الأمم المتحدة.. فشل مستمر بتحقيق السلم ودعوات متجددة للإصلاح

الفشل المستمر في مجلس الأمن كلف الشعوب ثمناً باهظاً

الفشل المستمر في مجلس الأمن كلف الشعوب ثمناً باهظاً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 21-09-2017 الساعة 10:14


علت الأصوات المطالبة بإصلاح منظومة مجلس الأمن الدولي مجدداً، بعد إخفاقه على مدى سنوات في حفظ السلم الدولي، وفشله في حل النزاعات، ومساهمته في تعقيدها، لتزيد رقعة النزاعات والصراعات الدموية في دول العالم.

المطالبات بإلاصلاح تجددت بعد فشل محادثات مجلس الأمن، الخميس (22 فبراير)، بالاتفاق على مشروع قرار لوقف نزيف الدم في الغوطة الشرقية بريف دمشق، والتي تتعرض لقصف مستمر أودى بحياة أكثر من 400 مدني، وشرد وأصاب المئات.

السياسي الكويتي عبد الله النفيسي شدد على أهمية إعادة بلورة النظام الدولي قبل أن ينفرط العقد وتسود الفوضى على مستوى كوني، مؤكداً أننا "نعيش في لحظه فارقة -على مستوى العالم- قد تُفضي بِنَا إلى ظلام دامس إن لم نتدارك الأمر".

كما حمل النفيسي في تغريداته عبر "تويتر"، "روسيا وإيران والنظام السوري مسؤولية مجزرة الغوطة الشرقية". وقال: "أثبتت مناقشة الموضوع في مجلس الأمن عُقم وعجز المنظمة الدولية وإفلاسها وآن الأوان لبلورة البديل".

قرارات المجلس عكست حقيقة ازدواجية المعايير؛ فعند النظر لميثاقه والهدف من إنشائه لتحقيق الأمن، ترى أن المخرجات وما يحدث على أرض الواقع مخالف لأهدافه.

وتمثلت هذه الازدواجية مؤخراً باقتراح روسيا جلسة أممية طارئة بشأن الغوطة الشرقية، وذلك على الرغم من تورطها في المجازر المرتكبة فيها.

وفي كل مرة تطرح مشاريع تتطلب قرارات حاسمة من المجلس لمصلحة الشعوب، يخفق في الاتفاق عليها، وذلك بعد أن تستخدم إحدى الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية في المجلس (أمريكا، روسيا، الصين، فرنسا، وبريطانيا) حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به، وبدا أنه يخدم مصالحها، وتحكم قبضتها عليه.

هذه المشاريع تتطلب ليتم تمريرها تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض.

ومجلس الأمن يتألف من 15 عضواً هم خمسة دائمو العضوية ويتمتعون بحق النقض، وعشرة غير دائمي العضوية يشغلون المنصب كل عامين.

C5xNE_rWQAE-jYM

ويقول الكاتب ياسر الزعاترة: إن "مجزرة الغوطة الشرقية، وما جرى في مجلس الأمن هي استمرار لتواطؤ قوى العالم الكبرى ضد الشعب السوري وثورته".

في حين تساءل رئيس هيئة التفاوض العليا السورية، نصر الحريري: "ما فائدة مجلس الأمن، التابع لمنظمة عالمية مهمتها حفظ الأمن والسلم الدوليين وحماية حياة المدنيين، وهو يقف عاجزاً أمام دول مارقة تجرب الأسلحة في استهدافها للمدنيين الأبرياء في الغوطة الشرقية".

- انحراف البوصلة

عوامل عدة أضعفت قدرة المجلس على تحقيق أهدافه، وحرفته عن بوصلته؛ فبالإضافة إلى حق النقض (الفيتو)، فإن هيمنة الدول دائمة العضوية جعلتها تحكم سيطرتها على كل المجالات، وتفرض معاهدات وقيوداً على الدول وفق رغبتها.

كما أن هناك عوائق قانونية معقدة، فحتى يتم تعديل ميثاق الأمم المتحدة يجب أن يتم موافقة الدول دائمة العضوية، وهي التي لا تقبل بأن يشاركها أحد من الدول الأخرى في تقاسم ما تتمتع به من صلاحيات في المجلس.

والعديد من الدول في المجلس تمتنع عن التصويت أو حتى تغيب عن حضور الجلسة؛ وذلك يعود لأسباب سياسية أو ضغوطات خارجية من دول عظمى.

اقرأ أيضاً :

قصف عنيف على الغوطة قبيل تصويت مجلس الأمن على وقف إطلاق النار

- دعوات عبر التاريخ

عدة قادة من الدول على مر التاريخ دعوا مراراً للإصلاح، لتتمكن الأمم المتحدة من أخذ دورها بشكل فاعل وتسهم في إيقاف المشكلات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تجتاح العالم، ولتواكب التغييرات المتسارعة.

واتهموا الأمم المتحدة بالتقصير في إيجاد مخارج للأزمات الدولية المعقدة، ولا سيما الأزمة السورية والقضية الفلسطينية، في الوقت الذي تدفع فيه الشعوب فاتورة عجز المنظمة الأممية.

الفيتو الروسي المتكرر تسبب في إفلات حليفه رئيس النظام السوري بشار الأسد من العقاب على جرائمه المستمرة منذ أكثر من 7 سنوات، كما حال الفيتو الأمريكي بين الفلسطينيين ونيل حقوقهم المشروعة.

هذا الفشل المستمر باتت الشعوب تدفع ثمنه باهظاً، وبشكل لم تعد قادرة على تحمّله.

