الاعتقال الاحتياطي بالمغرب.. شبح يغرق السجون ويقلق الحقوقيين

يطرح اعتماد القيد الإلكتروني كأحد بدائل الاعتقال الاحتياطي

يطرح اعتماد القيد الإلكتروني كأحد بدائل الاعتقال الاحتياطي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 23-04-2018 الساعة 04:18


تكشف تقارير رسمية صادمة أن نحو 40% من المعتقلين في السجون المغربية موقوفون "احتياطياً"، الأمر الذي دفع حقوقيين إلى دقّ ناقوس الخطر بشأن شروط ومساطر اتخاذ هذا التدبير.

في حين تُقدّم وزارة العدل وعوداً بإدخال تعديلات على قانون "المسطرة الجنائية" بما يضمن تعويض هذا الإجراء (الاعتقال الاحتياطي) بإجراءات مُماثلة من حيث الهدف، لكنها مغايرة من حيث الشكل، كالقيد الإلكتروني وغيره.

وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن الوزارة المغربية إلى أن عدد المغاربة الموجودين في سجون المملكة، إلى غاية 2017، بلغ 82 ألفاً و512 سجيناً، منهم 33 ألفاً و168 معتقلاً احتياطياً لم تصدر في حقهم بعد أي أحكام نهائية، أي ما يعادل نسبة تتأرجح ما بين 40 و43%.

وتصف جمعيات حقوقية الوضع في السجون المغربية بـ "المكتظّ"، مشددة على أن ذلك راجع أساساً إلى "ارتفاع نسبة المعتقلين احتياطياً".

ويُقصد بالاعتقال الاحتياطي في القانون المغربي أولئك الأشخاص المُودعون في السجون دون أن يصدر في حقهم حكم قضائي بعد؛ وذلك إما لاستكمال مرحلة التحقيق أو في انتظار استكمال محاكمتهم.

وترمي النيابة العامة بكُرة ارتفاع نسب المعتقلين احتياطياً إلى ملعب قُضاة الأحكام، مشددة على أنها "تحرص على عدم تفعيل الاعتقال الاحتياطي إلا في بعض الملفات التي تتخذ نوعاً من الخطورة".

وتلفت النيابة العامة إلى أن "الاعتقال الاحتياطي يجري وفقاً لمعايير دقيقية، وبالضبط حينما يتبيّن أن تدابير المراقبة القضائية غير كافية، أو إن كان مثول المتابع أمام القضاء وهو في حالة سراح من شأنه التأثير على حسن سير العدالة".

اقرأ أيضاً :

"التريند" المغربي.. متابعات عالية لمحتويات "تافهة"

- قلق حقوقي

وتعبّر الجمعيات الحقوقية عن قلقها من تزايد عدد المعتقلين احتياطياً وما يرافق ذلك من اكتظاظ داخل السجون، مشدّدة على ضرورة اعتماد تشريعات تحلّ المشكلة بطريقة جذرية.

ويصف النقيب عبد الرحيم الجامعي، رئيس المرصد المغربي للسجون، الوضع بـ "المخيف"، مشدّداً في تصريح لـ "الخليج أونلاين" على أنه "لا إصلاح لمنظومة العدالة بدون إصلاح شامل للمنظومة الجنائية".

ولفت إلى أنه "لا إصلاح بدون إقرار عقوبات بديلة تحل مكان الاعتقال الاحتياطي الذي يُغرق السجون بأشخاص قد تصدر لاحقاً بحقهم أحكام بالبراءة".

من جهته يعتبر علي لطفي، المستشار البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، أن "الورشات التي عرفتها العدالة المغربية لم تفلح في علاج ظاهرة الإفراط في الاعتقال الاحتياطي".

اقرأ أيضاً :

الأمن المغربي ينفي توقيف شخص اعتنق الديانة المسيحية

وأوضح أن "الاعتقال الاحتياطي أصبح قاعدة وحالة مفرطة"، مُرجعاً في تصريح لـ "الخليج أونلاين" هذا الوضع إلى مجموعة من "العوامل والاعتبارات المتشابكة والمتناقضة".

وأكّد المتحدث أن "هناك عدداً كبيراً من الأشخاص الذين ظلوا متابعين في حالة اعتقال لعدة أشهر، قبل أن يصدر في حقهم حكم نهائي يقضي ببراءتهم من كل التهم المنسوبة إليهم، دون تمكينهم من أي تعويض مادي أو معنوي".

- التكلفة المالية

وبحسب الميزانية المخصصة للسجون في المغرب، والتي صدّق عليها البرلمان المغربي نهاية السنة المنصرمة، فإن الحكومة المغربية تصرف نحو 446 مليون درهم مغربي (44.6 مليون دولار) كنفقات مباشرة على حاجيات السجناء الخاصة سنوياً.

