الأسد وحلفاؤه يردون على خسائرهم في درعا بقصف الأهالي

قصف النظام منع الأهالي من مغادرة منازلهم

قصف النظام منع الأهالي من مغادرة منازلهم

Linkedin
whatsapp
الخميس، 16-02-2017 الساعة 18:15


لم تفلح ضربات الطائرات الروسية، وصواريخ "الفيل" ذات القدرة التدميرية العالية التي يستخدمها نظام بشار الأسد، في وقف تقدّم الثوار على مواقعه في حي المنشية الاستراتيجي، بل إنها زادتهم إصراراً على التقدم، وفتحت شهيتهم للسيطرة على المزيد من مواقع الأسد، ضمن معركة "الموت ولا المذلة".

المكتب الإعلامي لغرفة عمليات البنيان المرصوص، أكّد "أن اشتباكات عنيفة شهدتها جبهة المنشية على عدة محاور، أمس الأربعاء، مؤكداً أنه رغم القصف العنيف الذي تعرّضت له، تمكّنت كتائب الثوار من السيطرة على حارة "مخبز الرحمن"، وروضة "العروج"، والأبنية المحيطة بها، كما دمّرت مدفعاً مضاداً للطيران من عيار 23 مم، وسط تخبّط واضح من قوات الأسد والمليشيات الإيرانية وحزب الله.

واستدعى الأسد الطيران الحربي الروسي؛ في مسعى لوقف زحف الثوار، في المعركة التي دخلت يومها الرابع، بحسب المكتب الإعلامي.

المرصد السوري لحقوق الإنسان أشار إلى أن قوّات الأسد "قصفت أحياء درعا البلد، الأربعاء، بالمدفعية، وصواريخ أرض - أرض، وبالبراميل المتفجرة التي ألقتها مروحيات حربية"، لافتاً إلى أن درعا البلد "تعرّضت، أول من أمس الثلاثاء، إلى ما لا يقل عن 13 صاروخ أرض- أرض".

- أعمال انتقامية

من جهته أكد الناشط أبو محمد الدرعاوي، أن "الضربات الموجعة التي تتلقّاها قوات النظام في حي المنشية على أيدي الثوار، والخسائر الكبيرة التي مُنيت بها في معركة "الموت ولا المذلة"، جعلتها تفقد صوابها، وتصبّ جام غضبها على المواطنين العُزَّل، وتقوم بأعمال انتقامية كما هي عادتها عندما تخسر مواقع كانت بحوزتها.

وفي حديثه لـ "الخليج أونلاين"، لفت الدرعاوي إلى أن "قوات النظام استنفرت كل إمكاناتها العسكرية وإمكانات حليفها الروسي الجوّية، ووجّهت ضربات موجعة إلى الأهالي العزل في مدن وقرى بصرى الشام، والنعيمة، والمسيفرة، والجيزة، وصيدا، والحراك، في ريف درعا الشرقي، وكذلك في تل شهاب، والمزيريب، واليادودة، في ريف درعا الغربي، إضافة إلى أحياء درعا، وطريق السد، ومخيم اللاجئين الفلسطينيين، في مدينة درعا.

وارتكبت قوات الأسد، بحسب الدرعاوي، مجازر بحق الأهالي، وأوقعت مزيداً من الضحايا والجرحى في صفوف الأطفال والنساء، والدمار في الممتلكات الخاصة، مؤكداً أن هذه المدن والقرى هادئة منذ فترة طويلة، ولا يوجد فيها غير الأهالي وبعض النازحين من المناطق المشتعلة.

الطيران الروسي وطيران الأسد شنّا عشرات الغارات على مناطق سيطرة المعارضة خلال الأيام الأربعة الماضية، كان النصيب الأوفر من هذه الغارات لأحياء درعا البلد، حيث تسبّبت في تدمير ما تبقّى من مشاريع خدمية وحيوية ومشافٍ، بحسب الدرعاوي، الذي لفت إلى أن نحو ستة مشافٍ خرجت من الخدمة خلال الأيام القليلة الماضية، فضلاً عن إصابة عدد من الفرق الطبية العاملة فيها.

