الإعدام أو الانتحار.. هذا ما آل إليه حال المصريين تحت حكم السيسي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rNmRdZ

السيسي انقلب على الرئيس الراحل محمد مرسي في 2013

Linkedin
whatsapp
الأحد، 08-12-2019 الساعة 19:31

تتحرك مصر بوتيرة متسارعة نحو إعدام المعتقلين السياسيين، وبدا الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه في موقف الداعم للتزايد المريع في أحكام الإعدام في 2019.

لكن الإعدامات لم تكن إلا واحدة من المآسي التي يعيشها المصريون؛ فمؤخراً تزايدت حوادث الانتحار، وتحول أزيز حركة مترو الأنفاق في مصر من أصوات منفرة قبيل وصولها إلى المحطات، إلى علامات فراق جديدة.

وتحولت وعود الرفاهية التي أطلقها السيسي غداة انقلابه العسكري في يونيو 2013، إلى سراب بقيعة، وعادت المنظومة الحاكمة للبطش بصناعها و"الثورة المضادة" لأكل "أبنائها" بعد "الخلاص" من خصومها وأعدائها (حكم مرسي)، وتراجع دور مصر إقليمياً ودولياً، واشتدت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وأصبح الموت بالنسبة للمصريين هو الخلاص مما حل بهم.

إعدامات مستمرة

غرقت مصر منذ انقلاب يوليو 2013 في بحر من الدماء، فكانت البداية بمجزرة رابعة، التي أدت إلى مقتل قرابة ألف شخص (وفقاً للأرقام الرسمية) وما زال رنين فاجعتها المهول يقرع مسامع التاريخ باعتبارها واحدة من أبشع المقاتل التي حُصدت فيه الأرواح تحت رشاش من النيران الموجهة التي لم تفرق بين امرأة ولا رجل ولا صغير ولا كبير.

في 5 ديسمبر الجاري، كشفت مصادر حقوقية عن تنفيذ السلطات المصرية حكم الإعدام شنقاً بحق ثلاثة أشخاص، قالت إنهم اتهموا بارتكاب "جرائم إرهابية".

وحسب المصادر الحقوقية نُفِّذت الأحكام بحق كل من إبراهيم إسماعيل المحكوم عليه بالإعدام في أربع قضايا آخرها القضية المعروفة باسم "كنيسة حلوان"، ومحمد جمال هنداوي المحكوم عليه بالإعدام في القضية المعروفة باسم "سفارة النيجر"، وعبد الرحمن عبد الرحيم عودة المدان بالانتماء لتنظيم "ولاية سيناء".

مصر

وتؤكد منظمات حقوقية دولية، من بينها "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية"، أن الإعدامات ستؤدي إلى توسيع الشرخ في المجتمع المصري، وأنها لن تحقق للمصريين السلامة والعدالة.

أرقام مرعبة للإعدام والقتل

وتحدث تقرير صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (مجتمع مدني) عن تصاعد إصدار أحكام الإعدام في مصر بشكل واسع منذ 2013، حيث وصلت إلى 509 في 2014، قبل أن تصل إلى ذروتها في 2018 بإصدار 717 حكماً بالإعدام، فيما قالت منظمة "ريبريف" الحقوقية في بريطانيا، إن عدد من صدر حكم الإعدام بحقهم منذ 2014 وحتى مايو 2019، بلغ 2400 شخص.

ووثقت التقارير الحقوقية قتل أكثر من سبعة آلاف مواطن مصري خارج نطاق القانون، أكثر من ألفين منهم قتلوا في تظاهرات وتجمعات سلمية، و717 قضوا داخل مقار الاحتجاز، وقرابة مئتين بالتصفية الجسدية، وتنفيذ أحكام إعدام مسيسة بحق أربعين مواطناً.

كذلك وثقت تلك التقارير اعتقال أكثر من ستين ألفاً خلال الفترة الماضية، في حين صدرت أحكام إدانة في قضايا سياسية أمام محاكم مدنية وعسكرية بحق 35183 شخصاً، منهم 370 قاصراً، كما صدرت أيضاً أحكام السجن المؤبد لـ 6740 شخصاً.

مصر

وتصنف منظمات حقوقية فترة حكم السيسي باعتبارها أسوأ فترة قمع سياسي في تاريخ البلاد الحديث، كما تتصاعد التنديدات الدولية أوروبياً وغربياً بالانتهاكات القاسية والمتواصلة لحقوق الإنسان.

اغتيال عبر الإعدام

ويرى الكاتب والمحلل السياسي المصري أحمد حسن، أن تلك الإعدامات تعد "جرائم في حق كل شعب مصر، كما أن القانون أصبح أداة في يد تلك المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية، مما يجعله إحدى أدوات السيطرة والاستبداد، وليس وسيلة لتحقيق العدالة".

