الألغام العراقية في الكويت.. كابوس متجدد بعد 3 عقود من نهاية الغزو

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B3432Z

خلف الغزو العراقي للكويت عدداً هائلاً من الألغام

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 30-11-2021 الساعة 11:35
- كم عدد الألغام التي زرعتها القوات العراقية خلال غزو الكويت؟

بعض المصادر تقدرها بـ5 ملايين لغم، فيما تشير أخرى إلى أنها حوالي مليوني لغم.

- كم عدد الألغام التي نجحت الكويت في إزالتها؟

حوالي 1.7 مليون لغم، وتواصل مساعيها لنزع وتفكيك بقية الألغام، إلا أنها تواجه صعوبات.

قبل ما يزيد على 30 عاماً طوت حرب الخليج الثانية صفحة الغزو العراقي للكويت ولكنها لم تنجح في طي صفحة مئات الآلاف من الألغام المضادة للأفراد والدروع، التي زرعتها القوات العراقية في صحراء الدولة الخليجية.

ومنذ ذلك الوقت لم تنجح الكويت في التخلص من هذا الكم الهائل من الألغام رغم جهود مضنية بذلتها ونجحت خلالها بتفكيك جزء كبير منها، ومن ثم فالأزمة لا تزال تؤرق حكام ومواطني البلد العربي منذ 3 عقود.

وفي أغسطس 1990، شن الجيش العراقي هجوماً على الكويت، واستغرقت عمليته يومين وانتهت باستيلاء القوات العراقية على كامل الأراضي الكويتية، لتشكل بغداد آنذاك حكومة صورية قبل 4 أيام من إعلانها ضم الكويت إلى العراق وإلغاء جميع السفارات والبعثات الدبلوماسية الدولية فيها.

واستمر الاحتلال العراقي للكويت 7 شهور، وانتهى بتحرير الكويت في 26 فبراير 1991 بعد حرب الخليج الثانية.

وخلال فترة غزو الكويت في 1990، عمدت قوات نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين إلى زرع ألغام في المناطق الحدودية.

ضحايا جدد

في حادث تكرر كثيراً على مدار السنوات الماضية، لقي مواطن مصري مصرعه في 29 نوفمبر 2021، إثر انفجار لغم من مخلفات الغزو العراقي في منطقة شاليهات الجليعة، جنوب الكويت.

وأفادت صحيفة "الرأي" الكويتية بأن المقيم المصري من مواليد عام 1968، مشيرة إلى تسجيل قضية بالواقعة، وبدء تمشيط المكان من قبل الجهات المختصة.

ومطلع العام الجاري، فجّر رجال هندسة الجيش الكويتي لغماً عثر عليه مواطن في جزيرة فيلكا، وتبين أنه من مخلفات الغزو العراقي، حسب وسائل إعلام محلية.

وفي نوفمبر 2020، أعلنت إدارة المتفجرات التابعة لوزارة الداخلية الكويتية، أنها فجرت 3 قذائف من مخلفات الغزو العراقي للبلاد، تم الكشف عنها جراء هطول أمطار في منطقة العبدلي، وانكشاف التربة.

وفي أكتوبر من العام ذاته، نشر مواطن كويتي فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي يظهر انفجار لغم في سيارته، ما أدى لإصابته وأسرته بجروح طفيفة.

يذكر أنه في يوليو من العام المنصرم، أعلن مكتب التمثيل العمالي المصري في الكويت وفاة مواطن إثر انفجار لغم أرضي من مخلفات الغزو العراقي.

كما لقي سودانيان مصرعهما، في مارس 2020، إثر انفجار لغم من مخلفات الغزو العراقي بمحافظة الأحمدي بالكويت.

وقالت غرفة عمليات وزارة الداخلية الكويتية، في بيان آنذاك، إنها  تلقت بلاغاً بانفجار لغم من مخلفات الغزو العراقي، براعيي إبل في منطقة بر الأحمدي، وتبين مصرع الاثنين اللذين يحملان الجنسية السودانية، حسب وسائل إعلام كويتية.

وكان أكثر عدد من الألغام قد ظهر على سطح الأرض في شتاء العام 2018، عندما تشكلت سيول بسبب الأمطار الغزيرة تسببت بانجراف التربة.

