الإدارة عبر "تويتر".. طريقة جديدة للحكم ابتكرها "ترامب"

ترامب يسرف في التغريد على تويتر

ترامب يسرف في التغريد على تويتر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 16-08-2017 الساعة 21:55


دشّن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، منذ توليه السلطة في يناير من العام الجاري، طريقة جديدة ومثيرة؛ تمثلت في تعيين وإقالة موظفيه عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، الذي كان وسيلة ترامب المفضلة في إعلان قراراته، على خلاف سلفه باراك أوباما، الذي لم يلجأ لهذا الأسلوب يوماً طوال 8 سنوات قضاها في البيت الأبيض.

استخدام ترامب المفرط لحسابه الرسمي على "تويتر" أثار حالة من الجدل في الأوساط السياسية الأمريكية، وصلت إلى دعوة أحد أعضاء الكونغرس لفرض إغلاق حسابه الشخصي؛ لأنه قد يكون يقود البلاد من هذا الحساب.

لا يزال إصرار الرئيس الأمريكي الجديد على التغريد من هاتفه القديم غير المجهّز أمنياً يثير حفيظة بعض الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة، ووصلت هذه المخاوف أخيراً إلى مجلس الشيوخ الأمريكي.

ويصرّ ترامب على التحدث في أمور بالغة التعقيد والحساسية في تويتر، معللاً سلوكه بأن هذه الطريقة تمكّنه من الوصول مباشرة بدون وسيط إلى القاعدة العريضة من المواطنين.

- مخاوف ومطالبات

وفي فبراير 2017، طالب أعضاء من الكونغرس بالتدخل "لمنع الرئيس من التغريد عبر هاتف غير آمن وسهل الاختراق، وهو ما يشكل خطورة بالغة على أمن البلاد"، حسب قولهم.

ونقلت تقارير عن بعض أعضاء في مجلس الشيوخ أن إصرار ترامب على استخدام هاتفه القديم "يعد أمراً بالغ الخطورة، خصوصاً مع ارتفاع عمليات القرصنة على الهواتف الذكية".

وكان استطلاع أجرته جامعة "كوينيبياك" الأمريكية، أظهر أن 64% من الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع يرون أن على ترامب حذف حسابه تماماً من على "تويتر"، بعد استلام إدارة البلاد بشكل رسمي.

وبملاحظة حسابه الرسمي على تويتر، يتضح أن ترامب يستخدم هذا الحساب على نحو يمكن وصفه بالـ "مفرط"، بالنظر إلى غيره من قادة الدول عموماً، وقادة وزعماء الأمريكان خصوصاً.

النائب الديمقراطي الأمريكي، مايك كويجلي، تقدم في يونيو 2017، بمشروع قانون يحمل اسم "كوفيفي"، وطالب من خلاله بإدخال تعديلات على قانون السجلات الرئاسية؛ بحيث يلزم إدارة الأرشيف والوثائق الوطنية بتخزين التغريدات الرئاسية وغيرها من مشاركات الرؤساء في مواقع التواصل، ما يعني أن تغريدات الرئيس الأمريكي قد تصبح سجلات رئاسية في حال إقرار "كوفيفي".

وكوفيكي، هي كلمة غير مفهومة كتبها ترامب في إحدى تغريداته، في 31 مايو 2017، وأثارت حيرة وجدلاً واسعاً، حول معناها والمراد منها، قبل أن يحذفها.

وقال كويجلي، وهو عضو في لجنة المخابرات في مجلس النواب، في بيان: "إذا كان الرئيس سيستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للإعلان فجأة عن أمور تتعلق بالسياسة فيجب علينا ضمان توثيق هذه البيانات وحفظها للرجوع إليها في المستقبل". وأضاف: "التغريدات فعّالة ويجب محاسبة الرئيس على كل منشور".

اقرأ أيضاً :

رئيس جمهورية "فيسبوك".. هل يصبح الرجل الـ46 في حكم أمريكا؟

- معركة كومي

إعلان ترامب عن مواقفه وقراراته في تويتر تكرّر بشكل لافت، خاصة في خلافه مع مدير الـ "إف بي آي" المقال، جيمس كومي، وأيضاً خلال الأزمة الخليجية، فضلاً عن تعيين وإقالة مسؤولين كبار في إدارته بالطريقة ذاتها.

