الأولى بعد الثورة.. تنافس حاد بخارطة انتخابات البلدية في تونس

تونس تستعدّ للانتخابات البلديّة والنهضة والنداء أبرز المتنافسين

تونس تستعدّ للانتخابات البلديّة والنهضة والنداء أبرز المتنافسين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 23-02-2018 الساعة 15:02


تعيش تونس على وقع الاستعدادات لإجراء الانتخابات البلديّة الأولى بعد ثورة 14 من يناير 2011، وسط حديث عن اكتساح حزبي "النهضة" و"النداء" لنتائج هذه الانتخابات التي أُجِّلت أكثر من مرّة.

وأغلقت، الخميس 22 يناير 2018، في جميع الدوائر الانتخابية للمجالس البلدية بكامل محافظات تونس، عمليات تقديم الترشحات لخوض الانتخابات البلدية، بعد أن انطلقت عملية قبول الترشحات 15 فبراير، وتواصلت على امتداد 8 أيام.

وتتنافس في انتخابات المجالس البلدية 2173 قائمة حزبية ومستقلّة، ستتوزع على 350 دائرة بكامل البلاد، بينها 86 بلدية حديثة العهد، و24 مجلساً جهوياً (تابعاً للمحافظة)، موزعة على 24 محافظة، وذلك بمقاعد تزيد على 7 آلاف مقعد.

- النهضة منافس بارز

وعن هذه الانتخابات البلدية الأولى بعد الثورة، قال القيادي بحركة النهضة عبد الحميد الجلاصي: إن "قراءة في خريطة الترشيحات يجعلنا نتوقع تنافساً بين النهضة على المرتبة الأولى مع عدم استبعاد مفاجآت للقائمات المستقلة".

اقرأ أيضاً :

النهضة: فصل الدعوة عن السياسة تطور طبيعي ولا علاقة لنا بالإخوان

وأضاف، في حديث لـ"الخليج أونلاين": "أيضاً سيكون هناك حضور متوسط لبقية القائمات الحزبية والائتلافية"، مشيراً إلى أن "القانون الانتخابي لا يسمح لأي طرف بأن يكتسح، وطبيعة المشهد الحزبي هي أيضاً لا تسمح بذلك؛ لهذا فإن حركة النهضة مقتنعة بالتشاركية في خلال السنوات العشر القادمة مهما كانت النتائج التي تجنيها".

وتابع الجلاصي: "أرى أن التحدي الذي يجب أن يرفعه الجميع هو نسبة المشاركة؛ لهذا يجب أن يكون الخطاب الانتخابي راقياً وجذاباً وملامساً لاحتياجات المواطنين، بما يعيد للاهتمام بالشأن العام وللانتخابات جاذبيتها".

وسجل سيغما كونساي، وهو معهد تونسي متخصص في استطلاع الرأي، تراجعاً حاداً في نوايا التصويت المصرح بها قبل الانتخابات البلدية.

وبحسب نتائج استطلاع للمعهد فإن نوايا التصويت بلغت 19.2%، حيث صرح 33.2% من إجمالي التونسيين الذين يحق لهم التصويت، أنهم لن يصوتوا، في حين عبر 37.5 % أنهم لا يعلمون بعد إن كانوا سيشاركون في هذا الاستحقاق الانتخابي أم لا.

وبخصوص نوايا التصويت المصرح بها، فقد حاز نداء تونس 29.7% من مجمل نوايات التصويت، تليه حركة النهضة بـ28.9%، فيما حازت الجبهة الشعبية 9.0%، والتيار الديمقراطي 6.1%، وحزب آفاق تونس بـ 3.0 %.

- تنافسيّة هادئة

عبد الحميد الجلاصي عبر عن أمله بأن تتم الانتخابات في إطار "التنافسية الهادئة".

واستطرد قائلاً: "نحن بصدد امتحان آخر أكثر اتساعاً، به نبني الفضاء السياسي والتقاليد الديمقراطية".

ويرى أن "المتنافسين سيجدون أنفسهم غداً حول نفس الطاولة يديرون نفس المرفق، لذا لا يجب أن نسمح للتنافسية بأن تصل إلى حالة من العدائية تُعقّد لاحقاً العلاقات في المجالس المنتخبة".

ولأول مرّة بعد الثورة التونسية، اختارت حركة النهضة أن يرأس نصف قائماتها الانتخابية مستقلّون غير منتمين تنظيميّاً إلى الحركة.

