الإخفاء القسري كابوس يتصاعد في الدول العربية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6VRQR3

المئات من المعتقلين يرزحون في سجون السعودية والإمارات

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 31-08-2019 الساعة 10:34

في الـ30 من أغسطس كل عام يستذكر العالم المخفيين قسرياً، في مناسبة عالمية سميت بـ"اليوم العالمي للاختفاء القسري"، لكن في الدول العربية يستذكرون المخفيين في سجون بلادهم كل يوم.

وتعيد المنظمات الإنسانية والدولية المهتمة بهذا الملف في هذا اليوم التذكير بضرورة الكشف عن المختفين لإنهاء معاناة عائلاتهم التي تعيش على أمل عودتهم.

وللدول العربية نصيب لا يستهان به من المفقودين والمختفين قسرياً؛ مع الاضطرابات السياسية والأمنية التي تمر بها المنطقة من حروب وتغييرات سياسية.

المخفيون بالسعودية

ومع تلاشي الإخفاءات القسرية للمواطنين في عدة دول بالعالم، تصاعدت في الآونة الأخيرة الاعتقالات وإخفاء الناشطين والعلماء والكتاب في عدة دول عربية، كان أبرزها في السعودية، التي تزايدت فيها بالتزامن مع بروز اسم محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية.

وقال حساب معتقلي الرأي على "تويتر"، إن مئات من معتقلي الرأي لا تزال ظروف اعتقالهم ومصيرهم مجهولة، مشيراً إلى أن بعضهم "قد يكون تعرض للتعذيب الجسدي أو حتى التصفية الجسدية".

وطالب السلطات السعودية بالكشف الفوري عن مصير 16 كاتباً وناشطاً (من بينهم سيدتان)، والذين اعتقلوا ضمن حملة اعتقالات واسعة، في أبريل الماضي.

وفي 30 أغسطس، نظم نشطاء حقوقيون وقفة احتجاجية أمام سفارة المملكة العربية السعودية في لندن؛ للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين هناك.

ورفع المشاركون لافتات حملت صور عدد من المعتقلين في السعودية، ورددوا شعارات منددة بالعهد الجديد في المملكة، والذي تخلله اعتقال عدد من النشطاء والحقوقيين والدعاة على خلفية الرأي والموقف.

وقفة احتجاجية

جمال خاشقي..إخفاء وجريمة قتل

وكان اسم الصحفي السعودي جمال خاشقجي هو الأبرز خلال العام المنصرم، بدءاً بإخفائه القسري في قنصلية بلاده، في أكتوبر الماضي، وصولاً إلى الكشف عن تصفيته من قبل السلطات السعودية.

وسلطت جريمة اغتيال خاشقجي الأضواء على أوضاع المملكة الداخلية، خصوصاً مسألة حقوق الإنسان، والإخفاءات القسرية للمعارضين.

ونبَّه اغتيال خاشقجي، الذي نفذه فريق أمني يعمل لدى ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى التضييق على الحريات داخل المملكة، ومصادرة أموال التجار ورجال الأعمال.

ومنذ تولي بن سلمان ولاية العهد، في 21 يونيو 2017، تحدثت تقارير دولية عن أن البلاد شهدت صعوداً لوتيرة عمليات الاعتقال والقمع لم يسلم منها حتى أبناء الأسرة الحاكمة، الذين وفَّرت لهم الدولة الحصانة منذ تأسيسها.

ودفع القمع والبطش والاعتقال شرائح واسعة من السعوديين إلى البحث عن سبل للهروب من المملكة، وطلب اللجوء في البلدان الأوروبية والأمريكية.

إخفاء مواطنين قطريين

ولم يسلم القطريون أيضاً من انتهاكات السعودية، حيث تعرض عدد منهم للاعتقال والإخفاء القسري، منذ الحصار المفروض على الدوحة في يونيو 2017.

واعتقلت السعودية، في مايو 2018، المواطن القطري نواف طلال الرشيد، دون توجيه أي تهم له، وكان من المختفين قسرياً حتى أفرجت عنه في أبريل من العام الجاري.

كما كشفت منظمة "إفدي" الحقوقية الدولية، في نوفمبر الماضي، عن اعتقال السعودية الطالب القطري عبد العزيز سعيد عبد الله، في 6 من يوليو 2018، وتواصلت عائلته مع المنظمة وأخبرتها بأن الأمن السعودي اعتقل ابنها، وهي لا تعرف مكان احتجازه حتى اليوم.

