"اغتصبتنا المليشيات!".. ليبيون يخرجون عن صمتهم ويعترفون

شهدت ليبيا اقتتالاً طائفياً عقب سقوط نظام القذافي (أرشيفية)

شهدت ليبيا اقتتالاً طائفياً عقب سقوط نظام القذافي (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 11-11-2017 الساعة 16:17


في تقرير أعدته ست مؤسسات إعلامية أوروبية مختلفة، واستند إلى بحث مطوّل داخل ليبيا وخارجها، خرج شهود عيان عن صمتهم مؤخراً؛ ليتحدثوا عن هول ما رأوه من المليشيات المتناحرة في هذا البلد، الذي تعصف به حرب أهلية، مع وجود تنظيم الدولة، منذ إسقاط نظام القذافي في أكتوبر 2011.

ويتحدث التقرير، الذي نشره موقع "شبيغل أونلاين" الألماني، الجمعة، عن تعرض سكان في ليبيا -منذ سقوط القذافي- لحالات اختطاف واعتداء جنسي وقتْل من قِبل المليشيات هناك، وأن الأمم المتحدة لم تكن قادرة على إثبات وجود حالات منظمة من الاغتصاب في هذا البلد العربي. لكن مجموعة صغيرة من المحققين والمدّعين العامين والقضاة السابقين الليبيين يعملون سراً في تونس من أجل توثيق هذه الحالات وجمعها.

وتشير هذه المجموعة إلى أنها اكتشفت، من خلال الوثائق وشهادات العيان التي جمعتها، نهجاً منظماً للاعتداء الجنسي والاغتصاب، الذي يستهدف الرجال بالأخص. ورافقت هذه المجموعةَ، طوال فترة عملها، الصحفيةُ الفرنسيةُ سيسيل أليغرا، مراسلة صحيفة "لوموند" الفرنسية.

اقرأ أيضاً:

تصعيد خطير في ليبيا ودعوات للتدخل الدولي

ويخصّ التقرير كلاً من المدعي العام السابق "رمضان" وزميله الناشط الليبي "عماد"، اللذين يوثقان التعديات الجنسية على معتقلين ومختطَفين من قِبل أعضاء المليشيات، من خلال ما يحصلون عليه من وثائق ومقاطع فيديو وشهادات أشخاص تعرضوا لهذه الاعتداءات.

وكانت اتهامات قد وُجِّهت لنظام القذافي باستخدام الاغتصاب كأداة للحرب خلال ثورة 2011 التي أطاحت به، ولكن لا توجد أدلة قاطعة على ذلك حتى الآن، وعن ذلك يقول رمضان: "الموالون لنظام القذافي اغتصبوا خلال الثورة، وعندما هزموا عانوا العنف نفسه".

ما يصعّب من مهمة البحث، كون الاغتصاب أحد التابوهات في المجتمع الليبي، المرتكز على القبلية، خاصة عندما يكون ضحية الاغتصاب رجلاً.

لكن جدار الصمت هذا كُسر في فبراير من العام الحالي، عندما قرر أحمد، وهو أحد الضحايا، الحديث؛ فقد احتُجز بين عامي 2012 و2016 في سجن "تومينا" بالقرب من مصراتة.

ويقول أحمد، بحسب ما نقلته "شبيغل": "كانوا يثبّتون مكنسة على الجدار، وإذا أردتَ الحصول على طعام، فعليك نزع ملابسك والسماح لعصا المكنسة باختراقك من الخلف حتى يرى السجّان الدم يخرج من مؤخرتك. لم تكن هناك استثناءات".

ويضيف أحمد أن السجّانين كانوا يحشرون مهاجرين أفارقة سُمر البشرة مع المعتقلين في الزنازين نفسها ويجبرونهم على اغتصابهم، ومن كان يرفض كان يُقتل.

بعد الشهادات المروعة التي رواها أحمد، توالى كسر حاجز الصمت وخرج المزيد من الشهود إلى الضوء؛ لرواية قصص مماثلة كانوا ضحيتها في أثناء فترات اعتقالهم ومكوثهم بسجون حقبة ما بعد القذافي، وأكدتها تقارير الفحص الطبي التي أُجريت على الشهود.

تمكنت هذه الخلية في تونس من إيجاد أدلة تكفي للقطع بوجود نظام ممنهج للاغتصاب والاعتداء الجنسي في السجون والمعتقلات الليبية، وذلك بمساعدة أيضاً من ناشطين داخل ليبيا يعملون على تسجيل وتوثيق حالات الاختفاء القسري والاعتقال والاغتصاب.

ويشير التقرير تحديداً إلى أفراد قبيلة تاورغاء، الذين استهدفتهم المليشيات بالخصوص، ويقدر عماد أن ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف من رجالهم اغتُصبوا أو قُتلوا.

يُشار إلى أن مدينة تاورغاء، التي كانت تقطنها القبيلة، دُمِّرت تماماً خلال الحرب الليبية؛ وذلك بسبب اتهامات للقبيلة -التي يُقال إن أفرادها ينحدرون من سلالة العبيد في ليبيا- بالوقوف مع القذافي في أثناء الثورة التي أطاحت به.

هذا ويعمل كل من عماد ورمضان، بالإضافة إلى محامية أخرى، على تحضير تقرير، يأملان من خلاله إعادة فتح ملف جرائم الحرب والفظائع المرتكبة منذ عام 2011 في ليبيا.

مكة المكرمة