اغتيال خاشقجي.. كيف دبرت السعودية العملية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GKMZqe

الإعلامي السعودي جمال خاشقجي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 07-10-2018 الساعة 01:21

اغتيل الإعلامي السعودي المعارض جمال خاشقجي، في مدينة إسطنبول التركية، عقب دخوله قنصلية بلاده لإنهاء بعض الأوراق الرسمية، في جريمة وُصفت بـ"الصادمة"، و"المروعة"، وقد تسبب أزمة دبلوماسية كبيرة بين تركيا والسعودية.

القضية التي شغلت العالم خلال الأيام الستة الماضية، اقتربت من نهايتها، لتكشف خبايا اختفائه عقب دخوله القنصلية، وسط اتهامات للسلطات السعودية بهذه الجريمة المروعة.

وتمثل التصفية الجسدية لكاتب سعودي رفيع المستوى انتهاكاً كبيراً لحقوق الإنسان، وتصرفاً صادماً من السلطات السعودية، وإشارة سلبية إلى الطريقة التي تتعامل بها الرياض مع معارضيها، إن كانوا في الداخل أو الخارج.

وكشفت العديد من المصادر عن اغتيال المعارض السعودي، ومصادر أخرى أفادت بالعثور على جثته وتصفيته؛ ما يؤدي إلى خلط الأوراق من جديد، وسعي لتوريط تركيا فيها.

وقالت مصادر أمنية تركية إن التقييم الأوليّ يفيد بأن الصحفي السعودي قُتل داخل القنصلية في إسطنبول ونُقل خارجها.

كما شارك موظفون أتراك بمطار إسطنبول في عملية اغتيال خاشقجي، بتسهيل مهمة "القَتَلة" السعوديين، وفق ما أفادت به مصادر تركية لمراسل قناة "الجزيرة".

وأفاد حساب "معتقلي الرأي" على "تويتر" بأنباء عن العثور على جثة خاشقجي في إحدى المناطق بإسطنبول، لتؤكد بعدها مصادر أخرى أنه تم تسليم جثته للسلطات التركية، لتأتي الأنباء متسارعة وغير مؤكدة.

وبيَّن الحساب، المهتم بشأن الاعتقالات في السعودية، أن هذه "جريمة مركَّبة ومدانة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ. صحفي متوازن في مواقفه.. مناصر للإصلاح.. ومن أبرز دُعاة الترقي بالمملكة.. بكل دم بارد تم قتله في مكان يُفترض أنه ملاذ السعوديين خارج حدود بلادهم!".

فريق مخصص لاغتياله

ومنذ اختفاء خاشقجي؛ وُجِّهت الاتهامات إلى السلطات السعودية بإخفائه؛ إذ إنها ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها حكومة المملكة هذه الطرق لإسكات المعارضة.

خاشقجي دخل القنصلية لإتمام بعض المعاملات الرسمية، ولكنه لم يخرج، ويبدو أنه تم استهدافه بشكل مدبَّر، وفق ما أفادت به العديد من المصادر.

وكان سيناريو طريقة تنفيذ عملية الاغتيال، الذي أخذ يتكشف، قد بدأ بتأجيل إتمام أوراق الإعلامي خاشقجي بالقنصلية السعودية في إسطنبول عدة أيام، وهو ما تبين لاحقاً أنه تم التنسيق بشأنه لوصول فرقة اغتيال خاصة، بحسب ما أفادت به مصادر أمنية تركية.

فقد ذهب خاشقجي إلى القنصلية قبل أيام من اختفائه وطُلب منه العودة في يوم الأحد الماضي، ما يؤكد أن هناك تدبيراً ونيّة مبيّتة لهذا الأمر، لا سيما أن خاشقجي كان قلقاً وطلب من خطيبته إبلاغ زملاء له إن لم يخرج من القنصلية.

وقبل إعلان اغتياله، بدأت أجهزة الأمن التركية بتسريب بعض المعطيات المهمة المتعلقة بالقضية؛ إذ نقلت وكالة الأنباء التركية الرسمية عن مصادر أمنية قولها إن 15 سعودياً، بينهم مسؤولون، دخلوا القنصلية السعودية بالتزامن مع وجود الكاتب جمال خاشقجي.