وعن هذا الاختيار أوضح الجلاصي أن "النهضة شاركت بقائمات حزبية منفتحة على كفاءات مستقلة بنسبة تقارب الخمسين بالمئة؛ وذلك لإتاحة الفرصة لمواطنين غير متحزبين للمشاركة في الشأن العام، خاصة الشأن المحلي؛ ولتشجيع المشهد الحزبي الوطني على الانفتاح وتجاوز الانغلاق وبعض رواسب ثقافة السرية الموروثة عن أوضاع الاستبداد".

- يهودي في إحدى قائمات النهضة

ولم تكتف النهضة بترشيح مستقلّين على رأس كثير من قائماتها الانتخابية، بل اختارت سيمون سلامة (55 عاماً) أحد اليهود التونسيين كمرشّح مستقل ضمن قائمتها الانتخابية في محافظة المنستير مسقط الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة.

وشرح سيمون سلامة، في تصريحات صحافية، دوافع ترشحه في قائمة النهضة بالقول: "أنا مقتنع بالانضمام إلى قائمة النهضة كمستقل، ولو كانت حركة أخرى غير النهضة طلبتني للانضمام إليها لما ترددت".

هذا الاختيار الذي أثار جدلاً واسعاً داخل تونس وخارجها، أرجعه القيادي بالنهضة أساساً إلى العملية الديمقراطية، التي هي في جوهرها عملية إدماجية تقوم على أساس المواطنة التي دفعت حركة النهضة لفتح قائماتها مناصفة للمستقلين.

وأضاف الجلاصي، وهو يتحدث لـ"الخليج أونلاين"، أن "تونس بلد متنوع غالبيته مسلمون، ولكن فيه من غير المسلمين، بل هناك مسلمون بالوراثة ولكنهم غير مؤمنين، وهذا حقهم حسب الدستور، بل أقول أيضاً حسب الدين؛ فالحقوق حددها الدستور حسب الانتماء الوطني لا حسب الجنس أو اللون أو العرق أو الدين".

وأردف قائلاً: "هذا من زاوية المبادئ، أما من زاوية السياسة فأحرى أن يجد التونسيون من ذوي الديانة اليهودية وطناً حاضناً وإمكانية للمشاركة في الحياة العامة؛ فيترسخ انتماؤهم الوطني بدل أن يشعروا بالتهميش فيسقط بعضهم في فخ الصهيونية التي تستثمر في الإحساس بالمظلومية والتهميش، وأما من الزاوية العملية فهناك مواطن تونسي في مدينة المنستير يريد خدمة مدينته على أساس برنامجنا، ولم نر نحن غضاضة في ذلك ورحب هو بالفرصة".

بدوره يرى الباحث التونسي بعلم الاجتماع السياسي أحمد الغيلوفي، أن شروع النهضة بضم بعض المنتمين للديانة اليهودية "أمر محمود في كل الحالات، حتى إن كان مجرد تكتيك لمغازله اللوبي اليهودي في العالم؛ لأن دولة المواطنة تعطي الناس حقوقهم ولا تعير اهتماماً لدياناتهم".

- السلطة المحليّة لن تأخذ حقّها

وعن إمكانية مساهمة الانتخابات البلديّة في تغيير الواقع الصعب الذي تعيشه البلاد على جميع الأصعدة، أكّد الغيلوفي لـ"الخليج أونلاين" أن "هذه الانتخابات هي كمن يُحصي السمك في البحر؛ لأن مجلة الجماعات العمومية لم تجهز بعدُ، ولا نعلم أي دور وأي سلطة ستكون للمجالس المحلية".

وأضاف الباحث التونسي: "هذه المجالس لو أعطيت السلطة المنصوص عليها في الدستور فسوف تسحب البساط من السلطة المركزية التي تحتكرها ثلاث قوى منظمه هي النداء والنهضة واتحاد الشغل".

وتابع الغيلوفي: "لهذا السبب نرجح أنه سيتم تحجيم سلطات المجالس البلدية حتى تصبح شبيهة بمجالس ابن علي، أما لو أخذت السلطة التي منحها إياها الدستور فستكون ثورة حقيقية في تونس، وأنا أستبعد هذا".

ويبدأ التصويت في الانتخابات البلدية الأحد 29 أبريل 2018 بالنسبة للأمنيين والعسكريين، على أن يتوجه المدنيون إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد الموافق لـ6 مايو.

ويكون الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات، يومي الاثنين 7 مايو والأربعاء 9 مايو، كحد أقصى.

مكة المكرمة