كما أخفت المملكة مواطناً قطرياً آخر هو محسن صالح سعدون الكربي، والذي اعتقلته قوات التحالف السعودي الإماراتي، في أبريل 2018، في المنفذ الحدودي الواقع بين اليمن وسلطنة عمان، أثناء عودته من زيارة أقارب له هناك، وأفرج عنه في يونيو الماضي.

وفي 21 أغسطس الجاري، اتهمت دولة قطر السعودية بإخفاء المواطن القطري علي ناصر علي جار الله، البالغ من العمر 70 عاماً، وابنه عبد الهادي، البالغ من العمر 17 عاماً، في المملكة العربية السعودية، ولا يعرف مصيرهما حتى اليوم.

المخفيون بالإمارات

في أبريل الماضي، سلّط موقع "إمارات ليكس" في تقرير له الضوء على جانب من سياسات النظام الإماراتي القمعي، الذي يخفي العشرات من المعتقلين دون ورود أي معلومات عنهم.

وقال الموقع إن العشرات من المعتقلين لا تعرف أسرهم مكان احتجازهم، وما هي التهم الموجهة لهم، مشيراً إلى أنها تشعر بالخطر عليهم.

وأوضح أن ذلك يأتي في وقت تواصل فيه السلطات الإماراتية الترويج لصورة "التسامح" بعيداً عن الواقع المظلم لحقوق الإنسان في الدولة.

وامتدت يد الإمارات إلى اليمن؛ حيث تتهم منظمات حقوقية القوات الإماراتية باحتجاز المئات من اليمنيين في سجون سرية، وتمارس بحقهم أصنافاً من التعذيب.

ومع الانقلاب الذي نفذته القوات الإماراتية عبر مليشيا الانتقالي جنوب اليمن، نفذت تلك القوات اعتقالات واسعة بحق المعارضين والمؤيدين للحكومة اليمنية، وتتحدث منظمات يمنية كـ"رابطة أمهات المختطفين" عن اعتقال وإخفاء المئات.

وانتهاكات الإمارات دفعت إلى تراجعها على مؤشر الحريات، رغم السعي الرسمي للترويج لصورة مثالية عن واقع الحريات بصفة عامة والحريات السياسية بصفة خاصة.

مصر.. أرقام متزايدة

مصر كانت واحدة من الدول العربية الأبرز انتهاكاً لحقوق الإنسان، حيث ذكر مركز "الشهاب" لحقوق الإنسان أن وزارة الداخلية المصرية قتلت، خلال عامين، 56 مواطناً هم في عداد المختفين قسراً.

كما أوضح المركز، في بيان سابق له، أن عدد المختفين قسرياً فقط، منذ 2013 وحتى 2018، وصل لأكثر من 6421 حالة، تشمل كافة الأعمار السنية في المجتمع المصري.

وأوضح أن الغالب في هذه الإحصائيات هي فئة الشباب، فضلاً عن كافة المهن والاتجاهات السياسية وغير السياسية.

وتصل عشرات الشكاوى يومياً لمنظمات حقوق الإنسان المهتمة بالملف الحقوقي المصري تفيد بتعرض مواطنين مصريين للاختفاء القسري على يد رجال الأمن، مع تأكيد ذويهم عدم توصلهم إلى مكان احتجازهم، حتى أصبحت تلك الظاهرة متكررة بشكل يومي منذ الانقلاب العسكري، في يوليو 2013.

مصر

سوريا.. أرقام مرعبة

وبعد ثماني سنوات من بدء الأزمة في سوريا، خذلت الحكومة السورية وجماعات المعارضة المسلحة والدول التي لها النفوذ الأكبر عليها أقارب المختفين والمفقودين الذين يكافحون منذ سنوات لمعرفة ما إذا كان أحباؤهم أحياء أم في عداد الأموات.

ووفقاً للأمم المتحدة، فقد احتُجز نحو 100 ألف شخص أو اختُطفوا أو اختفوا في سوريا، منذ 2011.

ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، يُعتقد أن ما لا يقل عن 90 ألفاً من هؤلاء قد تم اعتقالهم تعسفياً وأخفتهم قوات النظام قسراً.

سوريا

وقالت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة "العفو الدولية": "لقد تُرك أفراد أسر المختفين في سوريا وحدهم للبحث عن أقاربهم، وغالباً في ظل تعرضهم لخطر شخصي جسيم".

مكة المكرمة