"الإرهاب" يضرب العراق مجدداً.. البصمة لـ"داعش" فما علاقة إيران؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DMrr52

يخشى العراقيون عودة الإرهاب والطائفية مرة أخرى

Linkedin
whatsapp
الأحد، 24-01-2021 الساعة 09:30

- هل يمكن للحكومة أن تستعيد سيطرتها على الأمن الداخلي؟

مراقبون يستبعدون حصول ذلك.

- كيف يمكن لإيران أن تستفيد من التوتر الأمني بالعراق؟

بحسب مراقبين؛ أحد أبرز ما تستفيده جعل نفوذها بالعراق ورقة ضغط في المفاوضات النووية.

- ما الإشارة التي بعثها التفجيران الأخيران؟

مراقبون: إنذار بوجود إمكانية تنفيذ اعتداءات إرهابية مشابهة في المستقبل القريب.

مرة أخرى يعود رعب التفجيرات الإرهابية ليخيم على العراقيين، حيث ذَكّرَ التفجير الذي شهدته العاصمة بغداد أخيراً سكانها بتفجيرات دامية سبق أن جعلت هذه المدينة واحدة من أسخن مناطق العالم وأكثرها انعداماً للأمن، بحسب تصنيفات عالمية.

وعلى الرغم من أن التفجيرات لم تتوقف في العراق، حيث استمرت المليشيات المعروفة بولائها لإيران بقصف المنطقة الخضراء مستهدفة السفارة الأمريكية، وقصف مواقع للجيش الأمريكي في مناطق متفرقة من البلاد، لكن تفجيراً يستهدف سوقاً شعبية مكتظة يمارس فيها بسطاء من الطبقة الفقيرة أعمالهم، لم تعرفه بغداد منذ أكثر من عام.

كان تنظيم "داعش" أعلن، في ساعة مبكرة من فجر الجمعة 22 يناير الجاري، أي بعد أقل من 24 ساعة من وقوع التفجير المزدوج، مسؤوليته عن التفجير، في حين اتخذ رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي قرارات تعلقت بتغيير القيادات الأمنية، في إشارة إلى عدم تحملها واجباتها الأمنية.

لكن ما يراه مراقبون هو أن القادم أكثر خطورة؛ معتبرين أن الاختلال بالأمن فرصة تمكن إيران من استغلالها عبر نفوذها في البلاد.

استهداف للمدنيين

ولم تتفق الروايات حتى الآن على عدد محدد لضحايا التفجير، التي أكدت جميعها أن الحصيلة لا تتجاوز 150 ضحية بين قتيل وجريح، وبينما صرحت وزارة الصحة العراقية بأن حصيلة الضحايا بلغت 32 قتيلاً و110 جرحى، قال عنصر أمني في وزارة الداخلية لـ"الخليج أونلاين" إن عدد الضحايا بلغ أكثر من 200 شخص.

وقال المصدر الأمني طالباً عدم الكشف عن هويته، إن أكثر من 40 شخصاً قتلو بالتفجير، وأصيب ما يزيد عن 170، مشيراً إلى أن "التفجير كان يراد منه إيقاع أكبر عدد من الضحايا، حيث وقع التفجير الأول، ثم فجر الانتحاري الثاني نفسه بعد تجمع الناس؛ لرفع الضحايا أثناء إنقاذ جرحى التفجير الأول".

استهداف المدنيين بهذه الصورة البشعة اعتبرها رئيس الجمهورية برهم صالح، في تغريدة على حسابه بـ"تويتر"، لا سيما "في هذا التوقيت"، "تؤكد سعي الجماعات الظلامية لاستهداف الاستحقاقات الوطنية الكبيرة، وتطلعات شعبنا إلى مستقبل يسوده السلام"، وهي إشارة إلى موعد الانتخابات النيابية القادمة.

لكن المحلل السياسي العراقي عثمان المختار قال لـ"الخليج أونلاين" إنه لا يرى أن للتفجيرين صلة بالانتخابات أو حتى بالصراع السياسي.

وأضاف: "كل ما في الأمر أن داعش نجح في اختراق العاصمة مستغلاً حالة تراخي الأجهزة الأمنية وفوضى السلاح وتعدد مصادر القرار".

المسؤولون الأمنيون في العراق بدورهم يخلون ساحتهم من أي اتهام بالتقصير؛ إذ قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول، في وصفه الحادث بعد وقوعه بساعات: إن "الإرهابيين فجرا نفسيهما حين ملاحقتهما من قبل القوات الأمنية في منطقة الباب الشرقي ببغداد، مما أدى إلى وقوع عدد من القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين".

لكن مقطع الفيديو المسجل عبر كاميرات المراقبة يوضح أن الشخص الثاني كان يحوم حول المكان بعد التفجير الأول، واستغل تجمع الناس ليفجر نفسه في وضع يوضح أنه يتحرك بحرية دون أن يكون هناك أي حركة تبين وجود ملاحقة له.

