الأمم المتحدة.. حيادية مخدوشة في سوريا و"تواطؤ" تعززه الوقائع

نشطاء أطلقوا حملة الأمم المتحدة حليف الأسد

نشطاء أطلقوا حملة الأمم المتحدة حليف الأسد

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 30-01-2016 الساعة 19:59


بالإضافة للحلفاء الاستراتيجيين المعلنين لنظام بشار الأسد منذ بدء حربه الدامية ضد شعبه قبل خمس سنوات؛ روسيا وإيران والمليشيات الطائفية الموالية لها على رأسها حزب الله اللبناني؛ يرى نشطاء سوريون أن ثمّة حلفاء آخرين لا يقل دعمهم ومساندتهم لنظام الأسد عن طهران وموسكو.

"الأمم المتحدة حليف الأسد"، حملة أطلقها نشطاء الثورة السورية، تهدف إلى "تعرية المنظمة الأممية وإظهار مدى تحالفها مع النظام في سحق الشعب السوري وترسيخ مآسيه"، على ما يقول مطلقوها.

ويرون أن الأمم المتحدة شاركت بمختلف مآسي الشعب السوري، فشاركت بحصاره عندما "رأت قوات الأسد تحاصر المدن والبلدات السورية لأشهر طويلة؛ وربما لسنوات؛ ثم تعامت عن كل ذلك ولم تعمل على ردعه رغم امتلاكها الوسائل والأدوات والمسوغات القانونية الكفيلة بذلك".

وشاركت في تجويع الناس، "فالحصار الخانق لمنطقة ما يدوم شهوراً؛ وهو ما يؤدي إلى موت الأبرياء جوعاً، ورغم ذلك لم تحرك تلك المنظمة ساكناً".

وهي -وفق ما ورد في بيان الحملة- تتحمل المسؤولية عن حالات الاعتقال التعسفي الجائر بحق الشعب السوري من قبل قوات الأسد على مدار خمس سنوات، والتي أدت إلى موت عشرات آلاف المعتقلين.

كما حملوها "جزءاً كبيراً من المسؤولية عن حالات التهجير القسري الممنهج".

ورأوا أنها "السبب الأبرز في بقاء بشار الأسد على كرسي الحكم حتى الآن؛ عن طريق محاولاتها المتكررة عبر ممثليها لتشويه ثورة الشعب السوري وفرض ممثلين له، ولكنهم يمثلون نظام الأسد".

وشارك المغردون بعدة لغات أبرزها الإنجليزية، على وسم #UnAssadAlly، مستخدمين الصور والفيديو والكاريكاتير لإيصال رسالتهم برفض انحياز الأمم المتحدة لصالح نظام الأسد وشروطه في التفاوض ورسم خريطة الصراع.

وحققت الحملة التي دام زخمها أكثر من 10 أيام، من 18-29 من شهر يناير/ كانون الثاني، وشارك فيها الآلاف من السوريين، نجاحاً كبيراً ووصلت إلى الملايين من رواد شبكات التواصل الاجتماعي لا سيما تويتر وفيسبوك، بحسب ما أظهرت إحصائيات مواقع تحليل الوسوم.

- فضيحة

وفي حين رأى البعض أن الحديث عن وجود "تحالف" بين المنظمة الأممية ونظام الأسد مبالغ فيه، رأى آخرون في سلوك المنظمة ما يعزز فرضية وجود "تواطؤ" على الأقل، ولعل ذلك يتجسد في الفضيحة المدوّية التي كشفت مجلة فورين بوليسي عن تفاصيلها مؤخراً، وانتهت إلى أن الأمم المتحدة سمحت للنظام بتزوير تقاريرها الإنسانية للتغطية على جرائمه.

وحصلت المجلة الأمريكية على النسخة الأصلية من "خطة الأمم المتحدة الإغاثية الإنسانية في سوريا لعام 2016"، قبل أن يتولى نظام بشار الأسد تحريرها وتعديل بعض محتوياتها، لحجب معلومات عن حصار بعض المناطق.

وأجرى الكاتب والمحلل في المجلة، روي غوتمان، مقارنة سريعة بين محتويات التقرير النهائي المنشور والتقرير الأصلي، فوجد أن من بين الفروق محو عشرات الفقرات القوية من التقرير الأصلي، فضلاً عن اختفاء إشارات في أكثر من عشرة مواقع مختلفة من الخطة الأصلية تتعلق بالحصار المفروض على المدنيين في أكثر من بلدة سورية.

