الإمارات مرشحة لمجلس الأمن.. أي دور سلبي قد تلعبه بعد التطبيع؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Xd7KR9

سبق أن شغلت مقعداً في مجلس الأمن في عامي 1986 و1987

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 02-10-2020 الساعة 14:50

كم عدد الدول الأعضاء غير الدائمين بمجلس الأمن؟

10 دول تنتخب في دورة لمدة سنتين.

ما الدولة التي ناصرت قضايا الشعوب العربية والإسلامية بمجلس الأمن؟

الكويت.

ما الجهة التي طالبت بإلغاء ترشيح الإمارات لعضوية مجلس الأمن غير الدائمة؟

الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات.

يعد مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة واحداً من أهم المؤسسات الدولية المسؤولة عن حفظ السلام والأمن الدوليين طبقاً للفصل السابع من ميثاق المنظمة العالمية.

وتسعى بعض الدول لشغل العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن، وإن كانت أقل تأثيراً أمام الدول دائمة العضوية التي تمتلك حق نقض أي قرار يخالف مصلحتها.

وفي إطار ذلك أعلنت دولة الإمارات، يوم (29 سبتمبر 2020)، ترشحها رسمياً لشغل مقعد  العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن بين 2022- 2023.

وترشح الإمارات يفتح العديد من التساؤلات عن الدور الذي من الممكن أن تمارسه أبوظبي كممثل للدول العربية في أروقة الأمم المتحدة، وكيف ستتعامل مع ملفات المنطقة العربية المتهمة بالتدخل فيها، مثل ليبيا واليمن وسوريا، بالإضافة إلى التطبيع الأخير مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

الإمارات.. عضوية غير دائمة 

وجاء بيان الترشح رسمياً لعضوية مجلس الأمن غير الدائمة، على لسان وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، خلال الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وقالت وكالة أنباء الإمارات "وام": إن حملة الإمارات لعضوية مجلس الأمن ستركز على "جهود تعزيز الشمولية وتحفيز الابتكار وبناء القدرة على الصمود وتأمين السلام"، مضيفة أن أبوظبي سبق أن شغلت مقعداً في مجلس الأمن في عامي 1986 و1987.

ويتوقع أن يجري التصويت على ترشح الإمارات في يونيو من العام القادم حيث تحتاج إلى موافقة أكثر من ثلثي عدد الأصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي بداية يوليو 2020، أعلنت الإمارات نيتها الترشح للعضوية غير الدائمة، مبينة أن مجموعة دول آسيا والمحيط الهادئ أيدت، بتوافق الآراء، ترشح الإمارات للعضوية، وذلك خلال اجتماع المجموعة الذي عُقد أخيراً برئاسة المندوب الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، السفير تشانغ جون.

ومن المتعارف عليه أن تنظر مجموعة دول آسيا والمحيط الهادئ في تأييد الترشيحات الخاصة بعضوية مجلس الأمن قبل عام واحد من تاريخ الانتخابات، وعليه طلب المندوب الدائم لسلطنة عُمان لدى الأمم المتحدة، السفير محمد الحسن، تأييد مجموعة دول آسيا والمحيط الهادئ لترشح الإمارات، وهو الترشيح الذي أيده المندوب الدائم للهند لدى الأمم المتحدة، السفير تي إيس تيريمورتي.

ويتمتع مجلس الأمن بسلطة قانونية على حكومات الدول الأعضاء، لذلك تعد قراراته ملزمة للدول المنضوية تحت الأمم المتحدة وفق المادة الرابعة من ميثاقها.

ويتألف مجلس الأمن من 15 عضواً، منهم 5 أعضاء دائمي العضوية هم الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وروسيا، والصين.

وتوزع المقاعد العشرة الأخرى على أساس إقليمي، وتنتخبهم الجمعية العامة لمدة سنتين: 5 للدول الأفريقية والآسيوية، ومقعد واحد لدول أوروبا الشرقية، و2 لدول أمريكا اللاتينية والكاريبي، و2 لدول أوروبا الغربية ودول أخرى.

