"الاستبدال الكبير" نظرية اعتنقها إرهابي نيوزيلندا.. عمّ تتحدث؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gm4Bqb

المجرم برنتون تارانت الذي هاجم مسجدي نيوزيلندا

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 16-03-2019 الساعة 17:59

في هجومه على المسجدين يوم الجمعة في دولة نيوزيلندا، اعتمد الإرهابي برنتون تارانت على نظرية "الاستبدال الكبير" التي انتشرت في أوساط اليمين واليمين المتطرف في الغرب بشكل كبير.

تارانت عرف عن نفسه في بيان مطوّل له، كوّن من 74 صفحة، بأنه "رجل أبيض البشرة، ينحدر من عائلة عادية"، مهووس بـ"الإبادة الجماعية البيضاء"، هذه العبارات بدأ بها بيانه، قبل توجهه لاستهداف المسلمين داخل مسجدين في مدينة كرايست تشيرش النيوزيلندية، ويقتل ويصيب نحو 100 شخص، من عدة دول.

وتقول نظرية "الاستبدال الكبير" التي ظهرت في أوروبا من قبل العنصري الفرنسي جان راسبيل عام 1973، بالتحذير من انهيار الحضارة الغربية كنتيجة للهجرة حيث سيتم استبدال السكان الأصليين بغرباء غير أوروبيين وغير مسيحيين يخربون هوية البلاد.

وتوزّع نظرية "الاستبدال" اللوم على النخبة العالمية والليبرالية، مثل بروكسل والاتحاد الأوروبي، والتي يتم تصويرها على أنها تواجه مؤامرة أو مخططاً متعمداً لتنفيذ استبدال الشعوب الأوروبية بأخرى خاصة من المسلمين.

هذه النظرية لها صدى في حركة "بيغيدا" الألمانية، واسمها بالكامل يعني "أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب".

أحد مروجي هذه النظرية هو رينو كامو، الكاتب الفرنسي ورئيس ومؤسس حزب "لينوسانس" العنصري اليميني.

ترددت فكرة الاستبدال أو الإبادة الجماعية البيضاء في خطابات عديد من الحركات اليمينية المناهضة للمهاجرين في الغرب.

قدمت مواقع إلكترونية يمينية بارزة مثل "بوابات فيينا" و"خاطئ سياسياً"، و"فرانس دو سوش"، منصة للعنصريين البيض لنشر نظرية هذه النظرية وتعميمها.

ويخاف اليمينيون المتطرفون من إحلال العرب والمسلمين مكانهم في أوروبا، ويرفض كثير منهم الهجرة لبلادهم.

وتأخذ قضية الهجرة منذ سنوات حيزاً كبيراً في الاجتماعات والاتفاقات العالمية، ما بين مؤيد لها ومعارض، وازداد الحديث حولها مع انتشار الحروب في الشرق الأوسط، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي دفعت مزيداً من المهاجرين ليسافروا إلى أوروبا وأمريكا.

ويصبح المهاجرون في هذه الدول عرضة للعنصرية والتمييز العرقي والديني، وقوبل العديد منهم بالرفض أو الاعتداء عليهم، ما يجعل حياتهم مهددة، كما حصل مع المسلمين في مسجدي نيوزيلندا. 

منفذ الهجوم الإرهابي على مسجدي نيوزيلندا، الأسترالي تارانت، البالغ من العمر 28 عاماً، قال في بيان نشره على شكل أسئلة وأجوبة إنه استوحى دوافعه من ممارسات اليميني النرويجي أندرس بريفيك، المعادي للمسلمين والذي ارتكب مجزرة خلّفت 77 قتيلاً في العام 2011. 

وعلى الرغم من أن الأحداث تمت بفارق سنوات ليست بطويلة فإن الهدف واحد، وهو محاربة "الأسلمة" في أوروبا.

وخلال بيانه، استعاد تارانت نظرية المؤامرة بحقّ السكان الأصليين البيض، التي أسست لها كتابات كثيرة في فرنسا، أبرزها تلك التي قدّمها رونو كامو، والتي تستند إلى أعمال مويس باريس القومية مطلع القرن الماضي، والتي حذّر فيها من "اندثار الشعوب الأوروبية"، وفق ما بين الكاتب أحمد عيساوي. 

ويشرح عيساوي في مقال له بموقع "درج"، تحت عنوان "مجزرة مسجد نيوزيلندا : كيف غذّى اليمين الفرنسي المتطرف دوافع منفذ الهجوم؟"، الدوافع التي جعلت المهاجم يقدم على مثل هذا الفعل، والذي عدّه رد فعل على ما ارتكب سابقاً من هجوم في فرنسا أو غيرها من الدول واستهدفت مدنيين من قبل جماعات مسلحة.

ويقول: "محطات كثيرة وعوامل متنوعة من الهجمات الإرهابية التي نفّذها إسلاميون في باريس ونيس (بفرنسا)، إلى عدم قدرة من يحمل مشروعاً يدافع فيه عن السكان الأصليين في مواجهة موجات الهجرة القادمة من وراء البحار وصولاً إلى رغبة في الانتقام لمفهوم ثقافي-اجتماعي يتعرّض للاندثار". ولا يخفي الرجل في هذا الإطار رأيه في مارين لوبان (سياسية فرنسية) "التي فشلت في تحقيق انتصار للشعوب البيض عكس دونالد ترامب".

وهنا يكون الحل بحسب اليمنيين المتطرفيين لمعدل الخصوبة المرتفع عند المهاجرين هو الجريمة (القتل) وذلك لخفض ولادات المهاجرين، المسلمين، والأفارقة، وفق ما يقول عيساوي.

اليمين المتطرف من خلال نظرية "الاستبدال الكبير" يسعى لبيان أثر المهاجرين على أوروبا، مشوهاً صورتهم ليدفع الكثيرين إلى نبذهم ويؤثر على الرأي العام اتجاههم.

وفي أحد مقاطع الفيديو العنصرية على الإنترنت، بين أوروبا "قبل" و"بعد" الهجرة، في الجزء الخاص بـ"قبل الهجرة" يصور مشاهد منظمة للشوارع في الخمسينات حيث المتاجر والحدائق والسكان البيض يتجولون أو يلعبون في سعادة، أما "بعد الهجرة" فهو يصور مجموعة من الرجال السود يهاجمون امرأة، ويقومون بأعمال شغب ضد الشرطة وهم يهتفون "الله أكبر"، وفق ما قالت الكاتبة ناتالي نوغايريد في مقال لها بصحيفة "الغارديان".

وتبين الكاتبة نوغايريد في مقالها الذي حمل عنوان "ليست المشكلة في اللاجئين لكنها في أزمة الهوية الأوروبية"، أن أوروبا لا تواجه أزمة هجرة ولاجئين، لكن اللاجئين والمهاجرين هم من يواجهون أزمة أوروبية، ومن العار أن يدفعوا حياتهم -غرقاً في البحر المتوسط- بسبب ذلك.

وجدير بالذكر أنه على الرغم من العداء الواضح والعنف والتمييز الصارخ من قبل اليمين المتطرف، فإن هناك الكثير من السياسيين المؤيدين لهذا التفكير العنصري، ومنهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي أثر بشكل كبير على الاعتداء على المسلمين ببلاده إثر سياساته وأفكاره.

مكة المكرمة