الأول منذ حرب اليمن .. ماذا يعني تصنيف العرب للحوثيين منظمة إرهابية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/47nxWM

الجامعة العربية أعلنت تأييدها أبوظبي في حق "الدفاع عن النفس"

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 26-01-2022 الساعة 11:50
- ما الذي طالبت به الجامعة العربية؟

بتصنيف الحوثي جماعة إرهابية.

- ماذا عن تصنيف واشنطن؟

تدرس الإدارة الأمريكية تصنيف الحوثي بـ"الإرهاب" بعد إزاحة اسمها بعد تولي بايدن الحكم.

- ما آخر هجمات الحوثيين على الإمارات؟

أعلنوا استهداف مطار أبوظبي الدولي منطقة "مصفح" الصناعية، وقاعدة الظفرة.

بعد الهجمات الأخيرة للحوثيين على أهداف داخل الإمارات العربية المتحدة، تعالت أصوات عربية ودولية، تنادي بتصنيف جماعة الحوثي في اليمن "إرهابية"، وفرض عقوبات عليها وعلى قياداتها.

وبعدما ارتفعت الأصوات في واشنطن للمطالبة بإعادة تصنيف الجماعة، خرجت الجامعة العربية بموقفٍ موحد بالمطالبة بتصنيف الحوثي جماعة إرهابية، داعية في الوقت ذاته كل الدول إلى اتخاذ ذات الخطوة، وسط إدانات واسعة لهجماتهم المتكررة، خصوصاً على السعودية والإمارات.

ومع التحرك الأخير للجامعة العربية، وهو الأول لها منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، تطرح تساؤلات حول أهمية هذه الخطوة، وهل يلتزم أعضاء الجامعة بالقرار العربي الموحد.

مطالبة بالتصنيف

على أثر اجتماعٍ عقد في مقر الجامعة العربية، 23 يناير 2022، خرج مجلس جامعة الدول العربية بموقف وقرار جماعي، طالب في بيانٍ له "كافة الدول بتصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية".

ودعا البيان إلى "ضرورة وقوف المجتمع الدولي صفاً واحداً في مواجهة هذا العمل الإرهابي الآثم (..) واتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لردع مليشيات الحوثي للتوقف عن أعمالها الإجرامية المتكررة في اليمن والمنطقة".

ي

ودانت جامعة الدول العربية "الهجوم الإرهابي الغاشم والآثم" الذي شنه الحوثيون على العاصمة الإماراتية أبوظبي، منتصف يناير 2022، مؤكدة أن هذه الهجمات التي ارتكبتها المليشيات الحوثية "تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتهديداً حقيقياً على المنشآت المدنية الحيوية وإمدادات الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي".

وأكد القرار "التضامن المطلق مع الإمارات والوقوف إلى جانبها ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع مع أمنها وأمن شعبها والمقيمين على أرضها ومصالحها الوطنية ومقدراتها".

فيما كشف المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش، عن وجود "إجماع عربي" على مشروع قرار مقدم بالجامعة العربية خلال اجتماعها على مستوى المندوبين، "بتصنيف جماعة الحوثي تنظيماً إرهابياً".

وفي تغريدة على حسابه بـ"تويتر"، قال قرقاش: "هذا هو الموقف العربي الأصيل الذي يقف ضد العدوان على الإمارات ويعري أصوات النشاز المدفوعة بأجندات خارجية، القرار يمثل إنجازاً إيجابياً للدبلوماسية الإماراتية".

وتحركات في واشنطن

وسبق هذه الخطوة تحركات مماثلة للإمارات بعدما طلب، منتصف يناير 2022، وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، من نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، إعادة تصنيف جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران منظمة إرهابية.

ونقل موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مسؤول إماراتي رفيع المستوى قوله إن المسؤولين الإماراتيين أجروا محادثات مع العديد من حلفائهم الإقليميين، ومع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن؛ بشأن الخطوات التالية.

وذكر أن الإمارات طالبت المجتمع الدولي علناً ​​بإدانة الهجوم، مضيفاً: "خلال المكالمة بين بلينكن وعبد الله بن زايد كان هناك نقاش حول فكرة إعادة تصنيف الحوثيين بالنظر إلى ما يقومون به حالياً". 

من جانبه قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن الولايات المتحدة تدرس إعادة إدراج مليشيا الحوثي اليمنية على قائمة الإرهاب الأمريكية؛ رداً على هجوم أبوظبي، مشيراً إلى أن وقف الحرب في اليمن "أمر صعب"، وقال إنه بحاجة لشركاء.

تأثير هجمات الإمارات

يشير الباحث والكاتب السياسي المصري ياسر عبد العزيز، إلى أن القرار لا يزال مجرد مقترح، ولم يدخل حيز التنفيذ أو الاتفاق عليه، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات وقراءات حول هذا الأمر.