وتكمن قوة مجلس الأمن بإمكانية استخدامه كل الوسائل الممكنة، ومن ضمنها العسكرية، للحفاظ على الأمن الدولي، ولكن سيطرة 5 دول على قراراته يجعله رهينة لها ولا يبقي لبقية الأعضاء أي دور يذكر.

في المقابل، من الممكن أن يكون للعضوية غير الدائمة مجال للمناورة السياسية وتقديم مشاريع قد تخدم قضايا المنطقة، مثل القضية الفلسطينية ودعم حقوق شعوب الربيع العربي بالتغيير بعد سنوات من الحروب والأزمات التي تتهم دول إقليمية بإطالة أمدها.

الأمن

مقارنات ومخاوف

ومع نهاية عام 2019 غادرت الكويت مقعدها في العضوية غير الدائمة بمجلس الأمن، وكما يُعرف عن الكويت، التي يدها الممدودة للسلام، مع تبنيها الحياد الإيجابي والتوزان البناء، سعت أيضاً لنصرة القضايا العربية بالمجلس الدولي.

فقد أمضت الدبلوماسية الكويتية عامين في أروقة مجلس الأمن، ووضعت ثقلها لمصلحة القضايا العربية والإسلامية والإنسانية، عبر وضع بصمتها الدبلوماسية الخاصة، وتقديم قوانين لحل عدد من المشكلات التي تواجه العالم، والتنسيق مع الدول الأعضاء لطرح وتبني عدد من مشروعات القرارات والبيانات المهمة.

ففي عام 2018 ترأست الكويت مجلس الأمن، حيث شهد جلسات مهمة ناقشت موضوعات القضية الفلسطينية والقضية العراقية والقضية السورية ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة في صيانة السلم والأمن الدوليين، وغيرها من القضايا المهمة بالعالم.

كويت

في المقابل يخشى كثيرون وصول الإمارات إلى العضوية غير الدائمة بمجلس الأمن، وبالفعل خرجت مطالبات بعدم ترشيحها لذلك المنصب الدبلوماسي.

ونددت الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات (ICBU)، في 2 يوليو 2020، بترشيح دولة الإمارات للعضوية غير الدائمة بمجلس الأمن، مطالبة بإلغاء الطلب.

وأعربت الحملة الدولية، ومقرها باريس، في بيان صحفي، عن أسفها إزاء تأييد مجموعة دول آسيا والمحيط الهادئ لترشيح الإمارات، مؤكدة أن "مثل هذه الخطوة تعتبر مكافأة في غير محلها لانتهاكات دولة الإمارات داخلياً وخارجياً، وتشكل صفعة لمبادئ الأمن والاستقرار وشروط عضوية الهيئات الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن".

وأشارت إلى أنه "فيما مجلس الأمن منبرٌ لا غنى عنه لحل النزاعات وتعزيز الاستقرار والأمن للجميع، فإن دولة الإمارات تعد واحدة من أبرز الدول التي تساهم في نشر الفوضى والتخريب وتقويض استقرار الدول".

lrhium

وأكدت الإمارات "بحربها في اليمن، وتدخلها العسكري في ليبيا وغيرها من الدول، تخالف ميثاق الأمم المتحدة وجهود إحلال السلام، بما يخالف التزامات الدول الأعضاء في مجموعة آسيا والمحيط الهادئ ودول العالم أجمع".

في الوقت الذي شددت فيه الحملة الدولية على أن "الإمارات تنتهك بسياساتها ميثاق الأمم المتحدة، وتخالف جهود توطيد السلام في المنطقة العربية"، فضلاً عن "سجلها الأسود في مبدأ الشمولية وتمويل الإرهاب، إضافة إلى انتهاكاتها لحقوق الإنسان ومكانة المرأة".

