الأول منذ الانسحاب.. ما أهداف أمريكا و"طالبان" من لقائهما بالدوحة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1XMvyN

"طالبان" دعت واشنطن لفتح صفحة جديدة من العلاقات

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 11-10-2021 الساعة 11:45
- ماذا قالت واشنطن عن المفاوضات الجديدة مع طالبان؟

 تأتي في سياق البراغماتية السياسية وليست اعترافاً بشرعية الحركة المرهونة بسلوكها لا بتصريحاتها.

- ماذا طلبت طالبان خلال جولة المفاوضات الجديدة؟
  • فتح صفحة جديدة من العلاقات، واحترام سيادة أفغانستان، وعدم التدخل في شؤونها.
  • تسهيل المساعدات ورفع الحظر عن أموالها المجمدة.
- ما دوافع هذه المفاوضات؟
  • تثبيت اتفاق الدوحة الموقع بين الطرفين العام الماضي.
  • إلزام طالبان بعدم تحويل أفغانستان إلى نقطة هجوم على الولايات المتحدة.

اختتمت الولايات المتحدة الأمريكية هذا الأسبوع مفاوضات هي الأولى مع حركة "طالبان" منذ انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان أواخر أغسطس الماضي، وهي مفاوضات يقول خبراء إنها تهدف بالأساس لتثبيت اتفاق الدوحة الموقع بين الطرفين العام الماضي.

وجاءت المفاوضات التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة (9 و10 أكتوبر 2021)، في وقت يواصل المجتمع الدولي ضغوطه على طالبان من أجل إثبات أنها تغيرت بالفعل عما كانت عليه قبل عشرين عاماً، عندما أسقط تحالف تقوده واشنطن حكم الحركة.

وتقول الحركة، التي يصفها العالم بالمتشددة، إنها راغبة في الاندماج والتعايش مع العالم بما يحفظ استقلال أفغانستان ويحترم مشاعرها وطريقة الحكم التي يرتضيها الأفغان لأنفسهم.

وبعد سيطرتها على البلاد منتصف أغسطس الماضي، تعهّدت الحركة مراراً بتشكيل حكومة تمثل كل أطياف الشعب، وقالت إنها ستحترم حرية الرأي والإعلام وحقوق المرأة بما لا يخالف الشريعة الإسلامية.

لكن الحركة أعلنت، الشهر الماضي، حكومة مؤقتة خلت تقريباً من الأقليات الأفغانية والمرأة وجاءت في مجملها من أعضاء الحركة أو من الفصائل الموالية لها، وهو ما لاقى انتقادات واسعة حتى من الدول التي تتعامل مع الحركة مثل قطر.

رؤية قطرية

ورغم السجال المستمر بين دول الغرب وطالبان بشأن ما يجب أن تكون عليه البلاد، فإن أحداً لم يقدم حتى الآن خارطة طريق لما يريده المجتمع الدولي من الحركة وما سيقدمه لها في حال التزمت بهذه الخارطة.

الوسيط القطري، الذي أكد مراراً أنه يأمل في إيجاد إجماع دولي بشأن الوضع الأفغاني، ودعا لفصل المساعدات الإنسانية عن التطورات السياسية، شدد في أكثر من مناسبة على أن عزل البلد الذي عاش عقوداً من الحرب ليس حلاً.

وأكد وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال جولته التي شملت طهران وإسلام أباد وأنقرة وموسكو وكابل، نهاية سبتمبر الماضي، أن عزل أفغانستان لمجرد أنها باتت تحت حكم طالبان، "سيكون خطأ فادحاً".

في الوقت نفسه، كررت الدوحة دعوتها لطالبان بتشكيل حكومة أكثر شمولاً، وإظهار مزيد من احترام حقوق الأقليات وتمكين المرأة من المشاركة في بناء مستقبل بلادها، مؤكدة أن هذه الأمور هي التي ستثبت أن عقلية طالبان قد تغيرت عما كانت عليه.

المتحدثة باسم الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، قالت في حديث مع مجلة فورين بوليسي الأمريكية (6 أكتوبر 2021)، إن الجميع يتحدث ويعرب عن مخاوفه ولا أحد يعطي مطلباً محدداً.

