الإمارات وعُمان.. تاريخ مليء بتوتر العلاقات آخرها واقعة "دبا"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YVNwyE

سلطنة عمان والإمارات شهدت توتر بينهما سابقاً

Linkedin
whatsapp
السبت، 20-06-2020 الساعة 20:13

- ما أسباب التوتر الأخير بين السلطنة والإمارات؟ 

بسبب قتل أبوظبي مواطناً عُمانياً في أثناء محاولته عبور السياج الحدودي الفاصل بين السلطنة والإمارات.

- ما هو الموقف الإماراتي من الحادثة؟

لم تعلن السلطات الإماراتية عن الأسباب، كما لم تخرج بأي تصريحات حول الحادثة.

شهدت الإمارات وسلطنة عُمان، خلال السنوات الماضية، تذبذباً وتوتراً في العلاقات بينهما؛ بسبب تصرفات تعتبرها مسقط "استفزازية" من طرف أبوظبي، وتجاوزها حق جيرانها من خلال سلسلة من التصرفات والوقائع.

ويخشى مراقبون من اندلاع أزمة جديدة في منطقة الخليج قد تظهر بعد 3 سنوات من الأزمة الخليجية، ولكن هذه المرة قد تحدث بين سلطنة عُمان والإمارات، تزامناً مع حالة من عدم الاستقرار في المنطقة.

وانطلاقاً من مشكلات الحدود بين البلدين، مروراً بأزمة خلايا التجسس، وإصدار حكم الإعدام بحق مواطن عُماني، ووسط قلق من سيطرة الإمارات على المهرة اليمنية الحدودية معها، ووصولاً إلى مقتل عُماني على يد قوات إماراتية، لا يُعلم إن كان صبر مسقط، على تلك الاستفزازات المستمرة قد نفد، أم أنها ستلتزم الصبر مرة أخرى.

آخر التوترات

ففي 18 يونيو 2020، أعلنت السفارة العُمانية في الإمارات مقتل مواطن عُماني على الحدود بين البلدين، معربة عن أسفها لما حدث.

وقالت السفارة في بيان مقتضب نشرته على حسابها الرسمي بموقع "تويتر": "تابعت سفارة سلطنة عُمان في أبوظبي- ببالغ الأسف- تعرُّض المواطن العُماني لإطلاق نار في المنطقة الحدودية بين السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة، أدى إلى مقتله مساء يوم الثلاثاء الموافق 16 يونيو 2020، وتأسف السفارة لما تعرض له المواطن".

وأضافت: "وتؤكد سفارة سلطنة عُمان متابعتها تفاصيل وملابسات الحادث كافة منذ وقوعه، مع الجهات المعنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذوي المواطن العُماني".

ولم تتحدث السفارة عن ملابسات الحادث وأسبابه، كما لم تكشف عن اسم المواطن والجهة التي أطلقت عليه النار.

وكان ناشطون عُمانيون تحدثوا عن مقتل مواطن يدعى "سيف بن راشد"، في أثناء محاولته عبور السياج الحدودي الفاصل بين السلطنة والإمارات، في المقابل لم تتحدث أبوظبي عن الحادثة، ولم تَصدر أي تصريحات عن المسؤولين الرسميين حتى كتابة التقرير (19 يونيو 2020)، بعد 3 أيام من الحادثة.

غضب عُماني

وكما يبدو فإن الحادثة قد أغضبت العمانيين بمختلف أطيافهم، فقد أبدى سياسيون ونشطاء استنكارهم لما حدث، وتداولوا صوراً للقتيل ومعلومات عنه.

واعتبر الكاتب والصحفي العماني مختار الهنائي، أن الواقعة "عملٌ بشع، وتصرُّف لا ينم عن حكمة ولا ضبط للنفس ولا حشمة للجار والقريب"، مضيفاً: "رد الفعل القاتل مخالفة صريحة حتى للقوانين الدولية، وهناك طرق من الممكن التصرف بها قبل إطلاق رصاصة قاتلة".

وكتب المحامي والمستشار العُماني سرحان الريسي، قائلاً في صفحته بـ"تويتر": "بحكم عملي في المنظومة القضائية وحضوري محاكمات المتسللين باستمرار، نجد أن السلطنة لم تقتل يوماً أحداً من المتسللين أو تهين إنسانيتهم، بل تحفظ كرامتهم وتوفر لهم كل مقومات الحياة".

