الإمارات وتركيا.. خلافات جوهرية بالمنطقة وحرب كلامية لا تتوقف

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7Y2jEA

زاد الخلاف الإماراتي التركي مع الأزمة الليبية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 25-06-2020 الساعة 21:45

ما أبرز الملفات التي تختلف فيها الإمارات وتركيا؟

تختلف تركيا والإمارات في الكثير من الملفات؛ أبرزها الملف الليبي، والأزمة الخليجية، والانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي.

ما شكل الخلاف بين الإمارات وتركيا؟

لا يتوقف المسؤولون في البلدين عن التلاسن عبر الخطابات الإعلامية والتغريد عبر تويتر.

كثيرة هي الملفات التي تختلف فيها الإمارات مع تركيا، خاصة في قضايا الشرق الأوسط، والتي تسببت بأزمات دبلوماسية بين البلدين في الفترة الأخيرة، ولجوء قادتها إلى تبادل التصريحات النارية حول الأزمات التي تعصف في المنطقة.

وتصاعدت اللهجة الدبلوماسية بين البلدين في الفترة الأخيرة؛ مع الدعم الذي أبدته تركيا لحكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً، ومساندتها عسكرياً داخل ليبيا، وهو ما أثار غضب الإمارات واعتبرته تدخلاً عسكرياً في دولة عربية.

وسارعت تركيا إلى الرد على الإمارات بعد موقفها من تدخلها في ليبيا، حيث استخدم وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، في مايو الماضي، كلمات واضحة اتهم فيها أبوظبي "بزعزعة استقرار المنطقة وبث الفوضى".

وذهب وزير الخارجية التركي إلى أكثر من ذلك في مهاجمة الإمارات؛ من خلال قوله إنها: "القوة التي زعزعت استقرار ليبيا ودمرت اليمن".

في المقابل لا تترك الإمارات مناسبة إلا وتصدر فيها تصريحات لاذعة ضد تركيا، كان أخرها الخميس (24 يونيو)، على لسان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، عبد الله بن زايد، من خلال تأكيده أن الدور التركي بطريقته الحالية في العالم العربي غير مرحب به، وقوله: إن "تداعياته ستكون سلبية في حال استمرت تركيا على هذا النهج".

وإلى جانب بن زايد لم يتوقف وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، عن مهاجمة تركيا كذلك، حيث أعلن، في 25 يونيو الجاري، تضامن بلاده مع فرنسا في مواجهة ما وصفه بـ"التصريحات والأعمال العدوانية المستمرة من تركيا".

وأعرب قرقاش في تغريدة بالخصوص عن إدانة الإمارات بشدة لسلوك تركيا الذي وصفه بـ"الخطير"، والمتمثل في "استهداف سفينة تابعة للبحرية الفرنسية ضمن مهمة للناتو لفرض حظر للسلاح أقرته الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر".

بداية الأزمة

بدأت الأزمة السياسية بين الإمارات وتركيا حين انقلب الجنرال في الجيش المصري، عبد الفتاح السيسي، على أول رئيس منتخب في البلاد، محمد مرسي، في يوليو 2013، إضافة إلى موقف البلدين من الأزمة السورية.

ووصلت الأزمة الدبلوماسية والتلاسن بين المسؤولين إلى ذروتها حين أعلنت السعودية، إلى جانب أبوظبي والبحرين ومصر، حصاراً على دولة قطر، في يونيو 2017، الذي وقفت فيه أنقرة مع حليفتها الدوحة وساندتها سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً، وهو ما أثار غضب قادة الإمارات.

منذ تلك المواقف التركية لم تتوقف الإمارات عن مهاجمتها وشيطنتها أمام سكانها وبعض دولها الصديقة، واتهامها بالتدخل في الشؤون العربية في منطقة الشرق الأوسط.

وزادت حدة الخلافات والتوتر بين البلدين مع اغتيال الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بإسطنبول، في أكتوبر 2018، حيث ساندت الإمارات السعودية في تلك الأزمة، وهاجمت تركيا.

المحلل السياسي التركي سعيد الحاج، سبق أن أكد في تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين" أن "الردود التركية أكثر حدة تجاه أبوظبي؛ إذ ترى أن هناك جهداً إماراتياً مباشراً معادياً لها. فنرى أن أنقرة تتهم أبوظبي بالوقوف خلف بعض المحطات والأحداث المهمة في السنوات القليلة الأخيرة".