وقالت "الخاطر" إن التعامل مع الحركة "لا يعني بالضرورة الاعتراف بها أو بطريقة حكمها"، مشيرة إلى أن بعض الأمور تفرضها البراغماتية السياسية والرغبة في تخفيف معاناة الأفغان الذين تحملوا فاتورة الحرب طوال عقود.

براغماتية وليس اعترافاً

المتحدث باسم الخاريجة الأمريكية نيد برايس، قال (9 أكتوبر 2021) إن التعامل مع الحركة "لا يعني الاعتراف بها، وإن الشرعية الدولية التي تبحث عنها طالبان مرهونة بسلوكها".

وأضاف برايس: "سوف نضغط على طالبان لاحترام حقوق جميع الأفغان، ويشمل ذلك النساء والفتيات، ولتأليف حكومة شاملة تحظى بدعم واسع".

ولفت المتحدث إلى أن أفغانستان "قد تواجه انكماشاً اقتصادياً حاداً وأزمة إنسانية محتملة"، مضيفاً: "لذا، سنضغط أيضاً على طالبان كي تسمح لهيئات الإغاثة بالوصول بكل حرية إلى المناطق التي تحتاج مساعدات".

ولا يؤشر الاجتماع إلى اعتراف أمريكي بحكم طالبان، بحسب الخارجية الأمريكية التي قالت إن الوفد الأمريكي سيضغط لضمان تنفيذ أولوية بايدن الرئيسة بالسماح للمواطنين الأمريكيين وحلفائهم الأفغان بمغادرة أفغانستان.

وزير الخارجية الأفغاني بالوكالة أمير خان متقي قال، في تصريحات (9 أكتوبر)، إن وفد طالبان طلب خلال جولة المفاوضات الجديدة فتح صفحة جديدة من العلاقات بين الولايات المتحدة والحركة، واحترام السيادة الأفغانية وعدم انتهاك أجواء البلاد.

خان

كما طلبت الحركة الإفراج عن الاحتياطات النقدية الأفغانية في الولايات المتحدة وعدم التدخل في شؤون البلاد، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

وقال متقي إن الولايات المتحدة ستقدم لكابل كميات من اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد، وإن وفد الحركة سيلتقي بممثلي الاتحاد الأوروبي في الدوحة.

واتفق الطرفان، بحسب متقي، على الاستمرار في الالتزام ببنود اتفاقية الدوحة التي تنص على التزامات عامة من جهة طالبان؛ باتخاذ إجراءات لمنع الجماعات المسلحة، مثل تنظيم الدولة والقاعدة، من استهداف أمن الولايات المتحدة وحلفائها.

وعقب ختام المباحثات أعلنت حركة طالبان أن الولايات المتحدة وافقت على تقديم مساعدات إنسانية لأفغانستان التي تعيش في فقر مدقع وتقف على حافة كارثة اقتصادية، إلا أنها رفضت الاعتراف السياسي بحكام طالبان الجدد للدولة.

وقال المتحدث السياسي باسم الحركة، سهيل شاهين، أيضاً لوكالة "أسوشييتد برس" إن متقي أكد للوفد الأمريكي خلال المحادثات أن الحركة ملتزمة بالعمل على ألا تصبح الأراضي الأفغانية نقطة انطلاق للمتطرفين لشن هجمات على دول أخرى.

وتعتبر الولايات المتحدة أن طالبان تعاونت إلى حد بعيد في السماح للمواطنين الأمريكيين بالمغادرة، لكنها قالت في سبتمبر الماضي، إن مسألة تمثيل الحركة في الأمم المتحدة يتطلب وقتاً.

وفي السابق، أجرت الولايات المتحدة مفاوضات مباشرة مع طالبان في الدوحة وهي المفاوضات التي انتهت باتفاق تاريخي وقعه الجانبان في فبراير 2020 وأفضى إلى انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان بعد عشرين عاماً من الغزو.

وبعد الاتفاق، رعت واشنطن مفاوضات جرت بين الحركة وحكومة الرئيس السابق أشرف غني، في الدوحة أيضاً، لكن لم يتفق الطرفان على صيغة سياسية لوقف الحرب ونقل السلطة سلمياً.

