الاستقرار وإنهاء التوتر.. هل تناسب سياسة جو بايدن الشرق الأوسط؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Mnxx8D

برنامج بايدن يتضمن إنهاء الصراعات في الشرق الأوسط

Linkedin
whatsapp
السبت، 19-09-2020 الساعة 10:30

- ما أبرز ما تتشارك فيه سياسة ترامب وبايدن؟

إبقاء قوات أمريكية في سوريا ودعم التطبيع مع "إسرائيل".

- ما أبرز السياسات التي يختلف بها بايدن عن ترامب؟

دعم الأقليات والترحيب بالمسلمين للقدوم إلى الولايات المتحدة.

- في حال فوزه بالرئاسة، هل يمكن أن يغيّر بايدن من السياسة الخارجية لبلاده؟

اتفق المراقبون على أن سياسة الولايات المتحدة الخارجية تتغير مع قدوم أي رئيس جديد لكن هذا التغيير يكون محدوداً.

يبدو أن المرشح الديمقراطي في سباق انتخابات الرئاسة الأمريكية، جو بايدن، يسعى إلى وضع حدّ للتوترات في الشرق الأوسط، وكسب ثقة الأمريكيين على اختلاف توجهاتهم وأديانهم؛ في خطوة يرى أنها الأنسب لتمكين واشنطن من الاستمرار في أداء دورها المحوري لقيادة العالم.

ففي برنامجه الانتخابي تعهد بايدن بإنهاء "الدعم الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن، والعمل على وقف الحرب".

واعتبر أن مسؤولية المجتمع الدولي تتطلب وقف "أسوأ كارثة إنسانية في التاريخ، وعلى الولايات المتحدة دعم الجهود الدبلوماسية، لا عرقلتها".

وشمل البرنامج الانتخابي لبايدن قبل توقيع الاتفاق بين بلاده وحركة طالبان الأفغانية، إنهاء الحرب في أفغانستان، وبألا تصبح مرة أخرى ملجأ للإرهاب، وبمنع عودة ظهور تنظيم القاعدة أو صعود جديد لتنظيم الدولة.

ونادى البرنامج بطي صفحة عقدين من عمليات الانتشار العسكري الواسعة النطاق والحروب المفتوحة في الشرق الأوسط، لكنه أشار إلى أن "ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة ستتخلى عن المنطقة ولا عن شركائنا، حيث إنه لا تزال لدينا مصالح دائمة فيها".

يستشهد بحديث نبوي

مرشح الحزب الديمقراطي داعب أصوات مليون ناخب أمريكي مسلم بحديث للنبي محمد، قائلاً: "من رأى منكم مُنكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".

وأضاف بايدن: "سأنهي حظر (دخول) المسلمين (إلى أمريكا) في اليوم الأول لرئاستي البلاد".

وتعهد بإشراك قيادات مسلمة في إدارته الرئاسية. وأكد أنه لن يدعم الأنظمة الديكتاتورية التي تضطهد شعوبها ومعارضيها.

بايدن وترامب وسوريا

كشف أنتوني بلينكن، كبير مستشاري السياسة الخارجية لجو بايدن، أنه في ظل رئاسة بايدن ستحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري في شمال شرقي سوريا، كوسيلة ضغط ضد نظام الأسد، بحسب ما نقله موقع "المونيتور" الأمريكي.

وأشار بلينكن إلى أن مئات القوات الأمريكية المتمركزة في شمال شرقي سوريا لتقديم المشورة للقوات الشريكة التي تقاتل تنظيم "داعش"، وتأمين حقول النفط في المنطقة ستبقى هناك، في حال انتخاب بايدن رئيساً.

وكان دونالد ترامب أعلن سحب جزء من القوات الأمريكية من سوريا، مع بقاء بعض القوات في مناطق شرقي سوريا لـ"حماية" المنشآت النفطية وضمان حصول الأكراد على العائدات منها.

آخر ما قاله ترامب حول هذا الموضوع كان خلال مؤتمر صحفي له، الجمعة (18 سبتمبر 2020)، مبيناً: "لقد تمكنت من الحفاظ على النفط. ولدينا قوات تقوم بحراسة النفط، وإضافة إلى ذلك نحن خارج سوريا".

التطبيع مع "إسرائيل"

مراسم توقيع الاتفاقيات بين "إسرائيل" والإمارات والبحرين، في ظل وجود العديد من الرجال الأقوياء والكثير من الأبهة، تأتي مواتية تماماً للرئيس ترامب، بحسب إينس بول، مديرة استوديو قناة "دويتشه فيله" الألمانية في واشنطن، في تقرير لها نشر على موقع القناة الإلكتروني مؤخراً.

وكان ترامب ترأس توقيع اتفاق التطبيع بين الإمارات والبحرين من جهة و"إسرائيل" من جهة أخرى (15 سبتمبر الجاري).

وأضافت إينس بول: "ففي مثل هذه الأيام يتطلع ترامب لأن يُظهر حتى لأكبر المتشككين حجم قوة وإرادة السلطة، التي ما يزال يتمتع بها، وكيف أنه يسهل عليه إظهار منافسه جو بايدن في موقف ضعيف للغاية".

 لكن بايدن من جهته كان أشاد باتفاق التطبيع بين الإمارات و"إسرائيل" الذي أعلن عنه في 13 أغسطس الماضي، واصفاً إياه بأنه "خطوة إيجابية".