ومن تلك الاتهامات التركية للإمارات، حسب الحاج، أحداث غزي بارك عام 2013، والمحاولة الانقلابية الفاشلة في 2016، فضلاً عن الحملات الإعلامية الإماراتية ضد تركيا، وكذلك دعم خليفة حفتر في ليبيا في مواجهة حكومة الوفاق الشرعية التي تدعمها أنقرة.

محمد دحلان

كذلك للأزمة التركية الإماراتية وجه آخر اسمه محمد دحلان، القيادي المفصول من حركة فتح الفلسطينية، والذي يشغل مستشاراً أمنياً لولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد.

وتتهم تركيا دحلان بأنه "مرتزق يعمل لحساب دولة الإمارات"، وبالمشاركة في محاولة انقلاب عام 2016 ضد الرئيس رجب طيب أردوغان.

وأدرجت تركيا، في نوفمبر 2019، دحلان في قائمة الإرهابيين المطلوبين لديها، وعرضت 700 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي لإلقاء القبض عليه.

وفي أبرز اتهام تركي للإمارات قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، في تصريح له، في فبراير الماضي: إن "الإمارات تسعى للنيل من تركيا وإثارة الفوضى بداخلها".

وتسعى أبوظبي، كما يقول وزير الخارجية التركي، "لإثارة البلبلة وزرع الفتنة وإلحاق الضرر بتركيا".

وإلى جانب دحلان اعتقلت تركيا، في أبريل 2019، فلسطينيَّين بتهمة التجسس لحساب الإمارات، وأمرت محكمة بسجنهما على ذمة التحقيق، في حين أشارت الاستخبارات التركية إلى أنهما على علاقة بالقيادي دحلان والاستخبارات الإماراتية، وهو ما وتَّر العلاقة أكثر بحرب إعلامية استمرت أياماً.

زيادة التوتر

معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى رصد الخلاف التركي الإماراتي الذي بدأ يظهر على الأرض، وفق تقرير له، مع إعلان تركيا، في يناير 2018، تغيير اسم الشارع الذي تقع فيه سفارة الإمارات إلى "شارع فخر الدين باشا".

ويرى معهد واشنطن أن منبع هذا التوتر بين تركيا والإمارات ليس ما حدث في الماضي، بل إن المسألة سياسية بحتة ذات صلة باللحظة الراهنة المرتبطة بالتطورات الإقليمية وتوسع الخلافات السياسية والصراعات الأيديولوجية الواضحة بين أنقرة وأبوظبي، خلال السنوات العشر الفائتة.

وتقف الدولتان، حسب معهد واشنطن، على طرفي نقيض تماماً، ولا تتردد المنصات الإعلامية التركية في التلميح إلى تورط الإمارات في مخططات ضد تركيا، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

ومثّل الانقلاب الفاشل الذي حدث في تركيا، يوم الـ15 من يوليو 2016، كما يؤكد المعهد، محطة فارقة في تاريخ العلاقات الإماراتية التركية، حيث اتهمت بعض وسائل الإعلام المقربة من أردوغان الإمارات بدعم الانقلاب، خاصة بعد قيام بعض وسائل الإعلام الإماراتية؛ مثل قناة سكاي نيوز وقناة العربية، بدعمهما للانقلاب.

ويؤكد معهد واشنطن أن الفجوة والتوتر في علاقات تركيا والإمارات توسعت منذ الإطاحة بحكم الرئيس محمد مرسي، الذي عزله الجيش، إضافة إلى الأزمة الخليجية وما رافقها من حصار دبلوماسي واقتصادي من جانب السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر، وكذلك المواقف المختلفة من الأزمة السورية.

ومع تطوير تركيا والإمارات علاقاتهما العسكرية والاقتصادية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا، يتوقع معهد واشنطن أن تشتد منافساتهما العسكرية والاقتصادية في هذه المناطق، مع تركيز تواجدهم في تلك المناطق على الوضع الجيوسياسي طويل المدى أكثر من عمليات عسكرية قصيرة الأجل.

مكة المكرمة