في التاسع من يونيو الماضي، شنّ الرئيس الأمريكي هجوماً مضاداً على المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، متهماً إياه بنشر "أكاذيب"، وذلك غداة شهادة جيمس كومي أمام مجلس الشيوخ، التي كشف فيها عن ضغوطات مارسها ترامب في التحقيق حول التدخل الروسي في حملة الانتخابات.

وكتب ترامب: "رغم العديد من التصريحات المزيّفة والأكاذيب، فإن كومي يقوم بالتسريبات".

وعلّق الرئيس الأمريكي على كلمة كومي في مجلس الشيوخ قائلاً: إن "كومي أماط اللثام عن معلومات سرية". ثم غرّد: "على الرغم من التصريحات المزيّفة الكثيرة والأكاذيب الباطلة العديدة، جاء التبرير الكامل والمطلق. وفي نهاية المطاف اكتشفنا أن مصدر التسريب هو كومي نفسه".

- هجوم على القضاء

بعد ستة أيام فقط، غرّد الرئيس الأمريكي مدافعاً عن نفسه ضد اتهامه بإعاقة القضاء، وقال: "لقد اختلقوا قصصاً كاذبة بشأن حدوث تنسيق مع الروس، ويحاولون الآن إثبات إعاقة القضاء مستخدمين قصصهم الكاذبة. جميل".

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية قد ذكرت أن المدعي الأمريكي الخاص، روبرت مولر، الذي يقود تحقيقاً في مزاعم تدخل روسي بالانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، يحقق في احتمال قيام ترامب بعرقلة سير العدالة.

في الخامس والعشرين من يوليو 2017، شن ترامب هجوماً عنيفاً على وزير العدل الأمريكي، جيف سيشنز، واصفاً إياه بالـ "ضعيف". ونشر ترامب تدوينة أخرى على تويتر قال فيها إن سيشنز "محاصر".

ونشر ترامب تغريدة عبّرت عن نيته إقالة الوزير من منصبه، قال فيها: "وزير العدل محاصر بالمشكلات. لماذا لا يقوم (سيشنز) بالتحقيق بشأن مرشحة الرئاسة في 2016، وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون؟".

بعد ثلاثة أيام، وفي الثامن والعشرين من يوليو الماضي، أقال ترامب كبير موظفي البيت الأبيض، راينس بريباس، بتغريدة، وعيّن مكانه الجنرال المتقاعد جون كيلي، بأخرى، في تغيير كبير بفريقه الرئاسي.

وقال ترامب: "يسرني أن أبلغكم أنني اخترت للتوّ الجنرال والوزير جون إف.كيلي كبيراً لموظفي البيت الأبيض. إنه أمريكي عظيم".

- انتقاد مجلس الشيوخ

وأواخر يوليو الماضي، اعتبر ترامب تصويت مجلس الشيوخ ضد مشروع قانون لإلغاء أجزاء من قانون الرعاية الصحية الحالي، والمعروف بـ "أوباما كير"، بمثابة "خذلان" للشعب الأمريكي.

وغرّد ترامب عن هذا الأمر قائلاً: "يجب أن ينهار نظام أوباما كير من الداخل بدلاً من أن نحاول إصلاحه. لقد خذل 3 جمهوريين و48 ديمقراطياً الشعب الأمريكي".

والأربعاء 16 أغسطس 2017، أعلن ترامب إلغاء مجلسين استشاريين للأعمال؛ عقب استقالة العديد من المديرين التنفيذيين احتجاجاً على تصريحاته حول تجمّع لدعاة تفوّق العرق الأبيض في فرجينيا، أدى إلى أعمال عنف.

وقال ترامب في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "بدلاً من أن أمارس الضغط على رجال الأعمال في مجلس شؤون التصنيع ومجلس الاستراتيجية والسياسة فإنني سأنهيهما. أشكركم جميعاً!!".

مكة المكرمة