وتتوزّع هذه المصاريف على التغذية والطاقة من أجل التدفئة والطبخ، بالإضافة إلى مواد النظافة، والأدوية، والمواد الصيدلية الخاصة بالسجناء.

وتصرف الدولة على التغذية ما مجموعه 370 مليون درهم، أي ما يعادل 37 مليون دولار، في حين تكلف الطاقة نحو 16 مليون درهم، أي ما يناهز 1.6 مليون دولار. أما مواد النظافة فتكلّف 10 ملايين درهم سنوياً، أي نحو مليون دولار.

وفيما يتعلّق بالمواد الصيدلية والأدوية فإنها تكلف الدولة نحو 26 مليون درهم، أي 2.6 مليون دولار.

اقرأ أيضاً :

المغرب يعين سفيراً لدى الاتحاد الأفريقي بعد غياب 24 عاماً

وفي سياق الانتقادات الموجهة للقانون المغربي وتعامل القضاة مع مقتضياته المتعلّقة بالاعتقال الاحتياطي، وعد محمد أوجار، وزير العدل المغربي، بإدخال تعديلات على القانون الجنائي، بما يقدم "بدائل موضوعية ومعقولة للاعتقال الاحتياطي"، بالإضافة إلى "بدائل للعقوبات السالبة للحرية للتخفيف من الاكتظاظ الذي تعرفه الساكنة السجنية".

وأوضح الوزير خلال حديثه أمام الغرفة الأولى من البرلمان المغربي، منتصف الشهر الجاري، أن مشروع القانون الجديد يعتبر "الاعتقال الاحتياطي تدبيراً استثنائياً لا يُلجأ إليه إلا إذا تعذر تطبيق تدبير بديل عنه، وفي الحالة التي يكون فيها مثول الشخص أمام المحكمة في حالة سراح من شأنه التأثير على حسن سير العدالة".

وبحسب الوزير، فإن الاعتقال الاحتياطي لن يكون إلا في الحالات التالية: "إذا اعترف المشتبه فيه بالأفعال المكونة لجريمة يعاقب عليها بالحبس، أو إذا ظهرت معالم أو أدلة قوية على ارتكابه لها أو المشاركة فيها"، أو "إذا ظهر أن المشتبه فيه خطير على النظام العام أو على سلامة الأشخاص والأموال"، أو "إذا كان الأمر يتعلق بأفعال خطيرة، وإذا كان حجم الضرر الذي أحدثته الجريمة جسيماً".

ومن بين الإجراءات المعتمدة في مشروع القانون الجديد، بحسب الوزير، اعتماد القيد الإلكتروني كأحد بدائل الاعتقال الاحتياطي، وكذلك الغرامة اليومية، والعمل لأجل المنفعة العامة، وتقييد بعض الحقوق، أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية.

وأعلن الوزير نيته "ترشيد الاعتقال الاحتياطي"، موضحاً أن ذلك سيمرّ من خلال مجموعة من التدابير؛ مثل تحديد الحالات الموجبة للاعتقال الاحتياطي، وسن إمكانية الطعن في شرعية قرار الاعتقال الاحتياطي، وتقليص مدده في الجنايات من سنة إلى 8 أشهر، ووضع بدائل موسّعة له؛ كاستعمال تدابير الوضع تحت المراقبة القضائية بما فيها القيد الإلكتروني من طرف النيابة العامة، بحسب تعبيره.

ولفت الوزير إلى أن العقوبات لم تعد تؤتي أُكلها، لا من حيث ردع مرتكبي الجريمة، ولا معالجة عواقبها بالنسبة إلى الضحايا، موضحاً أن "هذه السياسة العقابية الكلاسيكية لها انعكاسات سلبية على المجتمع".

وكشف الوزير أن مشروع القانون الجنائي الجديد، الذي سيُعرض على البرلمان قريباً، سيتضمّن "سياسة جنائية جديدة تراعي ضرورات الإصلاح من خلال العديد من المستجدات"، موضحاً أن من بينها "وضع ضوابط وشروط محددة للوضع تحت الحراسة النظرية".

وتجدر الإشارة إلى أن الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض قد تقدّم بمقترح قانون يُقرّ تعويضات عمّا قد يترتّب من أضرار على الاعتقال الاحتياطي في حالتي عدم المتابعة والبراءة، أو في حالة قضاء فترة أقل مما أمضاه السجين خلال فترة اعتقاله احتياطياً.

مكة المكرمة