الإمارات تواجه الإجرام العابر للقارات عبر تحالف دولي

على أجندة التحالف العديد من الملفات الدولية والإقليمية المهمة

على أجندة التحالف العديد من الملفات الدولية والإقليمية المهمة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-03-2017 الساعة 18:52


يشهد العالم خلال العقود الأخيرة انتشاراً واسعاً للجريمة المنظمة العابرة للقارات، ساعد فيه ثورة الاتصالات، ويسر تبادل المعلومات؛ بسبب التحول الرقمي الذي يشهده الإنسان المعاصر، وهو ما جعل هذا الأمر من أخطر التحديات التي تواجه الأمن والسلم الدولي، لذلك تضطر الدول إلى التحالف من خلال اتفاقات دولية، بهدف تبادل المعلومات والخبرات، لمواجهة تداعيات هذا الأمر.

وفي هذا الإطار شهدت العاصمة أبوظبي، نهاية فبراير/ شباط الماضي، إعلان تأسيس تحالف لمكافحة الجرائم المنظمة العابرة للقارات وجرائم التطرف، ليكون بمنزلة مجموعة عمل دولية، لمواجهة هذه الأنواع من الجرائم التي يتنامى خطرها بشكل كبير، ويظم التحالف كلاً من: إيطاليا وإسبانيا والسنغال ومملكة البحرين والمملكة المغربية، إضافة إلى الدولتين المؤسستين للتحالف؛ وهما دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية، ويتخذ التحالف من أبوظبي مقراً لأمانته العامة.

- ما هي الجريمة المنظمة؟

هي منظمات خاصة تتألف من مجموعة من الرجال أو النساء، أو كليهما معاً، يكون لهم زعيم مطاع من الجميع طاعة عمياء، وتكون لهذه المنظمة قوانين صارمة؛ ويجب على كل فرد فيها السمع والطاعة.

تنفذ هذه المنظمات أعمالاً إجرامية مختلفة؛ منها: القتل، والابتزاز، والسرقة، والخطف، وتهريب المخدرات، والجرائم ضد الحكومات، وفي أعمالها العابرة للدول والقارات تمارس الأعمال الإرهابية بأنواعها وأشكالها كافة، ومن أشهر تلك العصابات: المافيا الإيطالية، وعصابات الياكوزا في اليابان.

وتسعى المنظمات الإجرامية إلى إفساد المجتمعات التي تعيش فيها، إذ إن ذلك من عوامل ازدهارها، لكي تحصل على الدعم بكل أنواعه، لذلك تسعى التنظيمات الإجرامية إلى الإفساد والرشوة والابتزاز، خصوصاً للقضاة وضباط الشرطة والمشرعين في الدول، وتقديم المساعدة للمتنفذين؛ بغية ابتزازهم لاحقاً، ومن أهم أركان العمل الإجرامي المنظم إقامة علاقات مع الأعمال التجارية المشروعة؛ بهدف غسل الأموال والتغطية على الأفعال الإجرامية.

- أهداف التحالف وأهميته

من هنا تأتي أهمية هذا التحالف، إذ جاء ميلاده في وقت تتنامى فيه الجريمة المنظمة حول العالم، ويهدف- بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام)- إلى دعم العمل المشترك بين الدول المشاركة فيه، لمواجهة الجريمة المنظمة والعابرة للقارات بمختلف أشكالها، وتطوير سبل الوقاية منها، واستدامة الأمن والاستقرار لتلك الدول، وتعزيز فرص التعاون بينها في المجالات الشرطية والأمنية، والاستفادة من التجارب الخاصة بها، وتبادل الخبرات والمعلومات، بغية الإسهام في تحقيق السلم العالمي.

ويشير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، إلى أن "ما يميز هذا التحالف عن غيره من التحالفات الأخرى أنه يضم دولاً لديها فهم مشترك حول إنشاء تحالف أمني عالمي، وبين بلدان لديها تحديات متشابهة، وتعقد النية الصادقة، والعزم الأكيد على مواجهة المخاطر التي يمكن أن تترتب على الجريمة المنظمة والعابرة للقارات، والتي تهدد بشكل متزايد الأمن والسلم العالميين".

ويضيف المركز: "كما يعد التحالف بمنزلة منتدى لتبادل الخبرات والمعارف، ونشر أفضل الممارسات المستخدمة، في مواجهة التحديات الناجمة عن الجريمة المنظمة والعابرة للقارات، بالإضافة إلى أنه يركز على تعزيز أمن وسلامة الدول الأعضاء، من خلال توحيد المفاهيم الأمنية والتنسيق المشترك للاستفادة من الخبرات المتبادلة في مجال الأمن ومكافحة الجرائم، فضلاً عن تبادل الآراء والمشورة حول مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتدابير الوقاية منها".

