"الأونروا" تُجبر متضرري الحرب بغزة على العمل مقابل التعويض

تعهدت دول مانحة بمؤتمر القاهرة أكتوبر الماضي بتوفير 504 مليارات دولار

تعهدت دول مانحة بمؤتمر القاهرة أكتوبر الماضي بتوفير 504 مليارات دولار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 07-09-2015 الساعة 21:43


في خطوة جديدة، لاقت غضباً واستنكاراً فلسطينياً واسعاً، بدأت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، في استحداث خدمة تشغيلية جديدة مع آلاف العائلات الفلسطينية التي تضررت بفعل الحرب الإسرائيلية الأخيرة والتي استمرت 51 يوماً.

البرنامج يُطلق عليه اسم "التعافي المبكر، المساعدات النقدية للمساكن مقابل العمل".

وبدأت وكالة الغوث فعلياً تطبيقه على الأرض منذ بداية شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، وقامت بإرسال رسائل خاصة للمتضررين بضرورة العمل مقابل الحصول على مساعدات مالية لأصحاب المنازل المدمرة.

وبحسب عاملين في الوكالة، تنص الخدمة الجديدة التي وصلت حتى الآن لأكثر من ألفي متضرر، على أن يعمل المتضرر تحت إشراف الوكالة لمدة عام كامل على الأقل وبراتب شهري مقداره 266 دولاراً، مقابل أموال نقدية أو صرف بدل الإيجار لمدة تتراوح من 3- 6 شهور.

- غضب شعبي

وعبر عدد من متضرري الحرب، الذين التقاهم مراسل "الخليج أونلاين" في غزة، وشملتهم خدمة "الأونروا" الأخيرة، عن غضبهم الكبير من إجراءات الوكالة، حيث قال محمد حلس 55 عاماً، من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ودمر الاحتلال منزله بالكامل والمكون من 5 طوابق خلال الحرب: "منذ بداية الشهر الجاري، وصلتني رسالة من وكالة الغوث، تدعوني فيها للحضور لمقر المؤسسة، وعلى الفور توجهت للمكان وأبلغوني بوجود خدمة جديدة، وهي العمل مقابل الحصول على المساعدات المالية وتغطية نفقات الأسر المتضررة".

وتابع: "أبلغونا أن بإمكاننا الحصول على بدل إيجار خلال عقد رسمي مع وكالة الغوث، مقابل العمل تحت إشرافهم في أي مكان تراه الوكالة مناسباً، وفي حال تغيب عن أيام العمل يخصم من راتبي الشهري ومقداره 266 دولاراً".

ويقول المواطن حلس: "اضطررت لقبول وتوقيع العقد مع وكالة الغوث، نظراً لحاجتي الملحة للأموال، ولكون منزلي مدمراً منذ عام تقريباً، وأن أسكن برفقة عائلتي المكونة من 7 أفراد بجانب المنزل، بعد حصولي على خيمة بسيطة أعيش بداخلها".

في حين قال المواطن نضال الصالحي وهو أحد متضرري الحرب الإسرائيلية ويسكن حي الزيتون شرق مدينة غزة: "بتاريخ 2 - 9 الماضي، وصلتني رسالة عبر الهاتف من وكالة الغوث، تطالبني فيها بتوقيع عقد عمل معهم في النظافة مقابل الحصول على راتب شهري".

ويضيف: "في البداية لم أعلم طبيعة الأمر والهدف من الرسالة، وبعد توجهي لوكالة الغوث تبين أنها محاولة –لوي الذراع- من قبل الوكالة، حيث تجبرك على توقيع عقد ينص على العمل تحت إشراف الوكالة مقابل راتب ومساعدات نقدية".

ويوضح: "وفور التأكد من الأمر، رفضت وبشدة التوقيع وأخذت صيغة العقد وتوجهت بها لكافة وسائل الإعلام المحلية، لفضح ممارسات الوكالة بحق متضرري حرب غزة، مؤكداً أن ما يجري بحق المتضررين هي حرب نفسية واقتصادية جديدة أشد من الحرب الإسرائيلية نفسها".