وكان اللواء خالد المحنا، المتحدث باسم وزارة الداخلية، صرح في حديث لوسائل إعلام محلية عن تفاصيل الهجوم قائلاً: "إن الانتحاري الأول فجر نفسه بعد أن ادعى أنه مريض واجتمع الناس حوله". وتابع أن "الانتحاري الثاني فجر نفسه بعد أن تجمع الناس لنقل المصابين في التفجير الأول".

داعش والتفجير

لا يستبعد الكاتب والمحلل السياسي العراقي مجاهد الطائي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، أن تكون لتنظيم "داعش" صلة فعلية بالتفجير "كطرف منفذ".

لكن الطائي يعبر عن قناعته بأن الإجراءات الأمنية التي ستتخذها الحكومة العراقية "لن تصل إلى المدبر والمخطط ومن قدم الدعم اللوجستي، ولن تحاسب من يستثمر الحدث طائفياً وسياسياً، خاصة بعد أن تم مسح مسرح الجريمة وشطف المكان واختصار الموضوع باتهام داعش".

وكان العراق أعلن، منذ نهاية ديسمبر 2017، قضاءه على تنظيم "داعش"، معلناً عدم بقاء أي سيطرة للتنظيم على الأرض، لكن الحكومة العراقية لم تنكر وجود "خلايا نائمة" و"جيوب" في مناطق بالبلاد، خاصة في الصحراء الغربية منها.

واستمرت القوات الأمنية في شن هجمات على مواقع تؤكد وجود عناصر للتنظيم فيها منذ إعلان تحرير المدن التي وقعت تحت سيطرة التنظيم، الذي يرى مراقبون أن بقاءه فرصة كبيرة لبقاء نشاط وفاعلية ما يطلقون عليها بـ"أذرع إيرن"، في إشارة إلى المليشيات الولائية.

يقول مجاهد الطائي: "بعد نهاية العمليات القتالية ضد ⁧‫داعش‬⁩ وانطلاق تظاهرات تشرين (منذ أكتوبر 2019)، وتنامي الحس الوطني وتراجع الحس الطائفي، ارتبك نفوذ ⁧‫طهران‬⁩ ومليشياتها؛ فهم يعتاشون على الطائفية وعودة الإرهاب".

وأضاف: "عدم الاستقرار بيئتهم المناسبة للاستمرار، والحس الطائفي هو الجو الأمثل لمستقبل مشروع اللادولة، لذا هم بحاجة لعودة التخندقات الطائفية، وقد ضخت وسائل إعلامهم في اليومين الماضيين بروباغندا طائفية مريبة تشير بوضوح إلى غاياتهم".

بدوره يقول عثمان المختار إن التفجيرين الانتحاريين في بغداد "يعيدان المشهد الأمني إلى مربع البداية؛ إذ ينذر بوجود إمكانية تنفيذ اعتداءات إرهابية مشابهة في المستقبل القريب".

وأضاف: "وصول انتحاريين إلى وسط بغداد يعني أن هناك خلية قامت بإدخالهم إلى العاصمة وتجهيزهم بالمتفجرات وإيصالهم إلى إحدى أكثر مناطق بغداد زخماً وحضوراً امنياً أيضاً".

ورقة ضغط

أكثر ما ينبذه العراقيون هي "الطائفية"، التي ذاقوا ويلاتها حين شهدوها لأول مرة في بلدهم بين أعوام 2005 -2009، حيث بدأ القتل وعمليات الخطف على الهوية.

وعليه يقول المختار: إن "الأخطر في هذه المرحلة هو توظيف المليشيات وأحزاب موالية لإيران للاعتداء الإرهابي طائفياً، والبدء بتحشيد خطب الكراهية وتوزيع الاتهامات، فضلاً عن مهاجمة من يطالب بتفكيك المليشيات أو سحبها من المدن".

وأشار إلى أن التحشيد الطائفي بالنهاية "يخدم خطاب تلك الأطراف بشكل يقضي على آخر آمال سكان مدن شمال وغرب العراق من التخلص أو الاستقلال عن نفوذ المليشيات وسلطتهم التي تعدت سلطة القوات النظامية والقانون".

من جانب آخر فإن التوتر الأمني الناجم عن وجود عمليات إرهابية ورقة ضغط بيد إيران التي ترى العراق ساحة صراع، بحسب ما يعتقده مجاهد الطائي.

وزاد الطائي أن إيران "بحاجة لتسخين الأجواء قبل الدخول إلى المفاوضات النووية عن طريق افتعال الخروقات الأمنية أو توظيف الإرهاب؛ سواء إرهاب المليشيات أو داعش، خاصة أن هناك أطرافاً ومليشيات تعجز الحكومة عن مواجهتهم أو مجرد اتهامهم وتختصر الموضوع باتهام داعش".

مكة المكرمة