وتساءل "عبد العزيز" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" قائلاً: "لماذا يطرح هذا الأمر الآن بعد مرور 7 سنوات من الحرب، خصوصاً مع تعرض السعودية لضربات وهجمات بشكل أشبه باليومي من قبل الحوثيين".

ويضيف موضحاً: "يبدو أن الضرب كان مؤثراً جداً على الإمارات، ما قد يتسبب بتوقف الحركة فيها، بعكس السعودية التي تكبر مساحة الإمارات، والضربات غالباً كان تأثيرها محدوداً".

ويلفت إلى أن "الإمارات تعتمد بشكل كبير على مغتربين من دول مختلفة لتسيير الأعمال، إضافة إلى الاستثمارات والشركات العالمية، ما قد يدفع تكثيف الهجمات إلى مغادرة هذا البلد، وهو الذي سيؤثر على اقتصادها وحدوث شلل كبير فيه".

وحول سر اختيار هذا التوقيت لعرض فكرة طرح الحوثيين ضمن المنظمات الإرهابية، أجاب قائلاً: إنه جاء "بالتزامن مع إشارات أمريكية بإمكانية إعادة الحوثي إلى قائمة الإرهاب".

ويضيف: "ترامب كان قد اختتم سنوات إدارته بتصنيف الحوثيين إرهابيون، حتى جاء قرار بايدن بتخفيف الضغوط على الحوثي من أجل التفاوض، قبل أن يكتشف لاحقاً أنه لا يمكن التفاوض مع جماعة الحوثي، بعكس إيران التي يمكنها ذلك".

وتابع: "هذا الأمر يبين لنا أن المقترح الإماراتي والموافقة شبه الكلية على إمكانية اتخاذ هذا القرار يؤكد أن الجامعة العربية مجرد تابع لأمريكا"، مضيفاً بقوله: "كأن القرار الحقيقي في واشنطن وليس في القاهرة حيث يجتمع العرب"، مشيراً إلى أن الخطوة "عندما تأتي متأخرة يظهر عوارها".

وبخصوص التزام جميع الدول بالقرار إن تم، يستشهد الباحث السياسي بتصريحات سابقة لرئيس البرلمان الإيراني عندما قال إن بلاده تحكم أربع عواصم عربية، متابعاً: "هناك دول ربما لن تلتزم بهذا القرار، وسيبقى شكلياً".

ويكشف خلال حديثه عن امتلاك مئات الحوثيين "أراضي ومباني في مصر، التي تعد حليفة للسعودية والإمارات"، متسائلاً: "هل سيطبق هذا القرار وتمنع تدفق الأموال الحوثية المنهوبة من اليمن إلى مصر؟".

ويقول: "في حال تعامل النظام المصري الحالي مع هذا القرار بجدية وتضامن مع الإمارات والسعودية في وضع الحوثيين على قوائم الإرهاب أعتقد أن النظام المصري سيضغط على السعودية والإمارات للابتزاز بالمطالبة بالتعويض مقابل وقف أموال الحوثيين وتجميدها".

كما يشكك في إمكانية أن تتعامل جميع الأنظمة مع القرار بجدية والتفاعل معه، مضيفاً: "حتى الحلفاء القريبين من الإمارات والسعودية لا يمكن الوثوق بهم في ذلك".

ماذا يعني هذا؟

تمثل جماعة الحوثي سلطة الأمر الواقع في شمال اليمن، ويتعين على وكالات الإغاثة العمل معها لتقديم المساعدة. كما يأتي موظفو الإغاثة والإمدادات عبر مطار صنعاء وميناء الحديدة الخاضعين لسيطرة الحوثيين.

وفي حال تم اعتماد التصنيف من الجامعة العربية، إضافة إلى إعادة واشنطن إدراجهم في المنظمات الإرهابية، فإن الدعم الإقليمي والدولي الذي تتلقاه جماعة الحوثي سينخفض، وستطرأ تطورات جديدة على عملية الحوار السياسي، مع تصنيفها جماعة إرهابية من طرف الولايات المتحدة.

كما سيخدم القرار موقف الحكومة الشرعية في معركتها ضد جماعة الحوثي، ويدعم العمليات العسكرية التي تتبناها الحكومة اليمنية ومن ورائها التحالف، خاصة بعد تعنُّت الحوثيين ورفضهم جميع المبادرات السياسية للخروج من الأزمة.

ولعل السعودية، إلى جانب الإمارات والبحرين، كانت الدول العربية الوحيدة التي أعلنت سابقاً معاملة جماعة الحوثي في اليمن منظمة إرهابية، بخلاف أي قرارات دولية كانت لصالح الحوثي أو ضده.

الاكثر قراءة