الأطفال الفلسطينيون والاحتلال.. تصاعد مستمر لانتهاكات صارخة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x8PqZ2

الاحتلال الإسرائيلي يعتقل المئات من الأطفال الفلسطينيين ويمارس ضدهم التعذيب

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 10-12-2019 الساعة 13:13

لم تشكل اتفاقيات الأمم المتحدة التي تُلزم جميع الدول باحترام حقوق الأطفال، وتوفر لهم الحماية والرعاية، رادعاً لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي دأبت على استهداف الأطفال الفلسطينيين وقتل واعتقال الآلاف منهم على مدار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتتعمد سلطات الاحتلال، خلال كل عدوان تشنه على قطاع غزة، أو حملة أمنية في الضفة الغربية، استهداف الأطفال الفلسطينيين وقتلهم، وهو ما أدى إلى ارتفاع عدد الشهداء الأطفال واعتقال الآلاف منهم، وتعرضهم للتعذيب، وفق شهادات دولية.

وتنتهك "إسرائيل "اتفاقية حقوق الطفل" التي أقرتها الأمم المتحدة، ووقعت عليها، والتي تنادي بحق الطفل بالحياة والحرية والعيش بمستوى ملائم، والرعاية الصحية، والتعليم، والترفيه، واللعب، والأمن النفسي، والسلام.

الأطفال

اعتقالات واسعة وقتل

مدير بَرنامج المُساءلة بالحركة العالمية للدفاع عن الطفل، عائد أبو قطيش، يؤكد أنه خلال الأعوام الماضية تم توثق انتهاكات مستمرة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأطفال الفلسطينيين، والتي لامست كل الحقوق الواردة في اتفاقية حقوق الطفل.

ويقول أبو قطيش في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الاحتلال الإسرائيلي قتل، منذ سبتمبر عام 2000 حتى 2019، أكثر من 2100 طفل فلسطيني، في ظروف تخالف أدنى اعتبار لكل المعايير والمبادئ الدولية المتعلقة بحماية الأطفال".

وتصدر قطاع غزة قائمة الأكثر قتلاً للأطفال من قبل الاحتلال، وفق أبو قطيش، خاصة خلال الحروب التي نفذت على القطاع، ولا سيما في صيف 2014، الذي كانت حصيلته 550 طفلاً فلسطينياً فقط.

وخلال عام 2019، رصدت الحركة العالمية قتل الاحتلال الإسرائيلي 28 طفلاً فلسطينياً، وغالبيتهم في قطاع غزة، وخلال العدوان الأخير الذي استمر يومين، قتل الاحتلال 8 أطفال.

وتأخذ الانتهاكات ضد الأطفال الفلسطينيين شكلاً آخر، حسب أبو قطيش، وهو الاعتقالات الواسعة من قبل سلطات الاحتلال، إذ كانت ذروة الاعتقال في الفترة التي أعقبت 2015 وأوائل 2016، حيث كان معدل الأطفال الموجودين في السجون الإسرائيلية يتراوح ما بين 400 و450 طفلاً.

وحول طبيعة معاملة الاحتلال للأطفال، يؤكد مدير بَرنامج المُساءلة بالحركة العالمية للدفاع عن الطفل لـ"الخليج أونلاين" أنهم يتعرضون للتعذيب والإساءة من قبل سلطات الاحتلال، والاحتجاز في مراكز غير مخصصة لهم، وفق إفادات موثقة تم جمعها من الأطفال.

الأطفال

وعن أبرز أشكال التعذيب الذي يمارس ضد الأطفال الفلسطينيين من قبل جيش الاحتلال، يوضح أبو قطيش، أنها تتمثل في التعذيب النفسي، والجسدي، والحصول على اعترافات تحت التعذيب، وتعرضهم لمحاكمات غير عادلة.

ويوجد حالياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي 150 طفلاً فلسطينياً، جميعهم يتعرضون لمحاكمات عسكرية، حيث تم إصدار أوامر اعتقال إداري ضد 30 طفلاً فلسطينياً، وهو اعتقال دون تهم أو محاكمة، ومخالف للقوانين الدولية.

وتم اعتقال ومحاكمة ما بين 500-700 طفل بين 12-17 عاماً في المحاكم العسكرية الإسرائيلية، مع تعرضهم للاستجواب والاحتجاز من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي، والشرطة، وأجهزة الأمن الإسرائيلية، حسب أبو قطيش.

ويوضح أن الاحتلال ينتهك، بشكل ممنهج وصارخ، الحقوق الأساسية للأطفال الفلسطينيين؛ كالحق بالحياة، والتعليم، والحرية، والعيش بأمان، من خلال هدم البيوت والإخطار بالهدم، ومصادرة حقهم بالتعليم من خلال هدم المدارس أو اقتحامها.

وتلزم اتفاقية الطفل التي وقعت وصدقت عليها "إسرائيل" منذ عام 1991 بتطبيقها، وكذلك للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يعتبر جزءاً من القانون الدولي وملزماً لـ"إسرائيل"، حسب أبو قطيش.

الأطفال

نادي الأسير الفلسطيني، وهو مؤسسة رسمية، يؤكد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت 745 طفلاً فلسطينياً تقل أعمارهم عن 18 عاماً، وذلك منذ بداية العام الحالي 2019، وحتى نهاية شهر أكتوبر العام الجاري.

ويوضح نادي الأسير أن قرابة 200 طفل تواصل سلطات الاحتلال اعتقالهم في معتقلات "مجدو، وعوفر، والدامون"، إضافة إلى جزء آخر من أطفال القدس تحتجزهم في مراكز خاصة.

ويسرد نادي الأسير مجموعة الانتهاكات التي تنفذها سلطات الاحتلال بحق الأطفال خلال عملية اعتقالهم، والتي تبدأ منذ اللحظة الأولى على اعتقالهم بطريقة وحشية واقتيادهم من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل.

وبعد عام 2015، وحسب تقرير نادي الأسير، تم توثيق عشرات الحالات لأطفال أطلقت قوات الاحتلال النار عليهم بشكل مباشر ومتعمد خلال عمليات اعتقالهم، يُضاف إلى ذلك نقلهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف وإبقاؤهم دون طعام أو شراب، واستخدام الضرب المبرح بحقهم.

وتعمل سلطات الاحتلال  على توجيه الشتائم والألفاظ البذيئة إلى الأطفال، وتهديدهم وترهيبهم، وانتزاع الاعترافات منهم تحت الضغط والتهديد، وإصدار الأحكام غيابياً، وفرض أحكام وغرامات مالية عالية، وفق نادي الأسير.

يحرم الاحتلال الأطفال من استكمال دراسته، وحرمان جزء منهم من زيارة العائلة، أو الحصول على علاج مناسب لمن يعاني من أمراض تحتاج إلى رعاية ومتابعة طبية حثيثة.

وشهدت قضية الأسرى الأطفال العديد من التحولات خلال 2015، حسب نادي الأسير، منها إقرار عدد من القوانين العنصرية أو مشاريع القوانين، والتي تُشرع إصدار أحكام عالية بحق الأطفال، وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من عشر سنوات، وحتى الحكم المؤبد.

مكة المكرمة