وبحسب المصادر الأمنية، فإن "السعوديين الـ15 وصلوا إلى إسطنبول بطائرتين ودخلوا القنصلية، بالتزامن مع وجود خاشقجي قبل العودة للبلدان التي قدموا منها".

وأكدت المصادر  الأمنية، التي لم تسمها "الأناضول"، عدم خروج خاشقجي من القنصلية السعودية بإسطنبول إثر دخوله إليها لإنهاء معاملة.

وتعتقد الشرطة التركية أن خاشقجي قُتل بأيدي فريق أتى خصيصاً إلى إسطنبول، وفق ما نقلت عنها وكالة الأنباء الفرنسية.

على طريقة "المبحوح"

وتعيد طريقة اغتيال خاشقجي، وسرعة سفر المنفِّذين، إلى الذاكرة سرعة هروب منفذي عملية اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" محمود المبحوح في يناير 2010 بأحد فنادق مدينة دبي الإماراتية، وقد تبيَّن أن الموساد الإسرائيلي هو من نفَّذ العملية عن طريق عملاء يحملون جوازات سفر غربية، نجحوا جميعهم في مغادرة الإمارة قبل اكتشاف أمرهم، وهي الطريقة التي قام بها أعضاء الفرقة السعودية الـ15.

وعلى الرغم من أنه لا توجد معلومات قطعية، فإنَّ تداول أنباء اغتياله يدل على خطوة الأمر وتهوُّر النظام السعودي، ويبقى السؤال: هل سيستمر النظام السعودي في هذا الطريق، أم سيخضع للقوانين الدولية، حسبما تساءل الناشط الحقوقي السعودي يحيى عسيري.

وندد عسيري، خلال حديثه مع قناة "الجزيرة"، بشماتة العديد من السعوديين على مواقع التواصل بخبر مقتله.

ودعا لتشكيل فريق أممي للتحقيق الجنائي في القنصلية، وإيجاد أدلة على وقت دخول خاشقجي وخروجه، ليكون الموقف أكثر وضوحاً. وقال عسيري: "ربما نحن أمام عملية تصفية سياسية، ولن تتوقف السلطات السعودية إلى هذا الحد".

من جهتها، قالت صحيفة "الواشنطن بوست" التي كان يكتب فيها خاشقجي، إن هذا سيكون تصعيداً من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وصعوبة في إسكات صوت المعارضة.

وكانت الصحيفة الأمريكية نشرت مقالاً، تساءلت فيه عن مكان خاشقجي، وأشارت إلى أنه طُلب من الإعلامي السعودي سابقاً التوقف عن الكتابة والتغريد على "تويتر".

 

كما قال السيناتور الأمريكي كريس مورفي: إنه في حال "ثبوت اغتيال خاشقجي سيشكل ذلك شرخاً عميقاً بالعلاقات الأمريكية مع السعودية"، وهو السيناتور الأول الذي يعلق على أنباء اغتياله.

في حين قالت الخارجية الأمريكية: "لا نستطيع التعليق على اغتيال خاشقجي، ونتابع الأمر من كثب".

ويعد خاشقجي أحد المقربين السابقين من الدوائر الرسمية والعائلة المالكة في السعودية، ويعد تهديداً بالنسبة لهم على الرغم من وجوده خارج المملكة. ويبدو أن هناك بواعث قلق كانت من السلطات السعودية اتجاهه.

وعمل خاشقجي رئيساً لتحرير صحيفة "الوطن" السعودية، كما تولى منصب مستشار للأمير تركي الفيصل، السفير السعودي السابق في واشنطن، لكنه غادر البلاد بعد تعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً لعهد السعودية، حيث شن الأخير حملة اعتقالات ومحاكمات سرية كبيرة بحق المخالفين لتوجهاته وخططه، ويعتبر خاشقجي في عداد المطلوبين للسلطات السعودية قبل اختفائه.

ويقيم الصحفي السعودي في الولايات المتحدة منذ أكثر من عام، ومنذ ذلك الحين كتب مقالات بصحيفة "واشنطن بوست" تنتقد السياسات السعودية تجاه قطر وكندا والحرب في اليمن، وتعامُل السلطات في المملكة مع الإعلام والنشطاء.

مكة المكرمة