ومع تصاعد القتال الداخلي تزامناً مع بدء القوات الأجنبية  عملية انسحابها في يونيو الماضي، تعهدت الولايات المتحدة بدعم القوات الحكومية وحذّرت من أنها قد تتخذ خطوات تصعيدية ضد طالبان لو أصرت على انتزاع الحكم بالقوة.

انفو

تثبيت اتفاق الدوحة

الخبير في الحركات الإسلامية حسن أبو هنية يرى أن الاجتماع الأخير هو استكمال للمفاوضات السابقة، وقال إنه يأتي في سياق البراغماتية السياسية التي تعتمدها واشنطن في التعامل مع الحركة، وليس في سياق شرعنة الحركة.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال "أبو هنية" إن طالبان هي الأخرى تريد من خلال هذه الاجتماعات "الحصول أولاً على أكثر من 9 مليارات دولار من أموال الأفغان جمدتها واشنطن"، فضلاً عن "خلق علاقات جديدة مع الولايات المتحدة".

كما تسعى طالبان من هذه اللقاءات للحصول لاحقاً على اعتراف أمريكي بشرعيتها قد يتبعه اعتراف دولي، ومن ثم فهي تحاول التأكيد على اتفاق الدوحة الموقع بين الطرفين في 2020، كأساس يمكن بناء  شرعية دولية عليه، بحسب المتحدث.

وخلص إلى أن هذه اللقاءات وأي لقاءات أخرى "لا تعني أبداً الاعتراف بطالبان في المستقبل المنظور"، مؤكداً أن أزمة أفغانستان السياسية ستمتد سنوات.

واقع جديد

بيد أنه مع الانسحاب المفاجئ للقوات الحكومية أمام مقاتلي الحركة وسقوط العاصمة كابل في قبضتها خلال ساعات ودون مقاومة تزامناً مع فرار الرئيس غني، الموالي لواشنطن، من البلاد، بدا الموقف الأمريكي مرتبكاً إلى حد بعيد.

وفي حين ركزت واشنطن وحلفاؤها على إجلاء الرعايا والمتعاونين ومن كابل، كانت طالبان تعزز سيطرتها على البلاد حتى أعلنت نهاية الحرب في 6 سبتمبر الماضي، بعد سيطرتها على إقليم بانجشير القوي، وفرار زعيمه أحمد مسعود الذي تعهد بمواصلة القتال ضد الحركة.

تبدو هذه النهايات مخالفة لما كانت تتوقعه الولايات المتحدة التي أنفقت مئات المليارات على الجيش الحكومي المنهار، وقد زاد من قوة طالبان، أن الصين أعربت عن استعدادها للتعاون مع الحركة، وبالمثل فعلت روسيا، وإن بشكل أكثر توجساً.

اتفاق

ومع انطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي كبير لم تسمه أن الوفد الأمريكي سيضغط على طالبان من أجل استمرار المرور الآمن لمن يرغبون بمغادرة البلاد، وعدم تحويل البلاد إلى "قاعدة للإرهاب" مجدداً.

ونقلت الوكالة أن الفريق الأمريكي يضم نائب الممثل الخاص لوزارة الخارجية توم ويست، بالإضافة إلى سارة تشارلز المسؤولة عن الشؤون الإنسانية في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

وقال المسؤول الأمريكي: "هذا الاجتماع هو استمرار للالتزامات البراغماتية مع طالبان التي أجريناها بشأن مسائل ذات أهمية وطنية حيوية.. هذا الاجتماع لا يتعلق بمنح الاعتراف أو إضفاء الشرعية".

وأضاف المسؤول: "ما زلنا واضحين أن أي شرعية يجب أن تكتسب من خلال تصرفات طالبان نفسها. إنهم بحاجة إلى إنشاء سجل إنجازات مستدام".

وتأتي المفاوضات الجديدة فيما تخيم أزمة اقتصادية كبيرة على أفغانستان بعدما أفقدها رحيل القوات الأجنبية 75% من المنح التي كانت تمول الإنفاق العام، بحسب البنك الدولي.

مكة المكرمة