الاختفاء القسري.. ظاهرة تُغيّب المدنيين بدول عربية بلا أدلة

الاختفاء القسري يتم بعلم حكومة متنفّذة لا تراعي الناس وتعتبر الأرواح رخيصة

الاختفاء القسري يتم بعلم حكومة متنفّذة لا تراعي الناس وتعتبر الأرواح رخيصة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 25-08-2016 الساعة 19:32


في اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يصادف 30 أغسطس/آب، يطالب أهالي الضحايا بمعرفة مصير ذويهم، وإقرار قوانين تحدّ من ممارسة الجرائم التي تنافي حقوق الإنسان.

ويعرّف الاختفاء القسري في القانون الدولي لحقوق الإنسان بأنه اختطاف شخص ما، أو سجنه سراً على يد دولة، أو منظمة سياسية، أو طرف ثالث لديه تفويض أو دعم أو إقرار من دولة أو منظمة سياسية، مع رفض الجهة المختطفة الاعتراف بمصير الشخص ومكان وجوده؛ وذلك بغرض وضع الضحية خارج حماية القانون.

وتتزايد مؤخراً الاعتقالات السريّة، وعمليات الاختطاف والاختفاء القسري، إذ أصبح نظام الاختفاء أحد الأسس التي تقوم عليها حكومات بعض الدول العربية؛ مثل مصر، والعراق، وسوريا.

ففي العراق راح ضحية الاختفاء القسري عشرات آلاف العراقيين؛ نتيجة الصراعات الطائفية والمليشيات، ما دفع مسؤولين عراقيين للمطالبة بتشريع قانون "حماية الأشخاص من الاختفاء القسري".

وفي ظل نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، يستخدم الاختفاء القسري لإسكات صوت المعارضة، ولجأ ناشطون مصريون مؤخراً لإطلاق حملة على وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بوقف الاختفاء القسرية تحت وسم "#أوقفوا_الاختفاء_القسري".

وتقول تقارير حقوقية إنه يوجد في مصر حالياً أكثر من 42 ألف سجين سياسي، من بينهم عدد من الصحفيين، في حين يقول مدير "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، جمال عيد، إن عدد المعتقلين السياسيين في مصر -ومنهم أولئك المرتبطون بنشر آرائهم، أو كتابة تعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي- يزيد عن 60 ألفاً، مشيراً إلى أن أوضاع السجون في مصر حالياً أسوأ بكثير مما كانت عليه خلال فترة حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، بحسب "القدس العربي".

-قانون خاص بالاختفاء القسري

يقول المستشار السابق لوزارة الداخلية الكويتية، العقيد محمد شلبي، لـ"الخليج أونلاين": "من المعروف أنه لا يوجد قانون في أي دولة بالعالم يخص الاختفاء القسري، لكن هناك اتفاقية دولية لحماية الأشخاص من هذا الاختفاء".

وعن سبب عدم وجود قانون أضاف: "إن دستور أي دولة يكفل الحريات حتى وإن كان ذلك كلاماً على الورق، وبالتبعية القانونية فلا تستطيع دولة أن تكفل الحريات وتقول سنعمل قانوناً ضد الاختفاء القسري".

واعتبرت الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، أن ميثاق الأمم المتحدة يفرض على الدول الالتزام بتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، مستندة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومشيرة للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وللصكوك الدولية ذات الصلة بمجالات حقوق الإنسان، والقانون الإنساني، والقانون الجنائي الدولي.

وتشير الاتفاقية إلى الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 47/133، المؤرخ 18 ديسمبر/كانون الأول من عام 1992.

وجاءت هذه الاتفاقية بعد إدراك الدول لشدة خطورة الاختفاء القسري الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية، وعَقَدَت العزم على منع حالات الاختفاء القسري، ومكافحة إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب، ووضعت بعين الاعتبار حق كل شخص بعدم التعرض لاختفاء قسري، وحق الضحايا بالعدالة والتعويض، مؤكدة حق معرفة الحقيقة بشأن ظروف الاختفاء القسري، ومعرفة مصير الشخص المختفي، فضلاً عن الحق بحرية جمع واستلام ونشر معلومات لتحقيق هذه الغاية.

-القانون والاختفاء القسري

وعن كيفية تعامل القانون مع حالات الاختفاء القسري يقول محمد شلبي: "في حال وجود حالة اختفاء قسري فهي تجرّم طبقاً للقانون الجنائي للدولة، وجميع الدول ذكرت في قوانينها تجريم حالات الاحتجاز بالقوة، وذلك إذا ثبت في أي حال من الأحوال ذلك، فهناك محاسبة للأشخاص".

ويضيف: إنه "لا يوجد دولة تعترف أنها تنتهج هذا النهج، والمحاسبة لمرتكبي الاختفاء القسري تكون تحت المقولة الشهيرة: حادث فردي، بمعنى أنه صدر عن فرد وليس عن جهة، حتى وإن كان هذا الفرد ينتمي لجهة معينة".

وفي حالات أخرى، حين تقدّم أسر ضحايا الاختفاء القسري شكوى، "يُلزمهم القانون بتوفير دليل"، ولكن هل تمتلك هذه الأسر أو من يمثلها ما يثبت احتجاز ذويهم؟ وعندها يعتبر الشخص "مفقوداً، ولا يحق إقامة دعوى"، بحسب شلبي.

وعن توقعات زيادة أو انحسار حالات الاختفاء القسري، يقول المستشار السابق لوزارة الداخلية الكويتية: "يتوقف ذلك على شيء واحد فقط؛ وهو الاستقرار السياسي في الدولة المعنية".

-أرواح رخيصة

من جهته يقول الخبير القانوني الدولي الأردني محمود عليان: إن "الاختفاء القسري لا يتم إلا بعلم حكومة متنفّذة لا تراعي الناس، وتعتبر الأرواح رخيصة، سواء كانت هذه الحكومة ممثلة بالدائرة التنفيذية، أو رأس الهرم الحاكم، ومن المستحيل أن يقوم به شخوص".

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": إن "الأشخاص الذي يختفون قسرياً يتحولون إلى أرقام بلا اسم، ولا أحد يعرف أين هم، وغالباً يُقتلون، أو يصبحون مختلّين عقلياً".

ويتابع: "في حال خرج المختفي قسرياً من السجن وأراد أن يرفع قضية لأخذ حقه، فلن يستطيع رفعها في دولته، بل يجب عليه أن يلجأ لخارج دولته".

وعن الإحصائيات المتعلقة بحالات الاختفاء القسري في الدول العربية يقول الخبير القانوني الدولي: إنه "لا يوجد إحصائيات دولية تثبت الأعداد بشكل دقيق، فهناك مئات الآلاف اختفوا ولا يعرف مصيرهم".

وأكد عليان أن "هذه الجرائم ستندثر بعد أن يحكم الشعب نفسه بنفسه، ويتم تطبق القوانين العادلة".

مكة المكرمة