ووصف الباحث والمحلل السياسي مصطفى الشاعر، ما حدث من "إطلاق الرصاص الحي على إنسان أعزل وقتله بدم بارد، (...) لا ينمُّ إلا عن وحشية شاهدناها في اليمن وها نحن نراها اليوم على حدودنا".

أما الناشط العماني بدر الحارثي، فقد قارن بين الحادثة وما حل بإماراتيين ألقت السلطات العمانية القبض عليهم وبحوزتهم أسلحة، وقال: "في سَنة من السنوات وقريبة جداً ليست ببعيدة، هؤلاء انتهكوا الحياة البرية في عُمان، وكانت بحوزتهم (أسلحة) وليس سلاحاً (واحداً)، ما يعني أنهم مُسلحون".

وأضاف: "هل تم قتلهم؟ لا.. تم القبض عليهم وتقديمهم لمحاكمة عادلة، الخوف من الله، والإنسانية والعدل واحترام القوانين انعدمت معهم، والنتيجة قتل مواطن في دبا!".

وتناقل ناشطون فيديو لسلطان عمان الراحل، قابوس بن سعيد، أشار فيه إلى التسلل عبر المنافذ الحدودية، قائلاً إنه ليس مبرراً للقتل، مضيفاً: "نحن نتعامل مع المتسللين برويّة، وتوجيهاتنا في هذا الإطار واضحة".

وأضاف: "لا نريد أن تكون لنا خطوات قد تكون مزعجة للبلدان التي تأتي منها المجاميع التي تتسلل إلى البلاد".

أزمات سابقة

حادثة قتل المواطن العماني لم تكن الأولى، فقد شهدت سلطنة عمان والإمارات خلافات وتوترات سابقة، كان في مقدمتها الخلافات حول الحدود بين البلدين، والتي لم يُستكمل ترسيمها إلا في عام 2008، لكن في 2017؛ عرض "متحف اللوفر الإماراتي" خريطة تُظهر محافظة مسندم العمانية باعتبارها أرضاً تابعة لدولة الإمارات، وهو ما أثار استياء شعبياً في السلطنة.

بعدها بأشهر قلائل، أعلنت الحكومة العمانية، في نهاية يناير 2018، أنها ألقت القبض على أعضاء في خلية تجسس إماراتية كانت تراقب المواقع الحكومية والعسكرية.

وأعاد ذلك إلى الأذهان القصص التي نشرتها السلطات العمانية في نوفمبر 2010، حول اعتقال أكثر من 20 عُمانياً بتهمة التجسس لحساب الإمارات.

وحكمت السلطات العُمانية على أربعة إماراتيين وعُماني واحد بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسس، في 10 أبريل 2019، لتعيد أيضاً إلى الأذهان المحاولة الإماراتية للإطاحة بالسلطان قابوس في عام 2011، عبر شبكة تجسس تستهدف الحكومة العمانية وجيشها.

وشهدت السلطنة والإمارات، خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، توتراً كبيراً عقب بدء القوات الإماراتية بالانتشار في محافظة المهرة اليمنية، التي تعتبرها مسقط، البوابة الغربية لها، وتربطها علاقات واسعة مع سكانها.

وفي مايو 2020، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في أبوظبي حكماً بالسجن المؤبد ضد المواطن العُماني الشاب عبد الله الشامسي، بعد قرابة عامين من القبض عليه وزجّه في السجن، بتهمة "التخابر مع قطر".    

مواقف عمانية بارزة

وبين الأحداث التي تحاول عُمان عدم إشعال الخلافات حولها مع جيرانها رغم الاستفزازات، ظهرت مواقف وتصريحات لمسؤولين عمانيين خلال السنوات الطويلة الماضية.

في مارس 2019، خرج وزير الشؤون الخارجية العماني، يوسف بن علوي، عقب المحاكمات لخلايا التجسس، بتصريح في إحدى الندوات قال فيه: "إن هذه أمور تحصل بين الجيران"، مضيفاً: "نتعامل مع جيراننا بكل لطف".

وفي تصريح آخر في فبراير 2019، قال بن علوي في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم"، إن بلاده اختلفت مع دولة الإمارات بسبب حرب اليمن.

وأضاف: "العمانيون لا يدفعون أو يتسببون في حروب، وإن الإمارات لها تطلعات، لكن ينبغي أن تكون تلك التطلعات محكومة ومنضبطة".

مكة المكرمة