اقرأ أيضاً:

قطر تكرّم متميّزيها تعزيزاً لمخرجات المعرفة والبحث العلمي

الفريق سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، أكد أهمية التحالف لدولة الإمارات بالقول: "التحديات الأمنية الجديدة باتت تحتاج إلى المزيد من التعاون الدولي، والاستعداد الكافي لجميع التحديات، والانتقال بالعمل الشرطي والأمني من حالة ردّة الفعل إلى استباق الفعل، وردّه إلى نحر أصحابه من قوى الشر والجريمة".

وتابع في كلمته أمام ممثلي التحالف: "إن تأسيس التحالف واتخاذ أمانته العامة من أبوظبي مقراً، يؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة ماضية، وبقوة، لتكون في موقع التفوق الدائم على قوى الجريمة والإرهاب، مهما بلغ مداها، وستبذل كل ما في وسعها لترسيخ أركان هذا التحالف وتوسيعه، بغية الوصول إلى الغايات العظيمة التي قام من أجلها، ولتحقيق الأهداف الوطنية لكل عضو من أعضاء هذا التحالف".

- ترحيب إقليمي

لاقت خطوة إنشاء التحالف ترحيباً إقليمياً ودولياً، ونقلت "وام" عن وزير الداخلية البحريني، الفريق الركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، قوله: إن "هذه المبادرة من دولة الإمارات عبر وزارة الداخلية نرى فيها رؤية وتطلعاً أمنياً يخدم السلم العالمي، فالجريمة اليوم لم تعد محلية، بل تعدت ذلك لتصبح عابرة للدول، لذا نحن بحاجة إلى جهود دولية حتى نستطيع أن نحتويها، ومن ثم لنتمكن من تحقيق الأمن بالمستوى الدولي الذي بدوره ينعكس على استقرار أمن الدول جميعاً".

وأفاد جان كلود غوايا، وكيل وزارة الداخلية الفرنسية، أن "جهود الإمارات وفرنسا أثمرت في إطلاق هذه المجموعة الدولية كتحالف يعطي فرصة لدول تملك نية لتعزيز أمنها عبر تفاهمات دولية، والعمل سوية في قضايا ذات شأن كبير في مواجهة تحديات مشتركة لا يمكن حلها إلا إذا اتحدنا سوية"، مؤكداً "روابط الصداقة بين دول التحالف، والآمال الكبيرة المعقودة على هذا العمل التشاركي المنطلق في أبوظبي".

ووصف بريفيتو فيليبو ديسبنزا، مدير عام الشرطة الاتحادية الدولية، التحالف بـ"الحدث العالمي المهم"، وأشار إلى أن "التصدي بفعالية للجريمة العابرة والمنظمة والتطرف، يتطلب وجود تعاون مشترك دولي لأجهزة الشرطة والعدالة"، مشدداً على "ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة تشمل تشديد الرقابة المالية لتتبع حركة أموال الجريمة والمتطرفين والمجموعات الإرهابية؛ لشل حركتها ومعرفة مصادرها".

وتابع ديسبنزا: "ولكن ذلك يتطلب إرادة دولية قوية للتعاون في التصدي لمثل هذه الجرائم التي تشمل التطرف والإرهاب، وتهريب المخدرات، والاتجار بالبشر، وغسل الأموال، وغيرها، التي تحدث أضراراً بالدول على كافة المستويات".

- الاستغلال الإجرامي لوسائل التواصل

على أجندة التحالف العديد من الملفات الدولية والإقليمية المهمة، ولعل أهمها ملف الاستغلال الإجرامي لوسائل التواصل الاجتماعي، وبحسب صحيفة "الخليج" فقد ناقش التحالف الملف في أولى جلساته، بحضور ممثلي ومسؤولي الدول الأعضاء في التحالف، حيث قدم خبراء أمنيون من دول مجموعة العمل الدولية تجربة بلادهم في مكافحة الجرائم المرتكبة بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي.

العقيد عبد العزيز الأحمد، مدير إدارة المعلومات الأمنية بوزارة الداخلية الإماراتية، قدم ورقة عن كيفية ضمان الاستخدام الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي، ومن البحرين قدم العقيد بسام المعراج، مدير عام مكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني، ورقة عن تجربة بلاده في هذا المجال.

وقدمت السنغال ورقة عمل استعرض فيها عبد الله داوود ديالو، وزير الداخلية، تجربة بلاده في مكافحة جرائم التطرف واستخدامات وسائل التواصل الاجتماعي، في حين قدمت إيطاليا ورقة تحدث فيها فيليبو ديسبانزا، مدير عام شؤون الشرطة الجنائية الاتحادية بالداخلية الإيطالية، عن تجربة إيطاليا في مكافحة الجريمة بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي.

مكة المكرمة