المجلس المحلّي في مدينة درعا وجَّه نداء استغاثة استصرخ فيه الضمائر الحية لمساعدة النازحين الفارّين من جحيم قصف قوات الأسد وحليفها الروسي، معلناً أحياء درعا البلد مناطق منكوبة؛ نتيجة الدمار والخراب الذي حل بها.

اقرأ أيضاً

مقتل 11 شخصاً بقصف على مستشفى في درعا

- مدينة منكوبة

وقال المجلس، في بيان نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، إن الجزء المحرّر من مدينة درعا "أصبح منطقة منكوبة بالكامل؛ بسبب تعرّض الأحياء في المدينة إلى عمليات قصف غير مسبوقة طالت جميع المناطق، ومن ضمن ذلك الأحياء التي كانت تعتبر هادئة نسبياً، ما أسفر عن خروج المشافي الميدانية وخزان المياه الرئيس عن الخدمة، وتسبب بدمار هائل في البنية التحتية، وسقوط ضحايا وجرحى في صفوف المدنيين".

البيان لفت أيضاً إلى أن "الحملة الشرسة التي تعرّضت لها أحياء درعا البلد من قبل قوات النظام تسبّبت بموجات نزوح جديدة وكبيرة جداً، منذ مساء الاثنين الماضي"، موضحاً أن عدد العائلات النازحة بلغ نحو 3500 عائلة.

وأكد البيان أن المجلس "أصبح عاجزاً عن إحصاء العائلات النازحة وتوثيقها؛ بسبب صعوبة الوصول إليها في القرى والمزارع والسهول نتيجة الأحوال المناخية السيئة". ولفت إلى أن المناطق التي لجأ إليها الأهالي "تعاني من توقّف كامل للأنشطة"، داعياً إلى مساعدة النازحين والمنكوبين بتقديم يد العون لهم، والتخفيف من معاناتهم في هذه الظروف المناخية الصعبة.

عدد من سكان درعا المحطّة، الواقعة تحت سيطرة النظام، قالوا إن الحركة ما زالت متوقّفة منذ أربعة أيام، وإن المواطنين يلتزمون بيوتهم بسبب الاشتباكات العنيفة الجارية في المدينة، والتي ازدادت ضراوة بعد هدوء نسبي، مساء الثلاثاء، تمكّن الأهالي خلاله من شراء بعض المؤن.

زبيدة (45 عاماً)، تقول لـ "الخليج أونلاين": إن الوضع "مخيف جداً داخل المدينة، وإن أصوات الانفجارات عالية. لا أحد يخرج من بيته مطلقاً. هناك الكثير من الرصاص الطائش الذي يتساقط هنا وهناك"، ولفتت زبيدة، التي تعمل مُعلّمة، إلى أن المدينة تشهد معارك غير مسبوقة.

وتمكّن الأهالي من شراء بعض المؤن قبل المعركة تحسّباً لأي طارئ، لكن الكثير منها بدأ بالنفاد، تضيف زبيدة.

أما أبو سالم (55 عاماً)، وهو نازح من درعا البلد، فيقول: إن "القصف العنيف من قبل قوات النظام أجبرهم على الخروج من منازلهم إلى الحقول والمزارع بحثاً عن الأمان، دون أي مواد"، لافتاً إلى أنه سيسكن في خيمة كانت معه حتى تهدأ الأمور.

ولفت أبو سالم في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، إلى أن وضع النازحين سيئ جداً، داعياً المنظمات الإنسانية إلى النظر بوضعهم في هذه الظروف المناخية الصعبة، والبرد القارس، ومساعدتهم على تجاوزها.

مكة المكرمة