشها وقواها الأمنية، وضمان "اتفاق الطائف" لفصل السلطات في البلاد، احتلت مليشيا حزب الله، التي لم تتخلَّ عن سلاحها عام 1990، العاصمة بيروت ومناطق أخرى، وسيطرت على مراكز حزبية لتيار المستقبل، إلى أن تدخلت دول كبرى سياسياً لوقف ذلك.

وفي 21 مايو من العام ذاته، عُقد "اتفاق الدوحة" بقطر بين جميع القوى السياسية اللبنانية، وأوقف الأزمة التي استمرت 18 شهراً، تضمنت السيطرة على بيروت، وأحداثاً دامية فيه، وانتُخب على أثرها قائد الجيش، العماد ميشال سليمان، رئيساً توافقياً للبنان.

المجتمع الدولي

وبعد يوم واحد من تسمية دياب لرئاسة الحكومة، وصل إلى لبنان مساعد ​وزارة الخارجية الأمريكية​ للشؤون السياسية، ​ديفيد هيل، واجتمع مع ​الرئيس اللبناني​ ​ميشال عون، دون أن يعطي أي موقف لبلاده من رئيس الوزراء المكلف.

واكتفى هيل بتأكيد أن بلاده لا يوجد لها أي دور في الشخصية التي تتولى رئاسة الحكومة، ولكنه شدد على ضرورة وضع حد للفساد المستشري، وضمان سلامة المتظاهرين أثناء مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية.

وقال المسؤول الأمريكي: "لقد حان الوقت لترك المصالح الحزبية جانباً، والعمل من أجل المصلحة الوطنية، ودفع عجلة الإصلاحات، وتشكيل حكومة تلتزم بإجراء تلك الإصلاحات وتستطيع القيام بها".

حسان دياب

وعلى المستوى غير الرسمي، وبعد الساعات الأولى من تسمية دياب، أجمعت جميع الصحف الدولية، وخاصة الأمريكية والأوروبية منها، على أن الحكومة الجديدة في لبنان يسيطر عليها حزب الله، ومدعومة منه.

وأبرز كل من "سي إن إن"، وصحف "واشنطن بوست"، و"لو موند"، و"فايننشيال تايمز"، في عناوينها أن دياب وحكومته مدعومان من حزب الله، ما سيعقّد التعامل الدولي معها؛ لكون الحزب مصنفاً على لوائح الحركات الإرهابية في الولايات المتحدة.

وبعد توصيف وسائل الإعلام الدولية حكومة دياب بأنها تتبع لحزب الله، سارع رئيس الحكومة المكلف بالخروج إلى الإعلام، معتبراً ذلك الحديث بأنه "أمر سخيف".

وقال دياب في تصريح لـ"DW" الألمانية ": إن "الحكومة ستكون وجه لبنان، ولن تكون حكومة فئة سياسية معينة، وسنحاول أن يكون أعضاء الحكومة اختصاصيين، وهدفي أن تتألف بين شهر و6 أسابيع".

وحول الدعم الدولي لحكومته توقع دياب تلقيه الدعم الكامل من قبل الأوروبيين والولايات المتحدة، خاصة مع وجود اختصاصيين مستقلين في حكومته.

حديث دياب جاء متوافقاً مع مطالب اللبنانيين بتشكيل حكومة كفاءات (تكنوقراط) قادرة على التعامل مع الوضعين السياسي والاقتصادي، في بلد يعاني أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية (1975-1990).

من هو حسان دياب؟

وسبق أن شغل حسان دياب منصب وزير للتربية والتعليم العالي، خلال الفترة ما بين عامي 2011 و2014، في حكومة رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي.

وكان دياب أستاذاً في الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسبات في الجامعة الأمريكية في بيروت، وذلك منذ عام 1985.

و"دياب" من مواليد بيروت 6 يناير 1959. متزوج من نوار رضوان المولوي، وله ثلاثة أولاد، بنت وولدان، يحمل شهادة البكالوريوس مع مرتبة الشرف في الاتصالات، والماجستير بامتياز في هندسة نظم الكمبيوتر، والدكتوراه في هندسة الكمبيوتر، في العام 1985، من جامعة "باث" البريطانية.

كما شغل منصب العميد المؤسس لكلية الهندسة والرئيس المؤسس، خلال 2004-2006، في جامعة ظفار في مسقط بعُمان، وفي العام 2006، عين في منصب نائب الرئيس للبرامج الخارجية الإقليمية في الجامعة الأمريكية في بيروت.

ولا يعرف عن دياب مواقف سياسية واضحة؛ ففي فترة شغله لحقيبة التعليم بحكومة نجيب ميقاتي الثانية، في 2011، كان مقلاً بالتصريحات، إلا أن وسائل إعلام لبنانية تتحدث عن علاقة وثيقة بينه وبين الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل.

مكة المكرمة