اضطهاد واحتجاز.. الصين تقمع شعب الأويغور المسلم لمحو هويته

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GK531Q

تمارس السلطات الصينية حملات قمع ممنهجة وتمييز عنصري ضد الأويغور

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 13-02-2019 الساعة 12:46

يواجه شعب الأويغور في إقليم "شينغيانغ" في دولة الصين حملة اضطهاد وملاحقة وتعذيب واحتجاز في معسكرات على شاكلة المعسكرات النازية، بهدف محو هويتهم الدينية وطمس انتمائهم القومي.

وتفرض السلطات قيوداً مشددة على حياة الأقليات المسلمة في المنطقة بذريعة مكافحة الإرهاب والتيارات الانفصالية بحسب تقارير للأمم المتحدة.

وتحدثت تقارير حقوقية محلية ودولية العام الماضي عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان طالت أقلية الأويغور المسلمة في المنطقة الواقعة شمالي غربي الصين، والتي تتشارك الحدود مع باكستان وأفغانستان.

الأويغور معناها "الاتحاد أو التحالف" وهي تعبر عن قبائل رحل كانت تعيش في منغوليا، وصلت إلى الصين بعد سيطرتها على القبائل المغولية خلال زحفها نحو الشمال الغربي للصين في القرن الثامن الميلادي.

ويعيش ما يزيد على 20 مليون مسلم في إقليم "شينغيانغ" الصيني الذي يخضع لحكم ذاتي، مشكلين نسبة 45% من إجمالي عدد سكان الإقليم، وفق إحصاء لعام 2016.

ويوجد منهم في كازاخستان ومنغوليا وتركيا وأفغانستان وباكستان وألمانيا وإندونيسيا وأستراليا وتايوان، ويتحدثون اللغة الأويغورية التي تنحدر من اللغة التركية ويستعملون في كتابتها الحروف العربية.

وتمكن الأويغور من إقامة دولة تركستان الشرقية، التي استمرت على مدار عشرة قرون قبل أن تنهار أمام الغزو الصيني عام 1759.

ورغم ضم دولتهم للصين قام الأويغور بعدة ثورات نجحت في بعض الأحيان في إقامة دولة مستقلة على غرار ثورات 1933 و1944، لكنها سرعان ما كانت تنهار أمام الصينيين الذين أخضعوا الإقليم في النهاية لسيطرتهم عام 1949.

وبهدف إحداث تغيير ديموغرافي دفع الصينيون عرق "الهان" الصيني إلى المنطقة، وبات أغلبية اليوم على حساب السكان الأصليين.

واستغلت السلطات الصينية أحداث 11 سبتمبر 2001 لشن حملة مطاردة للاستقلاليين الأويغور، وتمكنت من القبض على بعض الناشطين بالتعاون مع دول إسلامية منها باكستان وكازاخستان وقيرغزستان في إطار ما يسمى بالحملة الدولية لمكافحة "الإرهاب".

مليون أويغوري معتقل

وكشف تقرير صادر عن لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة، في 31 أغسطس 2018، عن وجود مليون شخص من مسلمي الأويغور محتجزين بشكل غير قانوني في معسكرات تطلق عليها الصين تسمية (معسكرات إعادة التثقيف السياسي)، وطالبت اللجنة المذكورة الصين بالإفراج فوراً عنهم، منتقدةً ما وصفته بالتعريف الفضفاض الذي تتبناه لمفهومي "الإرهاب" و"الانفصال".

ولفتت اللجنة في تقريرها إلى أن إبقاء كثير من الأويغور قيد الاحتجاز، في إقليم تركستان الشرقية "شينغيانغ"، دون توجيه أي تهمة أو محاكمة بحجة الإرهاب والتطرف الديني ينذر بالخطر.

وأعرب الخبراء عن قلقهم العميق من الأنباء المتواترة حول خضوع معتقلين للحبس الانفرادي لفترات طويلة، وتعرضهم لأنماط من التعذيب والمعاملة السيئة، وأن أبناء الأويغور يتعرضون لمراقبة جماعية مفرطة، حيث يتم توقيفهم بشكل متكرر على حواجز الشرطة، وفحص محتويات هواتفهم المحمولة، وأخد عينات من حمضهم النووي، وتجاهل طلباتهم للسفر خارج البلاد لسنوات.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن المحتجزين الأويغور يرغمون في مراكز الاحتجاز على حفظ دعاية الحزب الشيوعي، وانتقاد سلوكهم الديني السابق، وإنكار الإسلام من خلال أكل لحم الخنزير وشرب الكحوليات، وفقاً لما ذكرته مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية.

وحسب تقرير لمؤسسة "مشروع حقوق الإنسان للأويغور" ومقرها واشنطن، فقد سجنت السلطات الصينية أو أخفت قسرياً 338 مثقفاً على الأقل منذ أبريل 2017.

