الأرجنتين.. مقتل النائب العام قبل ساعات من شهادته ضد الرئيس

إسرائيل أعربت عن أسفها لمقتل النائب العام الأرجنتيني

إسرائيل أعربت عن أسفها لمقتل النائب العام الأرجنتيني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 19-01-2015 الساعة 14:29


قُتل النائب العام الفيدرالي للأرجنتين "آلبرت نيسمان" في بيته بظروف غامضة، مساء الأحد، وذلك قبل ساعات قليلة من إدلائه بشهادته في المحكمة ضد رئيسة الأرجنتين، كرستينا فرنانديز كيرشنر، المتهمة بالتستّر على منفّذي أصعب عملية تفجيرية في تاريخ الأرجنتين، والتي ضلعت فيها عناصر إيرانية مستهدفةً مبنى الجالية اليهودية وخلفت 85 قتيلاً عام 1994.

وكان "نيسمان"، المكلّف بالتحقيق في العملية، قد قدّم الأسبوع الماضي لائحة اتهام ضد "كيرشنر" واتهمها بإدارة اتصالات سريّة مع طهران من أجل الحؤول دون تقديم لوائح اتهام ضد إيرانييَن اثنين من المشتبه بهم بزرع العبوّات الناسفة. وعلى حد قوله، فضّلت الرئيسة تطبيع العلاقات مع إيران من أجل استيراد النفط الإيراني مقابل تصدير الحبوب.

وبحسب ما ورد عن وسائل إعلام محلية في الأرجنتين، وُجد "نيسمان" في حمّام بيته الواقع في أرقى الأحياء في "بوينس آيرس" قبل دقائق من منتصف الليل، مقتولاً بطلقة في رأسه ويسبح في بركة من الدماء. وكان من المفترض أن يدلي بشهادته أمام الكونغرس في جلسة مغلقة ظهر الثلاثاء، من أجل عرض الاتهامات الموجهة للرئيسة.

وبحسب تقارير، كانت الملفات المفترض أن يعرضها أمام الكونغرس موجودة على طاولة بيته في موقع الحادث.

وفي تعليقها على الموضوع قالت المدّعية "فيفيانا فاين" للصحافيين الذين كانوا في موقع الحدث أنه "يتم البحث في أسباب الوفاة، وسيتم تشريح الجثة في الأيام القريبة"، وأضافت بأن سلاحاً نارياً وجد في مسرح الجريمة. كما طالبت الناس "بالتصرف بحذر وجدية".

ومن ناحيتها قالت المشرعة بمجلس النواب الأرجنتيني "باتريشيا بولريتش" لقناة (TN) المحلية أن أعضاء الكونغرس يعقدون اجتماعاً طارئاً لبحث الأمر.

وكان "نيسمان" قد أدلى بتصريحات لصحيفة "كالرين" نشرت بعد مقتله، أعرب فيها عن قلقه من تداعيات القضية الخطيرة. وقال: "من الممكن أن أخرج من هذه القضية ميتاً".

إلى جانب ذلك، كان قد قال، في حديث تلفزيوني على قناة (تي إن) بعد إعلان اتهامه للرئيسة: "إن حياتي تغيرت منذ هذه اللحظة. وما فعلته هو ضمن وظيفتي كنائب عام. وقد قلت لابنتي بأنها سوف تستمع إلى كلام مؤلم وجارح عني".

وأضاف: "القضية ستأخذ وقتاً، لكنها ستتقدم بطريقة جيدة. كنت أود لو أني على خطأ بخصوص ضلوع الدولة (في العملية التفجيرية)، إلا أن الوضع ليس كذلك".

يذكر أن الانفجار الذي استهدف مبنى الجالية اليهودية عام 1994 في بوينس آيرس، لم يكن الأول. فقد سبقه عام 1992 انفجار آخر استهدف السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين، وقتل فيه 92 شخصاً بينهم 7 إسرائيليون.

وفي هذا السياق تقول صحيفة "هآرتس" العبرية في تقرير صدر لها، الاثنين، بأن "نيسان" قال في مقابلة أجريت معه عام 2007: إن "القيادة العليا في إيران وبمساعدة حزب الله هي المسؤولة عن هذه التفجيرات"، وإن الرئيس الإيراني ورئيس المخابرات الإيرانية في ذلك الوقت هم المسؤولون المباشرون عن العملية.

وتضيف الصحيفة بأن أحداث السفارة بالأرجنتين عام 1992 كانت على ما يبدو رداً على اغتيال الجيش الإسرائيلي للأمين العام لحزب الله "عباس موسوي"، لكن دوافع إيران لتنفيذ الهجوم الأكبر على مبنى الجالية اليهودية لم تتضح، وتشير تقديرات إلى أن السبب يعود لتوقف الأرجنتين في حينه عن تزويد إيران بمعدّات لتطوير قدراتها النووية.

يذكر أنه في العام 2013 طلبت "فرنانديز كيرشنر" إقامة "لجنة البحث عن الحقيقة" بالتعاون مع إيران، من أجل التحقيق في الانفجار. وفي ذلك الوقت قالت إن الاتفاق بين الطرفين سيؤدي لإنعاش التحقيق من جديد، لكن إسرائيل وجماعات يهودية أخرى ادعت بأن تشكيلة اللجنة تطعن في مصداقيتها. وعليه، أوقفت المحكمة الأرجنتينية عمل هذه اللجنة، التي ادعى "نيسمان" بشأنها أنها أقيمت للمساعدة في إلغاء مذكرات التوقيف التي أصدرها الإنتربول بحق خمسة من الإيرانيين المشتبه بهم في الضلوع بالتفجيرات، كخطوة في طريق التطبيع مع طهران.

وكان "نيسمان" الأسبوع الماضي، ضمن إعلانه اتهاماته للرئيسة، قد دعا المحكمة إلى استدعاء "كيرشنر" للتحقيق إلى جانب وزير الخارجية الأرجنتيني "هكتور تيمرمان"؛ بدعوى أنهم "بادروا بالتستر وضلعوا بعرقلة إجراءات المحكمة فيما يخص الإيرانيين المتهمين بالهجوم الإرهابي على مبنى الجالية اليهودية".

ترجمة: مي خلف

مكة المكرمة