"اضرب المربوط يخاف السايب".. أسلوب مصر للضغط على المعارضين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Loxkdj

تضغط السلطات المصرية على المعارضين من خلال اعتقال أقاربهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 11-03-2019 الساعة 08:47

لم تتوقف المضايقات الأمنية للإعلامي معتز مطر، منذ تدشين حملة "اطمن إنت مش لوحدك"، والتي استهدفت إحداث ضجيج في الشارع المصري تعبيراً عن رفض الأوضاع التي تعيشها مصر، منذ يوليو 2013.

إذ سعى النظام المصري للانتقام من الإعلامي المقيم بتركيا عن طريق حملة تشويه موسعة؛ بالأغاني، والبوستات، والفيديوهات، والدعاوى القضائية، ومداهمة منزله وترويع والدته، ثم اعتقال 13 من أقاربه؛ في محاولة لمنعه من استكمال الحملة التي بدأت قبل أسبوعين، وأحدثت حراكاً في الشارع لم يشهده منذ سنوات.

وإثر هذه الضغوط اضطر مطر لأن يطلب من عائلته التبرّؤ منه في فيديوهات حقيقية، وليست كالتي بثّتها عبر وسائل التواصل إحدى السيدات المؤيدات للرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي ادّعت أنها والدة "معتز"، قبل أن تعلن أنها ليست كذلك، وأنها استهدفت ما وصفته بـ"كشف زيفه وخطورته على الوطن".

اعتقال أقارب مطر أزعج المعنيين بالدفاع عن الحقوق، إذ دانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تنفيذ السلطات المصرية حملة الاعتقال، وتعريض أقاربه للاختفاء القسري.

ولفتت المنظمة في بيان لها إلى أن "قيام السلطات المصرية باعتقال 9 أفراد من عائلة مطر، وتعريضهم للاختفاء القسري، يُعد إحدى صور إرهاب الدولة، ونوعاً من أنواع العقاب الجماعي للمعارضين، وأحد أبرز الأدلة على انهيار منظومة العدالة المصرية".

وأكدت المنظمة أن النظام المصري "دأب على التنكيل بالمعارضين من خلال اعتقال ذويهم أو تعريضهم للتعذيب والاختفاء القسري، وإجبارهم على الاعتراف بتهم ملفقّة، كإحدى وسائل التعذيب النفسي للمعارضين، ولإجبارهم على تغيير مواقفهم الرافضة لممارسات النظام".

وقبل 3 سنوات، شهدت إحدى مدن محافظة الجيزة واقعة لافتة؛ حين قُبض على زوجة أحد أعضاء جماعة الإخوان، وكانت قوات الأمن تتوقع أن يكون موجوداً بمنزله، وحين لم تجده اصطحبت زوجته، ضمن أسلوب قال عنه ناشطون: "اضرب المربوط يخاف السايب".

إلا أن العشرات من أبناء المدينة رفضوا الإجراء، ونظّموا مسيرة حاشدة نحو قسم الشرطة، ما اضطرّ قوات الأمن إلى إطلاق سراحها. 

ليست جديدة

الأمر ليس جديداً إذن؛ فهذه الخطوة تُتبع منذ مدة من جانب الشرطة المصرية، التي اعتادت القبض على أقارب المطلوبين أو التضييق عليهم؛ حتى يسلّم المطلوبون أنفسهم لإنقاذ ذويهم، أو التوقف عن انتقاد النظام.

وهذا الضغط لا يتوقف عند السياسيين، بل يمتد إلى الجنائيين؛ ففي بعض الأحيان تلجأ الشرطة إلى احتجاز بعض أقارب المتهمين، نساء في الغالب؛ لإرغامهم على تسليم أنفسهم.

وسبق تطبيق هذه الطريقة مع الإعلامي محمد ناصر، المذيع بقناة "مكملين" التي تبث من تركيا، حيث قُبض على شقيقه محمد عبد العظيم، كما قُبض على "علا"، ابنة الدكتور يوسف القرضاوي، وزوجها حسام خلف، بتهمة وحيدة هي قرابتهم من الرئيس السابق لاتحاد علماء المسلمين.

وكذلك قُبض على "إسلام" 17 عاماً، شقيق الناشطة السياسية غادة نجيب، لإبلاغها وزوجها الفنان هشام عبد الله" رسالة بأن يقلّلا نشاطهما ضد النظام المصري.

ابتزاز سياسي

علاء عبد المنصف، مدير منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان، أشار إلى أن القبض على الأقارب لا علاقة له بالقانون، قائلاً: "فنحن أمام مكايدة سياسية، واعتقال تعسفي دون وجه حق، وهو نوع من الابتزاز السياسي هو إفراز طبيعي لغياب القانون في دولة القمع".

وأضاف عبد المنصف، في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، أنه لا يوجد إطار قانوني للقبض على الأقارب، حيث يتم في ظل غياب للمحاسبة والمحاكمة، والقائمون على الأجهزة الأمنية يرتكبون في هذا الإطار جرائم غير موصفة قانوناً أصلاً، ويدركون أن أحداً منهم لن تتم مساءلته أو عقابه على اعتقال الأبرياء والزج بهم في الزنازين نكاية في أقاربهم أو طمعاً في أن يُدلوا بمعلومات عنهم.

ولا يتوقف الاعتقال على أقارب الأحياء؛ بل امتدّ إلى أهالي المتوفين، كما حدث مع أسرة أحد الذين قُتلوا بدعوى قتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، حيث حُبست شقيقته، وشقيقه وزوجته، وزوج شقيقته؛ بتهمة "التستر على مجرم وإخفائه عن العدالة، والاحتفاظ بمتحصلات سرقة المتهم مع علمهم بنشاطه الإجرامي".

وفي الصعيد تسود ظاهرة القبض على الأقارب، وخصوصاً إذا كانوا من النساء؛ للضغط على المتهمين لتسليم أنفسهم، وفي 2014 قُبض على عدد من أقارب متهم هارب من سجن بالمحلة الكبرى بمحافظة الغربية؛ لإجباره على تسليم نفسه.

وفي واقعة أخرى قُبض على زوجة ووالدة متهم بقتل المقدم مصطفى لطفي، رئيس مباحث قسم ثاني شبرا الخيمة، ويدعى محمد وحيد؛ لإجباره على تسليم نفسه، إلا أن المتهم صُفّي بعد أيام من القبض على أقاربه. المثير أن الضابط نفسه كان قد احتجز والدة وشقيقات متهم آخر حين ذهب للقبض عليه ولم يجده!

وربما كان العدد الأكبر من الأقارب الذين يُقبض عليهم، قبل واقعة مطر، هو ما حدث مع عائلة محمود أبو حسيبة، الذي كان هارباً في قضية معروفة إعلامياً بـ"كتائب حلوان"، حيث قُبض على 10 من أفراد عائلته للضغط عليه لتسليم نفسه.

وفي تصريح صحفي أكد المحامي أحمد سعد، أن القبض على أهالي المعارضين غير وارد في القانون ولا يحدث إلا في دولة مثل مصر.

وعن مصيرهم قال سعد إنهم سيظلون في محابسهم "إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً"، لافتاً إلى أنه بالطبع لا توجد في القانون تهمة "قريب شخص معارض"، فيتم تكييف القبض عليه بالتهمة الأسهل في مصر الآن "الانضمام إلى جماعة إرهابية".

مكة المكرمة