ولفت غوتمان إلى أنه تأكد له من طبيعة الوقائع والأحداث المحذوفة ومن الصيغة التي ظهرت بها التعديلات، أن الأصابع التي تولت نسجها تابعة لحكومة النظام السوري، وربما الغرض الرئيسي من تلك التعديلات هو الحيلولة دون استعمالها لاحقاً كأدلة ضد مرتكبي الجرائم الإنسانية، على ما نقلت "العربي الجديد".

وكشف غوتمان أن الخطة الأصلية قبل تعديلها تضمّنت معلومات عن برامج دولية لإزالة الألغام الفردية والذخائر التي لم تنفجر من التجمّعات السكانية المدنية، وكذلك إزالة البراميل التي ألقاها النظام على السكان ولم ينفجر بعضها، لكنها ما تزال تشكّل خطراً عليهم.

ومن المفارقات -والكلام لفورين بوليسي- أن الجهود الدولية بدلاً من أن تباشر العمل على إزالة هذه القنابل القابلة للانفجار في أيّ لحظة، عوضت ذلك بإزالتها من التقرير السنوي، حماية للنظام السوري على ما يبدو وليس لأنه قدّم أدلة تنفي ارتكابه تلك الجرائم.

ويعتقد غوتمان، أن "الأكثر بشاعة وبُعداً عن الإنسانية" في التقرير الإنساني، هو في المعلومات التي حُجبت عن صيغته المنشورة، وفي تفاديه ذكر الحوادث والجرائم المتعلقة بالحصار المفروض على المدنيين في العديد من المدن السورية.

ومن الوقائع التي أزيلت من التقرير عقب عرضه على حكومة النظام السوري، حوادث وفاة ناتجة عن الحصار والتجويع.

- مؤشرات

حمزة مصطفى، الباحث في "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، رأى في حديث لمراسل "الخليج أونلاين"، أن ثمة مؤشرات عديدة على أن الأمم المتحدة ليست حيادية في موضوع النزاع السوري.

وأوضح مصطفى، أن "أول مؤشرات انحياز الأمم المتحدة لحساب الأسد تجلى من خلال عمليات الإغاثة، إذ على الرغم من صدور قرار من مجلس الأمن الذي يجيز إدخال مواد غذائية من معابر حدودية خارج سيطرة النظام، فإن المنظمة ما تزال تخصص الجزء الأكبر من المساعدات للمناطق التي يسيطر عليها جنود الأسد.

وأكد الباحث السوري أن "المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي مستورا، كان أول من ينحاز إلى مطالب ورؤية النظام عن الحل في سوريّا، مشيراً إلى أنه ومنذ تعيينه مبعوثاً دولياً إلى سوريا أعلن بعد زيارته للأسد أن الأولوية لمكافحة الإرهاب قبل أي نقاش في أية قضايا أخرى"، مذكراً بأن "المبعوث الأممي لم يدن أي مجزرة ارتكبها نظام الأسد بما في ذلك مجزرة الكيمياوي".

واعتبر أن "دي مستورا يسعى لإنتاج أي حل يسجل في سجله الشخصي حتى لو تطلب ذلك نسف كل التوافقات السابقة".

وفي هذا السياق، يقول مصطفى: عمد دي مستورا إلى "البحث عن حل موجود لدى القوى الدولية والإقليمية وخارج مشورة السوريين وتطلعاتهم، وعلى اعتبار أن دور الولايات المتحدة تراجع في السنة الأخيرة، فإن المبعوث الأممي غدا معبراً عن رأي روسيا وإيران؛ إذ اعتبر البلدين بوابة الحل في سوريا، فراح يبحث عن توليفة تجهض مؤتمر جنيف 1 كوثيقة للحل وتنص على إقامة هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، والملاحظ أنه بعد اجتماعات فيينا خرجت الأمم المتحدة للتخلي عن جنيف واعتماد نتائج مشاورات فيينا، إذ بدأ دي مستورا بالتخلي عن مرجعية جنيف والإصرار على مرجعية فيينا، وهو ما يعني التراجع عن مصطلح هيئة حكم انتقالية واستبدالها بحكومة وحدة وطنية، وهذا بالذات جوهر المبادرة الإيرانية لحل الأزمة السورية".