وقال: "اليوم اتخذت إسرائيل والإمارات خطوة تاريخية لرأب الصدوع العميقة في الشرق الأوسط".

وأضاف أن عرض الإمارات للاعتراف العلني بدولة "إسرائيل" هو عمل سياسي مرحب به وشجاع ومطلوب بشدة، وهو اعتراف حاسم بأن "إسرائيل" جزء حيوي لا يتجزأ من الشرق الأوسط.

تغيير محدود

يتفق المراقبون على أن سياسة الولايات المتحدة الخارجية تتغير مع قدوم أي رئيس جديد لإدارة البيت الأبيض، لكن هذا التغيير يكون محدوداً، وهو ما يذهب إليه المحلل السياسي د. لقاء مكي، الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات.

يصف مكي، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، برنامج بايدن الانتخابي بأنه "مسودة لسياسة الحزب الديمقراطي بشكل عام وليس بايدن وحده"، مشيراً إلى أن هذا يعطي البرنامج أهمية "لأنها سياسة حزب كاملة ومتفق عليها".

ويرى أن هذه السياسة التي يتضمنها برنامج بايدن "فيها متغيرات مهمة على صعيد السياسة الأمريكية بشأن المنطقة وتحديداً بالعلاقة مع إيران والحلفاء التقليديين بالمنطقة". 

يصف مكي هذه التغييرات بالـ"جوهرية"، موضحاً أن "منها ما يتعلق بحقوق الإنسان وهذا يشير بوضوح للسياسة السعودية بشكل خاص".

سياسة أمريكا في المنطقة سواء بوجود بايدن أو سواه- بحسب مكي- "فيها ثوابت"، مفيداً أن تغيير الرؤساء ليس بالضرورة سيؤثر على هذه السياسة.

لكن مع ذلك يقول إن "لكل رئيس بصمة"، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب أحدث تغييراً واسعاً في طبيعة السياسة الأمريكية بطريقة فيها الكثير من التفرد، وبعيداً عن المؤسسات.

ووفق قول المحلل السياسي فإن "ترامب أول رئيس أمريكي ينتهك ما سمي في حينه بقاعدة  (الرئيس جيمي) كارتر الذي قال عام 1980 إن "الخليج يعتبر من المصالح الحيوية للولايات المتحدة".

وأضاف: "على هذا الأساس أعطى كارتر لبلاده حق التدخل إذا ما تعرض الخليج لخطر، في حين أن ترامب قال إن الخليج لم يعد مهماً لأننا لم نعد نحتاج النفط".

من جانب آخر فإن ترامب تعامل مع المنطقة على أساس الربح والخسارة، وليس على أساس نفوذ الولايات المتحدة المطلق فيها، بحسب مكي، مبيناً: "هذا عرض نفوذ أمريكا لخطر جسيم لأن هناك دولاً بدأت تتشارك بالسيادة والنفوذ".

سياسة ترامب تلك يرى مكي أنها أدت إلى "تراجع خطير للنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط"؛ لذلك يعتقد أن المؤسسة الأمريكية "ستكون لها محاولات لإعادة الدفة كما كانت".

الأزمة الخليجية

أما عن الأزمة الخليجية التي ما تزال قائمة منذ يونيو 2017، وتأثيراتها على المنطقة التي لواشنطن فيها مصالح عديدة، فيعتقد المحلل السياسي لقاء مكي، أن "المتغيرات التي يمكن أن تحدث في حال خسارة ترامب ستكون بحد ذاتها ضابطاً لإحداث تغييرات كبيرة في الإقليم ليست لمصلحة دول الحصار".

السبب وفق قوله أن "دول الحصار  اعتمدت على ترامب وتأييده في دعم الأزمة الخليجية في البداية على الأقل وعدم قدرته على الضغط على حلفائه لإنهائها في الوقت الحالي".

مجيء بايدن- بحسب مكي- سيغير مفاهيم كثيرة ليس فقط الأزمة الخليجية بل ما هو أبعد من ذلك بكثير. 

وأوضح: "الرئيس ترامب كثف من دعم السعودية للحرب في اليمن على الأقل لمواجهة إيران لكن نتائج هذه الحرب لم تكن خبراً ساراً للإدارة الأمريكية لأنها فشلت في حسم الموضوع".

ولكون علاقة أمريكا بالسعودية تاريخية، مع وجود تداخل شديد بالمصالح، لا يرى مكي أن مجيء بايدن يؤثر على هذه العلاقة، معرباً عن توقعه بتحسن علاقة بايدن مع إيران، ولم يستبعد وجود "نوع من التقارب السعودي الإيراني".

من جانب آخر يرى الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، أن الوساطة القطرية مع طالبان، التي حققت فيها الدوحة نجاحاً كبيراً، ستكون لها ثمارها في سياسة البيت الأبيض الجديدة في حال تولى إدارتها بايدن.

وأفاد بأن "علاقة قطر بالولايات المتحدة ستكون أقوى في ذلك الوقت لأنها ستكون أقرب من حيث المبادئ العامة السياسية للحزب الديمقراطي، وهذا سيعزز دور قطر السياسي والدبلوماسي في المنطقة".  

مكة المكرمة