ويؤكد أن الإعدامات في مصر أصبحت "اغتيالاً باستخدام الإعدام"، موضحاً بقوله: "حينما تتحول المؤسسات الرسمية إلى أداة بيد شخص، فمعنى ذلك أنها لم تعد رسمية، وأصبح واقعاً اغتيال ولكن عبر الإعدام الذي تزايد مؤخراً".

ويضيف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "القضاء الآن يقتل بلا قانون، فنحن في بلد بلا قانون أو عدالة، والسلطة تقتل من تشاء بالطريقة التي تراها مناسبة، واستخدام منصة الإعدام للقتل هو أحد أقوى التعبيرات عن السلطة، كما السجون تماماً".

مصر

ويقول: "أصبح الجميع الآن تحت المقصلة، ولذلك كلما زادت معدلات الظلم والاستبداد رأينا في المقابل انتشار ظاهرة الانتحار في أوساط المدنيين، وزيادة الخوف من هذا النظام، الذي يدفع الناس للانتحار كما حدث في حادثتي القطار، فحين خاف الشابان من أن تعتقلهم الشرطة فضلوا الانتحار على اعتقالهم، الذي قد يؤدي ربما إلى تلفيق تهم لهم قد تودي بهم إلى المشنقة".

الانتحار..وسيلة للهرب من الفقر والظلم

وإذا كان الوضع السياسي والحقوقي بعد نحو 6 سنوات من حكم السيسي مظلماً، فإن الوضع الاقتصادي والاجتماعي تدهور هو الآخر بشكل غير مسبوق، لتنتشر ظاهرة الانتحار في أوساط المصريين وتتزايد مؤخراً.

مطلع شهر ديسمبر الجاري، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لبرج القاهرة أو "برج الجزيرة" المصمم على غرار زهرة اللوتس الفرعونية، والذي يفوق في ارتفاعه الهرم الأكبر في مصر بأكثر من أربعين متراً.

لم يكن الفيديو ترويجاً لذلك المعلَم السياحي، وإنما كان يعرض مشهداً صادماً لشاب يقفز من أعلى البرج، الذي يبلغ ارتفاعه 187 متراً، وهو يُصر على الانتحار، حتى بعد أن علقت ملابسه بأطراف سور البرج الحديدية.

وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي بعد ذلك، صوراً لشاب عشريني مبتسم قوي البنية وقالت إنه طالب يدرس الهندسة، وإنه من ظهر في مقطع الفيديو.

الشاب

وهذه الحادثة ليست الأولى في غضون بضعة أيام فقط في مصر، ولكنها أحدثت صدى واسعاً في المجتمع المصري، بعد أسابيع فقط من حادثة قفز شبان من على متن قطار خوفاً من اعتقالهم بسبب عدم دفعهم تذاكر للقطار.

ولا توجد إحصاءات رسمية سنوية بأعداد المنتحرين في مصر، لكن مصر تحتل المرتبة الـ96 عالمياً من حيث حالات الانتحار بين صفوف الشباب؛ حيث يتجاوز عدد المنتحرين سنوياً 4250 منتحراً، وفق دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية عام 2017.

أسباب الانتحار

ويقول الناشط الحقوقي المصري رضوان عبد المنعم، إن النظام الحاكم يتحمل المسؤولية الكبرى عن ارتفاع معدلات الانتحار في مصر.

وأوضح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن النظام المصري يتحمل المسؤولية المباشرة عن معاناة الشباب في الحصول على فرص عمل وتوفير حياة كريمة فضلاً عن تحقيق العدالة.

وأضاف: "السياسات الاقتصادية لنظام السيسي زادت من الأعباء اليومية للمواطنين وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، مما أدى لانتشار الجريمة وتنامي ظاهرة الانتحار".

وأكد أن لا حلول يمكن أن توقف الانتحار في مصر، إلا من خلال قيام النظام المصري بـ"إعطاء المواطنين حقوقهم في التعبير عن الرأي والتغيير السلمي، والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وتوفير فرص العمل".

وأوضح أن تزايد معدلات الانتحار تزامن مع ارتفاع معدلات الفقر من 40 في المئة إلى ما بين 53 و56 في المئة في مرحلة ما بعد انقلاب السيسي، مؤكداً أن المنظمات الدولية تقدّر الدخل اليومي للواقعين تحت الفقر المطلق بأقل من 3 دولارات وتحت الفقر المدقع بأقل من 1.9 دولار.

مكة المكرمة