ودعت حملة (ICBU) مجموعة دول آسيا والمحيط الهادئ إلى إعادة النظر في قرار ترشيح الإمارات للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن وعدم مكافأة أبوظبي على جرائمها في ظل إدانتها المتكررة في تقارير الأمم المتحدة، سواء في اليمن أو ليبيا أو غيرها من الدول.

ويضاف إلى ذلك علاقة أبوظبي الجديدة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بعد تطبيع العلاقات في 15 سبتمبر 2020، والدور الذي من الممكن أن تلعبه في وجه القضية الفلسطينية أممياً.

ويشير مصطلح "السلام" الذي استخدمه البيان الرسمي الإماراتي، إلى نظرتها للتطبيع مع "إسرائيل" من هذا الباب، وهو ما تسعى لترويجه في المنطقة رغم اعتراض الشعوب العربية.

كما أنها طبعت علاقاتها مع النظام السوري (في ديسمبر 2018)، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ومعزول دولياً بسبب الحرب المروعة التي يشنها على شعبه، حيث من الممكن أن تمهد لإعادة تعويمه دولياً، خاصة بعد المساعدات التي قدمتها له في ظل أزمة كورونا، رغم العقوبات المفروضة عليه.

دور سلبي منتظر

ويرى الكاتب والصحفي الفلسطيني، ماهر شاويش، أن ترشيح الإمارات للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن "هو جزء من طموحها في رسم وصياغة ملامح المنطقة وفق رؤيتها المبنية على تعزيز محور ما يسمى بالاعتدال في وجه أي محور أو قطب آخر صاعد لا يصب في خدمة أجندتها".

واعتبر، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أنه "من هنا جاء دورها في حصار قطر ومعاداة تركيا وتسخير مصر السيسي والسعودية بن سلمان لخدمة أهدافها. وبعد توقيع اتفاق مع الاحتلال الإسرائيلي علينا أن نتوقع أن أي مسعى لها لن يكون في خدمة الأمن القومي العربي أو حتى أمن المنطقة المحيطة بها".

وأوضح أن "هناك إجماعاً على أن هذا الاتفاق مختلف عن بقية الاتفاقات، وهو أقرب لتحالف استراتيجي محوره الأساس ومحركه ودافعه الرئيسي هو (الأمن)، وعليه من الطبيعي أن تكون هناك حملات تدعو لسحب ترشيحها لعضوية مجلس الأمن؛ خوفاً من استغلالها هذا الموقع والمنبر الدولي لمآربها، وهو تخوف منطقي ومبرر بتقديري".

وتابع: "بالطبع دور الإمارات وعبثها في القضية الفلسطينية والقضايا العربية قائم قبل ترشحها من خلال أذرعها المتعددة ومرتزقتها، وفي مقدمتهم ذراعها ومستشارها الأمني محمد دحلان، الذي يقدم خدماته الأمنية لها، لا على مستوى القضية الفلسطينية وحسب، وإنما على مستوى العديد من القضايا، وما الكشف عن دوره في التخريب والتآمر في عواصم الربيع العربي، وكذا التخطيط للانقلابات في عواصم وبلاد أخرى، إلا خير دليل على ذلك، وهو ما أهّل الإمارات لتكون عاصمة الثورات المضادة".

وبيّن، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه "من دون شك فيتو الدول الخمس أهم وأقوى من العضوية غير الدائمة بمجلس الأمن، لكن وجود الإمارات كراعية ومدبرة لكل هذا الخراب الذي حلّ في دول تطلعت شعوبها إلى الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية سيؤثر سلباً، وسيجعلها أقرب لدائرة الحدث ومركز صنع القرار، ومن ثم هذا سيسهل عليها ممارسة هذا الدور، وسينعكس بلا شك سلباً على قضايا التحرر والتنمية في المنطقة العربية، وفي أي دولة تحاول أن يكون لها موطئ قدم لدعم وإسناد هذه القضايا".

مكة المكرمة