وأضاف حمزة مصطفى لـ "الخليج أونلاين": ومع أن "مشاورات فيينا ناطت بالسعودية مساعدة المعارضة على تشكيل هيئة تفاوضية؛ فإن دي مستورا حرص على إدراج مؤتمر القاهرة ومؤتمرات موسكو في القرار الأممي الأخير، وهو ما منحه هامش مناورة ليتلاعب بوفد المعارضة ويقترح ضم شخصيات أخرى لا يمكن أن تحسب عليها، مثل معارضة موسكو ممثلة برندة قسيس وهيثم مناع وحزب الاتحاد الديمقراطي، الذراع السياسية لحزب العمال الكردستاني".

كذلك، يشير مصطفى إلى أنه "بدا واضحاً في كلمته الأخيرة التي وجهها للشعب السوري إصرار دي ميستورا على طمس الحقائق، عندما أعلن أنه لا يعرف من هي الطائرات التي تقصف الشعب السوري ومدنه، مع العلم أن هناك قرارات أممية سابقة تطالب النظام بوقف القصف البرميلي".

وقال مصطفى: "كل هذه مؤشرات على تخلي الأمم المتحدة عن دور الوسيط وتجاهلها للمأساة الإنسانية وحرب الإبادة السورية التي يقودها نظام الأسد وحلفاؤه وتغافلها عن المنظمات الإرهابية الأخرى، مثل المليشيات الشيعية التي تقاتل إلى جانب النظام".

- ألوان من الفشل

بدوره، قال فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان: "إن لم تكن الأمم المتحدة منحازة للأسد، فهي بالتأكيد لم تكن مع حقوق وإنصاف الشعب السوري، وحمايته من القتل اليومي والتعذيب والعنف الجنسي والاختفاء القسري، التي شكلت جرائم ضد الإنسانية منذ عام 2011 بحسب التقرير الأول للجنة التحقيق الدولية التابعة للمنظمة".

وأضاف في حديث لـ "الخليج أونلاين": "اتجهنا إلى لوم الأمم المتحدة في موضوع إدخال المساعدات وقضية اللاجئين ومثيلاتها من القضايا، والتي هي برأينا أفرع عن جذور المشكلة التي تسبب بها نظام حاكم يقتل شعبه، وتقع مسؤولية حماية المدنيين منذ مارس/ آذار 2011 على كاهل المنظمة وبشكل رئيسي على مجلس الأمن".

وعدد مدير الشبكة السورية، إحدى أهم المنظمات الحقوقية التي تتابع القضية السورية، جوانب الفشل التي منيت بها الأمم المتحدة، قائلاً:

أولاً: فشلت في معالجة الأزمة سياسياً منذ المبعوث الأممي الأول السيد كوفي عنان، وحتى الآن مع ستافان دي ميستورا.

ثانياً: فشل مجلس الأمن في إلزام النظام السوري المرتكب الرئيسي لأكثر من 90% من ألوان الانتهاكات، بأي قرار من قراراته بما فيها القرارات التي صدرت بموجب الفصل السابع والمتعلقة بالغازات السامة، والتي انتهكها النظام أكثر من 166 مرة، وقرار وقف استخدام البراميل المتفجرة، رفع الحصار والإفراج عن المعتقلين وغير ذلك.

ثالثاً: فشل صارخ في مكتب الشؤون الإنسانية، فبحسب ما صرح مندوب أستراليا في مجلس الأمن فإن 95% من المساعدات القادمة عبر الأمم المتحدة تذهب إلى مناطق تخضع لسيطرة النظام السوري، التي تعتبر أقل بكثير من حاجة المناطق الخارجة عن سيطرته، بحسب قوله.

رابعاً: فشل المفوضية السامية لحقوق الإنسان في إصدار حصيلة ضحايا النزاع في سوريا، إذ توقفت منذ مايو/ أيار 2014 عن تحديثها، وكان ذلك بقرار من المفوض السامي الأمير رعد بن زيد الحسين.

وفي الواقع، فإنه لدى الأغلبية العظمى من السوريين شعور بأنّ العالم تخلى عنهم، وأن أكثر ما استطاعته المنظمة الأممية هو استبدال وطنهم بخيام، فيما يحاول مبعوثها إلى بلادهم بناء مجده الشخصي على حساب دمائهم، وتحويل الأنظار عمّن قتلهم ومزق بلادهم وشردهم خارجها في شتات وسع الأرض؛ إلى مليشيات ما كانت لترى النور لولا إرهابه وما تبعه من فوضى عارمة.

مكة المكرمة