وفي ذلك الوقت، قال المدير العام لبلدية الكويت أحمد المنفوحي، في تصريحات صحفية: إن "الأمطار الغزيرة كشفت الكثير من الألغام والأسلحة والمتفجرات التي كانت مدفونة من مخلفات الغزو العراقي".

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي، آنذاك، صوراً لمخلفات الجيش أظهرت عدداً من القنابل اليدوية والقذائف الصاروخية.

ألغ

5 ملايين لغم

وحسب بيانات الحملة الدولية لحظر الألغام المضادة للأفراد، المنشورة على موقعها الإلكتروني، فإن القوات العراقية زرعت بالكويت ما يزيد على 5 ملايين لغم مضاد للأفراد، موزعة على أرض تقدر مساحتها بـ728 هكتاراً.

وحتى العام 2017، فإن الألغام والمتفجرات من مخلفات غزو العراق وحروب الخليج بدولة الكويت، قتلت 240 شخصاً وأصابت 1248 آخرين، وفق بيانات نشرها مرصد الألغام الأرضية والذخائر على موقعه الإلكتروني.

وتعمل وزارة الدفاع الكويتية بين الحين والآخر على تمشيط مواقع عدة في صحراء البلاد لانتشال الألغام منها أو تفجيرها، خاصة المناطق التي يرتادها الكويتيون بهدف التخييم فيها، حسب بيانات سابقة للوزارة.

ونقلت صحيفة "القبس" الكويتية، مؤخراً، عن مصدر أمني، أنه تمت إزالة ما يقرب من مليون و750 ألف لغم من مخلفات الغزو العراقي.

ولم يذكر المصدر أو الصحيفة عدد الألغام المتبقية، إلا أن قناة "العربية" السعودية قالت، في تقرير سابق لها عام 2016، إن هناك أكثر من 350 ألف لغم ما زالت مزروعة في مناطق مجهولة بالكويت.

الكويت

خطر متزايد

وفي تصريحات صحفية عام 2013، قال مدير عام معهد الكويت للأبحاث العلمية، د. ناجي المطيري، إن الأراضي الكويتية تواجه خطراً متزايداً، إذ خلف الغزو العراقي فيها عدداً هائلاً من الألغام.

وأشار إلى أن التاريخ سجل أن أعلى عدد للألغام المزروعة في الكيلومتر المربع تم رصده بالكويت، ويصل إلى 92 لغماً/ كم.

ونفذت الكويت أكبر برنامج في العالم لمكافحة الألغام الأرضية حيث أنفقت ملايين الدولارات للتخلص منها منذ انتهاء الغزو العراقي.

وقالت صحيفة "الجريدة" الكويتية، في ديسمبر 2018، إن وزارة الدفاع الكويتية وقعت عقوداً مع شركات متخصصة في إزالة الألغام، بينها فرنسية وأخرى بريطانية وسويسرية، تصل قيمتها إلى 1.207 مليار دولار.

صعوبات

إلا أن هذه الجهود اعترضها العديد من الصعوبات على مدار السنوات الماضية، حسبما نقلت صحيفة "القبس" المحلية عن مصادر أمنية عام 2019.

ومن أبرز هذه الصعوبات قلة المعلومات والبيانات، لأن العراقيين لم يقدموا الخرائط والسجلات الدقيقة المسجل بها بيانات حقول الألغام، إضافة إلى المشكلات الناتجة عن الظواهر الطبيعية والأحوال المناخية المتقلبة.

كما تسبب تحرك الكثبان الرملية في إغلاق بعض الطرق وردم الألغام، إضافة لتسبب السيول بجرف كميات كبيرة من الألغام.

والمشكلة الأخيرة تتمثل، حسب المصادر الأمنية، في عدم وضع القوات العراقية إشارات تحذيرية على مناطق زراعة الألغام.

وتنفذ وزارة الداخلية الكويتية بين الحين والآخر حملات توعية أمنية ومرورية تهدف لتجنيب المواطنين والمقيمين الوقوع في حقول الألغام.

كما تصدر تعليمات سلامة بشكل متواصل تحذر خلالها من العبث بالأجسام الغريبة التي ربما تكون قنابل أو ألغاماً أو متفجرات قديمة.

مكة المكرمة