ووفقاً للتقرير تأكدت وفاة خمسة أشخاص خلال احتجازهم، لكن العدد الكلي للمثقفين الذين قضوا خلال فترة سجنهم لا يمكن التأكد منه.

الاضطهاد الديني

لا تكتفي السلطات الصينية بسجن واعتقال وتعذيب الأويغور، بل تمارس ضدهم تمييزاً دينياً، وتتخذ إجراءات من خلال مؤسساتها الأمنية لمنعهم من أداء شعائرهم الدينية؛ من بينها منع الطلاب والمعلمين والموظفين من الصيام في شهر رمضان، كما يخضعون لرقابة مشددة.

وفقاً لتقرير بثته إذاعة "آسيا الحرة"، الجمعة 8 فبراير 2019، قال السكان إنهم مُجبرون على تناول لحم الخنزير وشرب الخمر في عطلة العام القمري الجديد (عام الخنزير) في البلاد.

وأوضحوا أن "دعوات وُجّهت إليهم لتناول عشاء رأس السنة الصينية، حيث يقدَّم لحم الخنزير والكحول".

وأشار السكان إلى أن "مسؤولين صينيين هددوهم بإرسالهم إلى معسكرات إعادة التثقيف إذا رفضوا المشاركة".

وأظهرت الصور التي أُرسلت إلى الراديو مسؤولاً صينياً في مدينة "يينينغ" بالإقليم يزور أسراً مسلمة ويوزّع لحم الخنزير عشية الاحتفال بالعام الجديد.

وفي السياق ذاته نقلت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية عن المتحدث باسم مجموعة الأويغور في المنفى، ديلكسات راكسيت، قوله: "وفقاً لمعلوماتنا فإن الحكومة الصينية تصعّد من حملتها ليتخلى الأويغور عن تقاليدهم الإسلامية، وإجبارهم على الاندماج في الثقافة الصينية، وعلى الاحتفال بالسنة القمرية الجديدة".

وتابع: "إنهم يجبرون الأويغور على شرب الكحول حتى يثبتوا تخليهم عن معتقداتهم الدينية، و (لكي) لا يستهتروا بالثقافة الصينية التقليدية".

إدانات ومواقف دولية

وحث نشطاء حقوقيون، مطلع شهر فبراير الجاري، الدول الأوروبية والإسلامية على المبادرة ببدء تحقيق تابع للأمم المتحدة في معسكرات الاعتقال الصينية و"معسكرات التلقين".

واتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، في تقرير صادر يوم 11 سبتمبر 2018، الحكومة الصينية بإطلاق "حملة انتهاك جماعية ممنهجة ضد المسلمين الأويغور"، وقالت إن لديها "أدلة جديدة على الاعتقال التعسفي الجماعي ضدهم، إلى جانب التعذيب وسوء المعاملة والقيود المتزايدة على الحياة اليومية في جميع أنحاء المنطقة".

وأوضحت أن "المسلمين الترك البالغ عددهم 13 مليون نسمة في الإقليم يخضعون للتلقين السياسي القسري والعقاب الجماعي، والقيود المفروضة على الحركة والاتصالات، وقيود دينية متزايدة، ومراقبة جماعية".

ولفتت المنظمة إلى أن "الصين لا تتوقع تكلفة سياسية كبيرة لانتهاكاتها"، مرجعة ذلك إلى "نفوذها داخل منظومة الأمم المتحدة في مواجهة الأدلة الدامغة على الانتهاكات الجسيمة في الإقليم".

ودعت المنظمة الحكومات إلى "اتخاذ إجراءات مشتركة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وإنشاء ائتلاف لجمع وتقييم الأدلة على الانتهاكات في الإقليم، وفرض عقوبات هادفة على أمين الحزب الشيوعي تشن كوانغو وغيره من كبار المسؤولين".

وتعد تركيا الدولة الإسلامية الوحيدة التي أدانت بشكل علني الممارسات غير الإنسانية ضد المسلمين في الصين، وقال حامي أقصوي، المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، في بيان صادر يوم 9 فبراير الجاري: إن "سياسة الاستيعاب المنظم التي تستهدف الأويغور الأتراك وتنفذها سلطات الصين تعد عاراً كبيراً على الإنسانية".

وأضاف: "لم يعد سراً أن هناك أكثر من مليون من الأويغور الأتراك الذين يتعرضون لاعتقال تعسفي وتعذيب وعمليات غسل دماغ سياسي في معسكرات الاعتقال والسجون".

ودعا مُشرِّعون أمريكيون إدارة الرئيس دونالد ترامب، في أغسطس 2018، إلى فرض عقوبات على بكين، لاستمرار انتهاجها القمع بحق الأقليات المسلمة في تركستان الشرقية.

مكة المكرمة