الدعوات السابقة إلى الإصلاح لاقت قبولاً لافتاً، وعشية انعقاد الجمعية العامة الـ72، في سبتمبر 2017، ترأس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعاً يهدف إلى إصلاح المنظمة الدولية، أقر فيه بأن الأمم المتحدة لم تحقق أهدافها "بسبب البيروقراطية وسوء الإدارة".

ودعا ترامب إلى الحد من البيروقراطية لتتمكن المنظمة الدولية من أداء دورها، وطالب بالتركيز على الناس أكثر.

وحظي الإعلان الخاص بإصلاح الأمم المتحدة حينها، والذي يتضمن عشرة بنود، بموافقة 126 بلداً كانت ممثلة بمستويات مختلفة من رؤساء دول ووزراء وموظفين كبار استمعوا إلى الخطاب المقتضب لترامب.

البند السادس من الإعلان نص على وجوب الحد من الازدواجية والتكرار في مختلف هيئات الأمم المتحدة. أما البند التاسع فينص على وجوب أن يجري الأمين العام "تغييرات ملموسة" في المنظومة، لتحسين أدائها في ميادين العمل الإنساني والإنمائي والسلام.

اقرأ أيضاً :

المرصد: 416 شخصاً قتلوا في 5 أيام بالغوطة الشرقية

- فجوة مستمرة

رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، كانت الأكثر دقة في طرح مشاكل الأمم المتحدة، والتشديد على ضرورة إجراء إصلاحات فيها بشكل تستطيع معه الرد على تحديات القرن الحادي والعشرين.

فأمام الجمعية العامة للمنظمة الأممية في دورتها الـ72 بنيويورك، قالت ماي: "علينا أن نقبل بوجود فجوة مستمرة، من الصعب ملؤها، نشأت بين الأهداف الرئيسية للأمم المتحدة، وآلية الوصول إلى تحقيقها".

وأضافت ماي: "في الوقت الذي باتت فيه الحاجة لأفعال متعددة الأطراف أمراً ملحاً أكثر من أي وقت مضى، فإن إخفاقات الأمم المتحدة تهدد بفقدان ثقة الدول الأعضاء والجهات المانحة".

وذكرت انتهاكات النظام السوري "الذي يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه"، مبينة أنه إذا بقي المجلس عاجزاً "ستنشأ أزمة إيمان بالتعددية والتعاون العالمي، وسيلحق ضرر بمصالح كافة الشعوب".

كما شددت مجموعة الدول الأربع (ألمانيا واليابان والهند والبرازيل)، والتي تتمتع بثقل اقتصادي مهم في العالم، على ضرورة إصلاح مجلس الأمن "بأسرع وقت" حتى تصبح هذه الدول أعضاء دائمة فيه.

وفي موازاة ذلك، دعت فرنسا والمكسيك منذ أكثر من أربع سنوات إلى إصلاح لحق النقض، لمنع استخدامه في حالات الفظائع على نطاق واسع.

- تهديد استقرار العالم

دعوة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لتغيير المجلس كانت مختلفة؛ ففي نوفمبر 2017 طالب بإدخال تعديلات على ميثاق الأمم المتحدة، وأصدر كتاباً له يحمل عنوان "العالم أكبر من خمسة"، في إشارة إلى انتقاده بنية مجلس الأمن، وإلى أعضائه الدائمين.

كما اقترح أردوغان رفع عدد الأعضاء في المجلس إلى 20، مع إلغاء حق النقض الفيتو.

قطر احتضنت في يناير 2017 اجتماعاً خاصاً حول إصلاح مجلس الأمن، وبين وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حينها أن "تهديد استقرار المجتمع الدولي هو أخطر ما يواجه النظام العالمي، وأن إصلاح مجلس الأمن مصلحة للدول".

وبالعودة إلى تاريخ المطالبات فقد خرج "المؤتمر الدولي حول إصلاح منظمة الأمم المتحدة"، الذي عقد في فبراير عام 2010، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، بـ8 توصيات، كان على رأسها: إلغاء حق النقض (الفيتو)، وتوسيع عضوية مجلس الأمن.

وبعدها وقعت 104 دول عشية احتفال المنظمة الدولية بالذكرى السبعين لتأسيسها عام 2015، على عريضة تطالب بإلغاء استخدم حق النقض (الفيتو) فيما يتعلق بالمجازر والإبادات الجماعية، لكن شيئاً من هذا لم يحدث.

ثم تجددت المطالبات في 2016، بعد دعوة تركية قطرية لهذا الأمر، وهو ما دعا المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة، عبد الحميد صيام، للإقرار في يوليو 2016، بأن الأمم المتحدة أخفقت في حل عدد من القضايا العربية، ولا سيما القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى إخفاقات أخرى كثيرة.

الدعوات إلى الإصلاح تتجدد في كل اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة، في الفترة الممتدة من سبتمبر إلى ديسمبر سنوياً، دون أن يكون هناك أي إجراء فعلي وملموس يحولها إلى خطوات عملية.

ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة، فإن من حق الجمعية العامة أن تنظر في ميزانية الأمم المتحدة، وتعتمدها وتقرر الأنصبة المالية التي تتحملها الدول الأعضاء، وأن تنتخب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، وأعضاء مجالس الأمم المتحدة وسائر هيئاتها، وتعين الأمين العام بناء على توصية من مجلس الأمن.

ويخول للجمعية العامة مناقشة أي مسألة يكون لها صلة بالسلم والأمن الدوليين، وتقدم توصية بصددها، إلا إذا كان النزاع أو الحالة قيد المناقشة في مجلس الأمن.

مكة المكرمة