اغتصاب وحرق للأعضاء التناسلية.. هذا ما تفعله قوات الأسد بالسجناء

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/67E48n

نوفل: الرجال القادمون من مجتمعات محافظة يشعرون أنهم لا يتعافون من هذه الحالات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-03-2019 الساعة 08:58

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن قيام القوات التابعة للنظام السوري باستخدام العنف الجنسي على نطاق واسع لإذلال السجناء الذكور وإسكاتهم، حيث تُعتبر هذه الظاهرة النادرة من أسوأ حالات سوء المعاملة التي لم يتطرّق لها الباحثون.

ونقلت الصحيفة عن مجموعة مراقبة وعدد من الأطبّاء النفسيين قولهم إن هناك أكثر من 100 ألف سوري ما زالوا محتجزين لدى النظام في سوريا، دون أن يُعرف أي شيء عن مصيرهم ووضعهم الإنساني، حيث تؤكد الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان أن التعذيب وسوء المعاملة يحدثان بشكل منهجي لدى قوات النظام.

على الرغم من تلك المنهجية في التعذيب التي دأب عليها النظام، منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، ورغم أن العديد من حالات التعذيب موثّقة، فإنه من النادر أن تتطرّق تلك التقارير لحالات العنف الجنسي التي يتعرّض لها الرجال في سجون النظام السوري والإذلال الذي يواجهونه.

وبحسب تقرير لجمعية المحامين والأطباء من أجل حقوق الإنسان، وهي جماعة حقوقية سورية، فإن قوات النظام استخدمت الاغتصاب والتعقيم القسري، فضلاً عن ربط وحرق وتشويه الأعضاء التناسلية للرجال لإجبارهم على الاعتراف.

وأوضح التقرير أن الانتهاكات حدثت عند نقاط التفتيش وفي عمليات نقل السجناء وداخل غرف التحقيق، حيث أكد العديد من الرجال أن سجّانيهم أدخلوا خرطوم المياه في فتحاتهم الشرجية وفتحوا الصنبور، ما تسبّب بحالات انتفاخ أدت لوفاة بعضهم.

ولا توجد إحصائية دقيقة عن حجم الاعتداءات الجنسية داخل السجون التابعة للنظام السوري، كما تقول واشنطن بوست، ويُعزى سبب ذلك إلى أن الناجين منتشرون في جميع أنحاء العالم، وغالباً ما يتردّد المعتقلون السابقون في الإبلاغ عن مثل هذه الإساءات، خاصة عندما يكونون من المنتمين لمجتمعات محافِظة تكون فيها مناقشة العنف الجنسي من المحرّمات.

لكن المجموعة الحقوقية السورية وثّقت حالات تعذيب جنسي تعرّض لها أكثر من 138 رجلاً قابلتهم، تفاوتت بين الاعتداء الجنسي وحالات التعري القسري التي يأمر بها حراس السجن.

وأوضحت المجموعة أن ما يُكشف عنه هو عنف جنسي واسع النطاق تعرّض له سجناء سياسيون سوريون في مراحل مختلفة، سواء في مراكز الاعتقال أو في السجون، وأغلب تلك الشهادات التي حصلت عليها مجموعة المراقبة الحقوقية كانت موثّقة بتقارير طبية.

وأجرت واشنطن بوست مقابلات مع عدد من هؤلاء الرجال الذين تعرّضوا لاعتداءات جنسية في سجون النظام السوري، وخاصة في دمشق، حيث أكدوا أنهم تعرضوا لعمليات تجريد قسري من الملابس، وتعرضوا للضرب المبرح، كما أُجبروا على البقاء أياماً عراة إلى جانب سجناء آخرين في زنزانات مكتظّة وبائسة، في حين قال آخرون إنهم تعرضوا للتعذيب بآلات حادة وأدوات ميكانيكية.

وتنقل الصحيفة عن رجل سوري تحدث شريطة عدم ذكر اسمه؛ خشية على أمن أسرته التي تقيم في منطقة تخضع لسيطرة النظام، حيث أكد أنها كانت لحظات لا يمكن أن يتحمّلها إنسان؛ "لم أكن أريد أن أموت.. كنت أتمنّى لو أنني لم أكن موجوداً أصلاً".

الروايات التي اطلعت عليها واشنطن بوست تؤكد أن حالات سوء المعاملة التي تعرض لها السجناء السوريون لدى النظام كانت ممارسات معتادة وليس هناك أي مؤشر على أنها توقّفت، حيث اعتُقل نحو 2000 سوري منذ نوفمبر الماضي، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وقد يكون إرث الاعتداء الجنسي مدمّراً، بحسب الصحيفة، فهو يترك صدمة تستمر سنوات بعد الإفراج عن السجين، حيث يصف الكثيرون ممن قابلتهم الصحيفة ذكرياتهم في سجون النظام بأنها تؤرّقهم وتتسبّب لهم بحالات اكتئاب وذكريات مؤلمة وكوابيس، رغم أنهم غادروا السجن منذ سنوات.

علماء النفس في غازي عنتاب، المدينة التركية المحاذية لسوريا التي يلجأ إليها السوريون الفارّون من بطش النظام، سجّلوا حالات انتحار لشبان سوريين يُعتقد أن الكثير منها له علاقة بما تعرّضوا له في سجون النظام.

يقول جلال نوفل، وهو طبيب سوري يعمل على معالجة المعتقلين السابقين في غازي عنتاب، إن هؤلاء الرجال القادمين من مجتمعات محافظة غالباً ما يشعرون بالإهانة والدمار كرجال، وغالباً ما يعتقدون أنهم لا يستطيعون التعافي من تلك الحالات.

وتابع للصحيفة الأمريكية: "لم يتحدث رجل من دوما إلى أسرته لمدة ثلاثة أيام بعد الإفراج عنه من السجن، وبعدها عمد إلى قتل نفسه، لقد علمنا عن قصته داخل السجن من زملائه" لاحقاً.

العديد من أصحاب الحالات التي وثّقتها المجموعة الحقوقية السورية أكدوا أنهم اختاروا العزلة في كثير من الأحيان، وفي بعض الحالات ترك ومغادرة عائلاتهم؛ لكونهم لم يعودوا قادرين على التخلّص من ذكريات الماضي.

يقول عبد الله، سجين سوري تعرّض للاعتداء الجنسي داخل سجون نظام الأسد: "انتهى كل شيء.. لقد ماتت الروح".

مكة المكرمة