الارتزاق السياسي يدفع شخصيات يمنية للترويج لإيران في المنطقة

شخصيات يمنية تروج للمشروع الإيراني

شخصيات يمنية تروج للمشروع الإيراني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 23-06-2016 الساعة 19:08


أثار توقيف السلطات المصرية البرلماني اليمني، سلطان السامعي، مطلع يونيو/حزيران الماضي، بتهمة الترويج لإيران وقيادة خلية تجسس، جملة من الأسئلة حول ما يمكن أن تضطلع به الشخصيات اليمنية المرتبطة بطهران من أدوار لخدمة للمشروع الإيراني في بلدان عربية كمصر وغيرها.

السامعي، الذي يحسب منذ بداية نشاطه السياسي على الحزب الاشتراكي اليمني، برز كحليف لإيران في اليمن منذ عام 2011، وذلك من خلال ترؤسه لما يعرف بـ"جبهة إنقاذ الثورة"، التي مثلت غطاء مدنياً للترتيب لصعود مليشيا الحوثي وانقلابها على السلطة في وقت لاحق.

وقال مصدر يمني، رفض الكشف عن هويته، إن السامعي "يتقاضى نحو 120 ألف دولار شهرياً من إيران، لتغطية أنشطته".

وأضاف المصدر لـ"الخليج أونلاين": "مع تدخل التحالف العربي المؤيد للرئيس عبد ربه منصور هادي، عسكرياً، لكسر انقلاب مليشيا الحوثي والرئيس المخلوع على عبد الله صالح، بدأت أنشطة السامعي تتلاشى شيئاً فشيئاً وانحصرت في لبنان ومصر".

- ثغرة تستغلها إيران

الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، عدنان هاشم، اعتبر أن اليمنيين من أفضل المُحسنين لصورة "إيران" في الشرق الأوسط، وليس سلطان السامعي وحده، مشيراً إلى أن هناك أحزاباً وفضائيات وصُحفاً يمنية وصحافيين وقادة رأي عام "تُسخرهم إيران من أجل تحسين صورتها، بعد الفظائع التي ترتكبها في سوريا والعراق، خاصة بعدما هوت صورتها إلى أدنى مستوياتها منذ أحداث الربيع العربي في العام 2011".

هاشم، الذي يرأس مركز ساس للأبحاث ودراسة السياسات، أوضح أن بعض قادة الرأي اليمنيين "ألفوا الارتزاق، مستغلين مكانة اليمنيين لدى العرب لكونهم أصحاب أثر تاريخي بصفتهم السياسية والفكرية، وهو ما تستغله إيران بشكل جيد لتجنيد مزيد من العملاء".

وتوجد مجموعة من الشخصيات السياسية والحقوقية والإعلامية اليمنية في لبنان، التي باتت تمثل منطلقاً لأذرع إيران في المنطقة، بل وتجعل منه محطة لتحركاتها بين إيران وبلدان عربية من خلال بعض الوفود الإعلامية أو الدينية أو البرلمانية، أو مؤتمرات الصحوة الرجالية والنسائية التي تحرص طهران على تنظيمها سنوياً، لتكون مناسبات لتجنيد عملائها في المنطقة العربية.

ووفقاً لمصادر خاصة، فإن السكن الذي يوفره حزب الله اللبناني، في بيروت "يحرص على تجميع الناشطين المجندين مع إيران من بلدان عربية مختلفة في عمارات سكنية واحدة".

- أدوات تتجاوز الأشخاص

الصحفي والمحلل السياسي اليمني، رشاد الشرعبي، أكد لـ"الخليج أونلاين" أن إيران "لها أدوات تتجاوز الأشخاص المعدودين ذوي التأثير المحدود إلى مليشيا مسلحة في عدد من الدول، وخلايا نائمة عسكرياً وإعلامياً واقتصادياً ومنظمات مجتمع مدني، كلها تعمل وفق نسق واحد يبرر جرائمها ومليشياتها، ويروج لقضاياها وأجندتها ويشوه سمعة خصومها".

وحذر الشرعبي من خطورة المشروع الإيراني، الذي يتجاوز الشام والجزيرة العربية، قائلاً: "الأمر لا يقتصر على مصر وقبله اليمن وسوريا والعراق والبحرين ولبنان والسعودية، ولكنه وصل إلى أقصى المغرب العربي، والأخبار الواردة من الجزائر أن مليشيا الطائفية تبحث عن ترتيب وضع سياسي وطائفي في الجزائر".

وأضاف: "للأسف إيران الفارسية لديها مشروع واضح ومخطط مدروس تعمل عليه، وتستغل مليشياتها وخلاياها وأدواتها العربية ضد المشروع العربي الذي لا تتبناه في الحقيقة أي دولة عربية"، مشيراً إلى أن عملية عاصفة الحزم التي قادتها السعودية لإنهاء الانقلاب في اليمن "تمثل بارقة أمل لمشروع عروبي في مواجهة المشروع الفارسي، لكنها لم تتضح معالمها بعد، ونخشى أن تذهب أدراج الرياح كسابقاتها".

ويطالب ناشطون المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج العربي بتبني رؤية واضحة لمشروع عربي يدحر التدخل الإيراني الذي يعبث بأمن المنطقة العربية، خصوصاً أن أهدافه لن تتوقف إلا بدخول الخليج العربي، وهو ما بات واضحاً من خلال ما يثيره في البحرين أو شرقي السعودية.

وتتخذ السياسية الإيرانية وجوهاً متعددة للتغلغل داخل البلدان العربية؛ ففي اليمن أنشأت 18 حزباً وعدداً من المنظمات الحقوقية والمدنية، وتدعم عشرات المواقع الإلكترونية وعدداً من الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية التي تبث ثلاث منها من الضاحية الجنوبية في لبنان.

فضلاً عن ذلك فإن إيران تستقطب عدداً من السياسيين، ولا سيما المحسوبين على اليسار والناشطين والصحفيين ومشايخ القبائل عبر ما يسمى بـ"مجلس التلاحم القبلي"، وتستفيد من هذا التنوع في تنظيم فعاليات مختلفة وموجهة، تضيف إليها حملات إعلامية عبر وسائل إعلامية تابعة لها أو تمولها للتأثير في الرأي العام وتمرير أجندتها.

مكة المكرمة