وقال: "سنقوم بتنظيم اعتصام حاشد من قبل كافة متضرري الحرب، أمام مقر وكالة الغوث في غزة، للتأكيد على رفض كل الإجراءات التعسفية" التي تقوم بها الوكالة بحق المتضررين، مؤكداً أن "المطلوب من الوكالة هو تقديم كل الدعم وليس إذلال الفلسطينيين".

هذا وطالبت اللجنة الشعبية والقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، لاجتماعات عاجلة لبحث هذا التطور الذي اعتبرته أوساط حزبية وشعبية مساساً خطيراً بحقوق المتضررين من العدوان الإسرائيلي.

- قرصنة أموال المانحين

بدوره حذر عصام عدوان، عضو في اللجان الشعبية لمتضرري الحرب الإسرائيلية، ورئيس دائرة شؤون اللاجئين في حركة "حماس"، من استجابة المتضررين لرسائل وكالة الغوث وتوقيع عقود العمل معها مقابل دفع الإيجار.

وأكد لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة أن "ما قامت باستحداثه وكالة الغوث، وتطبيق قانون العمل مقابل المال لمتضرري الحرب بغزة، بمثابة "قرصنة" غير مقبولة على أموال الدول المانحة التي قدمت لمتضررين الفلسطينيين".

واعتبر هذا الأمر "بمثابة خطر كبير يحيط بأسر وعوائل آلاف الفلسطينيين الذين دمرت منازلهم بشكل كلي خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة"، موضحاً أن "وكالة الغوث مطالبة بشكل فوري بالتراجع عن هذا القرار والإعلان عن إلغائه بصورة رسمية".

وقال عدوان: "إجراءات وكالة الغوث بحق المتضررين باتت تشكل خطراً كبيراً، وتحاول من خلال تلك الممارسات السيطرة على أموال دوال المانحة بما يخدم مصالح الوكالة نفسها، خاصة وأنها تعاني من أزمة مالية طاحنة خلال السنوات الأخيرة".

- خطوات مضادة

بدوره، اعتبر جميل مزهر، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، أن الدور الذي تلعبه وكالة الغوث في رعاية متضرري الفلسطينيين من الحرب الإسرائيلية بات "مشبوهاً"، ولا يتماشى مع المخاطر التي تحيط بآلاف العوائل الفلسطينية.

وأكد لمراسل "الخليج أونلاين" أن "الأوضاع المعيشة والاقتصادية في قطاع غزة، من جراء تأخر تنفيذ مشاريع الإعمار وتعطيلها رغم مرور أكثر من عام على انتهاء الحرب، يؤكد على وجود مؤامرة خطيرة تحاك ضد اللاجئين بصفة عامة والمتضررين بشكل خاص".

وحذر مزهر من استمرار وكالة الغوث في تعاملها مع متضرري الحرب، مؤكداً أن "المجتمع الدولي تكفل خلال المؤتمر الدولي بتوفير الأموال لمساعدتهم وتخطي محنتهم بعد حرب قاسية استمرت 51 يوماً، لكن هناك من يضع العقبات أمام وصول تلك الأموال لمستحقيها في غزة".

ودعا القيادي في الجبهة الشعبية، إلى "ضرورة تحييد ملف متضرري الحرب في غزة، عن أي تجاذبات أو مناكفات سياسية، وتقديم كل العون والمساعدة لهم والإسراع في بناء منازلهم التي دمرت دون أي شروط أو استغلال لمعاناتهم القاسية".

وما تزال آلاف المنازل التي دمرها الاحتلال على حالها دون أن يبدأ الإعمار، وسط مخاوف من المنظمات الدولية وكذلك الاحتلال أن يتسبب عدم الإعمار بانفجار جديد في قطاع غزة يكون أشد من السابق، وبحسب إحصائية أعدتها وزارة الأشغال ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، فإن عدد الوحدات السكنية المهدمة كلياً من جراء الغارات الإسرائيلية، بلغت 12 ألف وحدة، فيما بلغ عدد الوحدات السكنية المهدمة جزئياً 160 ألف وحدة، منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن.

وتعهدت الدول المانحة في مؤتمر القاهرة في الثاني عشر من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بتوفير 504 مليارات دولار من أجل إعادة إعمار القطاع، تم حتى الآن تحويل 27.5% منها فقط بحسب معطيات البنك الدولي، أكثر من 960 مليون دولار بقليل.

مكة المكرمة